الخميس، 4 يونيو، 2015

مواجهة الإرهاب الغربي بالإسلام الشرقي




احتكم إلى عقلك بدلاً من سلاحك
يتعرض الدين الإسلامي بين الحين والآخر إلى هجمات معادية من قبل أحزاب ومنظمات عالمية تتبع ديانات مختلفة تحاول من خلال أفكارها وأنشطتها إلى بث السموم في عقول الشعوب الأجنبية وذلك من خلال رسم صورة مظلمة عن الإسلام وحصر المسلمين بشخصيات تحوم حولها الكثير من الشبهات ويدور عليها لغط كبير، ومن أمثال تلك الشخصيات أسامة بن لادن، أيمن الظواهري، أبوبكر البغدادي، ناصر الوحيشي، إبراهيم العسيري وسراج الدين حقاني وغيرهم من الإرهابيين الذين تم وضع أسمائهم على قوائم الإرهاب العالمية.
ولعل الأسماء سالفة الذكر ساهمت بشكل كبير في تشويه صورة الشريعة الإسلامية السمحاء والتي تحولت بسببهم إلى صورة يغشاها السواد لتبنيهم عمليات إرهابية في كثير من دول العالم، وعملهم على تجنيد مجاميع شبابية من الذكور والإناث ليكونوا وقوداً لحروبهم الإرهابية التي أعطت العالم الغربي تصورا أن كل مسلم هو إرهابي يريد قتلك فبات واجباً عليك أن تحذره وتقتله إن كنت تشعر أنه قد يكون خطراً على حياتك أو حياة الآخرين.!
إننا اليوم نواجه عداوات خطيرة لا يمكن الاستهانة بها، إذ قد تكون حياة الشباب المسلم الذي يزور دول الغرب مهددة بالخطر، ولنا في حادثة اغتيال الطالبة السعودية ناهد المانع في لندن والحادثة التي تلتها في الاعتداء على المواطن الإماراتي علي التميمي وعائلته في بادينغتون، ومن قبلهم جميعاً الاعتداء بالمطرقة والذي استهدف 3 إماراتيات شقيقات هن عهود وخلود وفاطمة، في مقر إقامتهن في فندق كيمبرلاند وسط لندن، خير دليل على أن المسلمين باتوا مستهدفين، وأن هناك أعداد كبيرة تتداعى بصورة مستمرة لدعم وتبني الحملات المعادية للإسلام والإساءة للنبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.
إن الحلول الترقيعية والاجتهادات غير المدروسة لم تأتي أُكلها في هذا الجانب، إذ انبرت ومنذ سنوات طويلة عدد من الأحزاب والمنظمات والمؤسسات الأجنبية في نشر رسومات مسيئة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك بث تقارير صحفية تسيء للإسلام والمسلمين، وإنتاج أفلام تحمل إساءات بالغة إلى كل ما له صلة في الإسلام من قريب أو من بعيد، ولم تكن الحملات الدفاعية كافية للحد من مثل هذه الظواهر، بل بعضها جاء بنتائج عكسية ورسخت أفكاراً لدى مؤيدي تلك الأحزاب إلى أن جل ما يستطيع فعله المسلمين هو تفخيخ أجساد الإرهابيين ودفعهم للقيام بأعمال تخريبية بهدف قتل كل من يعارض أفكارهم.
حتى تلك المؤتمرات التي أقيمت في بعض الدول الأوروبية والأجنبية وصرف عليها عشرات الملايين من الدولارات لم تكن نتائجها إيجابية وبعضها كان ينصب في خدمة مصالح بعض الشخصيات ويساهم في بناء شهرة لأشخاص محددين نجحوا في تطويع أهداف المؤتمرات لخدمة مصالحهم ومكاسبهم الشخصية على حساب المصلحة العامة والهدف المنشود من تلك المؤتمرات، بل والبعض الآخر ذهب إلى الترويج لبضاعته وأفكاره الشخصية.!
إن الحل الأنسب يكمن في إشهار مركز إسلامي عالمي يعمل بصورة احترافية وبعدة لغات أجنبية، يشرف عليه نخبة من الشباب العرب المثقفين ذوي الأفكار المتطورة، ولا يكون لأي من العلماء أو الدعاة دوراً في هذا المركز حتى لا يتم إقحام أفكارهم وأرائهم وكذلك حتى لا يخدم مصالحهم أو مكاسبهم الشخصية، ويتبنون أفكار إنتاج أفلام سينمائية و وثائقية وإقامة معارض فنية مشتركة والمشاركة في البرامج الحوارية والندوات التثقيفية وتعيين سفراء من مشاهير المثقفين والناجحين لإعطاء صورة حسنة عن الإسلام ودعم الأفكار المتطورة بعيداً عن النهج المتعصب والفكر البائد الذي اثبت للعالم قاطبة فشله وعدم جدوى الاستعانة به.

