22 يناير, 2012

اليمن تسدل الستار على مسرحية الشاويش


اليمن تستحق الأفضل


قبل قليل بثت وكالات الأنباء الدولية خبراً عاجلاً مفاده مغادرة «الشاويش المخلوع» علي عبدالله صالح أرض اليمن متوجهاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية وطالباً من أبناء بلاده الصفح عنه، ومخلفاً وراءه بلد تحتضر وتعاني الأمرين بسبب تعنته وإصراره على البقاء في منصبه رافضاً كافة الحلول السلمية لترك «اليمن الحزين» الذي دمره عن بكرت أبيه بأفكاره الإرهابية و عقليته التدميريه وحول اليمن من أرض الحضارات إلى «أرض الضياع» فهلك الشعب ومات الزرع والضرع.
برحيل «الشاويش» عن اليمن يكون قد أسدل الستار على أخر فصل من فصول المسرحية الهزلية التي قادها مع أبنائه وبعض اقربائه وثلة من الفاسدين والمرتزقة الذين التفوا حوله وكانوا بمثابة الحصن الحصين له، لقد خرج وفي جيبه مليارات من الدولارات ستوفر له الحياة الكريمة لما تبقى له من عمر هو وأبنائه وأحفاد أحفاده، وهي حق اغتصبه من قوت يوم الشعب اليمني الشقيق الذي عاش سنوات من الضياع والشتات بسبب حكم «العسكر» الذي لا يجيد سوى القتل والقمع والترهيب والتعامل بأسلوب همجي مع اليمنيين الذين سلبت حقوقهم بوضح النار. وبذلك يكون  علي عبدالله صالح أول رئيس عربي يخلع في شتاء 2012 .. والبقية تأتي.!

على السطر
الزميل الإعلامي العراقي المخضرم جاسب عبدالمجيد قام بتأسيس صحيفة إخبارية إلكترونية شاملة وأكثر من رائعة تستحق المشاهدة والمتابعة من خلال الرابط التالي «صحيفة البريد»
أحمد السلامي

09 أغسطس, 2011

أخطأ الطويل وأصاب الخنة





منذ بداية إنشائي لمدونتي قطعت على نفسي وعداً ألا أطرح فيها أي موضوع سياسي أو ديني أو رياضي وأن أحصر كتاباتي في الشأن الاجتماعي إلا أنني وجدت قلمي مندفعاً لكتابة هذا الموضوع والذي يجمع ما بين الدين والسياسة في آن واحد، وهو قديم يتجدد مع طرفين مختلفين في الرأي، طرح كل منهما وجهة نظره وأفرغ كل ما في جعبته من أفكار، رغم أنني وعلى الصعيد الشخصي لم أعتد الرد أو التعقيب على ما يكتبه الآخرون لكنني اضطررت للسير بهذا الاتجاه ليس مجبراً أو مجيراً بل لإبداء وجهة نظر متواضعة أرى أنها الأقرب إلى الواقع الذي يرفض تقبله الكثير ممن يعيشون معنا ونلتقي بهم بصفة يومية، وما لفت انتباهي في واقع الأمور هو المقال المنشور تحت عنوان «التداول للسلطة بدعة منكرة ما أنزل الله بها من سلطان» في الموقع الرسمي للداعية الشيخ سالم بن سعد الطويل والذي يرد فيه على ما كتبه الدكتور فهد صالح الخنة أستاذ كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الكويت والمنشور في زاويته «من وحي الخاطر» في الزميلة الوطن تحت عنوان «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» أكد فيه على نقاط جوهرية هامة جاءت بصيغة نقاط مكملة لبعضها الآخر بدأها بتأكيده على أن الأمة مضت في طريقها نحو الحرية والعدالة والرفاهية وعلى الجماعات الإسلامية حسم القضايا الجدلية التي طال الخلاف فيها، بدأ أولها حول اختلاف الفقهاء في الشورى وهل هي ملزمة أم معلمة، و التداول السلمي للسلطة، و التسامح والتعايش السلمي في المجتمع سواء مع الأقليات العرقية أو المذهبية أو الدينية، وبناء الدولة الدستورية ودولة المؤسسات، والتعاون مع المنظمات العالمية والتعايش السلمي الدولي.

كبد الحقيقة
النقاط السابقة وبكل تفاصيلها أصاب بها الدكتور الخنه كبد الحقيقة، بل وتجرأ على الخروج من جلباب التبعية العمياء إلى الحرية ليتنفس الصعداء، ويخالف أصحاب الرأي الأوحد الذي يرفضون فيه النقاش أو الجدال لاعتقادهم أن كل من اختلف معهم شذ عن الدرب وأصبح مخالف لرأي العلماء والفقهاء، وهو خطأ فادح ولا يمكن السكوت عنه أو التهاون فيه، إذ يصرون على جعل الإنسان «تابع» لا يفكر ولا يتدبر في أمره، يتلقى العلم من مما هو موجود في بعض الكتب الجامدة لبعض العلماء والفقهاء التي تسيطر على العقول وتحشوها بنظريات أقرب إلى الخيال من الواقع.!

مغالطات وتناقضات
وقد جاء في رد الداعية سالم الطويل الذي أكن له كل تقدير واحترام لشخصه الكريم الكثير من المغالطات والتناقضات وهو يدل على جمود فكره ونضوب حبر قلمه وسطحية طرحه وتواضع فكره بدلالة كلامه الإنشائي الفاقد لأبسط أبجديات النقاش العلمي الموثق بالأدلة والبراهين التي تقطع الشك باليقين، معتمداً بتدعيم موقفه على بعض الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة مناقضاً نفسه في الوقت ذاته في بعض الروايات التي تدعم موقف الدكتور فهد الخنة وتدحض إدعاءاته هو شخصياً عندما قال: «ثم ها هم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم كل منهم قد حكم حتى مات أو قتل رضي الله عنهم جميعا، فأبو بكر تولى الخلافة سنتين وثلاثة أشهر وعمر بن الخطاب تولى الخلافة عشر سنوات وستة أشهر وعثمان بن عفان تولى الخلافة احدى عشرة سنة وأحد عشر شهراً، وعلي بن أبي طالب تولى الخلافة أربع سنوات وتسعة أشهر» ونقول هل تم تنصيبهم خلفاءً للمسلمين دون أن يتم مبايعتهم..؟ ألم يولون خلفاء على المسلمين بعد أن اجتمع المسلمون وقالوا كلمتهم واختاروا خليفتهم..؟ ألا يعني ذلك أنه نموذج من نماذج الانتخابات الديمقراطية التي جاء بها الإسلام أم هي بدعة..؟

أسئلة بريئة
ثم نتساءل بكل براءة وهل يعني أن توريث الحكم حلال..؟ إذا لماذا لم يورث الرسول صلى الله عليه وسلم ابن عمه وزوج ابنته علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه خليفة للمسلمين من بعده فهو الأقرب له من حيث صلة القرابة وعلاقة النسب التي تربطه به..؟!، وأضيف لك نقطة هامة جداً بما أنك ترى من وجهة نظرك الشخصية أن في تداول الحكم بدعة وهل هذا يعني أن تداول الخلفاء الراشدين الحكم بينهم وعدم توريثه لأبنائهم أو أقربائهم بدعة..؟! وهل كان المطلوب منهم توريث الخلافة لأبنائهم أو ترك الأمر للمسلمين ليحسموه بينهم وفق نظام الشورى الذي جاء به سيد الخلق أجمعين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم..؟

الإسلام جمهوري
بعد ذلك يتضح لنا بما لا يدع مجالاً للشك أن الإسلام دين جمهوري قام على أساس العدالة والمساواة وأن يتم اختيار الخليفة بناء على رأي الأغلبية بدلالة ما جاء في «كتاب البداية والنهاية لابن كثير وتحديداً في الجزء السابع منه تحت عنوان خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه» أن جعل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه من بعده شورى بين شورى بين ستة نفر، وهم: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم، وتحرج أن يجعلها لواحد من هؤلاء على أساس التعيين، وقال رحمه الله: لا أتحمل أمرهم حيا وميتا، وإن يرد الله بكم خيرا يجمعكم على خير هؤلاء، كما جمعكم على خيركم بعد نبيكم .

اندفاع غير مقبول
سامحك الله يا شيخ.. كان واجباً عليك ألا تندفع هكذا وتنقاد خلف الآخرين دون تفكير أو تدبير وتزج بردك دون أن تقارن ما بين أحكام الماضي وتطوراته في الحاضر، وتستند بموقفك على ما جاء في حياة الأولين من الخلفاء الراشدين والتابعين ولا تحتكم إلى ما جاء في كتب بعض العلماء الذين بالغوا في فتاويهم وجيروها لتصبح فتاوى سياسية أكثر منها دينية.!

خارج النص
بالأمس القريب كان للمدونين صوت مرتفع وكلمة مسموعة وقيمة معنوية محسوسة بعد أن أصبح صناع القرار يتابعون بصفة مستمرة الكثير من التدوينات اللاذعة، إلا أن الوضع اختلف تماماً ولم يعد للمدونات والمدونين المكانة التي كانوا يتمتعون بها في الماضي القريب بسبب تسربهم إلى الفيسبوك الذي فقد هو الآخر الكثير من مرتاديه ومحبيه الذين تحولوا من مدونين وفيسبوكيين إلى مغردين، ولأن الواقع يفرض علينا مواكبة الفورة التكنولوجية الحاصلة في العالم فقد قمت بالتسجيل في الموقعين، ويمكن لكم متابعتي في الفيسبوك أو تويتر .
 

أحمد السلامي

04 أبريل, 2011

رياح التغيير أوشكت أن تعصف بإدارات الأندية


يبدو أن حُمّى الثورات الشبابية والتغييرات السياسية في المنطقة العربية انتقلت أخيراً إلى الأندية الرياضية، التي شهدت حراكاً سريعاً وتغييرات مفاجئة ومحاولات متكررة لإرضاء الجماهير الغاضبة، إذ حدثت مشاورات ومباحثات سرية انتهت بعقد صفقات ما بين العديد من الشخصيات السياسية والرياضية لتمويل بعض القوائم وتدعيم مواقفها بهدف تعزيز مكانتها والقضاء على المشاكل ومحافظة كل طرف على قاعدته الانتخابية سواء كانت رياضية أو سياسية، ورغم كل تلك المحاولات فإن هناك ردود فعل واسعة تقودها مجموعة كبيرة من الشباب الغاضب بهدف التغيير والإصلاح وتصحيح مسار الأندية التي عاث الفساد فيها طويلا، وحان وقت إصلاحها وتغيير إداراتها، رافعين شعار «لا بديل عن الإصلاح»، وحتى يسلم المسؤول الديموقراطي من مساءلة الآخرين له يتفادى التفرد في اتخاذ قرارات خاصة المصيرية منها والمتعلقة بشؤون تهم الجماعات وتكون بصورة قرارات الرجل الواحد أو حُكم الرجل الواحد.

مظاهرات سلمية
الشرارة الأولى بدأت بعد أن قررت مجموعة من أعضاء الجمعية العمومية في النادي العربي الخروج في مظاهرة سلمية خلال مباراة العربي والقادسية ضمن منافسات الدوري الممتاز لكرة القدم، والتي انتهت بفوز الأخير بنتيجة ساحقة أمام غريمه التقليدي، طالبوا فيها برحيل مجلس إدارة النادي وإعادة تصحيح مساره بعد انحدار مستواه وخروجه من دائرة المنافسة، وهو الأمر الذي دفع مجلس إدارة النادي إلى اتخاذ حزمة من القرارات الإصلاحية المتأخرة للمحافظة على كيانه والبقاء في مكانه، ومنها إقالة الجهاز الفني لكرة القدم بقيادة الصربي زوران مدرب الفريق الأول لكرة القدم وإسناد المهمة للمدرب الوطني فوزي إبراهيم، إضافة إلى قبول اعتذاري بدر بوعباس الذي تم تعيين حسين معرفي بدلا منه كمدير للفريق الأول لكرة اليد، ووليد عايش مدرب الفريق الأول لكرة اليد عن تكملة مشواره مع الأخضر الذي ينتظره لقاء حساس وقوي أمام الفحيحيل في الأسبوع الأخير من دوري الدمج واعتماد المدرب الوطني سالم محمود الذي حل محله، وذلك للمحافظة على ما تبقى للإدارة من هيبة أمام جماهيرها الغاضبة التي طالبت مراراً وتكراراً بابتعاد الإدارة الحالية عن النادي والاكتفاء بما قدموه خلال السنوات الماضية.

انشقاق من أجل الإصلاح
الشك والرهبة أصبحتا سمتان مشتركتان في إدارات الأندية المحلية غير المستقرة، فبعد أن أعلن طالب حسين عضو مجلس إدارة نادي الصليبخات انشقاقه رسمياً عن قائمة الإدارة الحالية وانضمامه للقائمة المنافسة (الإصلاح للتغيير) تغير الوضع العام للنادي أصبح الخوف متفشياً ولسان حال الجميع يتساءل عن مصير قائمة الإدارة الحالية التي انتشرت أخبار متفرقة مفادها وجود خلاف في وجهات النظر ونية عدد من الأعضاء الانضمام للقائمة المنافسة بعد أن أصبحت الأضواء مسلطة بقوة على نتائج وانجازات الأندية في ظل وجود وفرة مالية من دون تحقيق أي عوائد مرضية لطموحات أعضاء الجمعية العمومية التي لم يعد يعجبها حال الأندية التي يدعمونها ويساندونها، وهو الأمر الذي يعني وجود نية حقيقية للتغير وسقوط عدد من الرموز في الانتخابات المقبلة التي ستشهد منافسة حقيقية في مختلف الأندية.

