السبت، 9 فبراير، 2013

العراق بين ماض عريق وحاضر حزين




أجلس بمحاذاة شط العرب المقابل لجامعة البصرة القديمة

العراق في ذاكرة التاريخ هو حامورابي والمتنبي و صلاح الدين و زرياب و الجواهري و السياب و الوردي، وغيرهم آخرين خطوا أسمائهم بماء الذهب على أرض الرافدين في حضارات سادت ثم بادت بسبب تغيرات الحياة، ولم يبق من تلك الحضارة العريقة إلا روايات يتناقلها المؤرخون ويختلف عليها الرواة في بعض أجزائها من حيث الحبكة الدرامية لكن ذلك التاريخ العظيم أصبح جزء كبير منه في طي النسيان ولم تعد له شواهد تاريخية تميزه باستثناء دور مهمش لإعلام مريض وشعارات بالية وفي أفضل الحالات تماثيل لشخصيات كان لها دور كبير في بناء ماض عريق لعراق لم يعد كما كان.
الأمن مفقود
العراق ذو المحافظات الثمانية عشر يعيش حالياً حالة من عدم الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي بسبب موجات التغيير التي طرأت على هذه البقعة من الأرض خلال السنوات الثلاثين الماضية والتي ساد فيها حكم الطاغية صدام حسين الذي استلم زمام الأمور في أرض الرافدين وحكم العراقيين بالحديد والنار وأقحمهم في حروب ليس لهم فيها لا ناقة ولا جمل، بل لا يزال الشعب العراقي يدفع فاتورة تلك الكوارث حتى الآن بسبب الدمار الذي حل في أرضهم ودمر الزرع والضرع.
طائفية بغيضة
العراق الذي يعاني الآن من تقسيمات طائفية تم تقطيع أوصاله وتقسيمه إلى ثلاث دويلات صغيرة على شاكلة كونفدراليات وهي الجزء الجنوبي المتمثل في البصرة وباقي المحافظات التابعة لها والذي تسيطر عليه أكثرية شيعية وتنعم بشيء من الاستقرار الأمني، والوسط المتمثل في محافظة بغداد والمحافظات القريبة منها والتي يعيش فيها أغلبية سنية وتفتقر إلى الاستقرار الأمني بالإضافة إلى محافظات الشمال التي يطلق عليها اسم إقليم كوردستان وهي أكثر المحافظات العراقية نشاطاً وحيوية من شتى النواحي نظراً لما تتمتع به من استقرار أمني و طبيعة خلابة جاذبة للسياحة وثروات طبيعية هائلة تبشر بمستقبل واعد في هذا الجزء من الدولة التي انقسم فيها المواطنون إلى قسمين لا ثالث لهما فإما أن يكون المواطن العراقي فاحش الثراء أو مدقع الفقر.
فقراء وأغنياء
ومن خلال جولة سريعة لي في جنوب العراقي وتحديداً محافظة البصرة بمختلف ضواحيها والمدن التابعة لها لمست صعوبة الحياة وانقسام سكان المنطقة إلى طبقتين فقراء وأغنياء الأولى ترزح تحت وطأة الفقر المدقع بدخل شهري لا يتجاوز 250 دولار في أفضل الحالات، بينما الطبقة الغنية يمتد مصروفها اليومي إلى أكثر من 500 دولار يذهب في شراء الطعام والمواد الاستهلاكية والمحروقات.
مجتمع مدمر
البصرة التي يعيش سكانها على بحر من النفط والغاز الطبيعي وتستمد شموخها وقوتها من تاريخها وتفتخر بمنابع المياه الطبيعية فيها ومنها شط العرب الذي يغذي سكانها بمياه قليلة الملوحة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي يعاني فيها المواطن العراقي أشد معاناة نظراً لانحصار الموارد الحكومية على فئات معينة من المجتمع الذي طغت عليه روح الطائفية حتى أصبحت السمة الرئيسة وأحد أهم الملامح التي تدل على مذهب سكان المنطقة التي كان الإخاء يجمعهم إلى أن دمرت موجة الطائفية البغيضة الكثير من الذكريات التي لم يبق إلا القليل يتناقله كبار السن في أحاديثهم اليومية عن عراق أحرقته نار الفتنة الطائفية.
هدم التاريخ
الفتنة الطائفية في العراق بلغت ذروتها، وتحديداً في المواقع التاريخية التي باتت تشير بشكل مباشر إلى أن الطائفتين من السنة والشيعة الذين يعمل كل منهم وفق ما تقتضيه المصلحة الخاصة في مذهبه كما يتصورونه، ففي مدينة الزبير العراقية وقعت موقعة الجمل التاريخية والتي نشبت في العام 36 هجري تم بناء جدار ضخم على المنطقة وتحديدها لتكون بمثابة موقعاً تاريخياً مهماً لا يمكن التغاضي عنه أو تجاوزه نظراً لأهمية الحدث، وفي موقع آخر في مدينة الزبير وقريب من موقعة الجمل تم هدم ضريح الصحابي طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي وهو واحد من العشرة المبشرين بالجنة والذي يرى طرف أنه أحد أبرز أسباب اندلاع معركة الجمل، متناسين أن هذه الأماكن التاريخية هي شواهد لأحداث دارت في هذه البقعة من الأرض ويجب المحافظة عليها نظراً لما تحمله من إرث عظيم.
تبعية عمياء
ولم يكتف العراقيون بهذا القدر من الطائفية بل تمادوا إلى أكثر من ذلك بكثير بعد أن قاموا بتسمية الأحياء السكنية والمحلات التجارية بأسماء تدل على تبعية كل منهم إلى مذهب معين في صورة مثيرة للجدل توحي للزائر إلى البصرة أن هذه المنطقة تعيش على صفيح ساخن و قد تندلع فيها حرب طائفية يذهب ضحيتها الأبرياء من الطرفين.
العراق بين نارين
العراق الذي ظل لسنوات طويلة يخرج أجيال من المثقفين والمميزين كل في مجاله ويصدر العلماء والأطباء والمهندسين ويفتخر بشعرائه وأدبائه ورموزه التاريخية أصبح اليوم يستهلكهم بل ويقضى عليهم بشكل مثير للغرابة ويدل على وجود جهات معينة لا تريد لهذه الدولة أن تنهض.!

أحمد السلامي 

الأحد، 6 يناير، 2013

سحروني وأرادوا أن يقتلوني.!


