اتابع هذه الايام اخبار الثورة الشعبية في جمهورية بنغلاديش التي قادها الطلبة ونجحوا في اقصاء رأس الافعى عن السلطة الشيخة حسين مجيب الرحمن التي فرت مع شقيقتها عبر طائرة هليكوبتر إلى الهند، حيث تستقر هناك مؤقتا لحين قبول لجوئها في دولة ثالثة خاصة بعد ان أبلغتها السلطات الهندية بضرورة تحديد مدة إقامتها في البلاد.
الثوار تصدوا لقادة الجيش والشرطة وأحبطوا محاولة هروب رئيس جهاز المخابرات الذي صعد إلى متن احدى الطائرات المدنية وجرى إنزاله بالقوة الجبرية تمهيدا لمحاكمته عن جرائم تمس أمن الدولة.
الثوار لم يكتفوا بإخضاع مؤسسات الدولة للإرادة الشعبية بل ايضا اجبروا رئيس المحكمة العليا عبيدول الحسن إلى تقديم استقالته نظرا لتورطه مع النظام السابق في قضايا فساد مع 5 قضاة اخرين، إضافة إلى مسؤولين بارزين هم ايضا تقدموا باستقالاتهم خوفا من حراك شعبي قد يطالهم ويؤدي إلى هلاكهم.
الثوار جاءوا برئيس الحكومة الجديد من منفاه وهو البروفيسور محمد يونس أستاذ الاقتصاد أحد اهم الشخصيات الوطنية التي سعت إلى مكافحة الفقر عبر انشاء بنك خاص في دعم مشاريع الفقراء.
الشيخة حسينة مجيب الرحمن اتهمت الولايات المتحدة الأمريكية صراحة بتدبير عملية الانقلاب ودعم المتطرفين، حيث اعتبرت السبب في ذلك رفضها التنازل عن سيادة الدولة على جزيرة سانت مارتن والسماح لأميركا بالسيطرة على خليج البنغال لبناء قاعدة جوية أمريكية.
قد يكون الاتهام الذي وجهته الشيخة حسينة إلى الولايات المتحدة الأمريكية صحيحا كونها دولة راعية للانقلابات وداعمه لكثير من الجرائم التي تعرضت لها مختلف دول العالم، إلا انها ملامة صراحة على إخفاقها في ادارة الدولة التي يعاني شعبها من الفقر لاسباب ادارية بحته، وقد كان ممكنا لهذه الدولة ان تكون في مصاف الدول الصناعية والزراعية المتقدمة لو تم استثمار مواردها بطرق سليمة وصحيحة، ولكن الجشع وحب التملك ادى إلى هذا الانهيار.