الضغط ولّد الانفجار
ولأن الضغط يولد الانفجار أدت إقالة الصربي زيادوفيتش مدرب الفريق الأول لكرة القدم في نادي السالمية وتعيين المدرب الوطني محمد كرم بديلاً عنه إلى تفجر الأوضاع الداخلية في النادي، والتي بدأت بتقديم عثمان الدوسري أمين السر المساعد استقالته، رافضاً سياسة رئيس النادي عبدالله الطريجي المتفرد بقراراته وفق ما جاء في البيان الذي نشر في القبس، إذ تشير بعض المصادر إلى وجود نية لدى أعضاء آخرين للتقديم استقالاتهم احتجاجاً على أوضاع النادي وانحدار مستواه وتذيله في منافسات الدوري الممتاز لكرة القدم وعدم تمكنه من المنافسة في مختلف الألعاب سواء تلك التي كانت تنافس أو حتى الألعاب السبعة التي تم استحداثها من قبل المجلس الحالي.

تهميش وسحب صلاحيات
ولأن التفرد في القرارات وسحب صلاحيات الآخرين وتهميش أدوارهم تؤدي إلى انتفاضة المظلومين، وهو رد فعل إنساني طبيعي وغرائزي ضد الظلم، خاصة أن التفرد في القرارات غير منطقي وغير إنساني ويتسبب في إلحاق الأذى النفسي والمعنوي، والوضع في نادي الساحل ليس بأفضل حالاً من باقي الأندية، فهو يعاني حالياً انقساما كبيرا لدى مجاميع من أبنائه الرافضين لسياسة الإدارة الحالية برئاسة محمد ثلاب العجمي الذي فضل التزام الصمت وعدم الرد على أي من التصريحات الصحفية التي أدلى بها مجموعة من الإداريين والمدربين المعارضين لسياسة عبدالله العتيبي عضو مجلس الإدارة ومدير عام كرة القدم المتفرد بالقرارات الإدارية، والذي يقوم في التدخل في أدق التفاصيل الفنية وفرضه أسماء معينة على الأجهزة الفنية، وهو الأمر الذي دفع عددا من المدربين والإداريين إلى تقديم استقالات جماعية، وبدأ التحرك لتشكيل قائمة منافسة أو الاندماج مع القائمة المنافسة للإدارة الحالية لإنقاذ ما يمكن لهم إنقاذه وانتشاله من القاع والعودة به إلى جادة المنافسات بعد أن ظل لسنوات طويلة قابعاً في القاع.

 
أحمد السلامي

05 فبراير, 2011

حفل افتتاح معرض ومزاد «جام» الدولي


لقطة تجمعني مع الشيخة لولو الصباح

يسرنا دعوتكم لحضور فعاليات حفل افتتاح معرض ومزاد «جام» الدولي للأعمال التشكيلية والفنية من لوحات و مجسمات وصور فوتوغرافية والذي سيقام في مجمع الأفنيوز التجاري خلال يومي 8 و 9 فبراير الجاري، وستكون أبواب المعرض مفتوحة للزوار يوم الثلاثاء من الساعة العاشرة صباحاً وحتى العاشرة مساءً على أن يكون الافتتاح الرسمي في الخامسة مساءً من اليوم ذاته و بحضور عدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية والثقافية. وسيشارك في هذا الحدث العالمي 90 فنان وفنانة قدموا من شتى أنحاء المعمورة ليجتمعوا للمرة الأولى في أكبر تجمع فني في منطقة الشرق الأوسط عموماً والكويت خصوصاً.
وتشرف على العمل «الشيخة لولو مبارك جابر الأحمد الجابر الصباح» الذي حددت موعد إقامة المعرض والمزاد في فبراير الجاري وذلك تزامناً مع الاحتفالات الوطنية التي تعيشها البلاد بذكرى الاستقلال الخمسين، والذكرى العشرين للتحرير والخامسة لتولي صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم، وهي مساهمة بسيطة في احتفالاتنا الوطنية، وقد حرصت على ضم عشرات الفنانين العالميين أصحاب الخبرة والتجربة الثرية كي يقدموا إبداعاتهم للجمهور في البلاد.
معلومات المعرض
ولمزيد من المعلومات يمكنكم زيارة الموقع الرسمي للشركة على شبكة الانترنت www.jamm-art.com والاطلاع على الدليل الإرشادي «الكتالوج» الخاص في المزاد والذي يشتمل على أسماء المشاركين به، وصور اللوحات المشاركة في المزاد ذاته، كما يمكنكم التواصل مع المنسق الإعلامي أحمد السلامي عبر الهاتف على الرقم 66868775.
أحمد السلامي

31 ديسمبر, 2010

2010 غرزنه و 2011 غردنه


حتى في أحلك الظروف ابتسم


أحتفل العالم بأسره من مشرقه وحتى مغربه في السنة الميلادية الجديدة كلاً على حسب استعداداته، وكاتب هذه السطور لم يفوت على نفسه فرصة المشاركة في الاحتفالات العالمية، إذ قررت تلبية دعوى صديقي الإعلامي سالم العجمي الذي دعاني لحضور حفل افتتاح مخيمه الجديد الذي زرته وشاركت في وليمة العشاء التي تناولتها مع مجموعة من أصدقائه المميزين الذين تشرفت بمجالستهم.
ذكرى ندونها وصورة نوثقها
هذا اليوم آبى أن يكون يوماً عادياً، فمنذ بدايته كانت كل المؤشرات تدل على أنه سيكون يوماً استثنائياً ولن يمر مرور الكرام دون أن يترك لنا ذكرى ندونها وصورة نوثقها، إذ وصلت إلى المخيم في الخامسة مساءً وما أن اقتربت سيارتي من مخيم «العجمان» حتى وقعت في الفخ و «غرزت» سيارتي في الرمال الناعمة، ليأتيني سالم مبتسماً محاولاً مساعدتي «فزاد النار حطب».!
أحداث دراماتيكية
قررنا حينها ترك السيارة على حالها، أو بمعنى أكثر دقة دعاني للدخول إلى المخيم و انتظار حضور بقية الضيوف الذين سيكون لهم دور في إنقاذ الموقف، ومضى الوقت سريعاً وحضر المدعوين وبدأنا بتبادل أطراف الأحاديث الودية إلى أن «قلطنا» على العشاء و خلال أقل من ساعة دارت أحداث دراماتيكية لم تكن متوقعة، بدأت مع خروج شقيق سالم بسيارته قاصداً أحد الباعة المتجولين لشراء بعض الحاجيات للمخيم إلا أن الرمال الناعمة عرقلت حركة إطارات سيارته فعاد سريعاً ليأخذ سيارة شقيقه سالم ويكرر المحاولة مرة أخرى لكن «تجري الرمال بما لا تشتهي الإطارات» وعلقت هي الأخرى على بعد عدة أمتار من المخيم.!
مطاعات القوات الخاصة
ومضى الوقت سريعاً ونحن نتجاذب أطراف الحديث حول العديد من القضايا العامة منها والخاصة، وأول ما تم الحديث عنه هو رياح الكوس الجنوبية التي اجتاحت البلاد، والأمطار التي هطلت في ساعات الصباح الباكر، وموجة الغبار التي تسللت في حين غفلة وحدت من الرؤية، ليأخذ الحديث منحنى آخر ونتطرق إلى موضوع انتشار نقاط التفتيش وسيارات الشرطة في الطرق المؤدية إلى المخيمات، وصولا إلى موضوع الوضع السياسي المكهرب في البلاد الذي يشغل العموم من مختلف شرائح، لكن صورة «مطاعات» القوات الخاصة كانت حاضرة وبقوة لتنتهي الجلسة الأخوية بانسحاب الحضور الواحد تلوى الآخر بكلمات الوداع على أمل تجدد اللقاء في مناسبات أخرى.
معارك سريعة
وبعد انقضاء قرابة 5 ساعات قرر «المنقذ» الشاعر المبدع فالح العجمي من استخدام حكمة أهل البادية في حل المشكلة وإنقاذ السيارات العالقة، فاستأذننا وخرج منفرداً رافضاً خروج أي منا معه لنتركه يتحدى الرمال الناعمة، فخاض المعركة الأولى وعاد منتصراً بعد أقل من 10 دقائق ليجلس مبتسماً وهو يحتسي القهوة، وأعاده الكره مرة أخرى وخاض المعركة الثانية وهو منتشي مؤكداً أن غيابه هذه المرة لن يطول وستكون سيارة صديقنا سالم أمام الخيمة بعد دقائق قليلة وقد صدق في وعده وهو الأمر الذي جعلنا نشك في قدرات «المنقذ» الهائلة فإما أن يكون لديه قوة سحرية أو أنه يمتلك قوة عضلية مفرطة تمكنه من حمل السيارة بين يديه ورفعها من مكانها ووضعها في مكان آمن، لكن حقيقة الأمر تكمن في دمجه لذكائه مع خلاصة خبرته في معالجة المشكلة.!
المنقذ فالح العجمي
فالح العجمي أو «المنقذ» قرر تأجيل الحرب الكبرى مع رمال الصحراء الناعمة وأعلن الهدنة لساعة من الزمان ليجلس أمام «دوت الفحم» ويحتسي القهوة «بمزاج عالي» للبدء في رسم خطته التي ستحدد هوية الرابح الأكبر «فمن يضحك أخيراً يضحك كثيراً»، وفاجأنا بإعلانه ساعة الصفر مع دخول العام الجديد، وأخذ يستعد للبطحاء جيداً، فتزود بالعدة والعتاد وخرج من «رواق الخيمة» وهو يودعنا والأمل يحدوه طالباً منا البقاء في أماكننا وتجنب الخروج من الخيمة، لكن وبعد مرور دقائق معدودة لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة قررنا الخروج لمساعدته في مواجهة رمال الصحراء الغادرة، فما كان منا إلا أن نشمر عن سواعدنا ونزيح أكوام الرمل عن الإطارات، ونحاول بكل ما أوتينا من قوة تخليص السيارة من «الفخ» لكن مساعينا باءت بالفشل الذريع. ، وبدا واضحاً أن «وجيهنا خير» على صديقنا «المنقذ» والدليل أن سيارتي ظلت عالقة.!
لا يأس مع الحياة
ولأننا رفعنا شعار «لا يأس مع الحياة» قررنا هذه المرة أن نستعين «بفاعل خير» يمتلك سيارة دفع رباعي أمريكية الصنع شاهدناه وهو يقدم «خدمات جليلة» في مساعدته لمجموعة من الشباب قيدتهم الرمال الناعمة في سيارتهم «البيك آب» التي تحررت، فقررنا التلويح له علا وعسى أن يعيننا فجاء مسرعاً وأبدى استعداده لتقديم كل ما تحتاجه سيارتي لتستعيد حريتها وتنطلق نحو من جديد نحو الشوارع المزفلته، وهو ما نجح به بعد أن تسلل اليأس إلى قلبي لتشق الابتسامة محياي.
المواجهة
نعم .. أبشركم بانتهاء الحرب مع رمال الصحراء الناعمة بسلام ودون وقوع خسائر مادية أو بشرية بعد معركتين سريعتين وحرب طاحنة، تعلمت مما سبق أن علينا مواجهة الباطل بالحق، و اليأس بالأمل، و التشاؤم بالتفاؤل، والجهل بالعلم، والهدم بالبناء، وأن حياة الإنسان لا تنتهي بفشله في تجربة معينة أو تجارب مختلفة بل هي ممتدة بعدد السنوات التي يعيشها وتنتهي بمفارقة روحه لجسده.!
آخر الكلام
أحبتي الكرام لقد أسدل الزمان الستار على آخر فصل من فصول العام 2010 بحلوة ومرة وأعلن رسمياً عن نهايته وبداية جديدة لعام 2011 الذي أدعو الله أن يجعله عام الأمل والعلم والعمل، عام تتحقق فيه الأمنيات وتصبح الأحلام واقع ملموس ومحسوس، عام يخلو من الصراعات والأزمات والحروب والكوارث والنكسات، عام إنجازات وانتصارات.

أحمد السلامي

28 أكتوبر, 2010

الدكتورة سعاد البشر رمز للتميز




إن قراءة السير الذاتية للشخصيات السياسية والدينية والاجتماعية له طعم خاص ومذاق مختلف عن الكثير من القراءات الأدبية، خاصة وأن هذا النوع من الأدب يعتبر بمثابة تنقيب في الآثار باستعانة جيولوجي متمكن و جـولة عميقة لسبر الغـور في نفـس و فكر و روح الكاتب الذي يخصص جزءاً طويلاً من وقته لرصد السير الذاتية عبر استعادة أحداث عاشها أو نقلها بشيء من التأمل والمراجعة و النقد الشامل. والحديث عن إنجازات الشخصيات الناجحة يضفي إلى النفس المزيد من الطموح ويساهم بنضج الأفكار والاقتداء بكفاح الناجحين الذين استطاعوا أن يحولوا الحلم إلى حقيقة.