بعد فترة ليست بقصيرة توقفت فيها عن الكتابة وهجرت خلالها المدونة قررت أن أزيح الغبار عنها التي ظلت مهجورة وأدى ذلك إلى انخفاض عدد زوارها وقل قراءها وأعترف أنني قصرت في رعايتها والاهتمام بها بسبب انشغالي في أمور الحياة، لكن وما أن سنحت لي الفرصة قررت مباشرة كتابة موضوع جديد أقص فيه على القراء الكرام أحداث الوقائع التي عايشتها وأسرتني لقرابة الثلاثة أسابيع كنت حينها مقيداً بأغلال اعتقدت للوهلة الأولى أنها من نسج الخيال، لكن وما أن اتضحت الرؤية لي بعد زوال الضباب الذي كان يخيم على حياتي حتى اكتشفت أن ما كنت أمر به ما هو إلا كيد كائد خبيث أراد لي الهلاك عبر دس «السحر» لي بقصد إلحاق الأذى والضرر بي، محاولاً الانتقام مني لغرض في نفسه المريضة.!
القرآن والسحر
قبل الخوض في تفاصيل المشكلة وسرد أحداثها يجب علينا أن نعي جيداً أن «السحر» أمر واقع وحقيقة لا جدال فيها ولا يمكن أن ينكرها عاقل أو مجنون، وقد ذكره الله تعالى في كتابه الحكيم{وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاً بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ}. سورة البقرة 102، كما أن في الروايات والأحاديث تشير بشكل واضح وصريح إلى أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قد مسه السحر بفعل شخص من اليهود يدعى لبيد بن الأعصم، فعمل له سحراً في مشط ومشاطه، كذلك هناك العديد من القصص التي يقشعر لها الأبدان حول ما يفعله السحرة والمشعوذين من أعمال شيطانية ليضروا بها الآمنين.
بداية الحدث
الواقعة كانت في بداية أكتوبر 2012 عندما شعرت أن تغييراً قد طرأ علي بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار، إذ بت أميل إلى الانطواء على نفسي والجلوس منفرداً في غرفتي وسط الظلام الدامس وذرف الدموع والامتناع عن تناول الطعام لقرابة 17 يوماً متتالية مع انخفاض واضح في وزني زاد عن 22 كجم واضطراب في ضربات القلب وشعوري بتوقف النبض في بعض الأحيان وتعرضي لكثير من المشاكل الصحية الأخرى ومنها شعوري بتشنج أعصاب جسدي وعدم تمكني من السيطرة على نفسي وسقوطي على الأرض دون أن أقوى على الحراك وهو الأمر الذي زاد من إحباطي وجعلني استسلم وأتراجع عن فكرة مراجعة المستشفيات والأطباء الذين أجمعوا على أن ما أعاني منه ليس عارض صحي إذ إنني كانت تؤكد كافة الفحوصات الطبية وتخطيط القلب الذي كنت أجريه بصورة شبه يومية خلوي من أي مشكلة عضوية ونصحت حينها باللجوء إلى استشاري نفسي متخصص وفعلت ما طلب مني وأكد حينها أنني لا أعاني من أي عارض نفسي وأن المشكلة خارجة عن نطاق عمله والحل يكمن في الرقية الشرعية.!
تاجر الرقية الشرعية
أخذت بالنصيحة وتوجهت إلى أحد الرقات الذي قرأ علي الرقية الشرعية لأول مرة ونصحني بإكمال العلاج مع راقً آخر يعرفه ويتقاضى مبلغ من المال نظير عمله، وتوجهت في اليوم التالي إلى ذلك الراقي ذو اللحية الطويلة غير المشذبة والوجه المكفهر والعيون الجاحظة التي كادت أن تخرج من محجريها، وتقاضى قبل دخولي عليه مبلغ 10 دنانير مقابل تذكرة الكشف وسألني عن الأعراض ليبدأ بعدها قراءة آيات السحر وهو يعنفني بكلمات قاسية لا تصدر عن رجل دين بقدر بل مرتزق يريد التكسب من الدين، وبعد ذلك كتب لي بورقة صغيرة «وصفة» طلب مني شراءها من الموظف على أن أراجعه 15 مرة كل شهر بمعدل مره كل يومين وأدفع في كل مرة ذات المبلغ، وخرجت لأستفسر من الموظف عن قيمة «الوصفة الشرعية» وبعد حسبه بسيطة وسريعة أجاب أن المبلغ المطلوب هو 45 د.ك فخرجت دون أن أشتري منه شيئاً، وتذكرت ما كتبته في هذه المدونة عن الرقاة واستغلالهم لحاجة بعض الناس لهم وتحديداً في الموضوع المنشور تحت عنوان «الرقية الشرعية مهنة يتكسب منها الأشقياء» والذي نشرته يوم الأربعاء الموافق 11 نوفمبر 2009 وتحدثت فيه بإسهاب عن الكثير من الحقائق حول المتاجرة بالدين بطرق ملتوية وخبيثة.!
وللموت رائحة
مع مرور الوقت بدأت أفقد الأمل و حالتي الصحية في اضطراب مستمر ونفسيتي تزداد تعقيداً وبت أعد أيامي وأشعر وكأنني ألفظ أنفاسي الأخيرة، ومع حلول الليل كنت أشعر أن الرحيل قد أزف وأن شمس النهار قد غربت وولت ولم يعد لي في هذه الدنيا الفانية شيئا، كل الحبال تقلصت وتحولت إلى خيوط من نسج الخيال خاصة مع تزايد رائحة الموت التي كانت تهتك ستار الوحدة والوحشة التي كنت أعيشها مع نفسي في ظل عدم وجود من يصدقني أو حتى من يقبل أن يمد يد العون لي باستثناء بعض الأصدقاء المقربين وأخص بالذكر عبدالكريم الحربي ومحمد جاسم الذين كانا لي خير عون وخير سند في تلك الأيام العصيبة، إذ كان لهم فضلاً عظيماً في تحفيزي أن الساحر لا يفلح عمله وأن الله ينصر المظلوم على الظالم، وبعد انقضاء 17 يوماً تجرعت فيها من كأس المنية الشيء الكثير، تذكرت رجلاً كنت أحتفظ برقم هاتفة الجوال يدعى طالب الحسيني وهو إعلامي عراقي من أهل الزبير وهو من الرقاة المعروفين بادرت بالاتصال به و شرح حالتي له وكانت إجابته مختصرة.. أخي الحبيب أحجز تذكرتك وأحضر إلى البصرة في أسرع وقت ممكن.!
الكويت – الزبير
لم أنتظر طويلاً وتوجهت بشكل مباشر إلى السفارة العراقية في الكويت، وطلبت الحصول على تأشيرة دخول وقمت بحجز تذاكر السفر، وغادرت البلاد على متن خطوط الاتحاد الجوية لأحد رحالي في مطار البصرة لأجد في استقبالي السيد طالب الحسيني «وهو هاشمي من نسل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم» ترجل من مركبته الهمر مبتسماً ومرحباً بي، وبعد الترحيب طلب مني أن أقص عليه المشكلة بكل تفاصيلها، وظل صامتاً إلى أن انتهيت من سرد الأحداث كاملة، فكان جوابه في النهاية الآن سنتوجه إلى مطعم كباب عراقي وهو أول خطوة في العلاج وستتبعها خطوات قادمة حتى ينفك عنك الأذى ويغدو الشر ويبطل السحر وتعود إلى الكويت سالماً معافى بإذن الله.
دموع البصرة
بعد ذلك قام بأخذي بجولة طويلة في محافظة البصرة ليطلعني على معالمها التاريخية وآثار الحروب عليها وكيف تحولت من واحة خضراء مكتسية بالنخيل إلى أرض جرداء يخيم عليها الحزن والأسى، أنهارها جفت وخضرتها أصفرت وشواهدها التاريخية اندثرت، وسآتي بمواضيع قادمة وبصورة مفصلة عن هذه الرحلة في مواضيع قادمة مدعمة بعدد من الصور التي التقطتها حينها تروي دموع البصرة، وما أن انتهينا من تلك الجولة حتى عدنا أدراجنا إلى قضاء الزبير حيث يسكن هو وعائلته الصغيرة مع كلبه البوليسي «ملوح» الذي كان يتفاهم معه باللغة الرومانية، وجلسنا إلى ساعات الفجر الأولى واستسلمنا مجبرين للنوم بعد أن غلبنا النعاس.
قيمر بصراوي
في صباح اليوم التالي، أدينا فريضة الصلاة، ثم تناولنا وجبة الإفطار والتي كانت عبارة عن قيمر وعسل وصمون «بصراوي» مع الشاي الساخن، وبعد ذلك طلب مني الجلوس في زاوية «المجلس» لبدء رحلة العلاج الفعلية، وأستل سيفاً كان معلقاً مع عصا غليظة وأخذ يرتل القرآن ترتيلا ويصلي على النبي الأمي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ويضرب أنحاء متفرقة من جسدي بالسيف تارة وبالعصا تارة أخرى، إلى أن وصل إلى إصبع قدمي الإبهام فضربة ضربة خفيفة جداً لكنني انتفضت حينها وشعرت وكأن رصاصة قد اخترقت جسدي من شدة الألم.!، وأعاد الكرة مرة أخرى وتكرر الألم ذاته مع محافظتي على الهدوء واستمر في القراءة قرابة 15 دقيقة، لينهي بعدها أولى جولات العلاج ويطلب مني الاستعداد للخروج إلى السوق لشراء حاجيات المنزل حينما ينتهون من إعداد وجبة الغداء على أن ندخل في المرحلة الثانية من العلاج في اليوم التالي.
صومعة الحسيني
غابت شمس ذلك اليوم ونحن لازلنا نصول ونجول في شوارع البصرة وقضاء الزبير وهو يروي لي عن أحداث قد وقعت في وقت سابق من هذا العصر كان هو وكل سكان العراق حينها شهود عليها، وما أن حل المساء حتى عدنا أدراجنا وجلسنا نتحدث في الشؤون العامة والخاصة وكل منا يروي للآخر عن تفاصيل رحلته في بلاط صاحبة الجلالة، وأطلعني حينها على مكتبته الصغيرة أو كما يحلو له أن يسميها «صومعة» والتي زارها العديد من الأدباء والشعراء والنقاد ورجال السياسة والاقتصاد والإعلاميين والفنانين الذين دونوا في سجل زواره كلمات ظلت خالدة والتقطوا معه صوراً علقها كشواهد تزين المكان، يعود إليها كلما قاده الحنين إلى قراءة كتاب أو الاختلاء بنفسه مع ذكرياته بحلوها ومرها.
معاناتي مع الشلل
في صباح اليوم الثالث والذي كنا قد خططنا أن يكون يوماً مميزاً وضعنا له جدولاً مسبقاً نبدأها بزيارة مقبرة الإمام الحسن البصري وزيارة ضريحه الذي يجاوره قبر مفسر الأحلام الشهير محمد بن سيرين ويجاورهم الشاعر العراقي بدر شاكر السياب، لكن عارضاً صحياً مفاجئ تعرضت له حينها أدى إلى حدوث شلل تام في كافة أنحاء جسدي، لم أكن أقوى على الحراك ولا أعلم ما الذي حدث وكيف أختل توازني بهذا الشكل بعد أن كنت استعدت عافيتي، حدث غير متوقع أصابني، تم نقلي حينها إلى مستوصف الزبير الخاص وهناك تم إجراء الفحوصات الطبية اللازمة لي، وقام الطبيب المعالج بتقديم نصيحة إلى السيد طالب الحسيني بضرورة إعادتي إلى الكويت فوراً قبل أن ألفظ أنفاسي الأخيرة في الزبير.!، وذلك نظراً لفقداني السيطرة على كافة أعصاب جسدي وتوقف عمل العضلات مع وجود مؤشر خطير إلى أن الضرر قد يكون في طريقة إلى عضلة القلب.!
حزنً ساد ثم باد
الهدوء ساد المكان، والوجوه المبتسمة اتشحت بالحزن والأسى، ونظرات اليأس بدأت تغزو أنظارهم المتوجعة، ورغم ذلك كله كنت مبتسماً وصابراً وراضياً بقضاء الله وقدره، صابراً على البلاء راضياً بكل ما قسمه الله لي، متيقناً أن الله عز شأنه وعلا قدره له حكمة في مصابي هذا، ولم أكن قانطاً من رحمته ولا يائساً من كرمه وجوده وعطائه، فأخذ «الحسيني» يدعو الله أن يرد كيد الساحر في نحره، وينصر الحق على الباطل، فيما أخذ شقيقه الأصغر «أبو عمر» بتدليك قدماي ويداي بالزيت وهو يتلو القرآن وأستمر بي الحال على هذا المنوال قرابة ثلاث ليال، لم أكن قادراً على تحريك أي طرف من أطراف جسدي بما في ذلك أصابع يدي، وكان شقيقي «الحسيني» وزوجتيه وابنتيه وأصدقائه تلهج ألسنتهم بالدعاء لي في السر والعلانية وأن يمن الله علي بالشفاء عاجلاً غير آجلاً، وقد لمست حينها في طُهر قلوبهم وصدق نواياهم وحُسن أخلاقهم وكرمهم وعطفهم وحبهم الذي أغدقوا به علي، ولم أكن أشعر أنني غريب بينهم بل كنت أشعر أنهم أفراد أسرتي التي تركتهم في الكويت.
رؤية نبي الله داوود
وبعد ثلاث أيام عجاف أكرمني الله بكرمه ومنّ علي بعطائه ويسر لي الأمور كلها وتمكنت من استرجاع قواي التي فقدتها وتحركت يداي وقدماي وكأن شيئاً لم يكن، بعد رؤية خير شاهدت فيها سيدنا داوود عليه السلام وهو يقف بجواري وسألته من أنت..؟ فأجابني قائلاً: أنا داوود عليّ السلام. حمدت الله وشكرته وأثنيت على كرمه وسخائه وسجدت له خاشعاً خاضعاً أحمده حمداً كثيرا على النعمة التي أنعم بها علي، وكيف كشف غمي وأزال همي وأفرح قلبي..!
أجر العلاج
وهكذا حل الله العقدة وجعل شفائي على يدي العبد الزاهد طالب الحسيني الذي رفض تقاضي فلساً واحداً نظير استضافته وعلاجه لي رغم تكبده مبالغ مالية كبيرة خلال أسبوع من الزمان كنت فيها أحل عليه ضيفاً، وقد طلب مني أجراً عظيماً وهو أنه يكتفي أن أدعو الله له وهو أجره الذي لا يتقاضى سواه.!
المنتقم الجبار
قال تعالى «إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى» صدق الله العظيم، لقد كادوا لي وأرادوا قتلي بفعلتهم النكراء عبر اختيار أشد أنواع السحر فتكاً وهو سحر المرض الذي يؤدي بالإنسان إلى حالتين لا ثالثة لهما إما أن يعيش الإنسان عليلاً ويصبح مقعداً لا علاج له إلا بموت الساحر أو فك سحره، أو يموت المسحور بسبب عدم قدرته على تناول الطعام..، لكن بفضل الله أولاً وأخيراً وهذا الرجل الطيب «الحسيني» كتب الله لي عمراً جديداً، وأوكلت أمري للمنتقم الجبار ليريني عجائب قدرته وقوته في رد كيد الكائدين في نحرهم وكشف أمرهم وانقلاب السحر على الساحر، وفضح أمرهم وجعلهم يحيون حياة ضنكا.!
مسك الختام
في الختام لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى كل أحبابي وأصحابي وإلى كل من ساندني ودعا لي في السر والعلانية أن أتجاوز هذه المحنة وأخرج من حلق الضيق إلى أوسع الطريق.

أحمد السلامي

السبت، 16 يونيو، 2012

وداعاً أبو سعود..



قبل ساعات من الآن تلقينا نبأ وفاة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد السعودي و نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الذي انتقل إلى جوار ربه الكريم عن عمر يناهز 78 عاما حيث كان يتلقى العلاج بالخارج منذ مايو الماضي. والفقيد هو الابن الثالث والعشرون من أبناء الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن فيصل آل سعود الذكور من زوجته الأميرة حصة بنت أحمد السديري ويكنى أبو سعود، وقد تقلد منصب ولي العهد السعودي بعد وفاة شقيقه الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود وقبل ذلك كان يشغل منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء منذ العام 2009 ووزير الداخلية منذ عام 1975.
شخصية قيادية
الراحل كان له دور كبير في حفظ الأمن داخل الأراضي السعودية إذ عرف عنه كصاحب شخصية قوية وحازمة وشديدة ولا يخشى لومت لائم في الحق، كما أنه صاحب فكر واع ومتجدد كما اشتهر  ببعد النظر والحكمة، والحنكة السياسية والأمنية والإدارية والتواضع في تواصله مع العموم وهو ما جعل منه شخصية محبوبة لدى أبناء وطنه الذين فجعوا مجدداً بوفاة أحد أبرز الوجوه في العائلة الحاكمة، وهو الرجل الذي حظي على الدوام بحب وتقدير كبيرين داخل المملكة وخارجها.
صاحب فكر
ولأن الأمير نايف رحمه الله صاحب فكر واع أصدر أوامره بعمل برنامج لتأهيل الموقوفين بقضايا إرهابية ينقسم إلى فرعين، الأول مناصحة للموقوفين تحت التحقيق قبل أن يحاكموا، والثاني يعنى برعاية الموقوفين بعد قضاء مدة الحكم في مساكن خاصة، إذ تتاح فرص الزيارة وقضاء يوم كامل مع الموقوف، ويشمل البرنامج التأهيل النفسي والعملي لإعادة دمج الموقوفين في المجتمع.
أرائه وتصوراته
ومن أرائه قوله أن من المستحيل أن يقوم الشباب في التاسعة عشر بتنفيذ عملية الحادي عشر من سبتمبر، أو أن يفعلها بن لادن والقاعدة بمفردهم معتقداً أن الصهاينة مسؤولون عن هذه الأحداث، و اقترح فيما بعد أن يتم أخذ بصمات الأمريكيين الزائرين للمملكة مثلما يتم للزائرين عند دخول الولايات المتحدة، كما له أراء أخرى نقلتها وسائل الإعلام الدولية بقوله إن السعودية لا تحتاج إلى تمثيل للمرأة في مجلس الشورى المعين من قبل الملك، وإن بلاده لا تحتاج إلى إجراء انتخابات لأن التعيين يختار الأفضل دائماً، وإنه لو كانت العضوية بمجلس الشورى بالانتخاب لما كان الأعضاء على مستوى من الكفاءة. كما عرف عنه دفاعه عن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وداعاً ..
بوفاة الأمير نايف بن عبدالعزيز تكون المملكة العربية السعودية قد فقدت أحد أبرز قيادياتها الأمنية والعسكرية، وإن كان قد غادرنا بجسده إلا أن أعماله ستبقى خالدة، وبصمات ستكون واضحة للعيان، وأبنائه سيكملون مشواره من بعده.. فرحم الله فقيدنا الغالي رحمة واسعة.

