03 أبريل, 2010

صورة من الذاكرة لأول إعدام علني..

لقطة أرشيفية من أول إعدام علني

أعود للكتابة في المدونة بعد انقطاع دام 35 يوماً بالتمام والكمال وذلك بسبب انشغالي في أمور الحياة التي لا تنتهي، ولأن الكتابة «مزاج» كان لابد أن أترك لنفسي حرية اختيار التوقيت المناسب لترتيب أفكاري ونقلها حرفياً على برنامج Microsoft Office Word وهو بالمناسبة أحد برامج شركة العم بيل غيتس صاحب الرصيد المتخم بمليارات الدولارات..!، وعودة إلى موضوعنا لهذا اليوم و هو عبارة عن موقف حقيقي عايشته وشاركت فيه عندما كنت في بداية مشواري الصحفي.

أول إعدام علني
قبل عدة سنوات شاركت في أول إعدام علني أجري في ساحة قصر نايف الموجود في قلب العاصمة «الكويت»، بعد أن ظل لسنوات طويلة تنفيذ أحكام الإعدام يجرى بسرية تامة لأسباب أمنية واجتماعية، وجاء تنفيذ الأحكام العلنية لترهيب كل من تسول له نفسه العبث بأمن وأمان البلاد. كنت في ذلك الوقت صحفياً ناشئاً في مجلة الحدث والتي كان يرأس تحريرها معلمي ماضي الخميس الذي كان له دوراً كبيراً في تعليمي و صقل موهبتي، وقد وجه لي سؤالاً حينها بعد أن تلقينا دعوة من إدارة العلاقات العامة والإعلام بوزارة الداخلية لندب صحفي ومصور لتغطية الحدث نظراً لأهميته، هل لدي الشجاعة الكافية لمواجهة المنظر وتغطية الحدث من عدمه..؟، فأبديت موافقتي لخوض غمار هذه التجربة الجديدة دون تردد.

قصر نايف.. ينتظرنا
في الصباح الباكر استيقظت وحملة معي الكاميرا وتوجهت إلى مقر وزارة الداخلية، وهناك وجدة عدد من الزملاء المحررين والمصورين الذين جلسوا ينتظرون «ساعة الصفر» للصعود إلى الحافلة المخصصة لنقل الإعلاميين من مبنى الداخلية إلى قصر نايف، أخذت لنفسي موقعاً مميزاً في مقدمة الحافلة، وجلس بجواري حينها ضابط حديث التخرج وقد بدا واضحاً عليه الحزن والأسى، وفور وصولنا لدى بوابة القصر الذي تجمهر حوله ألاف من الرجال والنساء الذين تواجدوا لمشاهدة المشانق شامخة في الهواء والحبال تحمل الأجساد المشنوقة.

 ترقب وانتظار..
وبعد أن تم الانتهاء من التدقيق على البيانات، سارت بنا الحافلة إلى قصر نايف، وفتحت البوابات لحافلتنا التي اكتست نوافذها بالستائر الرمادية معبرة عن حزن الموقف الذي سنعيشه عقب الدخول، فقام باستقبالنا عدد كبير من القيادات الأمنية خير استقبال وأدخلونا إلى صالة الضيوف الرئيسة وطلبوا منا الانتظار لحين الانتهاء من تنفيذ حكم الإعدام حتى لا نتأثر نفسياً من هول المنظر، خاصة عندما يبدأ المشنوق بمصارعة حبل الشانق، وما هي دقائق قليلة حتى تم السماح لنا بدخول الساحة عبر أحد الممرات الطويلة، لمشاهدة الحدث ورصده صوتً وصورة.

أجساد معلقة
بعد منحنا الضوء الأخضر أخذ المصورين يجرون مسرعين باتجاه تلك الجثث المعلقة في المشانق وهم يلتقطون الصور، لم أكن أسمع سوى ضجيج الفلاشات، وأوامر الضباط لمنفذي حكم الإعدام الذين اتشحوا بالسواد بعدم الإدلاء بأي تصريح لوسائل الإعلام والتزام الصمت والبقاء في أماكنهم مستعدين حتى يتم إنزال الجثث بعد التأكد من خروج الروح من الجسد، حالة من الهلع والفوضى تعم المكان، الناس تترقب في الخارج والإعلاميين يطرحون الأسئلة على القياديين ويسألونهم عما جرى وما هي آخر مطالب من أعدموا، فيما كنت أنا أقف بجوارهم أرصد ما يخرج من أفواه المسؤولين وعيناي متوجهتين إلى الجثث المعلقة والمجاميع الهائلة التي كانت تشاهد المنظر عبر بوابة القصر وهي تكبر الله أكبر الله أكبر.

صورة للذكرى
لم يكن المنظر مخيف بالنسبة لي رغم صغر سني في ذلك الوقت، بل كنت أحاول أن أكون جريء أكثر من اللازم، وقادني الفضول وحده لا شيء سواه إلى الاقتراب من إحدى الجثث المعلقة والوقوف بجوارها وطلبت من أحد الزملاء المصورين أن يلتقط لي بكاميرتي صورة وأنا أقبض بيدي على يد المتهم الذي أزهقت روحه وهو معلق في حبل المشنقة بعد أن استأذنت من أحد الضباط الذي ابتسم و هز برأسه معلناً موافقته.