للتميز عنوان
والكويت شأنها كشأن باقي دول العالم التي تفخر بأبنائها البررة أصحاب الانجازات، ومن تلك الشخصيات التي عملت فأنجزت، وأصبحت قدوة للأجيال وللشباب الطموحين، الدكتورة سعاد البشر تلك الإنسانة المميزة والتي تمتاز بالطيب والأخلاق الحسنة، والصفات الحميدة، صادقة، مخلصة، أمينة، ذات حياء، كثيرة الصلاح، صدوقة اللسان، قليلة الكلام كثيرة العمل، تتحاشى الفضول والخطأ، وفية وشديدة الصلة بأهلها وأصحابها وقورة، صبورة، شكورة، قانعة، حليمة، رحيمة، عفيفة، راضية، عفوه، لا حقودة ولا بخيلة، سخية العطاء كريمة اليد، تحب في الله وتبغض في الله سبحانه وتعالى.

مشوار الألف ميل
الحديث عن شخص الدكتورة سعاد البشر يشعر الإنسان بالاعتزاز والفخر في نفسه، فهذه السيدة تمتلك قدرة هائلة على تحويل الفشل إلى نجاح، إذ أنها لا تعترف بالمصاعب، فبعد زواجها وتركها للدراسة لأكثر من عشر سنوات، قررت أن تنفض الغبار من على الكتب وتكمل مشوار «الألف ميل» التعليمي و العودة إلى مقاعد الدراسة والحصول على شهادة الثانوية العامة، لتكمل مشوارها وتنخرط في الدراسة الجامعية لتنال شهادة البكالوريوس في علم النفس من كلية الآداب من جامعة الكويت في العام 1996 وبتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، ولم تتوقف عند هذا الحدث واستمرت في طلب العلم لتحصل على ماجستير علم نفس إكلينيكي من كلية العلوم الاجتماعية بتقدير امتياز، ودخلت في المرحلة الأخيرة بحصولها على شهادة الدكتوراه في علم النفس الإكلينيكي من جامعة القاهرة مع مرتبة الشرف.

المرحلة العملية
وانتقلت من مرحلة الحياة العلمية إلى العملية، ولتصبح استشارية نفسية في مكتب الإنماء الاجتماعي التابع مجلس الوزراء، وتتبوأ منصب رئيس قسم تأهيل الباحثين والمرشدين. بالإضافة إلى عملها في العديد من الجهات التطوعية لتقديم خلاصة خبرتها العلمية والعملية إلى من هم بحاجة لها.

خطة طموحة
اليوم هي تعمل وفق خطة طموحة لتحسين الشكل العام للمجتمع وتثقيفه من خلال تخصيصها جزء كبير من وقتها لحل المشاكل المجتمعية لدى الأفراد والجماعات وإلقاء المحاضرات التنويرية والتطويرية وتقديم خلاصة علمها وعملها لينصبَّ في تطوير الآخرين، وهو غيض من فيض يحتاج منا إلى وقت طويل لسرده، والسبيل إلى ذلك هو قراءة نتاجها العلمي ومتابعة برامجها التثقيفية سواء كانت ندوات أو محاضرات أو من خلال متابعة لقاءاتها في وسائل الإعلام المختلفة.


أحمد السلامي

12 أكتوبر, 2010

سارة صديقة الحيوان..





العنوان أعلاه مستوحى من المسلسل الكارتوني الشهير «مخلص صديق الحيوان» الذي أخذت قصة حلقاته من رواية الكاتب الكندي إرنست ثومسون سيتون والتي حملت اسم روايات سينتون عن الحيوانات «Seton Animal Chronicles». وهو من إنتاج ياباني وقام بإخراجه شيراتو تاكيشي وأخرج رسومه ماساتو أوموري، وهو يتحدث عن قصص مختلفة يسردها «مخلص» عن مجموعة من الحيوانات بصورة متقنة كشف من خلالها الكثير من الصفات الرائعة التي تتحلى بها الحيوانات، ومن أبرز تلك الحلقات الأرنب ذو الأذن المشقوقة، بوبي الوفي، الكبش الجبلي، الدب الصغير، ذكر الحمام الزاجل، قطط ضالة، الكلب الشرس، أسطورة الرنة البيضاء و صغار الراكون.

المهندسة سارة
وعودة إلى جديدي في المدونة والذي أستغرق مني كتابته أيام طويلة أردت من خلاله تسليط الضوء على شخصية الفتاة المختلفة جداً «سارة»، ولمن لا يعرفها هي طالبة في كلية الهندسة «جامعة الكويت» وتبلغ من العمر 22 ربيعاً، تعشق العلم إلى حد الثمالة، تمتاز بشخصيتها القوية والجذابة، وقراءتها للأفكار وما بين السطور، سريعة الحركة، مجتهدة، مبتسمة، متفائلة، طموحة، جميلة المظهر رائعة الجوهر، معدنها نادر الوجود، مليئة بالحيوية والتفاؤل، لبيبة عاقلة، وفية لأصدقائها، و لبقة في حديثها، و على قدر عالً من الذكاء وتتطلع دائماً إلى النجاح و تمتاز بالصبر، الطموح بطبيعتها، وتتمتع بنعومة أنثوية وتمتاز بجاذبية طبيعية جميلة وأنيقة متزنة، تقدر الجمال، تعشق التغيير، تقدس الحرية وتعي جيداً حدودها فلا تتجاوزها، وهي دبلوماسية بدرجة كبيرة.

الحب الأول
سارة تمكنت من تثقيف نفسها تلقائياً، فهي عندما كانت صغيرة السن، عشقت الكتاب، وعندما كبرت تنوعت مصادر ثقافتها ابتداء من الكمبيوتر مروراً برحلات السفر التي ساهمت في نضوجها وتنويع مصادر ثقافتها وصولاً إلى انخراطها في مدرسة الحياة والتعلم منها كل ما هو جديد و مفيد، وزاد حبها وفهمها للحياة من خلال معاشرتها لمختلف أنواع الحيوانات التي كانت تحرص على تربيتها داخل منزلها، وتتمعن في جمال شكل تلك الكائنات التي خلقها الله بصورة إبداعية، وتخصص ساعات طويلة من يومها في مراقبة حركاتها، وترصد التغييرات التي تطرأ عليها في حالات مختلفة، ونبض قلبها لأول حب في عالم الحيوان إلى الكروان الذي سلب قلبها ولفت انتباهها إلى وجوده بأروع الألحان التي كان يتغنى بها وهو يتأملها من بعيد ويناديها لتحمله بين كفيها إلى سكنها، فلبت النداء وجاءت مسرعة لتقتنيه قبل أن يظفر به غيرها، لتبدأ من هنا أولى قصص الحب والتي تلتها ملاحم عشق أخرى سأقص عليكم أجزاء مختلفة منها في محاولة جادة لقطف زهرة من كل بستان في عالم سارة المختلف جداً.

دعاء الكروان
تقول «سارة» ما أن اعتاد ذلك الكروان على منزلها حتى أخلي سبيله وفتحت له أبواب سجنه وأصبح حراً يطير في أرجاء منزلها، فيحط حيث يريد ويتنقل مثلما يبغي دون أن تقيد حريته، فاعتاد مع انكسار الشمس وبداية تراجعها أن يشجوهم بعذب ألحانه ويغرد بصوته العذب وكأنه يدعوا لتلك العائلة أن يغمرهم الله بالحب الأبدي، وهو يتنقل من مكان إلى آخر، فيختار أن يحط رحاله على كتف والدها الذي أعتاد الجلوس لاحتساء الشاي وسقيه من ما يحتسيه في بادرة إنسانية رائعة تدل على عمق العلاقة ما بين الطرفين، وهو الأمر الذي دفع «سارة» إلى شراء أنثى لتزويجها من الكروان وملئ وحدته إلا أن القدر شاء لأنثى الكروان أن تموت بعد انقضاء ثلاث ليالي ليحزن حزناً شديد وقرر أن يضرب عن الطعام والشراب وينطوي على نفسه مطأطأ رأسه، فحاولت أن تنقذه ونقلته إلى المستشفى البيطري الذي وصف له بعض الفيتامينات التي ستساعده على تعويض ما فقده إلا أنه كان يرفض تقبل الدواء، وبعد تفكير عميق قررت أن تشتري له أنثى أخرى ليقترن بها وتنسيه من تعلق قلبه بها، إلا أنه رفض كل تلك المغريات وفضل الموت بين يدي «سارة» على الحياة مع أنثى غير التي أقترن بها أول مرة، ودفن بجوار قبر أنثاه، وهو ما يدل على أن الوفاء فطرة في الحيوان يفتقدها الكثير من بنو البشر.

الخيار المستحيل
وفي بستان أخر من بساتين «سارة» المتنوعة والمتلونة بكل الألوان الزاهية قطفت زهرة أخرى من أزهارها فتروي لي قصة حب عاشتها لقرابة عامين، كان بطلها أرنب عاش معها في ذات الحجرة التي تسكنها، يتقاسم معها حياتها، يتفاعل معها بأفراحها وأتراحها، ويتقاسم حتى الشوكولاته التي تعشقها، فيهب مسرعاً لأخذ حصته منها بعد أن لمس فيها حبها لنوعية معينة من الشوكولاتة التي تتناولها. وتضيف «سارة» في حديثها مؤكدة لي أن تلك القصة الجميلة انتهت بصورة مأساوية، بدأت عندما لاحظت أن ذلك الأرنب أصبح جسده هزيلاً ويرفض تناول الطعام الذي اعتادت تحضيره له، ولم يعد مشاغباً كما كان في الماضي، فنقلته إلى المستشفى البيطري لفحصه والتأكد من سلامته وخلوه من الأمراض التي قد تكون سبباً في تدهور وضعه الصحي، وكانت المفاجأة هي وجود ورم سرطاني أسفل رقبته يصيب الأرانب كبيرة السن.

القرار الأخير
وتصف قرارها أنه أكثر القرارات صعوبة التي اتخذتها في حياتها، وقد اختارته بعد معاناة شديدة بين الرضوخ للأمر الواقع والاستسلام لفراق مرير، أو الإبقاء عليه حياً وتركه يصارع الموت بكل أنانية، فأصبحت أمام خيارين لا ثالث لهما حلوهم أمر من العلقم ومرهم أمر من الحنظل، إما أن تعود به أدراجها وتتركه يصارع المرض فيصرعه من العطش والجوع، أو يتم حقنه بالسم ليموت وتموت معه آلامه، وبعد معاناة طويلة بسبب التفكير تخلله بكاء ونحيب إلى حد الحشرجة والحسرة والألم على مصابها الجلل قررت إنهاء معاناته، فما كان من الطبيبة إلا حقنة فيما ظلت «سارة» تتأمله إلى أن فاضت روحه من جسده، فحملته ودموعها تنهمر من عينيها وصعدت إلى السيارة لتبقيه مستلقياً في حضنها إلى أن وصلت به إلى منزلها وتدفنه بجوار قبور حيواناتها الذين خصصت لهم زاوية في حديقة منزلها لاحتضان ثراهم.

وفاء الكلب
.. «سارة» تعشق تربية الكلاب البوليسية التي ترمز إلى الوفاء والإخلاص من خلال دفاعها المستميت عن حرمة البيوت التي تسكنها، وقد حدث لها موقفين مختلفين مع أحد كلابها الأول عبارة عن تجربة خاضتها مع إحدى قريباتها التي كان يميل لها ذلك الكلب أكثر من «سارة»، فأرادت اختباره ومعرفة إلى أيهما سيميل في دفاعه، فقررن تمثيل مشهد مشاجرة تدور بينهما فتفاجئ الجميع بهجومه على قريبتها التي فرت هاربة بسرعة والاختباء في أحد الغرف وإغلاق الباب في وجهه خشية تعرضها للأذى، ليقطع الشك باليقين ويؤكد على أن وفائه ينصب على أهل بيته، ولا مجال للطعن أو الشك في إخلاصه ومحبته لمن يشاطرهم حياتهم، أما الموقف الثاني الذي حدث مع ذات الكلب تقول فيه إنها لمست فيه الحزن والانكسار بعد أن قرر والدها إخراجه من داخل المنزل وإبقاءه في الحديقة نظراً لكثرة نباحه الذي لا يكاد ينقطع لا في الليل ولا في النهار، فما كان منها إلا التودد إليه وملاطفته في محاولة جادة من سارة إلى مشاطرته حزنه وتخفيف شعور الحزن الذي استوطنه، فأخذت تحتضنه وهو يدفعها ودون قصد جرح أنفها بأحد أنيابه فسالت الدماء وقامت بدفعه وأخذت تجري إلى داخل منزلها، فشعر ذلك الكلب باقترافه ذنباً عظيماً دون قصد، فزاد حزناً وانكساراً وظلت دموعه تنهمر من عينيه كلما شاهدها تمر أمامه دون أن تهتم لأمره، معبراً بذلك عن مدى ندمه على ما حدث، وقررت بعد مرور أيام أن تصالحه حتى لا يظل منكسراً، فما أن أحس برضاها أخذ يلعق وجهها ويحتضنها وكأنه يعبر لها عن مدى سعادته بمسامحتها له وصفحها عنه.