أحمد السلامي

الأحد، 29 أبريل، 2012

لمصلحة مَن يحاربون فواز الحساوي..؟!

عضوية فواز الحساوي في نادي القادسية

يتعرَّض فواز الحساوي رئيس مجلس إدارة نادي القادسية بين الحين والآخر، إلى هجمات منظمة من قبل بعض ضعاف الأنفس المتحاملين ضده والذين لا يريدون له الاستمرار في منصبه الحالي في النادي بعد أن تمكن من سحب البساط من تحت أقدامهم، وتمكن أن يضع لنفسه بصمة واضحة للعيان، وهو الأمر الذي أزعجهم وجعلهم يضربون أخماسا في أسداس، بعد أن كانوا يسرحون ويمرحون ويتقاسمون الانجازات في ما بينهم من دون أن يكون لهم دور حقيقي فيها، باستثناء الدور الصوري الذين يتفاخرون به، مما أدى إلى خلق كثير من الخلافات التي لم تكن ضمن حسابات فواز الحساوي الذي يرتبط بنادي القادسية بعلاقة حب وانتماء بدأت منذ نعومة أظفاره.
اليوم، وبعد أن أعلن بصورة شبه نهائية عن نيته عدم الترشح للانتخابات المقبلة ضمن قائمة «الجميع» التي كان منتمياً لها منذ عام 1997 وحتى الدورة الحالية، لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة تلقيه ضربات غير مشروعة تحت الحزام نتج عنها اتخاذه قرار الابتعاد عن العمل الإداري والاكتفاء بمتابعة نتائج النادي ومتابعة فرقه من المدرجات مع الجماهير.
إن قرار اعتزاله العمل الإداري وتفرغه لحياته الخاصة ومتابعة أعماله التجارية ومشاريعه الاقتصادية العملاقة.. كل ذلك يعد خسارة كبيرة لمختلف فرق نادي القادسية عامة ولفريق كرة القدم خاصة، إذ ظل لسنوات طويلة بمنزلة «بئر نفط» يدرّ على النادي ملايين الدنانير من خلال دعمه للفرق مادياً ومعنوياً، فكلما نجح فريق في تحقيق إنجاز بادر إلى مكافأته وتحفيز لاعبيه، ولم يقتصر عطاؤه على اللاعبين، بل امتد إلى الأجهزة الإدارية والفنية، الذين ساهموا مع الفرق في تحقيق الانجاز تلو الآخر.
اليوم، وبعد أن تمكن أولئك المحاربون الأفذاذ من إقصاء فواز الحساوي عن قائمة «الجميع» نتساءل: ما الذي سيستفيدون منه سوى جني المزيد من الخسائر المعنوية لنادي القادسية الذي أصبح علامة فارقة ومميزة بين الأندية الخليجية والعربية، خاصة في ظل الصفقات المليونية التي لم يشهدها النادي إلا بعد أن تم الاتفاق على منحه مهامّ إدارة قطاع كرة القدم بشكل عام والفريق الأول بشكل خاص، وهو ما نتج عنه التعاقد مع محترفين ومدربين من كل الجنسيات وبمختلف الأسعار منها صفقات ناجحة وأخرى لم يكتب لها النجاح، لكن هناك من سعى جاهداً لإبراز السلبيات على حساب الايجابيات، ونظر إلى أن أي إنجاز سيتم تسجيله في نادي القادسية في عهد الرئيس الحالي لن يدخل ضمن سجلات تاريخ النادي.
إن العمل في أجواء موبوءة أمر مستحيل، وهذا ما حدث في نادي القادسية الذي استبسل البعض في الإضرار بمصالح النادي فقط، لأنهم يختلفون مع شخص الرئيس فواز الحساوي الذي كان مضرباً للمثل بالسخاء والعطاء والعمل بجد وإخلاص من أجل المصلحة العامة، وهو مثال يُحتذى من الناحية الأخلاقية، فهو يحترم الصغير قبل الكبير، وينزل الناس منازلهم ويعطي كل ذي حق حقه، وهو ما لم يكن يرضي أولئك المتفذلكين الذين يتصيدون في الماء العكر، من أجل مصالحهم الخاصة والضيقة، لذا نجدهم مستبسلين في قتالهم ضده!

أحمد السلامي

الأحد، 8 أبريل، 2012

«الفاجرة» أنجلينا جولي ونواياها الحسنة


دموع الشيخ العجوز تهز المشاعر

لا يمكن لي أن أصنف نفسي من هواة ومتابعي مشاهدة أحدث الأفلام التي تنتجها هوليود الأمريكية أو بوليود الهندية أو حتى السينما العربية التي تفتخر بإنتاجها لأفلام معربة تم اقتباسها بالكامل من أفلام أجنبية أو حتى أفلام المقاولات التي ينتجها بعض رجال الأعمال لأهداف أجهلها ولا أريد معرفتها لعدم اهتمامي بهذا الإفلاس الذي يدل على اضمحلال فكر معظم المؤلفين الذين ركنوا عقولهم على الرفوف وأطلقوا العنان لأعينهم لاقتباس وتصوير الأفلام الأجنبية وتعريبها مع إضافة بعض التوابل والبهارات الشرقية، ولأنني لست من رواد السينما ولا من متابعي أخبارها أكاد أكون جاهلاً بأسماء معظم نجوم العالم من المشاهير وقد يصدف ذات يوم أن أرى تجمعاً حول أحدهم فأعتقد أن هذا التجمهر سببه شراب «الفيمتو» الذي يزداد عليه الطلب في شهر رمضان المبارك من كل عام.!

انجلينا واللحى الطويلة

لكن لفت انتباهي منذ فترة من الزمان انتشار الكثير من الصور للممثلة الأمريكية أنجلينا جولي وهي تزور أحد مخيمات اللاجئين في أفغانستان للاستماع إلى معاناتهم وإيصال أصواتهم المثقلة بالهموم و المآسي إلى المسؤولين على اعتبار أنها تحمل صفة سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة، وعلى حسب ما جاء في الموقع الرسمي لليونيسيف بخصوص تفاصيل جولتها التي استغرقت يومين أنها تأثرت بأحوال اللاجئين إلى حد أنها ظلت تواسيهم وتبكي معهم للمسها حقيقة معاناتهم التي تبدو واضحة للعيان عبر تأكيدهم لها أنهم بحاجة إلى كل شيء، ورغم كل ذلك الحزن الذي يعتري وجوههم الشاحبة والصورة السلبية التي نقلتها وسائل الإعلام عن الشعب الأفغاني الذي يعتقد الكثيرون أن وجوههم المكفهرة و لحاهم الطويلة وملابسهم الرثة والبالية تدل على قسوة قلوبهم إلا أن الواقع الذي نقلته أنجلينا جولي للعالم بأسرة هو أن الشعب الأفغاني رغم كل ما يعانيه إلا أنهم يتميزون بتلك الابتسامة الحزينة و يتمتعون بكرامة وعزة نفس وصلابة تقدّر وتحترم.
حياتها مع الأوسكار

أنجلينا جولي وعلى حسب ما جاء في الموسوعة العالمية ويكيبيديا أنها ممثلة أمريكية مشهورة وحائزة على جائزة الأوسكار، ولدت في 4 يونيو، 1975 و لديها طفله اسمها شيلوه نوفيل من النجم براد بيت، كما أنهما والدان بتبني لكل من مادوكس جولي بيت من كمبوديا، وزهار جولي بيت من إثيوبيا، وابنة بيولوجية اسمها نوفيل شيلوه كما تبنت طفل ثالث من فيتنام.
سحت الغرائز

وفي تفاصيل أخرى لم يأتي ذكرها في موسوعة ويكيبيديا أنها تشتهر بأدائها لكثير من الأدوار التي تحتوي على المشاهد الجريئة والبذيئة الساخنة منها والتي تخدش الحياء العام وتثير الغرائز وتهيج الشهوات، وقد جنت من تلك الأفلام ملايين الدولارات، وهي أموال السحت والتي تعني كل حرام قبيح الذِّكر وهو ما خَبُثَ من المكاسب وحرم فلزِم عنه العار، و لا يحل كَسبه، لأنه يذهب البركة، ولا أدري إن كنت تعلم بهذا الأمر من عدمه.
مساعدات مليونية

إن ما أعرفه جيداً هو أن لها باع طويل في العمل الخيري إذ قامت بمنح مليون دولار لأحد معسكرات اللجوء الأفغاني في باكستان، ومليون ثانً لمنظمة أطباء بلا حدود، ومليون ثالث لمنظمة الطفل العالمي، ومليون رابع لمنظمة غلوبال إيدز أليانس، ومليون خامس لمنكوبي دارفور، وخمسة ملايين دولار لأطفال كمبوديا، ومائة ألف دولار لمؤسسة دانيال بيرل، كما أنها تعتزم إنشاء عيادة طبية لمكافحة الإيدز في أثيوبيا. وفي آخر زيارة لها للعراق وهي الثالثة على التوالي قدمت دعما مادياً ومعنوياً لمئات الآلاف من اللاجئين العراقيين داخل وخارج العراق، ويقال أن المبلغ بلغ قربة 20 مليون دولار «عدا الأطعمة والأدوية وغيرها» هي إجمالي ما تبرعت به خلال ثماني سنوات، وكل تلك الأموال التي تنفقها خلال زياراتها التفقدية من جيبها الخاص.
مخيمات اللاجئين

وتروي وسائل الإعلام الدولية أن أنجلينا جولي التي زارت مخيمات اللاجئين في لبنان والصوماليين في كينيا وزارت عدة دول وعواصم منكوبة وفقيرة منها باكستان ودارفور وسلفادور و تنزانيا. وسيراليون وهي تجر خلفها شاحنات محملة بملايين الدولارات وبمختلف أنواع الأغذية والأدوية لمساعدة المحتاجين والفقراء والمتضررين دون التفريق ما بين مسلم وآخر مسيحي أو يهودي أو أياً كانت ديانته أو ملته فالمهم في نهاية المطاف هي أن توصل المساعدات للمحتاجين من الفقراء.!
واجب إنساني

ليست أنجلينا جولي وحدها من يقدم على فعل الخير، ويعين المحتاجين ويساعد المنكوبين والمتضررين من الكوارث الطبيعية أو الحروب، بل هناك أناس آخرين كثر سخروا أنفسهم وقدموا زهرة شبابهم في سبيل إعانة المحتاجين، وفي مقدمتهم العم عبدالرحمن السميط وهو واحد من أشهر رواد العمل الخيري في العالم أجمع، وكذلك الشابة الرائعة معالي العسعوسي «أم الخير» والتي وهبت نفسها لعمل الخير في اليمن، وسآتي على ذكرها في مواضيع قادمة من واقع تجربتي الشخصية معها في زيارتي لها في العاصمة اليمنية صنعاء، لكن أكثر ما يثير اهتمامي في انخراط أنجلينا جولي في العمل الخيري هو إيمانها المطلق بأن مساعدة الفقراء واجب إنساني يتحتم على كل مقتدر الإقدام عليه للقضاء على الجوع.
مسك الختام

في النهاية يتبادر إلى ذهني سؤال طالما ظل يدور في مخيلتي وهو ما الذي يمنع الكثير من أثرياء العرب والمسلمين سواء كانوا من رجال الأعمال أو السياسة للمبادرة في دعم المشاريع الخيرية والتنموية التي لا تحوم حولها الشبهات و لا تذهب في جيوب المنتفعين ولا تسخر في دعم وتجيّش الحركات الإرهابية وتسليحها أو حتى دعمها من أموال الصدقات والزكاة في تقوية الجناح السياسي منها في بلدان تفتقد حكوماتها السيطرة على زمام الأمور فيها، طالما هناك رجال ونساء يعملون بجد واجتهاد في إيصال المساعدات إلى مستحقيها بمختلف دول العالم.. وعلى الصعيد الشخصي أتمنى أن تكون هناك مبادرة حقيقية لتبني مشاريع خيرية تنموية تنصب في مصلحة الفقراء والمحتاجين تغنيهم عن السؤال.