أحمد السلامي

الاثنين، 25 مايو، 2015

«الدواعش» احفاد مستر همفر




داعش لا دين لهم



جرى العرف أن تظهر كل 10 سنوات تقريباً جماعة إرهابية مسلحة تعلن عن نفسها بطريقتها الخاصة، وترفع راية التوحيد «لا إله إلا الله محمداً رسول الله» شعاراً لها، وتبدأ معاركها ضد المسلمين العزل في كل مكان بهدف تطهير الإسلام من «الشوائب» حسب معتقداتهم الدينية المبنية على أساس تكفير كل من لا يتفق معهم ولا ينضم تحت راياتهم السوداء.

وبعيداً عن فتاوى علماء الدين و أراء المحللين والسياسيين والمنظرين من القانونيين وغيرهم، فإنني أعتقد جازماً أن هذه التنظيمات الإرهابية ومن على شاكلتهم تم تأسيسهم بدعم من أجهزة المخابرات الغربية الذين عملوا على تدريب القادة الذين تولوا زمام إدارة شؤون تلك التنظيمات التي لا دين لها في حقيقة الأمر.

وهنا يستوقفني كتاب «مذكرات مستر همفر» الجاسوس الإنجليزي الذي تولى غرس بذور الإرهاب في صحراء قاحلة لم يكن يرجى خيرها ولم يكن يخشى أحداً شرها، وذلك على حسب إفادته في مذكراته التي تم تكذيبها والرد عليها لاحقاً، ولعل أبرز ما جاء في مذكراته هو اجتماعه في وزارة المستعمرات الإنجليزية آنذاك مع عدد من العلماء السنة والشيعة ومناقشتهم في بعض المسائل الفقهية الدقيقة واستماعه لأجوبتهم قبل أن يأتيه الرد المفاجئ من المسؤولين الإنجليز أن هؤلاء العلماء ليسوا مسلمين بل هم من عناصر المخابرات الإنجليزية تم تجنيدهم ودسهم لتدمير الدين الإسلامي.

وفي مذكراته يشرح «مستر همفر» كيف تلقى تعليمه وتدريبه على يد عناصر متمكنة ومدربة تعمل في أجهزة المخابرات الإنجليزية، قاموا بتأسيسه ليتقمص شخصية مهاجر يتيم من ألبانيا فقد والديه وجاء إلى بلاد المسلمين «تركيا – العراق – سوريا» بغرض العمل وطلب العلم من العلماء، ويروي تفاصيل تشرح لنا اليوم تفاصيل لكثير من الحقائق الغائبة عن عيوننا حول هوية أولائك المتشنجين الذين نصبوا أنفسهم سلاطين على الدين واحتكروا العلم والمعرفة بأشخاص يدعون زوراً وبهتاناً أنهم ورثة الأنبياء.!

اليوم نرى وجوه مكفهرة غريبة ومثيرة للجدل انخرطت في تنظيم داعش وغيرها من التنظيمات التكفيرية والإرهابية، ملامحهم أجنبية لحاهم شعثاء وغير مشذبة وشعورهم طويلة ومتسخة يحملون الرايات السوداء، ويعلنون أنفسهم أنهم جند الله في الأرض، وأنهم جاؤوا لتطهير شبه الجزيرة العربية من الكفار وأنهم يعملون على إنقاذ الإسلام ممن دنسوه من المسلمين وغيرهم ممن لا يتفقون معهم، وهم في حقيقة الأمر يشبهون قطيع الأغنام الذي يقودهم «مرياع» في واد كبير.

