حتى في أحلك الظروف ابتسم
أحتفل العالم بأسره من مشرقه وحتى مغربه في السنة الميلادية الجديدة كلاً على حسب استعداداته، وكاتب هذه السطور لم يفوت على نفسه فرصة المشاركة في الاحتفالات العالمية، إذ قررت تلبية دعوى صديقي الإعلامي سالم العجمي الذي دعاني لحضور حفل افتتاح مخيمه الجديد الذي زرته وشاركت في وليمة العشاء التي تناولتها مع مجموعة من أصدقائه المميزين الذين تشرفت بمجالستهم.
ذكرى ندونها وصورة نوثقها
هذا اليوم آبى أن يكون يوماً عادياً، فمنذ بدايته كانت كل المؤشرات تدل على أنه سيكون يوماً استثنائياً ولن يمر مرور الكرام دون أن يترك لنا ذكرى ندونها وصورة نوثقها، إذ وصلت إلى المخيم في الخامسة مساءً وما أن اقتربت سيارتي من مخيم «العجمان» حتى وقعت في الفخ و «غرزت» سيارتي في الرمال الناعمة، ليأتيني سالم مبتسماً محاولاً مساعدتي «فزاد النار حطب».!
أحداث دراماتيكية
قررنا حينها ترك السيارة على حالها، أو بمعنى أكثر دقة دعاني للدخول إلى المخيم و انتظار حضور بقية الضيوف الذين سيكون لهم دور في إنقاذ الموقف، ومضى الوقت سريعاً وحضر المدعوين وبدأنا بتبادل أطراف الأحاديث الودية إلى أن «قلطنا» على العشاء و خلال أقل من ساعة دارت أحداث دراماتيكية لم تكن متوقعة، بدأت مع خروج شقيق سالم بسيارته قاصداً أحد الباعة المتجولين لشراء بعض الحاجيات للمخيم إلا أن الرمال الناعمة عرقلت حركة إطارات سيارته فعاد سريعاً ليأخذ سيارة شقيقه سالم ويكرر المحاولة مرة أخرى لكن «تجري الرمال بما لا تشتهي الإطارات» وعلقت هي الأخرى على بعد عدة أمتار من المخيم.!
مطاعات القوات الخاصة
ومضى الوقت سريعاً ونحن نتجاذب أطراف الحديث حول العديد من القضايا العامة منها والخاصة، وأول ما تم الحديث عنه هو رياح الكوس الجنوبية التي اجتاحت البلاد، والأمطار التي هطلت في ساعات الصباح الباكر، وموجة الغبار التي تسللت في حين غفلة وحدت من الرؤية، ليأخذ الحديث منحنى آخر ونتطرق إلى موضوع انتشار نقاط التفتيش وسيارات الشرطة في الطرق المؤدية إلى المخيمات، وصولا إلى موضوع الوضع السياسي المكهرب في البلاد الذي يشغل العموم من مختلف شرائح، لكن صورة «مطاعات» القوات الخاصة كانت حاضرة وبقوة لتنتهي الجلسة الأخوية بانسحاب الحضور الواحد تلوى الآخر بكلمات الوداع على أمل تجدد اللقاء في مناسبات أخرى.
معارك سريعة
وبعد انقضاء قرابة 5 ساعات قرر «المنقذ» الشاعر المبدع فالح العجمي من استخدام حكمة أهل البادية في حل المشكلة وإنقاذ السيارات العالقة، فاستأذننا وخرج منفرداً رافضاً خروج أي منا معه لنتركه يتحدى الرمال الناعمة، فخاض المعركة الأولى وعاد منتصراً بعد أقل من 10 دقائق ليجلس مبتسماً وهو يحتسي القهوة، وأعاده الكره مرة أخرى وخاض المعركة الثانية وهو منتشي مؤكداً أن غيابه هذه المرة لن يطول وستكون سيارة صديقنا سالم أمام الخيمة بعد دقائق قليلة وقد صدق في وعده وهو الأمر الذي جعلنا نشك في قدرات «المنقذ» الهائلة فإما أن يكون لديه قوة سحرية أو أنه يمتلك قوة عضلية مفرطة تمكنه من حمل السيارة بين يديه ورفعها من مكانها ووضعها في مكان آمن، لكن حقيقة الأمر تكمن في دمجه لذكائه مع خلاصة خبرته في معالجة المشكلة.!