ابتسم من فضلك..
حينها كنت مبتسماً وكأن شيئاً لم يحدث، وأنتظر مرور الوقت بفارغ الصبر للتوجه إلى مقر المجلة حتى نبدأ بتحميض الفيلم، وإظهار الصور التي كنت أحيك السيناريو الخاص بها في طريق العودة من قصر نايف إلى مبنى وزارة الداخلية الذي احتضن مركباتنا، ومن هناك غادرنا كلً إلى طريقه، وصلت وطلبت منهم تحميض الفيلم على اعتبار أن تقنية الديجتال كانت حديثة العهد ولم تكن متوفرة، فعاد لي بعد لحظات الموظف ليبلغني أن الكاميرة لم يكن بها فيلم.!، و الفلاش خدعني.!

إعدام ميت..
أخيرا.. استرجعت بالذاكرة هذا الموقف المخيف عندما اطلعت على حكم الإعدام الذي أصدرته محكمة الجنايات قبل أيام قليلة بحق المتهمة في حريق عرس العيون الذي راح ضحيته قرابة 55 نفساً بشرية من سيدات وأطفال كانوا حاضرين ذلك الحفل المشئوم، حينها قلت لنفسي.. هل يرهب حبل المشنقة البشر..؟!

أحمد السلامي

9 التعليقات:

  1. ** يوم انك عقب 35 يوم كاتب عن الإعدام ، مادري ليش قريحتك و مزاجك اجرامي صراحة ..

    - يقولون براءة و ماكو دليل ضدها انكرت كل شي ؟؟

    ردحذف
  2. اعوذو بالله الاعدام عذاب للمتهم
    لان قبل لايموت يعذب ويختنق
    يجب على المسلمين ان يستخدموا السيف

    شوف
    http://www.youtube.com/watch?v=ob_D73KNR1o

    ردحذف
  3. السلام عليكم
    سؤال ماالهدف من مسك يد المتهم وهو ميت والتقاط صورة لا اعتقد أنك تجلس بجنب صورة أو في داخل متحف ؟

    ردحذف
  4. ميمة السبيت:
    هلا باخيتي .. وانا اخوج أحيان كثيرة الذاكرة (تشطح وتنطح) بطريقة غريبة.. حاولة إني اكتب عن مواقف طريفة.. أو أطروح موضوع عام، لكن للاسف فشلت، وبنفس الوقت لفت انتباهي حكم (عرس العيون) وسبحان الله تذكرت الموقف وكأنه شريط سينمائي يعرض جدام عيوني.. حبيت انقله لكم.. :D
    ليلة سعيدة مليئة بالافراح وديري بالج وانتي تسوقين :P

    ردحذف
  5. أبو عبدالملك:
    حياك وبياك..
    لكل دولة قوانينها وتشريعاتها التي تسير عليها، وقانون الاعدام (شنقا) مطبق في الكويت منذ زمن بعيد، وحد السيف في السعودية ايضا من مئات السنين، وفي دول الاعدام رميا بالرصاص، وأخرى بالسم أو الكرسي الكهربائي..
    في النهاية نحن لا نقول سوى عسى الله يرحمنا برحمته الواسعة، ويحفظنا ويحفظ أخوانه واخواتنه من المسلمين من شر المشانق والسيوف والرصاص.. اللهم آمين..

    ردحذف
  6. نجمة:
    أحيان نتصرف بلا وعي أو إدراك.. الصورة كان الهدف منها ذكرى.. لتخليد أول إعدام علني.. لكن سبحان الله ما كان لي فيها نصيب.. مع إني دعيت للمشاركة في الاعدامات العلنية اللي تبعت هذا الاعدام لكني ما شاركة في أي إعدام.. ليس خوفاً من رهبة المكان أو خوفاً من المنظر .. لكن سبحان الله ما تقبلت تكرار التجربة للمحافظة على أول ذكرى :)

    ردحذف
  7. غير معرفApr 8, 2010 02:45 PM

    أخي أحمد
    قد لا يتحمل قلبي صعوبة الموضوع .. و لكن ما ان قرأت بأنك قمت بالتقاط صورة المعدوم و الامساك بيده حتى شعرت بقشعريره بجسدي.. و حين علمت لاحقا بأن كاميرا التصوير لم تكن تحوي على فيلما بداخله حتى شعرت بالراحه
    صدقني أخي أحمد ذاكره الانسان أفضل من أي صورة و الحديث عن هذا الموضوع و العبره المتخده من هذه الواقعه انما هي الهدف من هذا التصرف العلني
    اتمنى ان يعم الله على بلادنا الامن و الامان و لا يسلط علينا من لا يرحمنا.

    Black Tears

    ردحذف
  8. الحاضرة الغائبة Black Tears
    سعيد جداً بتواجدك في صفحتي.. ومشاركتك اليوم أوجدت العديد من الاجوبة الخارجه عن نطاق (الاعدام).
    عطفاً على ما جاء في ردك سيدتي الفاضلة.. فإنكِ صدقتِ فيما ذهبتِ له وهو أن الذاكرة أفضل من أي صورة في حفظ المشاهد والوقائع فهو أمر اتفق معك به إلى حد التطابق.. لكن ما دفعني في تلك اللحظة إلى القيام بمثل هذا العمل هو الفضول .. هو بكل تأكيد تصرف أحمق.. لكن يبقى تصرف شاب مقبل على الحياة ويبحث عن ذاته بطريقة غير صحيحة..
    سعيد جداً بوجودك واتمنى ألا تكون زيارة عابرة.. بل تكوني دائمة التواجد..

    ردحذف
  9. غير معرفJan 10, 2012 03:14 PM

    الاعدام جزاء القصاص انزله الله سبحانه وتعالى للعابثين بالامن وسلامة ولكم في الحياة قصاص ليكون رادع لكن اكثر الناس لا يبالي

    ردحذف