وهنا يستوقفني الحديث النبوي الشريف المروي عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يأتي في آخِرِ الزمانِ قومٌ، حُدَثاءُ الأسنانِ، سُفَهاءُ الأحلامِ، يقولونَ مِن خيرِ قولِ البريةِ ، يمرُقونَ منَ الإسلامِ كما يمرُقُ السهمُ منَ الرميةِ، لا يُجاوِزُ إيمانُهم حناجرَهم، فأينَما لَقيتُموهم فاقتُلوهم، فإنَّ قتلَهم أجرٌ لِمَن قتَلهم يومَ القيامةِ» صحيح البخاري

ففي هذا الحديث الصحيح يأتي الجواب الشافي والكافي حول وجوب محاربة التنظيمات الإرهابية التي عاثت عبر جندها في الأرض فسادا بقيامهم بحرق الزرع والضرع وتدمير كل ما طالته أيديهم الملطخة بدماء المسلمين.

وختاماً يتضح لنا مما سبق أن مثل هذه التنظيمات تحارب فقط الإسلام والمسلمين، ولذلك لم نسمع يوماً أن تنظيماً إرهابياً قد قام بعمليات عسكرية في إسرائيل، بل أن كل العمليات تستهدف دول عربية وإسلامية والضحية في النهاية هو الدين الإسلامي البريء منهم كبراءة الذئب من دم بن ابن يعقوب.



أحمد السلامي

السبت، 17 مايو، 2014

يا دعاة الجهاد.. الإرهاب لا دين له





الإرهاب لا دين له

نشرت الزميلة «الوطن» في عددها الصادر اليوم موضوعاً مهماً كتبه «سام جونز» نقلاً عن صحيفة «فايننشال تايمز» وقام بترجمته الزميل نبيل زلف والذي يتحدث فيه حول الآلية التي يتم إتباعها في تجنيد الشباب ودفعهم للقتال في سورية، وهو موضوع قيم توقفت عنده لقراءة تفاصيله المهمة.
هذا الموضوع يثير الكثير من علامات الاستفهام والتعجب حول أهداف «دعاة الجهاد» والجهات الداعمة والممولة لأعمالهم وأنشطتهم الإرهابية في العالم العربي والإسلامي، وهي في اعتقادي أن الهدف منها جر الشباب إلى القتال لنشر الفتنة الطائفية البغيضة والتي بلغت حداً لا يمكن تجاهله أو السكوت عنه نظراً لخطورته خاصة مع ظهور جماعات جهادية تحمل أفكاراً تكفيرية خطيرة مثل «داعش» و «جبهة النصرة» وغيرهما من الجماعات التي تفرغت لتكفير الطرف الآخر من ذات المذهب والدخول في حرب يروح ضحيتها الشباب وهم في ريعان صباهم ويبقى أولائك المتفذلكين المتكسبين من افتعال هذه الأحداث الشيطانية.
مخطأ من يظن للحظة واحدة أن الجهاد بصورته الحالية م بين المقاتلين من المسلمين هو جهاد شرعي، بدليل قوله تعالى: «وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً» [النساء: 93]، وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا» [أخرجه النسائي]، وبذلك نحذر من مغبة التعاطف من «دعاة الجهاد» الذين يطالبون الشباب الذهاب إلى الجهاد عبر حساباتهم في تويتر بينما هم وأبناءهم ينعمون برغد العيش الكريم وتنتفخ أرصدتهم وتتورم على حساب دماء الشباب.
أما في جريدة «الأنباء» والتي نشرت خبراً رئيساً في الصفحة الأولى للزميل موسى أبوطفره حول لقاءات أمنية لتسهيل عودة المقاتلين الخليجيين من سورية وذلك لتأمين عودتهم بطلب من المقاتلين بعد أن تم وضع أسمائهم على قائمة الممنوعين من الدخول.
ليس هذا فقط بل حتى الزميلة «الراي» نشرت في عددها الصادر هذا اليوم موضوعاً على صدر صفحتها الأولى للزميل فرحان الفحيمان نقلاً عن النائب د. عبدالرحمن الجيران الذي عمل مع الوكيل المساعد في وزارة الداخلية اللواء خالد الديين وبمعية الوكيل المساعد لشؤون الثقافة بوزارة الأوقاف داوود العسعوسي وبالتعاون مع المختصين في كلية الشريعة على وضع برنامج لمتابعة وتأهيل 20 نزيلاً من خلية «أسود الجزيرة» والصادر بحق أعضائها أحكاماً تراوحت ما بين المؤبد و 15 عاماً، تختزل فكرتها في ارشادهم حول سماحة الإسلام والدماء المعصومة التي عصمها الشرع وتوضيح العلاقة بين الحاكم والمحكوم والثقافة العامة والواقع ودراسة الشخصيات والمستوى الفكري والعلمي بهدف خلق مواطن صالح يمتلك وعياً ينفع به أهله ومجتمعه.
مما سبق نستشف أن الأجهزة الأمنية الخليجية تعمل منذ فترة ليست بقصيرة على رصد تحركات المقاتلين والذين سيتم وضع آلية منظمة لتنظيم عملية دخولهم التي سيتبعها بكل تأكيد مرحلة صعبة من التأهيل النفسي والديني قبل السماح لهم في الخروج والعيش في المجتمع بصورة طبيعية، إذ أن تركهم دون برامج تأهيليه قد يجر الدول الخليجية إلى مشاكل الجميع في غنى عنها ومنها القيام بأعمال إرهابية وتخريبية بحجة العمل على تأسيس دول إسلامية تحت ذريعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


