نهاية الأسبوع الماضي كنت على موعد مع صديقي بوفلاح الذي سبق لي أن كتبت عنه في هذه المدونة قبل عدة أشهر موضوعاً حمل عنوان «نكبة بدوي في ملتقى العشاق..!»، وكنا قد اتفقنا على قضاء بعض الوقت في شاطئ أنجفه لاحتساء القهوة العربية مرة المذاق، إلا أنه طلب مني أن نتوجه أولاً إلى شارع المطاعم في منطقة السالمية لتناول وجبة العشاء، فتوقفنا لدى أحدها وسألنا النادل عن طلباتنا فاخترت وجبة روبيان، أما هو فظل حائراً يستفسر عن أنواع الوجبات ومحتوياتها، فرد علي متسائلاً عن أفضل ما يمكن له أن يختاره، فنصحته بتناول وجبة الروبيان، فرد علي سريعاً مستفسراً «أهو حلال..؟» ..، ضحكت من سؤاله وأجبته ساخراً ومؤكداً له أن ما سيتناوله هو حلال ومباح لدى كل المذاهب الإسلامية والأديان السماوية.!
مفتي نص كوم
ليس هذا بيت القصيد الذي أود تسليط الضوء عليه، فتلك المقدمة «وما أتعس المقدمات» ما هي إلا معبر صغير «المعبر المقصود هنا ليس معبر رفح الحدودي الممر الوحيد للفلسطينيين، بل هو مدخل.. لذا اقتضي التنويه..!» لموضوع هام وخطير يحتاج منا إلى وقفة جادة للتفكر والتدبر في أمره، خاصة وأن حالنا اليوم أصبح مختلفاً تماماً عن حال آبائنا وأجدادنا في الماضي، إذ إننا بتنا نعاني من زيادة مهولة في أعداد المفتين الجدد «النص كوم» أصحاب نظرية «أديني جنيه أديك فتوى» والذين يعتمدون على انتقائية النصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة للوصول بها إلى دلالات لم يقصدها النص لتبرير الفتوى، وهم ممن لا يفوتون على أنفسهم فرصة زج أنوفهم في كل صغيرة وكبيرة وإقحام «أرواحهم» في كل شاردة أو ورادة ويفتون في كل شيء، ويحللون ويحرمون وفق ما تقتضي مصالحهم الشخصية ومكاسبهم الدنيوية، وهذه حقيقة وأمر واقع و القنوات الفضائية المعنية بمثل هذه الأمور خير دليل والتي أخذت تنتشر في الجسد الإعلامي كانتشار السرطان في جسد الإنسان.!
العلماء ورثة الأنبياء
هؤلاء المفتون يتسابقون فيما بينهم على بيع الفتاوى عبر الفضائيات، فيظهر على شاشة التلفاز مكفهر وجهه ذو لحية طويلة كثة غير مشذبة فاغراً فاه «يمكنك حتى مشاهدة مصارينه» وهو يجيب على أسئلة المشاهدين الذين يبحثون عن فتوى تتناسب مع ما يريدونه «طبعاً كل شي بحسابه.. الاتصالات مدفوعة الأجر مسبقاً»، فمنهم من يستفسر عن إجازة زواج «المسفار، المسيار، المتعة» محاولاً أن يجد مخرجاً شرعياً يجيز له تحقيق مطالبه لإشباع رغباته الجنسية بغطاء شرعي متبعاً المثل الشعبي القائل «قطها برقبة عالم وأطلع منها سالم»، فيجيب السائل بعد أن يتنحنح فيقول «هو حلال ولا بأس به وقد أفتى به أبا طاسه صدع الله طاسته الشريفة..!»، ويأخذ اتصالً آخر من سائل يسأله عن «فتوى إرضاع الرجل الأجنبي من زميلته في العمل» فيأتي جوابه مناسباً لهوى السائل فيقول «هو حلال وعلى الزميل الذكر أن يقنع زميلته الأنثى بأهمية إرضاعه حتى لا يكون هناك بأس في مزاملته لها في العمل، مستنداً هذه المرة على فتوى شيخ الرعيان قدس الله كرسوعة وطرقوعة..!»، ويأتي اتصال آخر من سائل يستفتيه في أمرة متسائلاً: هل الخادمة تعتبر من ضمن ما ملكت ايمانكم..؟، فيأتيه الجواب سريعاً بقوله «الخادمة في حكم الإماء أو العبيد وسباء الحرب وهي في نهاية المطاف جارية ولا بأس بمعاشرتها وهو ما أفتى به العلامة الطرطور مؤلف كتاب النشور في علوم الصرصور..!»، ويدعم أصحاب الحجج الضعيفة الذين يلجأون إلى مثل هؤلاء المفتين إلى مقولة «العلماء ورثة الأنبياء».!