أحمد السلامي

السبت، 31 مارس، 2012

رأس الخيمة «البكر» تحتفل بخطوبتها من ريال مدريد

الشيخ سعود يتوسط فلورنتينو وزيدان ونجله محمد


بدعوى كريمة من سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة إلى زيارة الإمارة والمشاركة في تغطية الحدث الأبرز في الإمارات وهو التوقيع على البدء في إنشاء «جزيرة منتجع ريال مدريد» والتي كانت تحمل اسم جزيرة المرجان سابقاً لتكون مركزاً رياضياً عالمياً مهماً يساهم في إنعاش اقتصاد الإمارة باستقطاب السياح الذين يبحثون عن المتعة والإثارة في آن واحد.
بصمة القاسمي
الشيخ سعود بن صقر القاسمي حاكم رأس الخيمة يتطلع إلى وضع بصمة واضحة للعيان في تطور وازدهار الإمارة التي تمتاز ببكارة أراضيها ومساحتها الكبيرة التي لم يتم استغلالها حتى الآن بشكل استثماري كبير، إلا أن الإعلان الذي جاء على لسان القاسمي بحضور فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد، ومدير الفريق زين الدين زيدان للنادي الملكي جاء بمثابة إعلان عن إتمام مراسم الخطوبة والبدء بالتجهيز لحفل الزفاف العالمي الذي ستشهده الإمارة في العام 2015 بعد الانتهاء من أعمال إنشاء أكبر وأضخم مشروع رياضي ترفيهي في منطقة الشرق الأوسط يحمل اسم  وشعار النادي الإسباني الشهير.
والشيخ سعود القاسمي الحاصل على شهادة العلوم الاقتصادية والسياسية من جامعة ميشيغان في الولايات المتحدة وضع على عاتقه مهمة تحويل رمال صحراء رأس الخيمة الذهبية إلى واحة خضراء فتية تستقطب المستثمرين والسواح من شتى أصقاع العالم ليستجموا تحت شمسها الذهبية ويستمتعوا بالخدمات العالمية التي ستكون حاضرة وبقوة في هذه البقعة من الأرض تحديداً بعد تمكنهم من وضع أولى لبنات المشروع رسمياً.
ثلاثية الأبعاد
أما المشروع والذي تبلغ تكلفته المالية ما يزيد عن المليار دولار وسيقام على جزيرة المرجان وبمساحة 430000 متر مربع، فهو يضم 48 فيلا على مساحة 600 متر مربع على الشاطئ، ومرسى لليخوت و مركزاً تجارياً و فندق 5 نجوم به 450 غرفة و منتجعاً سياحياً يشمل على 450 وحدة فندقية إضافة إلى أول ملعب كرة قدم مفتوح على البحر مباشرة ويتسع إلى 10 آلاف مشجع وحديقة ألعاب مائية كما ستوفر الجزيرة الجديدة داخل الملعب لأول مرة مشاهدة ثلاثية الأبعاد لمباريات كرة القدم.
رؤية اقتصادية
وكان قد تم الإعداد مسبقاً للمؤتمر الصحفي الذي حضره قرابة 200 إعلامي يمثلون الصحف العربية والدولية و وكالات الأنباء العالمية بالإضافة إلى مراسلي القنوات الفضائية الناطقة بمختلف لغات العالم لتغطية الحدث الأهم في الوقت الراهن والذي أعلن فيه رسمياً عن البدء في المراحل الأولية لتنفيذ المشروع وفتح المجال للمفاوضات مع الشركات والمستثمرين الراغبين في التعاون مع الجهات المعنية في تنفيذ المشروع للدخول كشركاء في العمل من أجل إنجاحه، خاصة وأن هناك قرابة 50 بنكاً عالمياً سيتم مفاوضتهم لتوفير السيولة الكافية لتنفيذ المشروع وتسليمه في الوقت المحدد وهو ما يعزز الرؤية الاقتصادية التي يتطلع إلى تنفيذها حاكم رأس الخيمة من خلال تحويل الرياضة من هواية إلى صناعة تكون مصدراً رئيساً في تنميتها والنهوض بها من شتى النواحي.
جزيرة الأحلام
والمشروع بشكل عام سيكون بمثابة أولى الخطوات لتحقيق الطفرة الاقتصادية والعمرانية في إمارة رأس الخيمة التي يتم العمل فيها حالياً على النهوض بخدماتها والإسراع في تنفيذ بنيتها التحتية استعداداً لاستقبال ملايين الزائرين لأراضيها في حلول العام 2015 الذي سيشهد إقبالا عالمياً وحضوراً حاشداً لتدشين مشروع جزيرة الأحلام والتي سيواكبها انطلاقة العديد من المشاريع الاستثمارية الضخمة سواء المتعلقة بالشأن الرياضي أو مشاريع ا تطوير البنى التحتية والاستثمار التي تصب في خدمة شتى القطاعات لتنويع مصادر الدخل للإمارة.
أحمد السلامي

الأحد، 22 يناير، 2012

اليمن تسدل الستار على مسرحية الشاويش


اليمن تستحق الأفضل


قبل قليل بثت وكالات الأنباء الدولية خبراً عاجلاً مفاده مغادرة «الشاويش المخلوع» علي عبدالله صالح أرض اليمن متوجهاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية وطالباً من أبناء بلاده الصفح عنه، ومخلفاً وراءه بلد تحتضر وتعاني الأمرين بسبب تعنته وإصراره على البقاء في منصبه رافضاً كافة الحلول السلمية لترك «اليمن الحزين» الذي دمره عن بكرت أبيه بأفكاره الإرهابية و عقليته التدميريه وحول اليمن من أرض الحضارات إلى «أرض الضياع» فهلك الشعب ومات الزرع والضرع.
برحيل «الشاويش» عن اليمن يكون قد أسدل الستار على أخر فصل من فصول المسرحية الهزلية التي قادها مع أبنائه وبعض اقربائه وثلة من الفاسدين والمرتزقة الذين التفوا حوله وكانوا بمثابة الحصن الحصين له، لقد خرج وفي جيبه مليارات من الدولارات ستوفر له الحياة الكريمة لما تبقى له من عمر هو وأبنائه وأحفاد أحفاده، وهي حق اغتصبه من قوت يوم الشعب اليمني الشقيق الذي عاش سنوات من الضياع والشتات بسبب حكم «العسكر» الذي لا يجيد سوى القتل والقمع والترهيب والتعامل بأسلوب همجي مع اليمنيين الذين سلبت حقوقهم بوضح النار. وبذلك يكون  علي عبدالله صالح أول رئيس عربي يخلع في شتاء 2012 .. والبقية تأتي.!

على السطر
الزميل الإعلامي العراقي المخضرم جاسب عبدالمجيد قام بتأسيس صحيفة إخبارية إلكترونية شاملة وأكثر من رائعة تستحق المشاهدة والمتابعة من خلال الرابط التالي «صحيفة البريد»
أحمد السلامي

الثلاثاء، 9 أغسطس، 2011

أخطأ الطويل وأصاب الخنة





منذ بداية إنشائي لمدونتي قطعت على نفسي وعداً ألا أطرح فيها أي موضوع سياسي أو ديني أو رياضي وأن أحصر كتاباتي في الشأن الاجتماعي إلا أنني وجدت قلمي مندفعاً لكتابة هذا الموضوع والذي يجمع ما بين الدين والسياسة في آن واحد، وهو قديم يتجدد مع طرفين مختلفين في الرأي، طرح كل منهما وجهة نظره وأفرغ كل ما في جعبته من أفكار، رغم أنني وعلى الصعيد الشخصي لم أعتد الرد أو التعقيب على ما يكتبه الآخرون لكنني اضطررت للسير بهذا الاتجاه ليس مجبراً أو مجيراً بل لإبداء وجهة نظر متواضعة أرى أنها الأقرب إلى الواقع الذي يرفض تقبله الكثير ممن يعيشون معنا ونلتقي بهم بصفة يومية، وما لفت انتباهي في واقع الأمور هو المقال المنشور تحت عنوان «التداول للسلطة بدعة منكرة ما أنزل الله بها من سلطان» في الموقع الرسمي للداعية الشيخ سالم بن سعد الطويل والذي يرد فيه على ما كتبه الدكتور فهد صالح الخنة أستاذ كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الكويت والمنشور في زاويته «من وحي الخاطر» في الزميلة الوطن تحت عنوان «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» أكد فيه على نقاط جوهرية هامة جاءت بصيغة نقاط مكملة لبعضها الآخر بدأها بتأكيده على أن الأمة مضت في طريقها نحو الحرية والعدالة والرفاهية وعلى الجماعات الإسلامية حسم القضايا الجدلية التي طال الخلاف فيها، بدأ أولها حول اختلاف الفقهاء في الشورى وهل هي ملزمة أم معلمة، و التداول السلمي للسلطة، و التسامح والتعايش السلمي في المجتمع سواء مع الأقليات العرقية أو المذهبية أو الدينية، وبناء الدولة الدستورية ودولة المؤسسات، والتعاون مع المنظمات العالمية والتعايش السلمي الدولي.

كبد الحقيقة
النقاط السابقة وبكل تفاصيلها أصاب بها الدكتور الخنه كبد الحقيقة، بل وتجرأ على الخروج من جلباب التبعية العمياء إلى الحرية ليتنفس الصعداء، ويخالف أصحاب الرأي الأوحد الذي يرفضون فيه النقاش أو الجدال لاعتقادهم أن كل من اختلف معهم شذ عن الدرب وأصبح مخالف لرأي العلماء والفقهاء، وهو خطأ فادح ولا يمكن السكوت عنه أو التهاون فيه، إذ يصرون على جعل الإنسان «تابع» لا يفكر ولا يتدبر في أمره، يتلقى العلم من مما هو موجود في بعض الكتب الجامدة لبعض العلماء والفقهاء التي تسيطر على العقول وتحشوها بنظريات أقرب إلى الخيال من الواقع.!