أحمد السلامي

الاثنين، 24 يونيو، 2013

ضاحي خلفان يتبرع بطائرة للعريفي


صورة من التغريدة

أكد الفريق ضاحي خلفان قائد شرطي دبي استعداده توفير طائرة خاصة على نفقته لنقل الداعية السعودي محمد العريفي من لندن حيث يتواجد حالياً هناك إلى سوريا إذا كان راغباً في الجهاد تأكيداً لدعوته التي أطلقها الجمعة قبل الماضية في مصر وتحديداً من جامع عمرو بن العاص في إباحة الجهاد في سوريا ضد جيش بشار الأسد ومناصريه من القوات العسكرية الإيرانية ومقاتلي حزب الله الشيعي.
التعليق الذي أدلى به الفريق ضاحي خلفان أثار حفيظة شريحة كبيرة من مؤيدي ومناصري الداعية محمد العريفي والذين قاموا بكتابة ألاف الردود التي استهجنت تعليق خلفان وطالبوه أن يرتدي بزته العسكري ويخرج هو إلى الجهاد بدلاً من صاحب الدعوة بذريعة حاجة الإسلام والمسلمين إلى جهود العريفي!!
المثير في الأمر هو الهجوم غير المبرر ولا المقنع من قبل المغردين ضد الفريق ضاحي خلفان وموجه السؤال الصحفي أحمد السلامي إذ قاموا بإمطارهما بوابل من السباب والشتائم والاتهامات بالعمالة والصهيونية وإثارة الفتنة ومحاربة الثورة السورية والعمالة لخدمة المصالح الإيرانية!
الجدير ذكره أن المغردين المعارضين لتعليق الفريق ضاحي خلفان أجمعوا على أن الجهاد له شروط وأنهم لا يستطيعون تلبية دعوى الجهاد إلا بموافقة ولي الأمر وبعض الشروط الشرعية وفي المقابل يطالبون خلفان والسلامي بالجهاد بدلاً من العريفي وهو ما يؤكد تناقضهم بالقول والفعل ويكشف أن ما قام به الداعية العريفي تعد على صلاحيات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية من الناحية الشرعية والقانونية وهي جريمة بمنظور القانون والشرع.