بن باز وفوضى الإفتاء
وهنا استذكر ما قاله الشيخ أحمد بن عبدالعزيز بن باز الباحث في العلوم الشرعية، والمعيد والمحاضر السابق في كلية الشريعة في الرياض سابقا في برنامج «إضاءات» الذي يقدمه الزميل الإعلامي المبدع تركي الدخيل مسترجعاً فوضى الفتاوى التي يشهدها العالم الإسلامي، لعدة أسباب على رأسها كثرة المستجدات وقلة العلماء المؤهلين للرد على أسئلة الناس، وهذا أوجد فراغا ملأته بعض الفضائيات التي يتحدث فيها من وصفهم بـ «من هب ودب» والذين ليس لديهم ما يكفي من العلم للتصدي للفتوى، مؤكداً إننا بحاجة للمربين والمعلمين أكثر من الحاجة لمفتين، لأن الأهم هو تعليم الناس وتحفيز فضيلة التفكير في الأجيال الجديدة.!
أحمد السلامي


والله الزمن صار يخرع
ردحذفونسال الله العافية ومادري شنو يكسبون هالمفتيين!!
الله يكافينا الشر !!
mai:المشكلة يوم عن يوم تزيد والله يستر علينا من شر (المفتين النص كم) وحسبي الله ونعم الوكيل..
ردحذفالله يستر لا نلحق على زمان "اتخذ الناس رؤوسا جهالا فضلوا و اضلوا" اللي اخبره عنه الرسول عليه السلام
ردحذفالله سبحانه ينتزع العلم ومصادره بموت العلماء ومابيبقى غير رؤوس فارغه تفتي على جهالة مثل ما تفضل اخونا بوسعد..
ردحذفوهالشيء شفناه من فترة مو بعيده وكان شي يضحك ويفشّل
واحنا نشوف علماء دين يفتون بكلام ما يدش عقل
وللأمانة اغلبهم حاليا من دولة افريقية شقيقة
الله يهديهم..
الحلال بيّن والحرام بيّن
والقرآن والسنة ماتحتاج مُترجم
والعقل والفطرة المُسلمة السليمة ماتحتاج فتاوي عشان تعرف دينها إلا في الأشياء اللي فعلا تحتاج فتوى.
مو سالفه : يا شيخ إفتيني هل جبنة الدنمارك حلال ام حرام
:/
نون النساء
بوسعد
ردحذفالله يستر وانا اخوك.. احنا في زمن غريب وعجيب.. كلن يغني على ليلاه.. وكلن يدور مصلحته..
نون النساء..
ردحذفللاسف انتقلت حمى الفتوى من الدول الأفريقية "مصر" إلى دولة خليجية "السعودية" والعبيكان وتوابعه خير دليل على ذلك.!
وتعدت الفتاوى الحد المعقول. فبعد أن كانت الاسئلة تدور حول الجبن الدنماركي ومعجون الاسنان (يفطر) الصايم ولا لاء.. إلى ارضاع الغريب والمسفار وأمور نسائية بحته.!
نحن اليوم بحاجة ماسه إلى قرار حاسم من ولاة الأمر إلى تشكيل هيئة عالمية تجمع النخبة من العلماء لاصدار الفتاوى بعد دراستها والتأكد من صحتها.. حتى لا يخرج على السطح مفتين "نص كم".!
عموما انا شاكر لج هذه المداخله واتمنى لج التوفيق في حياتج :)
مقالة رائعه و تحليل متعوب عليه!
ردحذفrooowy
ردحذفوالأروع هو تواجدك في هذه المساحة البسيطة من البياض والنقاء.. دمتي سالمه