09 أغسطس, 2011

أخطأ الطويل وأصاب الخنة





منذ بداية إنشائي لمدونتي قطعت على نفسي وعداً ألا أطرح فيها أي موضوع سياسي أو ديني أو رياضي وأن أحصر كتاباتي في الشأن الاجتماعي إلا أنني وجدت قلمي مندفعاً لكتابة هذا الموضوع والذي يجمع ما بين الدين والسياسة في آن واحد، وهو قديم يتجدد مع طرفين مختلفين في الرأي، طرح كل منهما وجهة نظره وأفرغ كل ما في جعبته من أفكار، رغم أنني وعلى الصعيد الشخصي لم أعتد الرد أو التعقيب على ما يكتبه الآخرون لكنني اضطررت للسير بهذا الاتجاه ليس مجبراً أو مجيراً بل لإبداء وجهة نظر متواضعة أرى أنها الأقرب إلى الواقع الذي يرفض تقبله الكثير ممن يعيشون معنا ونلتقي بهم بصفة يومية، وما لفت انتباهي في واقع الأمور هو المقال المنشور تحت عنوان «التداول للسلطة بدعة منكرة ما أنزل الله بها من سلطان» في الموقع الرسمي للداعية الشيخ سالم بن سعد الطويل والذي يرد فيه على ما كتبه الدكتور فهد صالح الخنة أستاذ كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الكويت والمنشور في زاويته «من وحي الخاطر» في الزميلة الوطن تحت عنوان «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» أكد فيه على نقاط جوهرية هامة جاءت بصيغة نقاط مكملة لبعضها الآخر بدأها بتأكيده على أن الأمة مضت في طريقها نحو الحرية والعدالة والرفاهية وعلى الجماعات الإسلامية حسم القضايا الجدلية التي طال الخلاف فيها، بدأ أولها حول اختلاف الفقهاء في الشورى وهل هي ملزمة أم معلمة، و التداول السلمي للسلطة، و التسامح والتعايش السلمي في المجتمع سواء مع الأقليات العرقية أو المذهبية أو الدينية، وبناء الدولة الدستورية ودولة المؤسسات، والتعاون مع المنظمات العالمية والتعايش السلمي الدولي.

كبد الحقيقة
النقاط السابقة وبكل تفاصيلها أصاب بها الدكتور الخنه كبد الحقيقة، بل وتجرأ على الخروج من جلباب التبعية العمياء إلى الحرية ليتنفس الصعداء، ويخالف أصحاب الرأي الأوحد الذي يرفضون فيه النقاش أو الجدال لاعتقادهم أن كل من اختلف معهم شذ عن الدرب وأصبح مخالف لرأي العلماء والفقهاء، وهو خطأ فادح ولا يمكن السكوت عنه أو التهاون فيه، إذ يصرون على جعل الإنسان «تابع» لا يفكر ولا يتدبر في أمره، يتلقى العلم من مما هو موجود في بعض الكتب الجامدة لبعض العلماء والفقهاء التي تسيطر على العقول وتحشوها بنظريات أقرب إلى الخيال من الواقع.!

مغالطات وتناقضات
وقد جاء في رد الداعية سالم الطويل الذي أكن له كل تقدير واحترام لشخصه الكريم الكثير من المغالطات والتناقضات وهو يدل على جمود فكره ونضوب حبر قلمه وسطحية طرحه وتواضع فكره بدلالة كلامه الإنشائي الفاقد لأبسط أبجديات النقاش العلمي الموثق بالأدلة والبراهين التي تقطع الشك باليقين، معتمداً بتدعيم موقفه على بعض الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة مناقضاً نفسه في الوقت ذاته في بعض الروايات التي تدعم موقف الدكتور فهد الخنة وتدحض إدعاءاته هو شخصياً عندما قال: «ثم ها هم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم كل منهم قد حكم حتى مات أو قتل رضي الله عنهم جميعا، فأبو بكر تولى الخلافة سنتين وثلاثة أشهر وعمر بن الخطاب تولى الخلافة عشر سنوات وستة أشهر وعثمان بن عفان تولى الخلافة احدى عشرة سنة وأحد عشر شهراً، وعلي بن أبي طالب تولى الخلافة أربع سنوات وتسعة أشهر» ونقول هل تم تنصيبهم خلفاءً للمسلمين دون أن يتم مبايعتهم..؟ ألم يولون خلفاء على المسلمين بعد أن اجتمع المسلمون وقالوا كلمتهم واختاروا خليفتهم..؟ ألا يعني ذلك أنه نموذج من نماذج الانتخابات الديمقراطية التي جاء بها الإسلام أم هي بدعة..؟