أحمد السلامي

الأربعاء، 19 يونيو، 2013

العريفي مجاهد الفنادق لا الخنادق



أحلام X العريفي



طل علينا شيخ المجاهدين وإمام المهتدين والداعية الداهية محمد العريفي قدس الله كرسوعة وطرقوعة من مسجد عمرو بن العاص في أرض الكنانة حاملاً راية الجهاد مهللاً ومكبراً ومرعداً ومزبداً ومطالباً الشرفاء من المصريين أن يجاهدوا في سبيل الله نصرة لإخوانهم المغلوبين على أمرهم في شام العزة والكرامة لدحر أعداء الله والدين جيش بشار الجحش وأعوانه الشياطين ابتداء من حزب اللات مروراً بجمهورية الصفويين وبقية الداعمين لزمرة الفساد والمفسدين الذين عاثوا في الأرض فسادا.!
جهاد الفنادق
الداعية محمد العريفي وجه في خطبة الجمعة الماضية نداء عاجل إلى عموم شباب المسلمين في مختلف دول العالم من مشرقه إلى مغربه إلى ضرورة التوجه إلى سوريا وحمل السلاح ونصرة إخوانهم المجاهدين في الجيش الحر، وهو أمر محمود ونحن معه ونؤيده بل ونشد على يديه الكريمتين ونطلب منه أن يكثف من نشاطه الدعوي بشرط أن يتقدم صفوف المجاهدين ويكون أول من يحمل السلاح مع نجله «عبدالرحمن» حتى يثبت للقاصي والداني أنه إنسان صادق ويريد أن يعلي راية الإسلام ويقودها إلى الخير بالقضاء على الأعداء الأنجاس، أما إذا كان يريد أن يقود الأمة وهو في الفندق متخندق وغيره في الجبهة يقاتل العدو فهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلا.! إذ من غير المعقول أن يدعو شباب المسلمين إلى الجهاد بينما هو وأبنائه ينعمون برغد الحياة آمنين مطمئنين ويتنقلون بين دول العالم ويصولون ويجولون وفي فنادق أوروبا ينعمون.!
دعوة أحلام
الإمام المجاهد محمد العريفي نختلف معه في أسلوبه بالطرح وطريقة اقتناصه الفرص سعياً إلى الشهرة ومنافسة كل من هم على الساحة سواء كانوا من الساسة أو العسكريين ولا يفوت على نفسه فرصة منافسة حتى من يعملون في الوسط الفني بما فيهم الفنانة «أحلام» التي وجه لها عبر إحدى تغريداته طلباً لاعتزال الفن قبل شهر رمضان المبارك والتوجه إلى العمل الدعوي، وجاء ردها في رسالة مختصرة ومبطنة بهدف تقزيمه بقولها المختصر «أدع لي..» وهي رسالة مبطنة والمعنى في بطن الشاعر.!
دعاة الشو
محمد العريفي المجاهد أو الداعية أو حتى عاشق الأضواء سموه كما يحلو لكم تسميته تخصص في السنوات الماضية في برامج «الشو الدينية» التي يسعى من خلالها إلى تحقيق أكبر قدر من نسبة المشاهدة وقد نجح في مساعيه و وفقه الله لما كان يصبو ويحلم به ويريده، لذلك نجده لا يفوت على نفسه فرصة واحدة في الظهور بطريقة مختلفة عن السابقة، ففي القتال الذي دار على الحدود السعودية اليمنية مع الحوثيين انتهز الفرصة ليرتدي الزي العسكري ويحمل السلاح ويقف على أحد التلال مع مجموعة من العسكر وهو مبتسم وعيونه ترقص فرحاً ليمثل على