مغالطات وتناقضات
وقد جاء في رد الداعية سالم الطويل الذي أكن له كل تقدير واحترام لشخصه الكريم الكثير من المغالطات والتناقضات وهو يدل على جمود فكره ونضوب حبر قلمه وسطحية طرحه وتواضع فكره بدلالة كلامه الإنشائي الفاقد لأبسط أبجديات النقاش العلمي الموثق بالأدلة والبراهين التي تقطع الشك باليقين، معتمداً بتدعيم موقفه على بعض الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة مناقضاً نفسه في الوقت ذاته في بعض الروايات التي تدعم موقف الدكتور فهد الخنة وتدحض إدعاءاته هو شخصياً عندما قال: «ثم ها هم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم كل منهم قد حكم حتى مات أو قتل رضي الله عنهم جميعا، فأبو بكر تولى الخلافة سنتين وثلاثة أشهر وعمر بن الخطاب تولى الخلافة عشر سنوات وستة أشهر وعثمان بن عفان تولى الخلافة احدى عشرة سنة وأحد عشر شهراً، وعلي بن أبي طالب تولى الخلافة أربع سنوات وتسعة أشهر» ونقول هل تم تنصيبهم خلفاءً للمسلمين دون أن يتم مبايعتهم..؟ ألم يولون خلفاء على المسلمين بعد أن اجتمع المسلمون وقالوا كلمتهم واختاروا خليفتهم..؟ ألا يعني ذلك أنه نموذج من نماذج الانتخابات الديمقراطية التي جاء بها الإسلام أم هي بدعة..؟

أسئلة بريئة
ثم نتساءل بكل براءة وهل يعني أن توريث الحكم حلال..؟ إذا لماذا لم يورث الرسول صلى الله عليه وسلم ابن عمه وزوج ابنته علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه خليفة للمسلمين من بعده فهو الأقرب له من حيث صلة القرابة وعلاقة النسب التي تربطه به..؟!، وأضيف لك نقطة هامة جداً بما أنك ترى من وجهة نظرك الشخصية أن في تداول الحكم بدعة وهل هذا يعني أن تداول الخلفاء الراشدين الحكم بينهم وعدم توريثه لأبنائهم أو أقربائهم بدعة..؟! وهل كان المطلوب منهم توريث الخلافة لأبنائهم أو ترك الأمر للمسلمين ليحسموه بينهم وفق نظام الشورى الذي جاء به سيد الخلق أجمعين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم..؟

الإسلام جمهوري
بعد ذلك يتضح لنا بما لا يدع مجالاً للشك أن الإسلام دين جمهوري قام على أساس العدالة والمساواة وأن يتم اختيار الخليفة بناء على رأي الأغلبية بدلالة ما جاء في «كتاب البداية والنهاية لابن كثير وتحديداً في الجزء السابع منه تحت عنوان خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه» أن جعل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه من بعده شورى بين شورى بين ستة نفر، وهم: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم، وتحرج أن يجعلها لواحد من هؤلاء على أساس التعيين، وقال رحمه الله: لا أتحمل أمرهم حيا وميتا، وإن يرد الله بكم خيرا يجمعكم على خير هؤلاء، كما جمعكم على خيركم بعد نبيكم .

اندفاع غير مقبول
سامحك الله يا شيخ.. كان واجباً عليك ألا تندفع هكذا وتنقاد خلف الآخرين دون تفكير أو تدبير وتزج بردك دون أن تقارن ما بين أحكام الماضي وتطوراته في الحاضر، وتستند بموقفك على ما جاء في حياة الأولين من الخلفاء الراشدين والتابعين ولا تحتكم إلى ما جاء في كتب بعض العلماء الذين بالغوا في فتاويهم وجيروها لتصبح فتاوى سياسية أكثر منها دينية.!

خارج النص
بالأمس القريب كان للمدونين صوت مرتفع وكلمة مسموعة وقيمة معنوية محسوسة بعد أن أصبح صناع القرار يتابعون بصفة مستمرة الكثير من التدوينات اللاذعة، إلا أن الوضع اختلف تماماً ولم يعد للمدونات والمدونين المكانة التي كانوا يتمتعون بها في الماضي القريب بسبب تسربهم إلى الفيسبوك الذي فقد هو الآخر الكثير من مرتاديه ومحبيه الذين تحولوا من مدونين وفيسبوكيين إلى مغردين، ولأن الواقع يفرض علينا مواكبة الفورة التكنولوجية الحاصلة في العالم فقد قمت بالتسجيل في الموقعين، ويمكن لكم متابعتي في الفيسبوك أو تويتر .
 

أحمد السلامي

الاثنين، 4 أبريل، 2011

رياح التغيير أوشكت أن تعصف بإدارات الأندية


يبدو أن حُمّى الثورات الشبابية والتغييرات السياسية في المنطقة العربية انتقلت أخيراً إلى الأندية الرياضية، التي شهدت حراكاً سريعاً وتغييرات مفاجئة ومحاولات متكررة لإرضاء الجماهير الغاضبة، إذ حدثت مشاورات ومباحثات سرية انتهت بعقد صفقات ما بين العديد من الشخصيات السياسية والرياضية لتمويل بعض القوائم وتدعيم مواقفها بهدف تعزيز مكانتها والقضاء على المشاكل ومحافظة كل طرف على قاعدته الانتخابية سواء كانت رياضية أو سياسية، ورغم كل تلك المحاولات فإن هناك ردود فعل واسعة تقودها مجموعة كبيرة من الشباب الغاضب بهدف التغيير والإصلاح وتصحيح مسار الأندية التي عاث الفساد فيها طويلا، وحان وقت إصلاحها وتغيير إداراتها، رافعين شعار «لا بديل عن الإصلاح»، وحتى يسلم المسؤول الديموقراطي من مساءلة الآخرين له يتفادى التفرد في اتخاذ قرارات خاصة المصيرية منها والمتعلقة بشؤون تهم الجماعات وتكون بصورة قرارات الرجل الواحد أو حُكم الرجل الواحد.

مظاهرات سلمية
الشرارة الأولى بدأت بعد أن قررت مجموعة من أعضاء الجمعية العمومية في النادي العربي الخروج في مظاهرة سلمية خلال مباراة العربي والقادسية ضمن منافسات الدوري الممتاز لكرة القدم، والتي انتهت بفوز الأخير بنتيجة ساحقة أمام غريمه التقليدي، طالبوا فيها برحيل مجلس إدارة النادي وإعادة تصحيح مساره بعد انحدار مستواه وخروجه من دائرة المنافسة، وهو الأمر الذي دفع مجلس إدارة النادي إلى اتخاذ حزمة من القرارات الإصلاحية المتأخرة للمحافظة على كيانه والبقاء في مكانه، ومنها إقالة الجهاز الفني لكرة القدم بقيادة الصربي زوران مدرب الفريق الأول لكرة القدم وإسناد المهمة للمدرب الوطني فوزي إبراهيم، إضافة إلى قبول اعتذاري بدر بوعباس الذي تم تعيين حسين معرفي بدلا منه كمدير للفريق الأول لكرة اليد، ووليد عايش مدرب الفريق الأول لكرة اليد عن تكملة مشواره مع الأخضر الذي ينتظره لقاء حساس وقوي أمام الفحيحيل في الأسبوع الأخير من دوري الدمج واعتماد المدرب الوطني سالم محمود الذي حل محله، وذلك للمحافظة على ما تبقى للإدارة من هيبة أمام جماهيرها الغاضبة التي طالبت مراراً وتكراراً بابتعاد الإدارة الحالية عن النادي والاكتفاء بما قدموه خلال السنوات الماضية.

انشقاق من أجل الإصلاح
الشك والرهبة أصبحتا سمتان مشتركتان في إدارات الأندية المحلية غير المستقرة، فبعد أن أعلن طالب حسين عضو مجلس إدارة نادي الصليبخات انشقاقه رسمياً عن قائمة الإدارة الحالية وانضمامه للقائمة المنافسة (الإصلاح للتغيير) تغير الوضع العام للنادي أصبح الخوف متفشياً ولسان حال الجميع يتساءل عن مصير قائمة الإدارة الحالية التي انتشرت أخبار متفرقة مفادها وجود خلاف في وجهات النظر ونية عدد من الأعضاء الانضمام للقائمة المنافسة بعد أن أصبحت الأضواء مسلطة بقوة على نتائج وانجازات الأندية في ظل وجود وفرة مالية من دون تحقيق أي عوائد مرضية لطموحات أعضاء الجمعية العمومية التي لم يعد يعجبها حال الأندية التي يدعمونها ويساندونها، وهو الأمر الذي يعني وجود نية حقيقية للتغير وسقوط عدد من الرموز في الانتخابات المقبلة التي ستشهد منافسة حقيقية في مختلف الأندية.

الضغط ولّد الانفجار
ولأن الضغط يولد الانفجار أدت إقالة الصربي زيادوفيتش مدرب الفريق الأول لكرة القدم في نادي السالمية وتعيين المدرب الوطني محمد كرم بديلاً عنه إلى تفجر الأوضاع الداخلية في النادي، والتي بدأت بتقديم عثمان الدوسري أمين السر المساعد استقالته، رافضاً سياسة رئيس النادي عبدالله الطريجي المتفرد بقراراته وفق ما جاء في البيان الذي نشر في القبس، إذ تشير بعض المصادر إلى وجود نية لدى أعضاء آخرين للتقديم استقالاتهم احتجاجاً على أوضاع النادي وانحدار مستواه وتذيله في منافسات الدوري الممتاز لكرة القدم وعدم تمكنه من المنافسة في مختلف الألعاب سواء تلك التي كانت تنافس أو حتى الألعاب السبعة التي تم استحداثها من قبل المجلس الحالي.

تهميش وسحب صلاحيات
ولأن التفرد في القرارات وسحب صلاحيات الآخرين وتهميش أدوارهم تؤدي إلى انتفاضة المظلومين، وهو رد فعل إنساني طبيعي وغرائزي ضد الظلم، خاصة أن التفرد في القرارات غير منطقي وغير إنساني ويتسبب في إلحاق الأذى النفسي والمعنوي، والوضع في نادي الساحل ليس بأفضل حالاً من باقي الأندية، فهو يعاني حالياً انقساما كبيرا لدى مجاميع من أبنائه الرافضين لسياسة الإدارة الحالية برئاسة محمد ثلاب العجمي الذي فضل التزام الصمت وعدم الرد على أي من التصريحات الصحفية التي أدلى بها مجموعة من الإداريين والمدربين المعارضين لسياسة عبدالله العتيبي عضو مجلس الإدارة ومدير عام كرة القدم المتفرد بالقرارات الإدارية، والذي يقوم في التدخل في أدق التفاصيل الفنية وفرضه أسماء معينة على الأجهزة الفنية، وهو الأمر الذي دفع عددا من المدربين والإداريين إلى تقديم استقالات جماعية، وبدأ التحرك لتشكيل قائمة منافسة أو الاندماج مع القائمة المنافسة للإدارة الحالية لإنقاذ ما يمكن لهم إنقاذه وانتشاله من القاع والعودة به إلى جادة المنافسات بعد أن ظل لسنوات طويلة قابعاً في القاع.

 
أحمد السلامي

السبت، 5 فبراير، 2011

حفل افتتاح معرض ومزاد «جام» الدولي


لقطة تجمعني مع الشيخة لولو الصباح

يسرنا دعوتكم لحضور فعاليات حفل افتتاح معرض ومزاد «جام» الدولي للأعمال التشكيلية والفنية من لوحات و مجسمات وصور فوتوغرافية والذي سيقام في مجمع الأفنيوز التجاري خلال يومي 8 و 9 فبراير الجاري، وستكون أبواب المعرض مفتوحة للزوار يوم الثلاثاء من الساعة العاشرة صباحاً وحتى العاشرة مساءً على أن يكون الافتتاح الرسمي في الخامسة مساءً من اليوم ذاته و بحضور عدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية والثقافية. وسيشارك في هذا الحدث العالمي 90 فنان وفنانة قدموا من شتى أنحاء المعمورة ليجتمعوا للمرة الأولى في أكبر تجمع فني في منطقة الشرق الأوسط عموماً والكويت خصوصاً.
وتشرف على العمل «الشيخة لولو مبارك جابر الأحمد الجابر الصباح» الذي حددت موعد إقامة المعرض والمزاد في فبراير الجاري وذلك تزامناً مع الاحتفالات الوطنية التي تعيشها البلاد بذكرى الاستقلال الخمسين، والذكرى العشرين للتحرير والخامسة لتولي صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح مقاليد الحكم، وهي مساهمة بسيطة في احتفالاتنا الوطنية، وقد حرصت على ضم عشرات الفنانين العالميين أصحاب الخبرة والتجربة الثرية كي يقدموا إبداعاتهم للجمهور في البلاد.
معلومات المعرض
ولمزيد من المعلومات يمكنكم زيارة الموقع الرسمي للشركة على شبكة الانترنت www.jamm-art.com والاطلاع على الدليل الإرشادي «الكتالوج» الخاص في المزاد والذي يشتمل على أسماء المشاركين به، وصور اللوحات المشاركة في المزاد ذاته، كما يمكنكم التواصل مع المنسق الإعلامي أحمد السلامي عبر الهاتف على الرقم 66868775.
أحمد السلامي