المنقذ فالح العجمي
فالح العجمي أو «المنقذ» قرر تأجيل الحرب الكبرى مع رمال الصحراء الناعمة وأعلن الهدنة لساعة من الزمان ليجلس أمام «دوت الفحم» ويحتسي القهوة «بمزاج عالي» للبدء في رسم خطته التي ستحدد هوية الرابح الأكبر «فمن يضحك أخيراً يضحك كثيراً»، وفاجأنا بإعلانه ساعة الصفر مع دخول العام الجديد، وأخذ يستعد للبطحاء جيداً، فتزود بالعدة والعتاد وخرج من «رواق الخيمة» وهو يودعنا والأمل يحدوه طالباً منا البقاء في أماكننا وتجنب الخروج من الخيمة، لكن وبعد مرور دقائق معدودة لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة قررنا الخروج لمساعدته في مواجهة رمال الصحراء الغادرة، فما كان منا إلا أن نشمر عن سواعدنا ونزيح أكوام الرمل عن الإطارات، ونحاول بكل ما أوتينا من قوة تخليص السيارة من «الفخ» لكن مساعينا باءت بالفشل الذريع. ، وبدا واضحاً أن «وجيهنا خير» على صديقنا «المنقذ» والدليل أن سيارتي ظلت عالقة.!
لا يأس مع الحياة
ولأننا رفعنا شعار «لا يأس مع الحياة» قررنا هذه المرة أن نستعين «بفاعل خير» يمتلك سيارة دفع رباعي أمريكية الصنع شاهدناه وهو يقدم «خدمات جليلة» في مساعدته لمجموعة من الشباب قيدتهم الرمال الناعمة في سيارتهم «البيك آب» التي تحررت، فقررنا التلويح له علا وعسى أن يعيننا فجاء مسرعاً وأبدى استعداده لتقديم كل ما تحتاجه سيارتي لتستعيد حريتها وتنطلق نحو من جديد نحو الشوارع المزفلته، وهو ما نجح به بعد أن تسلل اليأس إلى قلبي لتشق الابتسامة محياي.
المواجهة
نعم .. أبشركم بانتهاء الحرب مع رمال الصحراء الناعمة بسلام ودون وقوع خسائر مادية أو بشرية بعد معركتين سريعتين وحرب طاحنة، تعلمت مما سبق أن علينا مواجهة الباطل بالحق، و اليأس بالأمل، و التشاؤم بالتفاؤل، والجهل بالعلم، والهدم بالبناء، وأن حياة الإنسان لا تنتهي بفشله في تجربة معينة أو تجارب مختلفة بل هي ممتدة بعدد السنوات التي يعيشها وتنتهي بمفارقة روحه لجسده.!
آخر الكلام
أحبتي الكرام لقد أسدل الزمان الستار على آخر فصل من فصول العام 2010 بحلوة ومرة وأعلن رسمياً عن نهايته وبداية جديدة لعام 2011 الذي أدعو الله أن يجعله عام الأمل والعلم والعمل، عام تتحقق فيه الأمنيات وتصبح الأحلام واقع ملموس ومحسوس، عام يخلو من الصراعات والأزمات والحروب والكوارث والنكسات، عام إنجازات وانتصارات.
أحمد السلامي


** كل عام و انت بخير و انشالله سنه خير و صحة بدوووون تغريز في اي جانب بحياتك
ردحذفو انتوا شنو هالمخيم اللي العموووم يغرزفيه ماسوا عليكم هالعشا
يالله المرة الياية اذا بتروح روووحله في بوشنب قاهر الصحراء