المسلمين أنه بلغ مكانة لم يبلغها من قبله أي من الدعاة، كيف لا وهو من وقف على الجبهة مبتسماً وجلس مع الجيش محاضراً وأدعى أنه شد رحاله وذهب إلى الجبهة ليكون عوناً لإخوانه المرابطين على الحدود، لكن كل من أشاد بعمله نسى أو تناسى أو حتى فاته أن المشاركة في الجبهة ليس متاحاً أمام المجاهدين، بل تمت الاستعانة به لرفع معنويات قوات الجيش ولم يكن ذاهباً للقتال كما أشيع عنه ذلك.!
الخطيب المفوه
إن أكثر ما لفت انتباهي هو انقياد الشباب المسلم خلف دعوات المجاهد القائد محمد العريفي دون فهم أو وعي أو إدراك، وقرروا الدفاع عن موقفه ودعوته إلى الجهاد التي أطلقها في مصر باستماتة غريبة، معطين لأنفسهم الحق في تأييده والهجوم ضد كل من يعارضه أو ينتقده بحجة أن «العريفي الخطيب المفوه» يجاهد بخطبه الرنانة والبقية الباقية لم تفكر أن تنصر أهل سوريا بأي وسيلة سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة، والواقع يقول أن هؤلاء الشباب المغرر بهم إنما هم ممن قيدوا عقولهم «بالضبة والمفتاح» وفضلوا أن يكونوا «تابعين» لا قيمة لأرائهم ولا مكانة لها.
عاصمة الضباب
الداعية محمد العريفي الذي أصبح حديث الساعة بإسقاطاته الفكاهيه ومحاولاته المتكررة إلى أن يكون نجم الشباك في العالم العربي والإسلامي، يصول ويجول في شوارع لندن «عاصمة الضباب» بحجة أن ذاهب إلى جمع التبرعات من المسلمين لنصرة الشعب السوري، وقد فات على مؤيديه أن في بريطانيا شروط وقيود لا يمكن تجاوزها أو تخطيها بأي حال من الأحوال وأن الأمر ليس كما أدعى وقد ينتهي به المطاف نزيل في سجون «الانجليز» الذين لعبوا دوراً بارزاً في تقسيم الشرق الأوسط وغرس دولة إسرائيل في الأراضي الفلسطينية التي لم نسمع يوماً أن «العريفي» دعا المسلمين إلى الجهاد ضد اليهود أعداء الله وأعداء الدين رغم أنه وغيره من دعاة الإعلام يعلمون جيداً كيف يعيش الشعب الفلسطيني تحت وطأة الاحتلال الصهيوني.!، ولعل من أبرز الطرائف التي تم تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي عن زيارته المباركة إلى لندن هو قول البعض إلى أنه ذهب ليدعو الملكة إليزابيث إلى اعتناق الإسلام.!
العريفي .. صلاح الدين
وختاماً سأظل متمسكاً برأيي الشخصي وهو أن دعوة محمد العريفي إلى الجهاد منقوصة وإن كان صادقاً في نواياه ومساعيه عليه أن يكون هو في مقدمة المجاهدين يحتل الصفوف الأمامية مع ولده عبدالرحمن حتى نقتنع، ويثبت لنا بما لا يدع مجالاً للشك أو الريبة أنه رجل صادق يسعى إلى إعلاء راية الإسلام وسيكون صلاح الدين المرحلة القادمة التي يقود فيها الأمة الإسلامية لبناء الدولة التي طالما حلمنا بها ويعيد لنا أمجادنا التي فقدناها بعد أن اختل توازن المسلمين وأضاعوا الهيبة التي كانوا قد فرضوا على سائل دول العالم.!