الجمعة، 31 ديسمبر، 2010

2010 غرزنه و 2011 غردنه


حتى في أحلك الظروف ابتسم


أحتفل العالم بأسره من مشرقه وحتى مغربه في السنة الميلادية الجديدة كلاً على حسب استعداداته، وكاتب هذه السطور لم يفوت على نفسه فرصة المشاركة في الاحتفالات العالمية، إذ قررت تلبية دعوى صديقي الإعلامي سالم العجمي الذي دعاني لحضور حفل افتتاح مخيمه الجديد الذي زرته وشاركت في وليمة العشاء التي تناولتها مع مجموعة من أصدقائه المميزين الذين تشرفت بمجالستهم.
ذكرى ندونها وصورة نوثقها
هذا اليوم آبى أن يكون يوماً عادياً، فمنذ بدايته كانت كل المؤشرات تدل على أنه سيكون يوماً استثنائياً ولن يمر مرور الكرام دون أن يترك لنا ذكرى ندونها وصورة نوثقها، إذ وصلت إلى المخيم في الخامسة مساءً وما أن اقتربت سيارتي من مخيم «العجمان» حتى وقعت في الفخ و «غرزت» سيارتي في الرمال الناعمة، ليأتيني سالم مبتسماً محاولاً مساعدتي «فزاد النار حطب».!
أحداث دراماتيكية
قررنا حينها ترك السيارة على حالها، أو بمعنى أكثر دقة دعاني للدخول إلى المخيم و انتظار حضور بقية الضيوف الذين سيكون لهم دور في إنقاذ الموقف، ومضى الوقت سريعاً وحضر المدعوين وبدأنا بتبادل أطراف الأحاديث الودية إلى أن «قلطنا» على العشاء و خلال أقل من ساعة دارت أحداث دراماتيكية لم تكن متوقعة، بدأت مع خروج شقيق سالم بسيارته قاصداً أحد الباعة المتجولين لشراء بعض الحاجيات للمخيم إلا أن الرمال الناعمة عرقلت حركة إطارات سيارته فعاد سريعاً ليأخذ سيارة شقيقه سالم ويكرر المحاولة مرة أخرى لكن «تجري الرمال بما لا تشتهي الإطارات» وعلقت هي الأخرى على بعد عدة أمتار من المخيم.!
مطاعات القوات الخاصة
ومضى الوقت سريعاً ونحن نتجاذب أطراف الحديث حول العديد من القضايا العامة منها والخاصة، وأول ما تم الحديث عنه هو رياح الكوس الجنوبية التي اجتاحت البلاد، والأمطار التي هطلت في ساعات الصباح الباكر، وموجة الغبار التي تسللت في حين غفلة وحدت من الرؤية، ليأخذ الحديث منحنى آخر ونتطرق إلى موضوع انتشار نقاط التفتيش وسيارات الشرطة في الطرق المؤدية إلى المخيمات، وصولا إلى موضوع الوضع السياسي المكهرب في البلاد الذي يشغل العموم من مختلف شرائح، لكن صورة «مطاعات» القوات الخاصة كانت حاضرة وبقوة لتنتهي الجلسة الأخوية بانسحاب الحضور الواحد تلوى الآخر بكلمات الوداع على أمل تجدد اللقاء في مناسبات أخرى.
معارك سريعة
وبعد انقضاء قرابة 5 ساعات قرر «المنقذ» الشاعر المبدع فالح العجمي من استخدام حكمة أهل البادية في حل المشكلة وإنقاذ السيارات العالقة، فاستأذننا وخرج منفرداً رافضاً خروج أي منا معه لنتركه يتحدى الرمال الناعمة، فخاض المعركة الأولى وعاد منتصراً بعد أقل من 10 دقائق ليجلس مبتسماً وهو يحتسي القهوة، وأعاده الكره مرة أخرى وخاض المعركة الثانية وهو منتشي مؤكداً أن غيابه هذه المرة لن يطول وستكون سيارة صديقنا سالم أمام الخيمة بعد دقائق قليلة وقد صدق في وعده وهو الأمر الذي جعلنا نشك في قدرات «المنقذ» الهائلة فإما أن يكون لديه قوة سحرية أو أنه يمتلك قوة عضلية مفرطة تمكنه من حمل السيارة بين يديه ورفعها من مكانها ووضعها في مكان آمن، لكن حقيقة الأمر تكمن في دمجه لذكائه مع خلاصة خبرته في معالجة المشكلة.!
المنقذ فالح العجمي
فالح العجمي أو «المنقذ» قرر تأجيل الحرب الكبرى مع رمال الصحراء الناعمة وأعلن الهدنة لساعة من الزمان ليجلس أمام «دوت الفحم» ويحتسي القهوة «بمزاج عالي» للبدء في رسم خطته التي ستحدد هوية الرابح الأكبر «فمن يضحك أخيراً يضحك كثيراً»، وفاجأنا بإعلانه ساعة الصفر مع دخول العام الجديد، وأخذ يستعد للبطحاء جيداً، فتزود بالعدة والعتاد وخرج من «رواق الخيمة» وهو يودعنا والأمل يحدوه طالباً منا البقاء في أماكننا وتجنب الخروج من الخيمة، لكن وبعد مرور دقائق معدودة لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة قررنا الخروج لمساعدته في مواجهة رمال الصحراء الغادرة، فما كان منا إلا أن نشمر عن سواعدنا ونزيح أكوام الرمل عن الإطارات، ونحاول بكل ما أوتينا من قوة تخليص السيارة من «الفخ» لكن مساعينا باءت بالفشل الذريع. ، وبدا واضحاً أن «وجيهنا خير» على صديقنا «المنقذ» والدليل أن سيارتي ظلت عالقة.!
لا يأس مع الحياة
ولأننا رفعنا شعار «لا يأس مع الحياة» قررنا هذه المرة أن نستعين «بفاعل خير» يمتلك سيارة دفع رباعي أمريكية الصنع شاهدناه وهو يقدم «خدمات جليلة» في مساعدته لمجموعة من الشباب قيدتهم الرمال الناعمة في سيارتهم «البيك آب» التي تحررت، فقررنا التلويح له علا وعسى أن يعيننا فجاء مسرعاً وأبدى استعداده لتقديم كل ما تحتاجه سيارتي لتستعيد حريتها وتنطلق نحو من جديد نحو الشوارع المزفلته، وهو ما نجح به بعد أن تسلل اليأس إلى قلبي لتشق الابتسامة محياي.
المواجهة
نعم .. أبشركم بانتهاء الحرب مع رمال الصحراء الناعمة بسلام ودون وقوع خسائر مادية أو بشرية بعد معركتين سريعتين وحرب طاحنة، تعلمت مما سبق أن علينا مواجهة الباطل بالحق، و اليأس بالأمل، و التشاؤم بالتفاؤل، والجهل بالعلم، والهدم بالبناء، وأن حياة الإنسان لا تنتهي بفشله في تجربة معينة أو تجارب مختلفة بل هي ممتدة بعدد السنوات التي يعيشها وتنتهي بمفارقة روحه لجسده.!
آخر الكلام
أحبتي الكرام لقد أسدل الزمان الستار على آخر فصل من فصول العام 2010 بحلوة ومرة وأعلن رسمياً عن نهايته وبداية جديدة لعام 2011 الذي أدعو الله أن يجعله عام الأمل والعلم والعمل، عام تتحقق فيه الأمنيات وتصبح الأحلام واقع ملموس ومحسوس، عام يخلو من الصراعات والأزمات والحروب والكوارث والنكسات، عام إنجازات وانتصارات.

أحمد السلامي

الخميس، 28 أكتوبر، 2010

الدكتورة سعاد البشر رمز للتميز




إن قراءة السير الذاتية للشخصيات السياسية والدينية والاجتماعية له طعم خاص ومذاق مختلف عن الكثير من القراءات الأدبية، خاصة وأن هذا النوع من الأدب يعتبر بمثابة تنقيب في الآثار باستعانة جيولوجي متمكن و جـولة عميقة لسبر الغـور في نفـس و فكر و روح الكاتب الذي يخصص جزءاً طويلاً من وقته لرصد السير الذاتية عبر استعادة أحداث عاشها أو نقلها بشيء من التأمل والمراجعة و النقد الشامل. والحديث عن إنجازات الشخصيات الناجحة يضفي إلى النفس المزيد من الطموح ويساهم بنضج الأفكار والاقتداء بكفاح الناجحين الذين استطاعوا أن يحولوا الحلم إلى حقيقة.

للتميز عنوان
والكويت شأنها كشأن باقي دول العالم التي تفخر بأبنائها البررة أصحاب الانجازات، ومن تلك الشخصيات التي عملت فأنجزت، وأصبحت قدوة للأجيال وللشباب الطموحين، الدكتورة سعاد البشر تلك الإنسانة المميزة والتي تمتاز بالطيب والأخلاق الحسنة، والصفات الحميدة، صادقة، مخلصة، أمينة، ذات حياء، كثيرة الصلاح، صدوقة اللسان، قليلة الكلام كثيرة العمل، تتحاشى الفضول والخطأ، وفية وشديدة الصلة بأهلها وأصحابها وقورة، صبورة، شكورة، قانعة، حليمة، رحيمة، عفيفة، راضية، عفوه، لا حقودة ولا بخيلة، سخية العطاء كريمة اليد، تحب في الله وتبغض في الله سبحانه وتعالى.

مشوار الألف ميل
الحديث عن شخص الدكتورة سعاد البشر يشعر الإنسان بالاعتزاز والفخر في نفسه، فهذه السيدة تمتلك قدرة هائلة على تحويل الفشل إلى نجاح، إذ أنها لا تعترف بالمصاعب، فبعد زواجها وتركها للدراسة لأكثر من عشر سنوات، قررت أن تنفض الغبار من على الكتب وتكمل مشوار «الألف ميل» التعليمي و العودة إلى مقاعد الدراسة والحصول على شهادة الثانوية العامة، لتكمل مشوارها وتنخرط في الدراسة الجامعية لتنال شهادة البكالوريوس في علم النفس من كلية الآداب من جامعة الكويت في العام 1996 وبتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، ولم تتوقف عند هذا الحدث واستمرت في طلب العلم لتحصل على ماجستير علم نفس إكلينيكي من كلية العلوم الاجتماعية بتقدير امتياز، ودخلت في المرحلة الأخيرة بحصولها على شهادة الدكتوراه في علم النفس الإكلينيكي من جامعة القاهرة مع مرتبة الشرف.

المرحلة العملية
وانتقلت من مرحلة الحياة العلمية إلى العملية، ولتصبح استشارية نفسية في مكتب الإنماء الاجتماعي التابع مجلس الوزراء، وتتبوأ منصب رئيس قسم تأهيل الباحثين والمرشدين. بالإضافة إلى عملها في العديد من الجهات التطوعية لتقديم خلاصة خبرتها العلمية والعملية إلى من هم بحاجة لها.

خطة طموحة
اليوم هي تعمل وفق خطة طموحة لتحسين الشكل العام للمجتمع وتثقيفه من خلال تخصيصها جزء كبير من وقتها لحل المشاكل المجتمعية لدى الأفراد والجماعات وإلقاء المحاضرات التنويرية والتطويرية وتقديم خلاصة علمها وعملها لينصبَّ في تطوير الآخرين، وهو غيض من فيض يحتاج منا إلى وقت طويل لسرده، والسبيل إلى ذلك هو قراءة نتاجها العلمي ومتابعة برامجها التثقيفية سواء كانت ندوات أو محاضرات أو من خلال متابعة لقاءاتها في وسائل الإعلام المختلفة.


أحمد السلامي

الثلاثاء، 12 أكتوبر، 2010

سارة صديقة الحيوان..





العنوان أعلاه مستوحى من المسلسل الكارتوني الشهير «مخلص صديق الحيوان» الذي أخذت قصة حلقاته من رواية الكاتب الكندي إرنست ثومسون سيتون والتي حملت اسم روايات سينتون عن الحيوانات «Seton Animal Chronicles». وهو من إنتاج ياباني وقام بإخراجه شيراتو تاكيشي وأخرج رسومه ماساتو أوموري، وهو يتحدث عن قصص مختلفة يسردها «مخلص» عن مجموعة من الحيوانات بصورة متقنة كشف من خلالها الكثير من الصفات الرائعة التي تتحلى بها الحيوانات، ومن أبرز تلك الحلقات الأرنب ذو الأذن المشقوقة، بوبي الوفي، الكبش الجبلي، الدب الصغير، ذكر الحمام الزاجل، قطط ضالة، الكلب الشرس، أسطورة الرنة البيضاء و صغار الراكون.