مسك الختام
ومثلما كانت البداية جميلة فإن النهاية أجمل، لذا لم يبقى لدي في النهاية إلا أن أشكر المهندسة الواعدة «سارة» صاحبة القلب الكبير، التي تتميز بعطائها فهي كالشجرة المثمرة المعطاءة التي تمنح ثمارها، و من أعظم الثمرات التي جنيتها من بساتين حياتها هي الأمل والتفاؤل والحلم والتواضع والصبر والتدبر في سائر مخلوقات الله وكل ما صنعه وابتكره بنو البشر.

أحمدالسلامي

07 سبتمبر, 2010

لقائي في قناة «الشاهد» الفضائية


 
لقطة مصورة من حديثي في برنامج الغبقة

تشرفت بتلبية دعوة الأخوة الأفاضل معدي برنامج «الغبقة» الرمضاني و الذي يبث على الهواء مباشرة من قناة الشاهد الفضائية حيث طلب مني المشاركة في مختلف محاور حلقة يوم الأحد الماضي الخامس من سبتمبر 2010 الموافق 25 رمضان 1431، وكان ضيوف الحلقة كل من: الناشط السياسي ضيف الله نهار العتيبي، الشاعر جاسم الديحاني، البطل العالمي طارق القلاف، المحامي عبدالرحمن الطاحوس والإعلامي أحمد السلامي.
وتم خلال الحلقة التطرق إلى العديد من قضايا الساعة منها السياسية والاقتصادية والرياضية بالإضافة إلى قضايا المجتمع العامة، فكل الشكر والتقدير إلى الأخوة الأفاضل في قناة الشاهد على الدعوة الكريمة والشكر موصول إلى مقدمي البرنامج الزملاء خالد الخلف، صلاح القطان وناصر الفضلي وطاقم الإعداد والمصورين والمخرج.
ولمزيد من التفاصيل يمكنكم مشاهدة أجزاء من اللقاء من خلال الضغط على الروابط التالية: «الجزء الأول»، «الجزء الثاني»، «الجزء الثالث»، «الجزء الرابع»، «الجزء الخامس والأخير».

مؤشر وإشارة
أعتذر لرواد وزوار مدونتي عن الانقطاع غير المقصود خلال الفترة الماضية وعدم نشر مواضيع جديدة وذلك بسبب ارتباطات الحياة اليومية وظروف العمل، بالإضافة إلى تواجدي خارج البلاد في إجازة خاصة، وأعدكم بمباشرة الكتابة خلال الأيام القليلة المقبلة لإعداد موضوع جديد أتمنى أن ينال على رضاكم واستحسانكم.

عيدكم مبارك
وانقضى رمضان شهر العبادة والصيام ولم يبقى منه إلا أيام قليلة نحاول جاهدين أن نقضيها ونحن لله طائعين وبين يديه ساجدين وعليه متوكلين، فتقبل الله صيامكم وقيامكم وطاعتكم، وكل عام وأنتم بخير وصحة وسلامة وعيدكم مبارك.

أحمد السلامي

04 أغسطس, 2010

شكراً فهد الدعجاني..




قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس»، وقيل: «إن مَن كانت عادته وطبعه كفرانَ نعمةِ الناسِ وترك شكره لهم كان من عادته كفرُ نعمة الله -عز وجل- وترك الشكر له»، لذا فإن على المرء أن يكافئ كل من قدم له معروفا بالشكر والتقدير والاعتراف بالجميل، و كي لا أكون من الجاحدين وجب علي كتابة هذه السطور البسيطة والمتواضعة لتقديم الشكر والثناء إلى رسام الكاريكاتير المبدع فهد الدعجاني الذي تفضل مشكوراً على تخصيص جزء من وقته لرسم صورة خاصة بي، في بادرة ليست مستغربة على إنسان راق بأخلاقه ومبدع في أعماله و مميز بكل ما تحمله الكلمة من معان سامية.
وكل كلمات الشكر والثناء لا تفيه حقه، إذ حازت الصورة على رضا واستحسان كل من شاهدها، والكثيرون أبدوا إعجابهم بريشته المرنة وإتقانه لعمله، فهو فنان وشهادتي فيه مجروحة خاصة بعد أن اطلعت على مجموعة من أعمالة المنشورة في منتدى جسد الثقافة الذي يضم نخبة من المبدعين كلاً في مجاله، لذا استحق الشكر فهد الدعجاني صاحب الريشة المرنة على الإهداء الأكثر من رائع.

أحمد السلامي

05 يوليو, 2010

برا «فحل» وفي البيت «صخل»..!

  


كنت قد عقدت العزم على كتابة موضوع عن حقوق الإنسان والاضطهاد الذي يتعرض له الإنسان في العالم، خاصة في بعض الدول العربية والإسلامية بالإضافة إلى الدول الأسيوية وحتى الغربية، إلا إنني فضلت تأجيله لوقت لاحق بعد أن لفتت انتباهي الدراسة التي نشرتها وكالة الأنباء الألمانية «DBA» والتي أجراها «المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية المصري» حول تفوق النساء المصريات على كافة نساء العالم بضرب رجالهن.!، إذ تشير الدراسة المنشور أجزاء منه في بعض الصحف المصرية إلى أن النساء اللواتي يضربن أزواجهن بلغت 28٪ من مجموع النساء المصريات.
الطبقة الارستقراطية
ويشير الباحثون إلى أن هذه النسبة المرتفعة تعني أن المرأة المصرية تفوقت حتى على الأميركيات اللاتي جئن في المركز الثاني بنسبة 23٪ ومن بعدهما الهند بفارق شاسع في النسبة هناك 11٪.!، وأن النسبة الأعلى لممارسات ضرب الزوجات لأزواجهن تكون في الأحياء الراقية والطبقة الارستقراطية، أما في الأحياء الشعبية فالنسبة بلغت 18 % فقط..، «واضح أن الضرب على حسب نوعية الجزم».!
مقويات جنسية
الدراسة في حقيقة الأمر مضحكة و مبكية في آن واحد، إذ لم يبقى شيء لدى السادة الأفاضل في المركز القومي يجروا عليه دراسات سوى ضرب الزوجات لأزواجهن، ولان حياتنا اليومية خالية تماماً من المآسي والمشاكل فإن لم يجدوا مفراً من تحليل رواتبهم من خلال إجراء دراسات حول مشاكل المجتمع وسلوك المرأة العدواني تجاه زوجها وعنصرية الرجل وإفراطه في تناول المقويات الجنسية لإثبات فحولته وتفوقه على غيره من خلال دراسة أخرى لا أعلم مصدرها إلا أنها كشفت إلى أن العرب يفرطون في استخدام المقويات الجنسية، غاضين الطرف عن مشاكل أكثر أهمية ومنها الفقر والأضرار المترتبة عليه وزيادة البطالة وارتفاع معدل الجريمة وانتشار المخدرات وهلاك الشعوب وانعدام الحريات وغيرها.!، إلا أنهم أصروا على أن يجعلوا من الإنسان العربي «أرجوز» يرسم الابتسامة على الوجوه العابسة.!
فحل و صخل
وعودة إلى الموضوع الأم وهو الدراسة التي تشير إلى اضطهاد المرأة المصرية لزوجها و تكشف لنا أن العنف لا تتعرض له المرأة فقط، بل أن في مختلف دول العالم يعاني نسبة لا بأس بها من الرجال اضطهاد النساء لهم «أخ منكم يا نواعم»، ناهيك عن شكوكي حول دقة هذه الدراسة، إذ أنني أعتقد أن النسبة في الدول العربية مرتفعة أكثر بكثير مما هو مذكور، حيث أن بعض الرجال يظهر عكس ما يبطن، تشاهده في الأماكن العامة يسير وكأنه مع أفراد أسرته «فحل» فتخشى الاحتكاك به حتى عن طريق الخطأ ولا تقوى على النظر في عينيه اللتين يجدحان منهما الشرار خشية أن تحترق بنظراته المشتعلة، وفي منزله ومع شريكة حياته يكون كما لو أنه «صخل» وديع لا يتفوه بكلمة واحدة، بل إذا نادت عليه رد بالسمع والطاعة، لا يخالفها ولا يجادلها الرأي رأيها كيف لا يكون لها ذلك وهي التي تأمر فتطاع، صوتها يعلو ولا يعلى عليه، تأمر ولا تطلب، تفرض رأيها ولا تتقبل الآراء المختلفة معها، لا نقاش ولا جدال في أرائها، كلمتها «مسمار بلوح».!
أبوغريب و غوانتنامو
في المقابل لا أحد ينكر أن هناك ممارسات خطيرة تمارس ضد النساء من قبل الكثير من الرجال الذين لا يعرفون للين سبيل في معاملتهم لزوجاتهم، ويفرطون في استخدام القوة معهن بطريقة مشينة تنتهك من خلالها كرامتهن ويقللون من شأنهن، إلى درجة أن بعض الرجال يحولون حياة زوجاتهم إلى حياة بائسة و شبه مستحيلة مع أزواج خلت قلوبهم من الرحمة، يعتقدون أنفسهم أنهم امتلكوا زوجاتهم وعقد النكاح هو صك العبودية، فتتحول تلك البيوت الآمنة إلى معتقلات تمارس فيها شتى أنواع الاضطهاد والتعذيب، وتكون الحياة فيها مشابهة إلى حد كبير سجن أبو غريب المشهور ومعتقل غوانتنامو الأمريكي.!

أحمد السلامي

15 يونيو, 2010

أهو حلال..؟!



نهاية الأسبوع الماضي كنت على موعد مع صديقي بوفلاح الذي سبق لي أن كتبت عنه في هذه المدونة قبل عدة أشهر موضوعاً حمل عنوان «نكبة بدوي في ملتقى العشاق..!»، وكنا قد اتفقنا على قضاء بعض الوقت في شاطئ أنجفه لاحتساء القهوة العربية مرة المذاق، إلا أنه طلب مني أن نتوجه أولاً إلى شارع المطاعم في منطقة السالمية لتناول وجبة العشاء، فتوقفنا لدى أحدها وسألنا النادل عن طلباتنا فاخترت وجبة روبيان، أما هو فظل حائراً يستفسر عن أنواع الوجبات ومحتوياتها، فرد علي متسائلاً عن أفضل ما يمكن له أن يختاره، فنصحته بتناول وجبة الروبيان، فرد علي سريعاً مستفسراً «أهو حلال..؟» ..، ضحكت من سؤاله وأجبته ساخراً ومؤكداً له أن ما سيتناوله هو حلال ومباح لدى كل المذاهب الإسلامية والأديان السماوية.!
مفتي نص كوم
ليس هذا بيت القصيد الذي أود تسليط الضوء عليه، فتلك المقدمة «وما أتعس المقدمات» ما هي إلا معبر صغير «المعبر المقصود هنا ليس معبر رفح الحدودي الممر الوحيد للفلسطينيين، بل هو مدخل.. لذا اقتضي التنويه..!» لموضوع هام وخطير يحتاج منا إلى وقفة جادة للتفكر والتدبر في أمره، خاصة وأن حالنا اليوم أصبح مختلفاً تماماً عن حال آبائنا وأجدادنا في الماضي، إذ إننا بتنا نعاني من زيادة مهولة في أعداد المفتين الجدد «النص كوم» أصحاب نظرية «أديني جنيه أديك فتوى» والذين يعتمدون على انتقائية النصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة للوصول بها إلى دلالات لم يقصدها النص لتبرير الفتوى، وهم ممن لا يفوتون على أنفسهم فرصة زج أنوفهم في كل صغيرة وكبيرة وإقحام «أرواحهم» في كل شاردة أو ورادة ويفتون في كل شيء، ويحللون ويحرمون وفق ما تقتضي مصالحهم الشخصية ومكاسبهم الدنيوية، وهذه حقيقة وأمر واقع و القنوات الفضائية المعنية بمثل هذه الأمور خير دليل والتي أخذت تنتشر في الجسد الإعلامي كانتشار السرطان في جسد الإنسان.!
العلماء ورثة الأنبياء
هؤلاء المفتون يتسابقون فيما بينهم على بيع الفتاوى عبر الفضائيات، فيظهر على شاشة التلفاز مكفهر وجهه ذو لحية طويلة كثة غير مشذبة فاغراً فاه «يمكنك حتى مشاهدة مصارينه» وهو يجيب على أسئلة المشاهدين الذين يبحثون عن فتوى تتناسب مع ما يريدونه «طبعاً كل شي بحسابه.. الاتصالات مدفوعة الأجر مسبقاً»، فمنهم من يستفسر عن إجازة زواج «المسفار، المسيار، المتعة» محاولاً أن يجد مخرجاً شرعياً يجيز له تحقيق مطالبه لإشباع رغباته الجنسية بغطاء شرعي متبعاً المثل الشعبي القائل «قطها برقبة عالم وأطلع منها سالم»، فيجيب السائل بعد أن يتنحنح فيقول «هو حلال ولا بأس به وقد أفتى به أبا طاسه صدع الله طاسته الشريفة..!»، ويأخذ اتصالً آخر من سائل يسأله عن «فتوى إرضاع الرجل الأجنبي من زميلته في العمل» فيأتي جوابه مناسباً لهوى السائل فيقول «هو حلال وعلى الزميل الذكر أن يقنع زميلته الأنثى بأهمية إرضاعه حتى لا يكون هناك بأس في مزاملته لها في العمل، مستنداً هذه المرة على فتوى شيخ الرعيان قدس الله كرسوعة وطرقوعة..!»، ويأتي اتصال آخر من سائل يستفتيه في أمرة متسائلاً: هل الخادمة تعتبر من ضمن ما ملكت ايمانكم..؟، فيأتيه الجواب سريعاً بقوله «الخادمة في حكم الإماء أو العبيد وسباء الحرب وهي في نهاية المطاف جارية ولا بأس بمعاشرتها وهو ما أفتى به العلامة الطرطور مؤلف كتاب النشور في علوم الصرصور..!»، ويدعم أصحاب الحجج الضعيفة الذين يلجأون إلى مثل هؤلاء المفتين إلى مقولة «العلماء ورثة الأنبياء».!
بن باز وفوضى الإفتاء
وهنا استذكر ما قاله الشيخ أحمد بن عبدالعزيز بن باز الباحث في العلوم الشرعية، والمعيد والمحاضر السابق في كلية الشريعة في الرياض سابقا في برنامج «إضاءات» الذي يقدمه الزميل الإعلامي المبدع تركي الدخيل مسترجعاً فوضى الفتاوى التي يشهدها العالم الإسلامي، لعدة أسباب على رأسها كثرة المستجدات وقلة العلماء المؤهلين للرد على أسئلة الناس، وهذا أوجد فراغا ملأته بعض الفضائيات التي يتحدث فيها من وصفهم بـ «من هب ودب» والذين ليس لديهم ما يكفي من العلم للتصدي للفتوى، مؤكداً إننا بحاجة للمربين والمعلمين أكثر من الحاجة لمفتين، لأن الأهم هو تعليم الناس وتحفيز فضيلة التفكير في الأجيال الجديدة.!