أحمد السلامي

السبت، 9 فبراير، 2013

العراق بين ماض عريق وحاضر حزين




أجلس بمحاذاة شط العرب المقابل لجامعة البصرة القديمة

العراق في ذاكرة التاريخ هو حامورابي والمتنبي و صلاح الدين و زرياب و الجواهري و السياب و الوردي، وغيرهم آخرين خطوا أسمائهم بماء الذهب على أرض الرافدين في حضارات سادت ثم بادت بسبب تغيرات الحياة، ولم يبق من تلك الحضارة العريقة إلا روايات يتناقلها المؤرخون ويختلف عليها الرواة في بعض أجزائها من حيث الحبكة الدرامية لكن ذلك التاريخ العظيم أصبح جزء كبير منه في طي النسيان ولم تعد له شواهد تاريخية تميزه باستثناء دور مهمش لإعلام مريض وشعارات بالية وفي أفضل الحالات تماثيل لشخصيات كان لها دور كبير في بناء ماض عريق لعراق لم يعد كما كان.
الأمن مفقود
العراق ذو المحافظات الثمانية عشر يعيش حالياً حالة من عدم الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي بسبب موجات التغيير التي طرأت على هذه البقعة من الأرض خلال السنوات الثلاثين الماضية والتي ساد فيها حكم الطاغية صدام حسين الذي استلم زمام الأمور في أرض الرافدين وحكم العراقيين بالحديد والنار وأقحمهم في حروب ليس لهم فيها لا ناقة ولا جمل، بل لا يزال الشعب العراقي يدفع فاتورة تلك الكوارث حتى الآن بسبب الدمار الذي حل في أرضهم ودمر الزرع والضرع.
طائفية بغيضة
العراق الذي يعاني الآن من تقسيمات طائفية تم تقطيع أوصاله وتقسيمه إلى ثلاث دويلات صغيرة على شاكلة كونفدراليات وهي الجزء الجنوبي المتمثل في البصرة وباقي المحافظات التابعة لها والذي تسيطر عليه أكثرية شيعية وتنعم بشيء من الاستقرار الأمني، والوسط المتمثل في محافظة بغداد والمحافظات القريبة منها والتي يعيش فيها أغلبية سنية وتفتقر إلى الاستقرار الأمني بالإضافة إلى محافظات الشمال التي يطلق عليها اسم إقليم كوردستان وهي أكثر المحافظات العراقية نشاطاً وحيوية من شتى النواحي نظراً لما تتمتع به من استقرار أمني و طبيعة خلابة جاذبة للسياحة وثروات طبيعية هائلة تبشر بمستقبل واعد في هذا الجزء من الدولة التي انقسم فيها المواطنون إلى قسمين لا ثالث لهما فإما أن يكون المواطن العراقي فاحش الثراء أو مدقع الفقر.
فقراء وأغنياء
ومن خلال جولة سريعة لي في جنوب العراقي وتحديداً محافظة البصرة بمختلف ضواحيها والمدن التابعة لها لمست صعوبة الحياة وانقسام سكان المنطقة إلى طبقتين فقراء وأغنياء الأولى ترزح تحت وطأة الفقر المدقع بدخل شهري لا يتجاوز 250 دولار في أفضل الحالات، بينما الطبقة الغنية يمتد مصروفها اليومي إلى أكثر من 500 دولار يذهب في شراء الطعام والمواد الاستهلاكية والمحروقات.
مجتمع مدمر
البصرة التي يعيش سكانها على بحر من النفط والغاز الطبيعي وتستمد شموخها وقوتها من تاريخها وتفتخر بمنابع المياه الطبيعية فيها ومنها شط العرب الذي يغذي سكانها بمياه قليلة الملوحة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي يعاني فيها المواطن العراقي أشد معاناة نظراً لانحصار الموارد الحكومية على فئات معينة من المجتمع الذي طغت عليه روح الطائفية حتى أصبحت السمة الرئيسة وأحد أهم الملامح التي تدل على مذهب سكان المنطقة التي كان الإخاء يجمعهم إلى أن دمرت موجة الطائفية البغيضة الكثير من الذكريات التي لم يبق إلا القليل يتناقله كبار السن في أحاديثهم اليومية عن عراق أحرقته نار الفتنة الطائفية.
هدم التاريخ
الفتنة الطائفية في العراق بلغت ذروتها، وتحديداً في المواقع التاريخية التي باتت تشير بشكل مباشر إلى أن الطائفتين من السنة والشيعة الذين يعمل كل منهم وفق ما تقتضيه المصلحة الخاصة في مذهبه كما يتصورونه، ففي مدينة الزبير العراقية وقعت موقعة الجمل التاريخية والتي نشبت في العام 36 هجري تم بناء جدار ضخم على المنطقة وتحديدها لتكون بمثابة موقعاً تاريخياً مهماً لا يمكن التغاضي عنه أو تجاوزه نظراً لأهمية الحدث، وفي موقع آخر في مدينة الزبير وقريب من موقعة الجمل تم هدم ضريح الصحابي طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي وهو واحد من العشرة المبشرين بالجنة والذي يرى طرف أنه أحد أبرز أسباب اندلاع معركة الجمل، متناسين أن هذه الأماكن التاريخية هي شواهد لأحداث دارت في هذه البقعة من الأرض ويجب المحافظة عليها نظراً لما تحمله من إرث عظيم.
تبعية عمياء
ولم يكتف العراقيون بهذا القدر من الطائفية بل تمادوا إلى أكثر من ذلك بكثير بعد أن قاموا بتسمية الأحياء السكنية والمحلات التجارية بأسماء تدل على تبعية كل منهم إلى مذهب معين في صورة مثيرة للجدل توحي للزائر إلى البصرة أن هذه المنطقة تعيش على صفيح ساخن و قد تندلع فيها حرب طائفية يذهب ضحيتها الأبرياء من الطرفين.
العراق بين نارين
العراق الذي ظل لسنوات طويلة يخرج أجيال من المثقفين والمميزين كل في مجاله ويصدر العلماء والأطباء والمهندسين ويفتخر بشعرائه وأدبائه ورموزه التاريخية أصبح اليوم يستهلكهم بل ويقضى عليهم بشكل مثير للغرابة ويدل على وجود جهات معينة لا تريد لهذه الدولة أن تنهض.!