أسئلة بريئة
ثم نتساءل بكل براءة وهل يعني أن توريث الحكم حلال..؟ إذا لماذا لم يورث الرسول صلى الله عليه وسلم ابن عمه وزوج ابنته علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه خليفة للمسلمين من بعده فهو الأقرب له من حيث صلة القرابة وعلاقة النسب التي تربطه به..؟!، وأضيف لك نقطة هامة جداً بما أنك ترى من وجهة نظرك الشخصية أن في تداول الحكم بدعة وهل هذا يعني أن تداول الخلفاء الراشدين الحكم بينهم وعدم توريثه لأبنائهم أو أقربائهم بدعة..؟! وهل كان المطلوب منهم توريث الخلافة لأبنائهم أو ترك الأمر للمسلمين ليحسموه بينهم وفق نظام الشورى الذي جاء به سيد الخلق أجمعين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم..؟

الإسلام جمهوري
بعد ذلك يتضح لنا بما لا يدع مجالاً للشك أن الإسلام دين جمهوري قام على أساس العدالة والمساواة وأن يتم اختيار الخليفة بناء على رأي الأغلبية بدلالة ما جاء في «كتاب البداية والنهاية لابن كثير وتحديداً في الجزء السابع منه تحت عنوان خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه» أن جعل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه من بعده شورى بين شورى بين ستة نفر، وهم: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم، وتحرج أن يجعلها لواحد من هؤلاء على أساس التعيين، وقال رحمه الله: لا أتحمل أمرهم حيا وميتا، وإن يرد الله بكم خيرا يجمعكم على خير هؤلاء، كما جمعكم على خيركم بعد نبيكم .

اندفاع غير مقبول
سامحك الله يا شيخ.. كان واجباً عليك ألا تندفع هكذا وتنقاد خلف الآخرين دون تفكير أو تدبير وتزج بردك دون أن تقارن ما بين أحكام الماضي وتطوراته في الحاضر، وتستند بموقفك على ما جاء في حياة الأولين من الخلفاء الراشدين والتابعين ولا تحتكم إلى ما جاء في كتب بعض العلماء الذين بالغوا في فتاويهم وجيروها لتصبح فتاوى سياسية أكثر منها دينية.!

خارج النص
بالأمس القريب كان للمدونين صوت مرتفع وكلمة مسموعة وقيمة معنوية محسوسة بعد أن أصبح صناع القرار يتابعون بصفة مستمرة الكثير من التدوينات اللاذعة، إلا أن الوضع اختلف تماماً ولم يعد للمدونات والمدونين المكانة التي كانوا يتمتعون بها في الماضي القريب بسبب تسربهم إلى الفيسبوك الذي فقد هو الآخر الكثير من مرتاديه ومحبيه الذين تحولوا من مدونين وفيسبوكيين إلى مغردين، ولأن الواقع يفرض علينا مواكبة الفورة التكنولوجية الحاصلة في العالم فقد قمت بالتسجيل في الموقعين، ويمكن لكم متابعتي في الفيسبوك أو تويتر .
 

أحمد السلامي

1 التعليقات:

  1. غير معرفOct 31, 2011 05:37 AM

    صدقت كلام رائع للخنه وتحليل ممتاز للمقالين
    اما اصحاب هذا الفكر فلا اجد عزاءا للأمة بهم

    ردحذف