أحمد السلامي

09 مايو, 2010

حنحرر فلسطين يا جدعان..!!



مشروع تحرير فلسطين من المشاريع العربية القديمة التي أكل وشرب عليها الدهر، ففي السابق كان المدحور صدام حسين حامي البوابة الشرقية يفكر بالحل العسكري لتحرير فلسطين وكانت بداية مخططه العسكري أن يبدأ بغزو الكويت ثم يكمل مشواره ويحتل باقي دول مجلس التعاون الخليجية حتى يصل إلى فلسطين على ظهر جواده فيحررها من براثن المحتلين الصهاينة بالحديد والنار، لكنه فشل فشلاً ذريعاً، بعد أن كان العرب جميعهم يهتفون له، ليعود ملف القضية الفلسطينية للجامعة العربية التي خصصت ركن خاص تجمع فيه الأوراق الفلسطينية التي تصدر عن أي اجتماع عربي يتبع لهذه الجامعة، ومن باب العلم بالشيء فهي ليست جامعة علمية يستزاد منها الطلبة علماً و نوراً بل هي «منظمة تضم دولاً في الشرق الأوسط وأفريقيا ويعتبر أعضاؤها دولاً عربية، ينص ميثاقها على التنسيق بين الدول الأعضاء في الشؤون السياسية و الاقتصادية، ومن ضمنها العلاقات التجارية، الاتصالات، العلاقات الثقافية، الجنسيات ووثائق وأذونات السفر والعلاقات الاجتماعية والصحة. ومقرها الدائم في القاهرة، عاصمة مصر».
شعوب ثرثاره
وبما أننا ننتمي إلى فصيلة الشعوب الثرثارة و عاشقة التنظير ونتميز بأننا نهرف بما لا نعرف، ويزيدنا تميز عن باقي دول العالم المتطورة كثرة بيانات الشجب والاستنكار التي يقرأها مذيعوا نشرات الأخبار بصوت أجش يبدأونه بالشجب والاستنكار ويختمونه بالويل والثبور وعظائم الامور، فيما يرد المشاهد العربي المغلوب على أمره «ما عندكم ما عند جدتي»، كل تلك البيانات لا يمكن اعتبارها دليل على أننا أناس قليلي حيلة كما يظن البعض لا سمح الله، لكنننا نطبق المثل القائل «الكلام اللين يغلب الحق البين» فنحن نشجب ونستنكر ونرعد ونزبد ونبكي وننتحب على ألم ومعاناة الأشقاء في فلسطين عندما نتابع نشرات الأخبار ونشاهد أفعال الصهاينة وهم يقتلونهم بدم بارد، لذلك قررت مجموعة من الفنانات العربيات «جزاهن الله عنا كل خير» تبني القضية الفلسطينية ودعمها من خلال زيادة جرعات العُري في الفيديو كليبات الغنائية، حيث أن الحصيلة الأولية للفنانات المجتمعات في هذه المنظمة هو 8 فنانات دفعة واحدة و كلهن يتمتعن بمواهب خطيرة ومثيرة ومفعولها أقوى من مفعول «أجدع» صاروخ نووي اسرائيلي، و قد بدأت إسرائيل تفكر جدياً في إيجاد حل لتفكيك هذه القوة الضاربة التي تهدد أمنها وأمان مواطنيها، وعلى حسب ما أفاد به مصدر مسؤول رفيع المستوى في حكومة الصهاينة أنهم عقدوا العزم على اختيار النخبة من ضباط استخبارات الموساد وتفريغهم لدراسة كافة الاحتمالات ووضع الخيارات على طاولة حكومة بلادهم للبت فيها إما من خلال تصفية القائمين على تلك المنظمة المباركة أو الدخول في مفاوضات ديبلوماسية لكسب ودهم ورضاهم.
حصة يومية
ولعل الكثير منا لا يفهم معاني كلمات أغاني الفنانات العربيات اللواتي حملن راية التحرير، وهذا يدل على تدني مستوى الثقافة ونحن بدورنا نعاتب وزراء التربية العرب ونطالبهم بضرورة تخصيص حصة يومية ضمن الجدول الدراسي للطلبة والطالبات لتقديم شرح مفصل عن أهمية هذه الفيديو كليبات والأهداف المرجوة من كلماتها المعبرة عن رغبات فناناتنا بتحرير فلسطين ونصرة الأمة العربية بعد أن فشلت كل الحلول العسكرية والدبلوماسية في حل المشكلة.
أليسا قائدة المنظمة
وقد تبنت مشروع التحرير قائدة المنظمة الفنانة أليسا ذات المواهب الجسدية الضخمة والتي سخرت كل ما تتمتع به من امكانيات وقدرات في سبيل نصرة هذه القضية العادلة، ولعل ألبومها «بستناك» يرمز إلى نداء الشعب الفلسطيني الذي ينتظر نصرة هذه المنظمة النسائية الفنية الأولى من نوعها والتي لا أحد يستطيع التشكيك في قدراتها على حل أكثر المشاكل تعقيداً وصعوبة ألا وهي قضية فلسطين.
مروى و بن لادن
أما نائبتها مروى والتي غنت قائلة «شيل أيدك» وهي رسالة تنبيه ساخنة موجهة للحكومة الأمريكية تنذرهم بضرورة وقف مساندتهم لإسرائيل، لأنها ستضطر لتوجيه ضربه محترمه كالتي وجهها لهم أسامه بن لادن في سبتمبر2001
هيفا تهدد العالم
وبالتوجه إلى النجمة العربية اللامعة هيفا وهبي التي أعطيت منصب أمينة السر فقد طالبت «رجب» أن يحوش صحبه وهي تقصد رئيس الحكومة البريطانية، حيث وجهت إنذار عاجل لأنها بنت شقيه وحتعد للميه إذا لم يتم ايقاف المساعدات البريطانية لإسرائيل ستحرمهم وشعبهم من مشاهدة فيديو كليباتها خاصة «بوس الواوا» وستشل بذلك إعلامهم وتشرد أبنائهم وتتسبب في كوارث اجتماعية ونفسية لا نهاية لها.
نانسي وحمام العروبة
وفي السياق ذاته قالت أمينة الصندوق الفنانة نانسي عجرم التي استحقت هذا المنصب بجداره لأنها كونت ثروة مالية ضخمة خلال فترة وجيزة من الزمن، أنها تنوي متابعة القضية الفلسطينية ومساندتهم مالياً وفنياً وذلك من خلال تخصيص حفلات خيرية لدعمهم ورفع معنوياتهم، وهي خطوة إيجابية ويجب علينا أن نشكر أمينة الصندوق على هذه المبادرة التي سيكون لها شأن عظيم في دعم هذه القضية التي أرى أن خيوط الأمل بدأت تغزو قلوبنا بفيديو كليباتها وخاصة «أنت أيه» الذي غنته وهي تبكي على حال الذل والهوان التي بلغتها الأمة العربية وهي في الحمام.!
صواريخ نووية صناعة عربية
اشتركت في عضوية هذه المنظمة أربع فنانات عربيات يمتلكن شعبية كبرى في الوطن العربي من مشرقه إلى مغربه وسيساعدن على ردع الإسرائيليين والقيام بثورة عالمية وسيستخدمون فيها جميع الأسلحة الفتاكة لأبعد الحدود فلن تصدهم الصواريخ النووية ولن تنفعهم طائراتهم ولا غواصاتهم وسيندمون على «اليوم إلي أنولدو فيه».
روبي والجدعان
وقد أعلنت من جانبها العضوه النشطه الفنانة روبي أنها ستساهم هي وبقية زميلاتها في المنظمة بتحرير فلسطين قائلة «سنحرر فلسطين يا جدعان!!» وهذا الوعد الذي قطعته على نفسها أمام جماهيرها العريضة جعل الجميع يصفقون لها بحرارة ويقفون لها احتراما وتقديراً لكلامها الذي أعطى الجميع دفعة معنوية لم يكونوا ليحلموا بها من قبل، وقد ازدادت الأجواء حماساً بسبب فستانها المحتشم جداً.!
بانيو ماريا
أما ماريا فقد ألقت كلمتها وهي في «البانيو» تستحم في الحليب وتقول القضية طالت وطفح الكيل ولن نسكت أكثر مما مضى وتحرير فلسطين أمر مفروغ منه وهدف منظمتنا ليس إيجاد حلول وسطية ولن نقبل بأي عرض تقدمه إسرائيل سوى انسحابها من فلسطين ورحيل كل يهودي إلى بلده الأصلي الذي جاء منه!
نجلاء.. إسرائيل بح
من جهتها قالت الفنانة نجلاء وهي أحد أعضاء المنظمة «إسرائيل بح» بطريقة مثيرة حيث أن الحضور كلهم كانوا ينظرون لحركات شفتيها وهي تنطقها، مؤكدة أنها تقصد بـ «إسرائيل بح» أن إسرائيل لن يكون لها وجود على الخارطة مع انطلاق الحملة الفنية التي ستنطلق عاجلاً غير آجلا..!
ميريام توحد العرب
وبتوجيه سؤال للفنانة ميريام فارس حول دورها أكدت أنها تسعى جاهدة على توحيد الأمة العربية حيث أنها رقصت بأحد فيديو كليباتها وهي ترتدي تي شيرت طبع عليه أعلام الدول العربية وتحت شعار «أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة» وهي دعوة صريحة لا تحتاج إلى تفسير أو تأويل للتوحد والتكاتف ضد الأعداء وهي البادرة الأولى من نوعها التي تطلقها كتعبير بسيط عن دعمها لهذه المنظمة التي تشرفت بعضويتها على حد قولها.
بوسي والود الشقي
أما بوسي سمير فهي العضوة الأكثر حماساً و ثورة وغضباً لما يفعله الإسرائيليون بالشعب الفلسطيني الأعزل لذلك خرجت للعالم بثياب الشغالة التي جعلت سيدها يلهث وراءها وتمكنت من «تحزيمه ورقصته على الوحدة ونص»، وأكدت أنها ستقوم بترقيص إسرائيل مثلما تمكنت من ترقيص سيدها «الود الشقي» ولن يتمكن الإسرائيليون من الدفاع عما وضعوا أيديهم عليه بحجج واهية مؤكدة أنها وزميلاتها جادات في تنفيذ هذا المشروع الوطني الذي سيعيد لأرض الواقع أحلام القومية العربية التي أكل وشرب عليها الدهر ولم يبقى منها إلا ذكريات الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر أبو القوميين العرب.
مسك الختام

هذا المقال كتبته قبل قرابة ثلاث سنوات من الآن، واحتفظت به ولم أقم بنشره، وأجريت عليه بعض التعديلات البسيطة ليصبح مناسباً مع ما يدور في وقتنا الراهن على الساحة السياسية، رغم أن شيئاً لم يتغير باستثناء ظهور أغاني جديدة واختلاف أفكار الفيديو كليبات ودخولنا إلى عالم الفيس بوك وانتشار أجهزة البلاك بيري والأيفون وعدا ذلك لم يستجد جديد.!