المهندسة سارة
وعودة إلى جديدي في المدونة والذي أستغرق مني كتابته أيام طويلة أردت من خلاله تسليط الضوء على شخصية الفتاة المختلفة جداً «سارة»، ولمن لا يعرفها هي طالبة في كلية الهندسة «جامعة الكويت» وتبلغ من العمر 22 ربيعاً، تعشق العلم إلى حد الثمالة، تمتاز بشخصيتها القوية والجذابة، وقراءتها للأفكار وما بين السطور، سريعة الحركة، مجتهدة، مبتسمة، متفائلة، طموحة، جميلة المظهر رائعة الجوهر، معدنها نادر الوجود، مليئة بالحيوية والتفاؤل، لبيبة عاقلة، وفية لأصدقائها، و لبقة في حديثها، و على قدر عالً من الذكاء وتتطلع دائماً إلى النجاح و تمتاز بالصبر، الطموح بطبيعتها، وتتمتع بنعومة أنثوية وتمتاز بجاذبية طبيعية جميلة وأنيقة متزنة، تقدر الجمال، تعشق التغيير، تقدس الحرية وتعي جيداً حدودها فلا تتجاوزها، وهي دبلوماسية بدرجة كبيرة.

الحب الأول
سارة تمكنت من تثقيف نفسها تلقائياً، فهي عندما كانت صغيرة السن، عشقت الكتاب، وعندما كبرت تنوعت مصادر ثقافتها ابتداء من الكمبيوتر مروراً برحلات السفر التي ساهمت في نضوجها وتنويع مصادر ثقافتها وصولاً إلى انخراطها في مدرسة الحياة والتعلم منها كل ما هو جديد و مفيد، وزاد حبها وفهمها للحياة من خلال معاشرتها لمختلف أنواع الحيوانات التي كانت تحرص على تربيتها داخل منزلها، وتتمعن في جمال شكل تلك الكائنات التي خلقها الله بصورة إبداعية، وتخصص ساعات طويلة من يومها في مراقبة حركاتها، وترصد التغييرات التي تطرأ عليها في حالات مختلفة، ونبض قلبها لأول حب في عالم الحيوان إلى الكروان الذي سلب قلبها ولفت انتباهها إلى وجوده بأروع الألحان التي كان يتغنى بها وهو يتأملها من بعيد ويناديها لتحمله بين كفيها إلى سكنها، فلبت النداء وجاءت مسرعة لتقتنيه قبل أن يظفر به غيرها، لتبدأ من هنا أولى قصص الحب والتي تلتها ملاحم عشق أخرى سأقص عليكم أجزاء مختلفة منها في محاولة جادة لقطف زهرة من كل بستان في عالم سارة المختلف جداً.

دعاء الكروان
تقول «سارة» ما أن اعتاد ذلك الكروان على منزلها حتى أخلي سبيله وفتحت له أبواب سجنه وأصبح حراً يطير في أرجاء منزلها، فيحط حيث يريد ويتنقل مثلما يبغي دون أن تقيد حريته، فاعتاد مع انكسار الشمس وبداية تراجعها أن يشجوهم بعذب ألحانه ويغرد بصوته العذب وكأنه يدعوا لتلك العائلة أن يغمرهم الله بالحب الأبدي، وهو يتنقل من مكان إلى آخر، فيختار أن يحط رحاله على كتف والدها الذي أعتاد الجلوس لاحتساء الشاي وسقيه من ما يحتسيه في بادرة إنسانية رائعة تدل على عمق العلاقة ما بين الطرفين، وهو الأمر الذي دفع «سارة» إلى شراء أنثى لتزويجها من الكروان وملئ وحدته إلا أن القدر شاء لأنثى الكروان أن تموت بعد انقضاء ثلاث ليالي ليحزن حزناً شديد وقرر أن يضرب عن الطعام والشراب وينطوي على نفسه مطأطأ رأسه، فحاولت أن تنقذه ونقلته إلى المستشفى البيطري الذي وصف له بعض الفيتامينات التي ستساعده على تعويض ما فقده إلا أنه كان يرفض تقبل الدواء، وبعد تفكير عميق قررت أن تشتري له أنثى أخرى ليقترن بها وتنسيه من تعلق قلبه بها، إلا أنه رفض كل تلك المغريات وفضل الموت بين يدي «سارة» على الحياة مع أنثى غير التي أقترن بها أول مرة، ودفن بجوار قبر أنثاه، وهو ما يدل على أن الوفاء فطرة في الحيوان يفتقدها الكثير من بنو البشر.

الخيار المستحيل
وفي بستان أخر من بساتين «سارة» المتنوعة والمتلونة بكل الألوان الزاهية قطفت زهرة أخرى من أزهارها فتروي لي قصة حب عاشتها لقرابة عامين، كان بطلها أرنب عاش معها في ذات الحجرة التي تسكنها، يتقاسم معها حياتها، يتفاعل معها بأفراحها وأتراحها، ويتقاسم حتى الشوكولاته التي تعشقها، فيهب مسرعاً لأخذ حصته منها بعد أن لمس فيها حبها لنوعية معينة من الشوكولاتة التي تتناولها. وتضيف «سارة» في حديثها مؤكدة لي أن تلك القصة الجميلة انتهت بصورة مأساوية، بدأت عندما لاحظت أن ذلك الأرنب أصبح جسده هزيلاً ويرفض تناول الطعام الذي اعتادت تحضيره له، ولم يعد مشاغباً كما كان في الماضي، فنقلته إلى المستشفى البيطري لفحصه والتأكد من سلامته وخلوه من الأمراض التي قد تكون سبباً في تدهور وضعه الصحي، وكانت المفاجأة هي وجود ورم سرطاني أسفل رقبته يصيب الأرانب كبيرة السن.

القرار الأخير
وتصف قرارها أنه أكثر القرارات صعوبة التي اتخذتها في حياتها، وقد اختارته بعد معاناة شديدة بين الرضوخ للأمر الواقع والاستسلام لفراق مرير، أو الإبقاء عليه حياً وتركه يصارع الموت بكل أنانية، فأصبحت أمام خيارين لا ثالث لهما حلوهم أمر من العلقم ومرهم أمر من الحنظل، إما أن تعود به أدراجها وتتركه يصارع المرض فيصرعه من العطش والجوع، أو يتم حقنه بالسم ليموت وتموت معه آلامه، وبعد معاناة طويلة بسبب التفكير تخلله بكاء ونحيب إلى حد الحشرجة والحسرة والألم على مصابها الجلل قررت إنهاء معاناته، فما كان من الطبيبة إلا حقنة فيما ظلت «سارة» تتأمله إلى أن فاضت روحه من جسده، فحملته ودموعها تنهمر من عينيها وصعدت إلى السيارة لتبقيه مستلقياً في حضنها إلى أن وصلت به إلى منزلها وتدفنه بجوار قبور حيواناتها الذين خصصت لهم زاوية في حديقة منزلها لاحتضان ثراهم.

وفاء الكلب
.. «سارة» تعشق تربية الكلاب البوليسية التي ترمز إلى الوفاء والإخلاص من خلال دفاعها المستميت عن حرمة البيوت التي تسكنها، وقد حدث لها موقفين مختلفين مع أحد كلابها الأول عبارة عن تجربة خاضتها مع إحدى قريباتها التي كان يميل لها ذلك الكلب أكثر من «سارة»، فأرادت اختباره ومعرفة إلى أيهما سيميل في دفاعه، فقررن تمثيل مشهد مشاجرة تدور بينهما فتفاجئ الجميع بهجومه على قريبتها التي فرت هاربة بسرعة والاختباء في أحد الغرف وإغلاق الباب في وجهه خشية تعرضها للأذى، ليقطع الشك باليقين ويؤكد على أن وفائه ينصب على أهل بيته، ولا مجال للطعن أو الشك في إخلاصه ومحبته لمن يشاطرهم حياتهم، أما الموقف الثاني الذي حدث مع ذات الكلب تقول فيه إنها لمست فيه الحزن والانكسار بعد أن قرر والدها إخراجه من داخل المنزل وإبقاءه في الحديقة نظراً لكثرة نباحه الذي لا يكاد ينقطع لا في الليل ولا في النهار، فما كان منها إلا التودد إليه وملاطفته في محاولة جادة من سارة إلى مشاطرته حزنه وتخفيف شعور الحزن الذي استوطنه، فأخذت تحتضنه وهو يدفعها ودون قصد جرح أنفها بأحد أنيابه فسالت الدماء وقامت بدفعه وأخذت تجري إلى داخل منزلها، فشعر ذلك الكلب باقترافه ذنباً عظيماً دون قصد، فزاد حزناً وانكساراً وظلت دموعه تنهمر من عينيه كلما شاهدها تمر أمامه دون أن تهتم لأمره، معبراً بذلك عن مدى ندمه على ما حدث، وقررت بعد مرور أيام أن تصالحه حتى لا يظل منكسراً، فما أن أحس برضاها أخذ يلعق وجهها ويحتضنها وكأنه يعبر لها عن مدى سعادته بمسامحتها له وصفحها عنه.

مسك الختام
ومثلما كانت البداية جميلة فإن النهاية أجمل، لذا لم يبقى لدي في النهاية إلا أن أشكر المهندسة الواعدة «سارة» صاحبة القلب الكبير، التي تتميز بعطائها فهي كالشجرة المثمرة المعطاءة التي تمنح ثمارها، و من أعظم الثمرات التي جنيتها من بساتين حياتها هي الأمل والتفاؤل والحلم والتواضع والصبر والتدبر في سائر مخلوقات الله وكل ما صنعه وابتكره بنو البشر.

أحمدالسلامي

الثلاثاء، 7 سبتمبر، 2010

لقائي في قناة «الشاهد» الفضائية


 
لقطة مصورة من حديثي في برنامج الغبقة

تشرفت بتلبية دعوة الأخوة الأفاضل معدي برنامج «الغبقة» الرمضاني و الذي يبث على الهواء مباشرة من قناة الشاهد الفضائية حيث طلب مني المشاركة في مختلف محاور حلقة يوم الأحد الماضي الخامس من سبتمبر 2010 الموافق 25 رمضان 1431، وكان ضيوف الحلقة كل من: الناشط السياسي ضيف الله نهار العتيبي، الشاعر جاسم الديحاني، البطل العالمي طارق القلاف، المحامي عبدالرحمن الطاحوس والإعلامي أحمد السلامي.
وتم خلال الحلقة التطرق إلى العديد من قضايا الساعة منها السياسية والاقتصادية والرياضية بالإضافة إلى قضايا المجتمع العامة، فكل الشكر والتقدير إلى الأخوة الأفاضل في قناة الشاهد على الدعوة الكريمة والشكر موصول إلى مقدمي البرنامج الزملاء خالد الخلف، صلاح القطان وناصر الفضلي وطاقم الإعداد والمصورين والمخرج.
ولمزيد من التفاصيل يمكنكم مشاهدة أجزاء من اللقاء من خلال الضغط على الروابط التالية: «الجزء الأول»، «الجزء الثاني»، «الجزء الثالث»، «الجزء الرابع»، «الجزء الخامس والأخير».

مؤشر وإشارة
أعتذر لرواد وزوار مدونتي عن الانقطاع غير المقصود خلال الفترة الماضية وعدم نشر مواضيع جديدة وذلك بسبب ارتباطات الحياة اليومية وظروف العمل، بالإضافة إلى تواجدي خارج البلاد في إجازة خاصة، وأعدكم بمباشرة الكتابة خلال الأيام القليلة المقبلة لإعداد موضوع جديد أتمنى أن ينال على رضاكم واستحسانكم.

عيدكم مبارك
وانقضى رمضان شهر العبادة والصيام ولم يبقى منه إلا أيام قليلة نحاول جاهدين أن نقضيها ونحن لله طائعين وبين يديه ساجدين وعليه متوكلين، فتقبل الله صيامكم وقيامكم وطاعتكم، وكل عام وأنتم بخير وصحة وسلامة وعيدكم مبارك.