أحمد السلامي 

السبت، 16 يونيو، 2012

وداعاً أبو سعود..



قبل ساعات من الآن تلقينا نبأ وفاة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد السعودي و نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الذي انتقل إلى جوار ربه الكريم عن عمر يناهز 78 عاما حيث كان يتلقى العلاج بالخارج منذ مايو الماضي. والفقيد هو الابن الثالث والعشرون من أبناء الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود الذكور من زوجته الأميرة حصة بنت أحمد السديري ويكنى أبو سعود، وقد تقلد منصب ولي العهد السعودي بعد وفاة شقيقه الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود وقبل ذلك كان يشغل منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء منذ العام 2009 ووزير الداخلية منذ عام 1975.
شخصية قيادية
الراحل كان له دور كبير في حفظ الأمن داخل الأراضي السعودية إذ عرف عنه كصاحب شخصية قوية وحازمة وشديدة ولا يخشى لومت لائم في الحق، كما أنه صاحب فكر واع ومتجدد كما اشتهر  ببعد النظر والحكمة، والحنكة السياسية والأمنية والإدارية والتواضع في تواصله مع العموم وهو ما جعل منه شخصية محبوبة لدى أبناء وطنه الذين فجعوا مجدداً بوفاة أحد أبرز الوجوه في العائلة الحاكمة، وهو الرجل الذي حظي على الدوام بحب وتقدير كبيرين داخل المملكة وخارجها.
صاحب فكر
ولأن الأمير نايف رحمه الله صاحب فكر واع أصدر أوامره بعمل برنامج لتأهيل الموقوفين بقضايا إرهابية ينقسم إلى فرعين، الأول مناصحة للموقوفين تحت التحقيق قبل أن يحاكموا، والثاني يعنى برعاية الموقوفين بعد قضاء مدة الحكم في مساكن خاصة، إذ تتاح فرص الزيارة وقضاء يوم كامل مع الموقوف، ويشمل البرنامج التأهيل النفسي والعملي لإعادة دمج الموقوفين في المجتمع.
أرائه وتصوراته
ومن أرائه قوله أن من المستحيل أن يقوم الشباب في التاسعة عشر بتنفيذ عملية الحادي عشر من سبتمبر، أو أن يفعلها بن لادن والقاعدة بمفردهم معتقداً أن الصهاينة مسؤولون عن هذه الأحداث، و اقترح فيما بعد أن يتم أخذ بصمات الأمريكيين الزائرين للمملكة مثلما يتم للزائرين عند دخول الولايات المتحدة، كما له أراء أخرى نقلتها وسائل الإعلام الدولية بقوله إن السعودية لا تحتاج إلى تمثيل للمرأة في مجلس الشورى المعين من قبل الملك، وإن بلاده لا تحتاج إلى إجراء انتخابات لأن التعيين يختار الأفضل دائماً، وإنه لو كانت العضوية بمجلس الشورى بالانتخاب لما كان الأعضاء على مستوى من الكفاءة. كما عرف عنه دفاعه عن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وداعاً ..
بوفاة الأمير نايف بن عبدالعزيز تكون المملكة العربية السعودية قد فقدت أحد أبرز قيادياتها الأمنية والعسكرية، وإن كان قد غادرنا بجسده إلا أن أعماله ستبقى خالدة، وبصمات ستكون واضحة للعيان، وأبنائه سيكملون مشواره من بعده.. فرحم الله فقيدنا الغالي رحمة واسعة.

أحمد السلامي