أحمد السلامي

25 أبريل, 2010

يا عيال البلاك بيري

الصورة تعبر عن الحقيقة

نحن نعيش في وسط مجتمع مغرم في إتباع أخر صيحات الموضة الدارجة على مستوى العالم من مشرقه حتى مغربه، فكلما جد جديد تجده ينتشر في البلاد كانتشار النار في الهشيم، وهذا ما حدث مؤخراً مع انتشار حمى موضة «Blackberry» والذي يتم تصغيره واختصاره بـ «BB»، وهو لمن لا يعرفه «ولا أعتقد أن أحداً يجهله باستثناء كاتب هذه السطور» عبارة عن هاتف جوال أوجد لخدمة رجال الأعمال وتسهيل مهام اتصالهم مع شركائهم وتواصلهم عبر شبكة الانترنت مع مواقع البورصة لمعرفة أسعار الأسهم، إلا أن هذا الجهاز أنتشر بشكل كبير في المجتمعات الخليجية قاطبة، وأصبح يستخدمه الصغير والكبير، الغني والفقير، ليس لأنهم بحاجة للتكنولوجيا الموجودة به لتسهيل مهام الأعمال ومتابعة المشاريع لا سمح الله، بل في الدردشة من خلال استخدام تقنية الـ BBM لا أكثر ولا أقل من ذلك، ويعزي بعض من يستخدمونه إلى أنه مفيد جداً إذ يبقيهم متواجدين وعلى مدار الساعة في برنامج الـ MSN Messenger لتتمكن من التواصل مع أصدقائك دون عناء حملك جهاز الكمبيوتر المحمول LABTOP إلى أي مكان تتواجد فيه، سواء كنت في العمل، الكافية أو حتى في «الحمام».!
مغازلجية متلحفين
الجميع تسابقوا لاقتناء هذا الجهاز الذي حققت الشركة المصنعة له أرباحاً خيالية لم تكن تتوقعها، خاصة في منطقة الخليج العربي الذي اعتقدوا ملاك الشركة أن كل من يعيش في هذه المساحة من الكرة الأرضية هم من رجال وسيدات الأعمال بعد تحقيقهم نسبة عالية من المبيعات لدرجة أنهم تمكنوا من تقليم أظافر شركة NOKIA التي كانت تسيطر على سوق الهواتف الجوالة في هذه البقعة من العالم، ولكنهم لا يعلمون أن ارتفاع نسبة مبيعاتهم سببها «المغازلجية» من الذكور والإناث الذين يتواصلون مع بعضهم الآخر عبر تقنية الـ «BBM» «أخر الليل وهم متلحفين».!
الهواية.. حماية
العالم من حولنا يرتقي ويتطور بفضل من عند الله سبحانه وتعالى والتكنولوجيا الحديثة التي جعلت إمكانية تواصلنا مع بعضنا الآخر بضغطة زر واحدة، فمن يعش في الكويت بإمكانه التحدث «بالصوت والصورة» مع من يعش في البرازيل وخلال ثوان معدودة دون الحاجة إلى تحمل أعباء السفر، وسهلة لنا التكنولوجيا الحديثة الكثير من الأمور التي لم تكن ضمن حساباتنا الشخصية، فأبناء الغرب الكافر منشغلون في تطوير أنفسهم والارتقاء ببلدانهم وتقوية اقتصادهم عبر ابتكاراتهم واختراعاتهم التي نستوردها دون أن نفكر حتى للحظة واحدة أن نعرف ماهية ما نستورده، فلماذا نشغل أنفسنا بأشياء معقدة ونحن ندوس بأقدامنا على صحاري ممتلئة ببحار من «الذهب الأسود»، فعقولنا النيرة مشغولة في أمور أخرى نعتقد أنها أكثر أهمية و أساسية ولا يمكننا الاستغناء عنها في دول العالم الثالث، إذ نجد أن الشباب بجنسيه «الذكور و الإناث» والذين يعتبرون بناة المستقبل والركيزة الأساسية للدول منشغلون في «المغازل والتضبيط» وهم يرددون في السر والعلانية دعاية غراس «الهواية.. حماية»، فهوايتهم المحببة إلى قلوبهم هي «المغازل».!
بوكيمونات الافنيوز
شخصياً لا أحبذ زيارة الأسواق والمجمعات التجارية إلا «للشديد القوي»، وهي أكثر الأماكن التي يضيق صدري منها بسبب التلوث البصري للأزياء والأشكال الغريبة والعجيبة والتي تجعلني أفكر بيني وبين نفسي هل ما أراه هم مخلوقات فضائية أم هم بشر متحولون أو متطورون كما كان يحدث في أفلام الكارتون «Pokemon»..، ناهيك عن ازدحام المجمعات بالزوار الأمر الذي يجعلك من الصعب أن تسير دون أن يصطدم كتفك بكتف الآخرين، إلا أن موعداً مسبقاً تم الاتفاق عليه بيني و بين الصديق العميد سند الرومي و عبدالمحسن المشاري في مقهى ستاربكس الأفنيوز والواقع في الدائرة العلوية إذ قررنا أن نلتقي هناك للتباحث في بعض الأمور التجارية التي نعتزم على المضي بها قدماً خلال الفترة المقبلة، بدأت الجلسة بعد الساعة الثامنة مساء واستمرت حتى قرابة الساعة الحادية عشر، لكن ما لفت انتباهي انشغال الغالبية العظمى من الجالسين حولنا أو حتى ممن يسيرون بكل الاتجاهات هو إحكام قبضاتهم على هواتف الـ «Blackberry» دون أن يرفعوا رؤوسهم أو حتى النظر في وجوه من هم حولهم لدرجة أنني تصورت لو أنني قمت من مكانك و «عطيت أي واحد فيهم طراق على أفاه لن يرد عليك» ليس احتراماً لشخصك الكريم، بل لأنه مشغول في التحدث مع «الحبايب» عبر تقنية الـ «BBM».
سؤال يسدح نفسه
ولعل السؤال الذي «يسدح» نفسه هو لماذا لا نستخدم التكنولوجيا الموجودة في الأجهزة المتطورة حالياً من «Blackberry» و«IPhone» في أمور مفيدة تعود على المستخدم خصوصاً والمجتمع عموماً بالنفع والفائدة بدلاً من تجيير هذه التقنيات في نشر الفضائح وتوسعة دائرة العلاقات الغرامية وزيادة أعداد أرقام هواتف الفتيات في قوائم الجوالات لغرض في نفس يعقوب..؟!
أحمد السلامي

03 أبريل, 2010

صورة من الذاكرة لأول إعدام علني..

لقطة أرشيفية من أول إعدام علني

أعود للكتابة في المدونة بعد انقطاع دام 35 يوماً بالتمام والكمال وذلك بسبب انشغالي في أمور الحياة التي لا تنتهي، ولأن الكتابة «مزاج» كان لابد أن أترك لنفسي حرية اختيار التوقيت المناسب لترتيب أفكاري ونقلها حرفياً على برنامج Microsoft Office Word وهو بالمناسبة أحد برامج شركة العم بيل غيتس صاحب الرصيد المتخم بمليارات الدولارات..!، وعودة إلى موضوعنا لهذا اليوم و هو عبارة عن موقف حقيقي عايشته وشاركت فيه عندما كنت في بداية مشواري الصحفي.

أول إعدام علني
قبل عدة سنوات شاركت في أول إعدام علني أجري في ساحة قصر نايف الموجود في قلب العاصمة «الكويت»، بعد أن ظل لسنوات طويلة تنفيذ أحكام الإعدام يجرى بسرية تامة لأسباب أمنية واجتماعية، وجاء تنفيذ الأحكام العلنية لترهيب كل من تسول له نفسه العبث بأمن وأمان البلاد. كنت في ذلك الوقت صحفياً ناشئاً في مجلة الحدث والتي كان يرأس تحريرها معلمي ماضي الخميس الذي كان له دوراً كبيراً في تعليمي و صقل موهبتي، وقد وجه لي سؤالاً حينها بعد أن تلقينا دعوة من إدارة العلاقات العامة والإعلام بوزارة الداخلية لندب صحفي ومصور لتغطية الحدث نظراً لأهميته، هل لدي الشجاعة الكافية لمواجهة المنظر وتغطية الحدث من عدمه..؟، فأبديت موافقتي لخوض غمار هذه التجربة الجديدة دون تردد.

قصر نايف.. ينتظرنا
في الصباح الباكر استيقظت وحملة معي الكاميرا وتوجهت إلى مقر وزارة الداخلية، وهناك وجدة عدد من الزملاء المحررين والمصورين الذين جلسوا ينتظرون «ساعة الصفر» للصعود إلى الحافلة المخصصة لنقل الإعلاميين من مبنى الداخلية إلى قصر نايف، أخذت لنفسي موقعاً مميزاً في مقدمة الحافلة، وجلس بجواري حينها ضابط حديث التخرج وقد بدا واضحاً عليه الحزن والأسى، وفور وصولنا لدى بوابة القصر الذي تجمهر حوله ألاف من الرجال والنساء الذين تواجدوا لمشاهدة المشانق شامخة في الهواء والحبال تحمل الأجساد المشنوقة.

 ترقب وانتظار..
وبعد أن تم الانتهاء من التدقيق على البيانات، سارت بنا الحافلة إلى قصر نايف، وفتحت البوابات لحافلتنا التي اكتست نوافذها بالستائر الرمادية معبرة عن حزن الموقف الذي سنعيشه عقب الدخول، فقام باستقبالنا عدد كبير من القيادات الأمنية خير استقبال وأدخلونا إلى صالة الضيوف الرئيسة وطلبوا منا الانتظار لحين الانتهاء من تنفيذ حكم الإعدام حتى لا نتأثر نفسياً من هول المنظر، خاصة عندما يبدأ المشنوق بمصارعة حبل الشانق، وما هي دقائق قليلة حتى تم السماح لنا بدخول الساحة عبر أحد الممرات الطويلة، لمشاهدة الحدث ورصده صوتً وصورة.

أجساد معلقة
بعد منحنا الضوء الأخضر أخذ المصورين يجرون مسرعين باتجاه تلك الجثث المعلقة في المشانق وهم يلتقطون الصور، لم أكن أسمع سوى ضجيج الفلاشات، وأوامر الضباط لمنفذي حكم الإعدام الذين اتشحوا بالسواد بعدم الإدلاء بأي تصريح لوسائل الإعلام والتزام الصمت والبقاء في أماكنهم مستعدين حتى يتم إنزال الجثث بعد التأكد من خروج الروح من الجسد، حالة من الهلع والفوضى تعم المكان، الناس تترقب في الخارج والإعلاميين يطرحون الأسئلة على القياديين ويسألونهم عما جرى وما هي آخر مطالب من أعدموا، فيما كنت أنا أقف بجوارهم أرصد ما يخرج من أفواه المسؤولين وعيناي متوجهتين إلى الجثث المعلقة والمجاميع الهائلة التي كانت تشاهد المنظر عبر بوابة القصر وهي تكبر الله أكبر الله أكبر.

صورة للذكرى
لم يكن المنظر مخيف بالنسبة لي رغم صغر سني في ذلك الوقت، بل كنت أحاول أن أكون جريء أكثر من اللازم، وقادني الفضول وحده لا شيء سواه إلى الاقتراب من إحدى الجثث المعلقة والوقوف بجوارها وطلبت من أحد الزملاء المصورين أن يلتقط لي بكاميرتي صورة وأنا أقبض بيدي على يد المتهم الذي أزهقت روحه وهو معلق في حبل المشنقة بعد أن استأذنت من أحد الضباط الذي ابتسم و هز برأسه معلناً موافقته.

ابتسم من فضلك..
حينها كنت مبتسماً وكأن شيئاً لم يحدث، وأنتظر مرور الوقت بفارغ الصبر للتوجه إلى مقر المجلة حتى نبدأ بتحميض الفيلم، وإظهار الصور التي كنت أحيك السيناريو الخاص بها في طريق العودة من قصر نايف إلى مبنى وزارة الداخلية الذي احتضن مركباتنا، ومن هناك غادرنا كلً إلى طريقه، وصلت وطلبت منهم تحميض الفيلم على اعتبار أن تقنية الديجتال كانت حديثة العهد ولم تكن متوفرة، فعاد لي بعد لحظات الموظف ليبلغني أن الكاميرة لم يكن بها فيلم.!، و الفلاش خدعني.!

إعدام ميت..
أخيرا.. استرجعت بالذاكرة هذا الموقف المخيف عندما اطلعت على حكم الإعدام الذي أصدرته محكمة الجنايات قبل أيام قليلة بحق المتهمة في حريق عرس العيون الذي راح ضحيته قرابة 55 نفساً بشرية من سيدات وأطفال كانوا حاضرين ذلك الحفل المشئوم، حينها قلت لنفسي.. هل يرهب حبل المشنقة البشر..؟!

أحمد السلامي

27 فبراير, 2010

رشيني يا بعد كل من قام وقعد..!




من المناظر الحضارية للاحتفالات الوطنية..! 