أحمد السلامي

الأربعاء، 4 أغسطس، 2010

شكراً فهد الدعجاني..




قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس»، وقيل: «إن مَن كانت عادته وطبعه كفرانَ نعمةِ الناسِ وترك شكره لهم كان من عادته كفرُ نعمة الله -عز وجل- وترك الشكر له»، لذا فإن على المرء أن يكافئ كل من قدم له معروفا بالشكر والتقدير والاعتراف بالجميل، و كي لا أكون من الجاحدين وجب علي كتابة هذه السطور البسيطة والمتواضعة لتقديم الشكر والثناء إلى رسام الكاريكاتير المبدع فهد الدعجاني الذي تفضل مشكوراً على تخصيص جزء من وقته لرسم صورة خاصة بي، في بادرة ليست مستغربة على إنسان راق بأخلاقه ومبدع في أعماله و مميز بكل ما تحمله الكلمة من معان سامية.
وكل كلمات الشكر والثناء لا تفيه حقه، إذ حازت الصورة على رضا واستحسان كل من شاهدها، والكثيرون أبدوا إعجابهم بريشته المرنة وإتقانه لعمله، فهو فنان وشهادتي فيه مجروحة خاصة بعد أن اطلعت على مجموعة من أعمالة المنشورة في منتدى جسد الثقافة الذي يضم نخبة من المبدعين كلاً في مجاله، لذا استحق الشكر فهد الدعجاني صاحب الريشة المرنة على الإهداء الأكثر من رائع.

أحمد السلامي

الاثنين، 5 يوليو، 2010

برا «فحل» وفي البيت «صخل»..!

  


كنت قد عقدت العزم على كتابة موضوع عن حقوق الإنسان والاضطهاد الذي يتعرض له الإنسان في العالم، خاصة في بعض الدول العربية والإسلامية بالإضافة إلى الدول الأسيوية وحتى الغربية، إلا إنني فضلت تأجيله لوقت لاحق بعد أن لفتت انتباهي الدراسة التي نشرتها وكالة الأنباء الألمانية «DBA» والتي أجراها «المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية المصري» حول تفوق النساء المصريات على كافة نساء العالم بضرب رجالهن.!، إذ تشير الدراسة المنشور أجزاء منه في بعض الصحف المصرية إلى أن النساء اللواتي يضربن أزواجهن بلغت 28٪ من مجموع النساء المصريات.
الطبقة الارستقراطية
ويشير الباحثون إلى أن هذه النسبة المرتفعة تعني أن المرأة المصرية تفوقت حتى على الأميركيات اللاتي جئن في المركز الثاني بنسبة 23٪ ومن بعدهما الهند بفارق شاسع في النسبة هناك 11٪.!، وأن النسبة الأعلى لممارسات ضرب الزوجات لأزواجهن تكون في الأحياء الراقية والطبقة الارستقراطية، أما في الأحياء الشعبية فالنسبة بلغت 18 % فقط..، «واضح أن الضرب على حسب نوعية الجزم».!
مقويات جنسية
الدراسة في حقيقة الأمر مضحكة و مبكية في آن واحد، إذ لم يبقى شيء لدى السادة الأفاضل في المركز القومي يجروا عليه دراسات سوى ضرب الزوجات لأزواجهن، ولان حياتنا اليومية خالية تماماً من المآسي والمشاكل فإن لم يجدوا مفراً من تحليل رواتبهم من خلال إجراء دراسات حول مشاكل المجتمع وسلوك المرأة العدواني تجاه زوجها وعنصرية الرجل وإفراطه في تناول المقويات الجنسية لإثبات فحولته وتفوقه على غيره من خلال دراسة أخرى لا أعلم مصدرها إلا أنها كشفت إلى أن العرب يفرطون في استخدام المقويات الجنسية، غاضين الطرف عن مشاكل أكثر أهمية ومنها الفقر والأضرار المترتبة عليه وزيادة البطالة وارتفاع معدل الجريمة وانتشار المخدرات وهلاك الشعوب وانعدام الحريات وغيرها.!، إلا أنهم أصروا على أن يجعلوا من الإنسان العربي «أرجوز» يرسم الابتسامة على الوجوه العابسة.!
فحل و صخل
وعودة إلى الموضوع الأم وهو الدراسة التي تشير إلى اضطهاد المرأة المصرية لزوجها و تكشف لنا أن العنف لا تتعرض له المرأة فقط، بل أن في مختلف دول العالم يعاني نسبة لا بأس بها من الرجال اضطهاد النساء لهم «أخ منكم يا نواعم»، ناهيك عن شكوكي حول دقة هذه الدراسة، إذ أنني أعتقد أن النسبة في الدول العربية مرتفعة أكثر بكثير مما هو مذكور، حيث أن بعض الرجال يظهر عكس ما يبطن، تشاهده في الأماكن العامة يسير وكأنه مع أفراد أسرته «فحل» فتخشى الاحتكاك به حتى عن طريق الخطأ ولا تقوى على النظر في عينيه اللتين يجدحان منهما الشرار خشية أن تحترق بنظراته المشتعلة، وفي منزله ومع شريكة حياته يكون كما لو أنه «صخل» وديع لا يتفوه بكلمة واحدة، بل إذا نادت عليه رد بالسمع والطاعة، لا يخالفها ولا يجادلها الرأي رأيها كيف لا يكون لها ذلك وهي التي تأمر فتطاع، صوتها يعلو ولا يعلى عليه، تأمر ولا تطلب، تفرض رأيها ولا تتقبل الآراء المختلفة معها، لا نقاش ولا جدال في أرائها، كلمتها «مسمار بلوح».!
أبوغريب و غوانتنامو
في المقابل لا أحد ينكر أن هناك ممارسات خطيرة تمارس ضد النساء من قبل الكثير من الرجال الذين لا يعرفون للين سبيل في معاملتهم لزوجاتهم، ويفرطون في استخدام القوة معهن بطريقة مشينة تنتهك من خلالها كرامتهن ويقللون من شأنهن، إلى درجة أن بعض الرجال يحولون حياة زوجاتهم إلى حياة بائسة و شبه مستحيلة مع أزواج خلت قلوبهم من الرحمة، يعتقدون أنفسهم أنهم امتلكوا زوجاتهم وعقد النكاح هو صك العبودية، فتتحول تلك البيوت الآمنة إلى معتقلات تمارس فيها شتى أنواع الاضطهاد والتعذيب، وتكون الحياة فيها مشابهة إلى حد كبير سجن أبو غريب المشهور ومعتقل غوانتنامو الأمريكي.!

أحمد السلامي

الثلاثاء، 15 يونيو، 2010

أهو حلال..؟!



نهاية الأسبوع الماضي كنت على موعد مع صديقي بوفلاح الذي سبق لي أن كتبت عنه في هذه المدونة قبل عدة أشهر موضوعاً حمل عنوان «نكبة بدوي في ملتقى العشاق..!»، وكنا قد اتفقنا على قضاء بعض الوقت في شاطئ أنجفه لاحتساء القهوة العربية مرة المذاق، إلا أنه طلب مني أن نتوجه أولاً إلى شارع المطاعم في منطقة السالمية لتناول وجبة العشاء، فتوقفنا لدى أحدها وسألنا النادل عن طلباتنا فاخترت وجبة روبيان، أما هو فظل حائراً يستفسر عن أنواع الوجبات ومحتوياتها، فرد علي متسائلاً عن أفضل ما يمكن له أن يختاره، فنصحته بتناول وجبة الروبيان، فرد علي سريعاً مستفسراً «أهو حلال..؟» ..، ضحكت من سؤاله وأجبته ساخراً ومؤكداً له أن ما سيتناوله هو حلال ومباح لدى كل المذاهب الإسلامية والأديان السماوية.!
مفتي نص كوم
ليس هذا بيت القصيد الذي أود تسليط الضوء عليه، فتلك المقدمة «وما أتعس المقدمات» ما هي إلا معبر صغير «المعبر المقصود هنا ليس معبر رفح الحدودي الممر الوحيد للفلسطينيين، بل هو مدخل.. لذا اقتضي التنويه..!» لموضوع هام وخطير يحتاج منا إلى وقفة جادة للتفكر والتدبر في أمره، خاصة وأن حالنا اليوم أصبح مختلفاً تماماً عن حال آبائنا وأجدادنا في الماضي، إذ إننا بتنا نعاني من زيادة مهولة في أعداد المفتين الجدد «النص كوم» أصحاب نظرية «أديني جنيه أديك فتوى» والذين يعتمدون على انتقائية النصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة للوصول بها إلى دلالات لم يقصدها النص لتبرير الفتوى، وهم ممن لا يفوتون على أنفسهم فرصة زج أنوفهم في كل صغيرة وكبيرة وإقحام «أرواحهم» في كل شاردة أو ورادة ويفتون في كل شيء، ويحللون ويحرمون وفق ما تقتضي مصالحهم الشخصية ومكاسبهم الدنيوية، وهذه حقيقة وأمر واقع و القنوات الفضائية المعنية بمثل هذه الأمور خير دليل والتي أخذت تنتشر في الجسد الإعلامي كانتشار السرطان في جسد الإنسان.!
العلماء ورثة الأنبياء
هؤلاء المفتون يتسابقون فيما بينهم على بيع الفتاوى عبر الفضائيات، فيظهر على شاشة التلفاز مكفهر وجهه ذو لحية طويلة كثة غير مشذبة فاغراً فاه «يمكنك حتى مشاهدة مصارينه» وهو يجيب على أسئلة المشاهدين الذين يبحثون عن فتوى تتناسب مع ما يريدونه «طبعاً كل شي بحسابه.. الاتصالات مدفوعة الأجر مسبقاً»، فمنهم من يستفسر عن إجازة زواج «المسفار، المسيار، المتعة» محاولاً أن يجد مخرجاً شرعياً يجيز له تحقيق مطالبه لإشباع رغباته الجنسية بغطاء شرعي متبعاً المثل الشعبي القائل «قطها برقبة عالم وأطلع منها سالم»، فيجيب السائل بعد أن يتنحنح فيقول «هو حلال ولا بأس به وقد أفتى به أبا طاسه صدع الله طاسته الشريفة..!»، ويأخذ اتصالً آخر من سائل يسأله عن «فتوى إرضاع الرجل الأجنبي من زميلته في العمل» فيأتي جوابه مناسباً لهوى السائل فيقول «هو حلال وعلى الزميل الذكر أن يقنع زميلته الأنثى بأهمية إرضاعه حتى لا يكون هناك بأس في مزاملته لها في العمل، مستنداً هذه المرة على فتوى شيخ الرعيان قدس الله كرسوعة وطرقوعة..!»، ويأتي اتصال آخر من سائل يستفتيه في أمرة متسائلاً: هل الخادمة تعتبر من ضمن ما ملكت ايمانكم..؟، فيأتيه الجواب سريعاً بقوله «الخادمة في حكم الإماء أو العبيد وسباء الحرب وهي في نهاية المطاف جارية ولا بأس بمعاشرتها وهو ما أفتى به العلامة الطرطور مؤلف كتاب النشور في علوم الصرصور..!»، ويدعم أصحاب الحجج الضعيفة الذين يلجأون إلى مثل هؤلاء المفتين إلى مقولة «العلماء ورثة الأنبياء».!
بن باز وفوضى الإفتاء
وهنا استذكر ما قاله الشيخ أحمد بن عبدالعزيز بن باز الباحث في العلوم الشرعية، والمعيد والمحاضر السابق في كلية الشريعة في الرياض سابقا في برنامج «إضاءات» الذي يقدمه الزميل الإعلامي المبدع تركي الدخيل مسترجعاً فوضى الفتاوى التي يشهدها العالم الإسلامي، لعدة أسباب على رأسها كثرة المستجدات وقلة العلماء المؤهلين للرد على أسئلة الناس، وهذا أوجد فراغا ملأته بعض الفضائيات التي يتحدث فيها من وصفهم بـ «من هب ودب» والذين ليس لديهم ما يكفي من العلم للتصدي للفتوى، مؤكداً إننا بحاجة للمربين والمعلمين أكثر من الحاجة لمفتين، لأن الأهم هو تعليم الناس وتحفيز فضيلة التفكير في الأجيال الجديدة.!

أحمد السلامي