أخذت وسائل الإعلام المحلية «المرئية والمسموعة والمقروءة» بنقل كافة تفاصيل الاحتفالات الوطنية بذكرى عيدي التحرير والاستقلال، وتنافست الصحف في ما بينها على انتقاء العناوين الرنانة والصور المثيرة بشكل دقيق جداً، فيما كانت المنافسة ما بين كُتْاب الزوايا والأعمدة شديدة، فمنهم من عاب على وزارات الدولة عدم توعيتهم للمجتمع بكيفية الاحتفال في مثل هذه المناسبات الوطنية، والبعض الآخر أخذ يدين ويشجب التصرفات الصبيانية وأحداث الشغب التي رافقت الحدث، وفئة أخرى أخذوا بنقل الأغاني والأشعار الوطنية وقاموا بتدوينها ونشرها بديلاً عن المقال وهو دليل واضح على إفلاسهم فكرياً وضعف إمكانياتهم الفنية في كتابة مقال يعبرون فيه عما يجول بخاطر كلا منهم..!
مدونين و دواوين
وانتقلت حمى المنافسة من وسائل الإعلام إلى المدونات وأصبح كل المدونين يتنافسون في ما بينهم كلاً حسب إمكانياته وقدراته في الحديث عن الحدث، فمنهم من انتقد وعاب على من خرجوا في المسيرة ما فعلوه برشهم «الفوم» ورمي العلب الفارغة في الشوارع دون أن يراعوا الأذى النفسي والجسدي الكبير الذي سببوه لعمال النظافة الذين يتحملون الجزء الأكبر من عبئ تنظيف مخلفات الاحتفالات الوطنية، ومنهم من هلل وهتف فرحاً وسجد لله شاكراً على دوام نعمة الأمن والأمان والألفة والمحبة ما بين أبناء الوطن الواحد، فيما جلس البعض في بيوتهم قابعين خلف شاشات الكمبيوتر يصممون البطاقات الإلكترونية والفلاشية وينشرونها في مدوناتهم تعبيراً عن فرحهم وسعادتهم، أما من خرج من المدونين فقد أخذ يلتقط صور الاحتفالات في هاتفة الجوال أو بعدسة الكاميرا التي يحاول من خلالها الدخول في معمعة النشر والمنافسة..!، وبما أن كل من في البلد أدلى بما في دلوه ونقل وجهة نظره إما عبر مدونته أو في زاويته أو حتى في ديوانيته فإنني أيضاً راغبً وبشدة في أن أكشف لكم عما يجول بخاطري من خلال مشاهد واقعية شاهدتها بعيني وسمعتها بأذني، كوني كنت مشارك في مسيرة الفرحة التي بدأتها من عند قصر دار سلوى، وأنهيتها لدى وصولي إلى المركز العلمي في منطقة السالمية، لشعوري بالضيق نتيجة ما شاهدته من تصرفات صبيانية يندى لها الجبين.
رقصة طياريه
أول المواقف التي كنت شاهد عيان عليها هي توقف سيارة في وسط الزحام وترجلت منها مجموعة من الفتيات ليرقصن أمام الشباب في شارع التعاون وعلى وقع الأغاني الوطنية معبرات عن فرحتهن بطريقة غريبة، وهو الأمر الذي أثار الشباب الذين تجمهروا حولهن وبدؤوا برشهن في «الفوم» وصيحات الضحكات تتعالى وهو ما يثير الاشمئزاز والقشعريرة بسبب انعدام الأخلاق، فمثل هؤلاء الفتيات خرجن من بيوتهن دون حسيب أو رقيب ينتبه لملابسهن أو حتى ماكياجهن الصارخ، وكأنهن متوجهات إلى حفل زفاف وليس لمسيرة مكتظة في الشباب والمراهقين وكل من هب ودب.ولأن الشباب لا يفوتون فرصة «ترقيم» أي فتاة رخيصة سارعوا إلى مطاردتهن إلى داخل السيارة وبدؤوا بقذفهن في الأوراق البيضاء المزينة بأرقامهم على أمل أن يبادرن بالاتصال بهم في وقت لاحق لبدء علاقة تشوبها الكثير من الشبهات..!
مخالفة لراقصة
حادثة أخرى وقعت في السالمية وتحديداً لدى مجمع المرينا مول، عندما توقفت فتاة في بداية العشرينيات من عمرها، وهي منزعجة تشكو لأحد أفراد وزارة الداخلية الظلم الذي وقع عليه من قبل زميل له، قام بمخالفتها بعد أن رآها ترقص وتتمايل في سيارتها بطريقة ماجنة، وهو الأمر الذي أثار حفيظة رجل الأمن الذي أوقفها وقام بتوبيخها وتسجيل مخالفة في حقها، وظل صوتها يعلو دلالة على رفضها للمخالفة التي تم تحريرها لها، فطلبت من الشرطي أن يعيد لها حقها ويرفع عنها الظلم، ويطلب من زميله إلغاء المخالفة، مبررة فعلتها إلى أنها كانت ترقص ابتهاجاً بذكرى التحرير والاستقلال وهو حق مشروع لها ولغيرها من المواطنين المشاركين في المسيرة تعبيراً عن حبها وفرحها لهذا اليوم السعيد.، الشرطي «الشهم» رفض الوقوف مكتوف اليدين وسط إلحاحها علية بضرورة إعادة حقها لها، فكان المقابل «رقم».
فيني رشه.. فيني رشه
فتاة أخرى تقف على جانب الرصيف وتمسك بيدها علبة «فوم» وترش السيارات المشاركة في المسيرة، كانت تسير بدلع مبالغ فيه وتقول «فيني رشه.. فيني رشه» ليقف أحد الشباب المراهقين، الذي سمع صوتها «الدلوع» ويقول لها «رشيني يا بعد كل من قام وقعد»..، لتبادره بضحكة ماجنة وغمزه وقحة مع رشة فوم أراحت قلبها وأثلجت صدرها معبرة بفعلتها تلك عن وطنيتها وحبها وولاءها لهذه الأرض الطيبة.


أحمد السلامي


21 فبراير, 2010

نكبة بدوي في ملتقى العشاق..!


اتصل بي صديق عزيز جداً يطلب مني مرافقته في مهمة خاصة وسرية للغاية، رفض الكشف عن تفاصيلها عبر الهاتف خشية تسرب فحواها ويقع في المحظور، طالباً مني ضرورة الاستعداد للخروج معه إلى مكان ما ينوي التوجه له، في البداية أرتابني الشك وبدأ يوسوس لي شيطاني بأمور كثيرة أبرزها أن هذا الصديق «البدوي» ينوي القيام بعملية إرهابية قبل الأعياد الوطنية التي تفصلنا عنها أيام قليلة، ولذلك هو عازم الاستعانة بي لأكون ساعده الأيمن الذي يعينه على تفخيخ جسده النحيل لا قدر الله..!
المركز العلمي
انطلقت برفقته طالباً مني الذهاب إلى المركز العلمي الموجود في منطقة السالمية، لأمر هام وعاجل، وفعلت ما طلبه مني ووصلنا إلى المكان المحدد وإذ به يستل هاتفة الجوال من جيبه ويبادر بالاتصال مسرعاً وكل أجزاء جسده ترتعش قائلا «وينك..؟» وكان واضحا أن الطرف الآخر ينتمي إلى فصيلة الجنس الناعم، خاصة وأن صوتها كان مرتفعاً ويمكن لمن يقف على بعد ميل سماعه بوضوح تام، فعرفت أن الهدف من هذه الرحلة المجهولة هو موعد غرامي، وصدق حدسي ولم يخب ظني.
قُبل وأحضان
ولأنني ارتضيت بالأمر الواقع مجبراً ولست مخيراً، قررت أن أخوض هذه التجربة مع صديقي لأرى نهايتها، فتوجهت معه إلى هدفه الذي لم يكن يعلم أين سيلتقي بها، وكيف سيتحدث معها في ظل زحمة المكان المكتظ بالبشر الذين جاء بعضهم لممارسة الرياضة والبعض يبحث عن الهواء العليل، أما فئة أخرى فجاءوا ليتطارحوا الغرام ويتبادلوا القبل الساخنة والأحضان الدافئة مع سكون الليل على ضوء القمر الذي كان يضيء لهم المساحات الجامعة بينهم..!
منطق بدوي
وظل صديقي «البدوي» يبحث عن طريقة مناسبة ليلتقي بمن جاءت من أجل لقاءه، فكانت أعصابه مشدودة، وقد بدت عليه علامات التوتر واضحة، إذ كان وجهه أشبه بعلامة استفهام دونت في وسط الزحام، ولذلك لم يكن قادراً على استيعاب شيئاً أبدا، لذلك قرر أن يغامر ويقف إلى جوارها ليتحدث معها، إلا أن أحلامه وأماله باءت بالفشل الذريع بعد أن ارتأت أن يبادلها النظرات العابرة دون أن يوقفها أو حتى يلمسها، فما كان منه إلا أن جن جنونه وراح يلعنها ويلعن الساعة التي وافق على مقابلتها، ليس لأنها رفضت الرضوخ لمطالبه «حاشا لله» بل لأنه ذهل من أكوام الشحم واللحم المتراصة على بعضها البعض، وتسير والأرض كلها تهتز من تحتها، فما كان منه إلا أن أنهى ذلك اللقاء نادباً حظه العاثر ولاعناً اليوم الذي عرف فيه «الانترنت»..!، طالباً مني أن أختار مكان مناسب يريح فيه أعصابه من هول «النكبه» التي تعرض لها، لتصبح وجهتي هي مبنى نادي السالمية وتحديداً إستاد ثامر الرياضي الذي كان يحتضن أحد لقاءات الدوري الممتاز لكرة القدم..!
مناظر مخجلة
لكن ما لفت انتباهي هي تلك المناظر التي شاهدتها في ذلك المكان، إذ لم تكن مناظر صحية أبداً، بل هي تلوث بصري شنيع، وأقل ما يمكن القول عنه أنه فضيع لأبعد الحدود، شخصياً لست ضد الحب، لكن ضد خدش الحياء العام، وضد انتهاك حرمة الأماكن العامة، فمن غير المعقول أن يتم تبادل القبل والأحضان بين الشباب من الذكور والإناث دون حسيب أو رقيب، ودون أن يكون لدى أي منهم ما يردعه متناسياً أن حوله العشرات من البشر الذين يرتادون هذه الأماكن لممارسة رياضة المشي، والتنزه وغيرهم ممن جاؤوا للتنفيس عما داخل صدورهم من هموم وكبت أو لأي غرض أخر، ولم يتم صرف ملايين الدنانير على هذه المنشآت العامة من أجل ثلة من الفجار الملاعين ضعاف الأنفس الذين لوثوا هذه الأماكن بأفعالهم المشينة..!

أحمد السلامي

08 يناير, 2010

المغازلجية يغزون الشامية




تعتبر منطقة الشامية من أرقى مناطق البلاد وأقدمها، وهي من المناطق السكنية التاريخية، وقديماً كان يجلب منها مياه الشرب، وقد هدمت في العام 1959 ثم أعيد تنظيمها وبناء مساكنها، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى القوافل التجارية الذاهبة والغادية من وإلى الشام والتي تتخذ منها مركزاً لانطلاقتها بعد أن يتزودوا بالمياه من آبارها، وبكل تأكيد ليس المقصود من هذه المقدمة هو الحديث عن المنطقة من الناحية التاريخية أو الجغرافية أو حتى الاجتماعية، بل هي مدخل للحديث عن ظاهرة مستفحلة في المنطقة كنت شاهداً عليها صباح يوم الخميس الماضي.

Star Bucks

كنت على موعد للقاء الصديق عبدالله غازي «الذي طلق العزوبية بالثلاثة قبل أيام قليلة، ودخل القفص الذهبي برجليه وبمحض إرادته دون أن يمارس أحد عليه أي نوع من أنواع الضغط لإجباره، وقد كان في كامل قواه العقلية.. مبروك وبالرفاء والبنين» في مقهى Star Bucks الموجود داخل جمعية الشامية، ولأن صديقي اضطر مجبراً أن يتأخر علي بعض من الوقت قررت الدخول إلى الجمعية لشراء غرض ما، لكني ذهلت حقيقة من العدد الهائل للشباب من الذكور والإناث المتسكعين الذين يطاردون بعضهم الآخر ويتبادلون عبارات الغزل والإعجاب علانية وبصورة مقززة، وهو ما دفعني للخروج من المكان مسرعاً باتجاه سيارتي وأردد بيني وبين نفسي كلمات غير مسموعة «يا لطيف ألطف.. يا رب أحفظنا ولا تبلانا.. يا رب أستر على «ولايانا» ولا تفضحنا وتفرج العالم علينا»..!، «الولايا في الزمخشري هي جمع وليّه وهي التي تولول على بعلها».

الحياء و الوباء

الفوضه العارمة في ذلك المكان سببها هو وجود كلية التربية الأساسية الموجودة بجوار مراكز الخدمة التي تحولت بقدرة قادر إلى ملتقى آمن لكل من هب و دب من الشباب والفتيات المتسكعين الذين حولوا المكان إلى مزبلة نتنه تزكم الأنوف وتشوه الصورة الحضارية والجمالية لمركز التسوق المزدحم بأولائك المراهقين الذين تعول عليهم الدولة الكثير في المستقبل لاعتبارات عدة معروفة لدى العموم، وهذه الحقيقة المرة التي استوقفتني وجعلتني أرصد التحركات من حولي عندما كنت جالساً داخل سيارتي في المواقف الأمامية للجمعية منتظراً وصول صديقي الذي تأخر على الموعد بسبب الزحمة الشديدة، فكنت شاهد عيان على الأحداث غير الأخلاقية التي كانت تدور من حولي، أستمع إلى تلك الجمل والعبارات الخادشة للحياء العام التي يطلقها الشباب من الذكور وتتلقفها الإناث بابتسامة خجله في أحيان وعريضة في أحيان أخرى، فيما كانت هناك ردود متباينة و متفاوتة فيما بينهم ما بين القبول على استحياء و قبول علاني بكل وقاحة، فهذا يهمز تلك وهذا يغمز لمن تسير هناك، وآخر يعطي رقم هاتفه الجوال إلى أخرى كانت تسير بطريقة مغرية وهي متجهة إلى الداخل، وشاب يرصد فتاة ويوقفها قبل أن تدخل إلى سيارتها ليتحدث معها ويقنعها لبدأ علاقة معه، فقلت لنفسي مقتنعاً إذا فر الحياء.. حل الوباء، ومن ذهب حياؤه ماتت احساسيه، ولم يعد قادراً على التمييز بين التصرف الحسن والمعيب.!

فوضه ولا موضة

و من الأمور الهامة التي لفتت انتباهي في رصدي لـ «مغازلجية الشامية» هي مظاهرهم الغريبة، التي كانت تدل بشكل واضح وصريح على ضحالة فكرهم وقصر نظرهم تجاه مستقبلهم الذي يفترض أن يبدؤوا في بناءه وتأسيسه خلال سنوات دراستهم الجامعية على اعتبار أنها مرحلة التهيئة الأكاديمية، فكل ما لمسته عبارة عن مظاهر مثيرة للاشمئزاز والشفقة في آن واحد، فملابسهم التي يرتدونها معتقدين أنها تتماشى مع آخر صيحات الموضة هي في الحقيقة فوضه لا أكثر ولا أقل، وكذلك قصات شعورهم غير اللائقة، أما الفتيات فقد كنا مشكلة كبيرة، إذ شاهدة فتيات يرتدين الجينز الضيق جداً «أي وسعوه شوي الله يوسع عليكم.. يا حبكم للضيج» والقميص مع «حجاب بو تفخة» أو حجاب يكشف من الشعر أكثر مما يستر، وأخريات يرتدين أزياء لا أستطيع وصفها ليس لأنها خادشة للحياء العام أو فاضحة لا سمح الله بل لأن من الصعب أن أصفها «بالعربي الفصيح مخلجنه عمرها»، وغيرهن ممن يرتدين العباءة المخصرة جداً والتي توضح تضاريس أجسادهن بكل سهولة ويسر.!

70 دقيقة

وبعد طول انتظار «70 دقيقة.. الله يسامحك» جاء الاتصال من «عبدالله» الذي أنهى رحلة الرصد باتصاله و أبلغني أنه ينتظرني داخل مقهى Star Bucks برفقة ابن عمه «سعد»، فخرجت من سيارتي مسرعاً وتوجهت إلى الداخل وأقول لنفسي فرحاً «أحمدك يا رب أخيراً وصلت يا عبدالله.. تو الناس يا معود.. تأخر علي بعد شوي»، وجلسنا هناك قرابة الساعة تحدثنا عن بعض المشاريع المستقبلية التي اتفقنا على دراستها استعداداً لإنجازها خلال الفترة المقبلة بإذن الله تعالى.

أخيراً..

أعتقد جازماً إننا بحاجة ماسة إلى توعية الشباب من الذكور والإناث، خاصة بعد أن جعلوا من الدنيا أكبر همهم، ولم يعد شيء أخر غيرها يشغلهم، و جديدهم لا يخرج من حيز النجاح في تكوين علاقة جديدة لغرض ما في نفوسهم..!، لذلك فإن التوعية باتت حاجة ملحة.


أحمد السلامي

22 ديسمبر, 2009

ادفع فاتورتي وارفع تنورتي..!


غرتهم الدنيا بحفنة دنانير..!

عالم الانترنت عالم رحب وفسيح، وهو في تطور مستمر، ومع شروق شمس كل صباح جديد نكتشف أن هناك تحديثات قد أجريت ومواقع جديدة ظهرت، وأمور كثيرة تطورت، ولم تعد الشبكة العنكبوتية مجرد شبكة معلومات و إحدى أهم وسائل الاتصال والتواصل مع العالم بضغطة زر واحدة، بل بات من الممكن أن تدر هذه الشبكة الضخمة على مرتاديها بالأموال والأرباح بطرق مشروعة وأخرى غير مشروعة، وابتكرت مجموعة من الشباب الذكور والإناث طريقة جديدة للكسب من شبكة الانترنت وهي طريقة ملتوية وأعتبرها شيطانية، إذ اتخذوا من غرف الدردشة مركزاً لتجمعهم، ويعلنون عن خدماتهم عبر أسمائهم المستعارة التي تحمل معان جنسية بحته ومنها على سبيل المثال لا الحصر «ادفع فاتورتي وارفع تنورتي»، «دلعني بكرتك أدلعك بكامي»، «مطلقة جادة»، «كرت وأعرض لك» وغيرها من الألقاب، فيبدأ الشباب بالتهافت على أصحاب تلك الأسماء المستعارة ويبدؤون مشوار المفاوضات والعروض السخية التي يتقدمون بها لإشباع غرائزهم الحيوانية من خلال الاستمتاع في مشاهدة أجساد الفتيات العاريات اللواتي يأخذن في المقابل كروت تعبئة الهواتف النقالة.
تلك الفتاة التي تتعرى من أجل حفنة من الدنانير، طمس الله على قلبها، وأعمى الشيطان بصيرتها، وتمكن منها بسهولة ويسر، وجعلها تسترخص نفسها وتبيع شرفها إلى ذئاب بشرية متربصة بمن أغواهم الشيطان وجمّل لهم الحرام، و جعلهم عبيد لشهواتهم، وفرطوا في آخرتهم، وتمسكوا في الحياة الدنيا التي نسوا أنها زائلة وأن الآخرة هي الباقية، وأن على الإنسان أن يجتهد في حياته من أجل آخرته وما مقولة خليفة المسلمين علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلا تذكير لمن ألهتهم الدنيا عن الآخرة «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، و اعمل لآخرتك كأنك تموت غداً».
أولائك الفتيات الرخيصات يجدن أن هذا الطريق هو أسهل الطرق لكسب المال دون عناء أو مشقة، وقد تحدثت في وقت سابق مع إحدى الفتيات اللواتي أمتهن هذه المهنة واعترفت لي بكثير من الأمور، إذ قالت لي أن الأمر بسيط جداً فهي تعمل على إخفاء وجهها، وتعرية جسدها، وهذا ما يرغب به الشباب المتعطشين لمشاهدتها وهي تتعرى أمامهم مقابل ما يدفعونه لها من أموال، وأن دخلها اليومي يتراوح ما بين 30 و 50 دينار تأتيها من خلال حصولها على كروت التعبئة التي تدخلها في هاتفها الجوال وتقوم ببيعه على صديقاتها في العمل، إذ تقوم بتحويل 5 دنانير وتحصل في المقابل على 3 دنانير نقداً، وبذلك يصبح عرضها مناسب لدى جميع صديقاتها ومعارفها الذين يدفعون لها قيمة التحويل نقداً، وأكدت لي أن صافي دخلها الشهري يزيد عن الألف دينار.!
وكشفت لي الفتاة ذاتها أنها تمكنت من اصطياد رجل أعمال في العقد الرابع من عمره، يقدم لها أغلى الهدايا ويشتري لها كل ما تطلبه ويسدد بدلاً منها فاتورة هاتفها الجوال مقابل رضاها عليه وقبولها دعوته إلى زيارته في شقته الفاخرة التي استأجرها لتكون مكاناً أمناً ليلتقي بها بائعات الهوى بعيداً عن أعين الناس التي من الممكن أن ترصدهم وتعرف حقيقة العلاقة المحرمة التي تجمعهم.!
ختاماً لا يسعني إلا الدعاء لمن أغواهم الشيطان أن يهديهم الله ويشرح صدورهم وينير بصيرتهم ويغفر لهم ذنوبهم وخطاياهم ويعيدهم إلى طريق الصلاح.. اللهم آمين. وهذا رابط لدعاء جميل بصوت الشيخ مشاري راشد العفاسي إهداء لكافة زوار مدونتي


أحمد السلامي

13 ديسمبر, 2009

شوماخر على خط المطلاع..!




شوماخر ونظرة التحدي على خط العبدلي..!

عصر يوم الجمعة الماضي توجهت إلى منطقة المطلاع الحدودية والتي تقع في شمال الكويت ملبياً دعوة كريمة من أصدقائي في لجنة زكاة الروضة لزيارة مخيمهم الدعوي المقام في تلال اللياح وهي من المناطق الصحرواية الرائعة والهادئة التي تعتبر الأقل إزعاجً وضجيجاً مقارنة بباقي مواقع المخيمات التي تعج بمرتاديها ويطغى عليها طابع الفوضى والإزعاج، وهناك استمتعت بمجالسة الأحباب والأصحاب الذين توافدوا على المخيم لمجالسة الصحبة الصالحة والاستفادة من الدرس الأسبوعي الذي تولى أمره في ذلك اليوم العم غازي الرشيدي «أبو فهد»، فيما تكفل الصديق علي الغانم «أبو سليمان» في وجبة العشاء، أما بقية الأخوة الحاضرين فكانوا يتنافسون فيما بينهم في تقديم أطباق الحلوى التي اختلفت أنواعها وأشكالها واستمتعنا في أكلها للذة مذاقها.!

شباب و شياب

في طريقي إلى المخيم اخترت أن أستغل طريق الدائري السادس لاعتبارات عدة أبرزها وأهمها أنه أقرب الطرق إلى العبدلي من نقطة انطلاقتي في منطقة سلوى ولأنه أقل الطرق ازدحاما ولكنه ليس أكثرها أماناً بسبب قائدي بعض المركبات الذين يعتقدون أنفسهم أنهم يتسابقون على حلبات الـ «1Formula »، ومن خلال تلك الزيارة تكونت لدي صورة متكاملة عن عشق «الشباب» وبعض «الشياب» إلى المتسابق الألماني مايكل شوماخر الذي يعتبرونه قدوة حسنة لهم خاصة أولائك المولعين في قيادة السيارات السريعة، وهم محور حديثنا في هذا المقال، وشوماخر بالمناسبة مزدوج الجنسية يحمل بالإضافة إلى جنسيته الألمانية الجنسية الإيطالية التي أهدتها له حكومة روما تقديراً لمسيرته وهو يعمل حالياً مستشار لفريق فيراري..!، إذ لفت انتباهي السرعة المهولة لمرتادي هذا الطريق وهم يتنافسون فيما بينهم على تخطي بعضهم البعض بصورة أقل ما يمكن وصفها بأنها جنونية..!

رافقتكم السلامة

كنت مستقلاً الحارة الوسطى، وأسير بسرعة تتراوح ما بين 100 و 120 كم وهي السرعة القانونية التي أحاول دائماً وأبداً الالتزام بها ونادر جداً عندما أتخطى هذا الحد من السرعة إذا كنت أمر بظرف قاهر، إلا أن من كانوا يمرون بجواري في تلك الأثناء كانوا يمرون بسرعة مخيفة تتجاوز حدود المعقول ولن أبالغ إن قلت أن بعضهم تجاوز حدود 180 كم دون أن يفكروا للحظة واحدة في الحوادث التي قد يتعرضون لها أو يعرضون الآخرين لها، ومهما بلغ حذرهم وانتباههم للطريق وتمكنهم من القيادة فإن هذا الأمر لا يعني أنهم محصنين من الأقدار المكتوبة عليهم، كما أن الحذر لا يمنع وقوع القدر، وبحمد الله وصلت إلى المخيم بعد مرور قرابة 90 دقيقة وجلسنا في المخيم عدة ساعات مضت بشكل سريع دون أن ننتبه لها.

عودً حميدً

وعند العاشرة مساءً قرر الجميع العودة، فكان الجو بارداً و الظلام دامس وتخترق تلك العتمة سحب من الضباب التي ساهمت بانعدام الرؤية إلى حد ما، وكنت أتبع سيارة أحد الأصدقاء الذي تبرع مشكوراً بإيصالي إلى بداية الدائري السادس، وكنت أسير بسرعة معقولة لكن صديقي سبقني بعدة كيلو مترات فاضطررت إلى مسايرته و السير بأقل من سرعته حتى لا أفقد أثره، وفي تلك الأثناء كانت تمر السيارات بجواري كلمح البصر، إذ لا أبصر منها إلا وميض مصابيحها عندما تكون قادمة وسرعان ما ينتهي الأمر بعد مرورها بلحظات..!

انتحاري على الطريق

تعلمنا أن القيادة فن و ذوق واحترام، لكن لدى بعض قائدي المركبات، فإن هذه القواعد كلها ملغية ولا وجود لها نهائياً، السرعة والقيادة برعونة واستهتار هي المبادئ الثابتة والراسخة لديهم، المشكلة أن هؤلاء لا يتعظون من أخطاء الآخرين ولا يعتبرون من الحوادث التي نشاهدها ونسمع عنها بشكل يومي ويحدث بعضها أمامنا ونكون شهود عليها، غير مبالين بحياتهم أو حياة من معهم أو حتى مرتادي الطريق الذين عادة ما يقعون ضحايا لرعونة واستهتار أولائك الانتحاريين..!

مسك الختام

الرابط التالي هو إهداء بسيط إلى قائدي السيارات الذين ينشغلون بغير الطريق، لعلا وعسى أن يتعظوا ويصبوا تركيزهم على الطريق حتى لا يكونوا سبباً في تعاسة الآخرين. اضغط هـــنــا وختاماً لا يسعني إلا الدعاء لإخواني وأخواتي إلا أن يحفظهم الله من كل شراً وبلاء.


أحمد السلامي