08 يناير, 2010

المغازلجية يغزون الشامية




تعتبر منطقة الشامية من أرقى مناطق البلاد وأقدمها، وهي من المناطق السكنية التاريخية، وقديماً كان يجلب منها مياه الشرب، وقد هدمت في العام 1959 ثم أعيد تنظيمها وبناء مساكنها، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى القوافل التجارية الذاهبة والغادية من وإلى الشام والتي تتخذ منها مركزاً لانطلاقتها بعد أن يتزودوا بالمياه من آبارها، وبكل تأكيد ليس المقصود من هذه المقدمة هو الحديث عن المنطقة من الناحية التاريخية أو الجغرافية أو حتى الاجتماعية، بل هي مدخل للحديث عن ظاهرة مستفحلة في المنطقة كنت شاهداً عليها صباح يوم الخميس الماضي.

Star Bucks

كنت على موعد للقاء الصديق عبدالله غازي «الذي طلق العزوبية بالثلاثة قبل أيام قليلة، ودخل القفص الذهبي برجليه وبمحض إرادته دون أن يمارس أحد عليه أي نوع من أنواع الضغط لإجباره، وقد كان في كامل قواه العقلية.. مبروك وبالرفاء والبنين» في مقهى Star Bucks الموجود داخل جمعية الشامية، ولأن صديقي اضطر مجبراً أن يتأخر علي بعض من الوقت قررت الدخول إلى الجمعية لشراء غرض ما، لكني ذهلت حقيقة من العدد الهائل للشباب من الذكور والإناث المتسكعين الذين يطاردون بعضهم الآخر ويتبادلون عبارات الغزل والإعجاب علانية وبصورة مقززة، وهو ما دفعني للخروج من المكان مسرعاً باتجاه سيارتي وأردد بيني وبين نفسي كلمات غير مسموعة «يا لطيف ألطف.. يا رب أحفظنا ولا تبلانا.. يا رب أستر على «ولايانا» ولا تفضحنا وتفرج العالم علينا»..!، «الولايا في الزمخشري هي جمع وليّه وهي التي تولول على بعلها».

الحياء و الوباء

الفوضه العارمة في ذلك المكان سببها هو وجود كلية التربية الأساسية الموجودة بجوار مراكز الخدمة التي تحولت بقدرة قادر إلى ملتقى آمن لكل من هب و دب من الشباب والفتيات المتسكعين الذين حولوا المكان إلى مزبلة نتنه تزكم الأنوف وتشوه الصورة الحضارية والجمالية لمركز التسوق المزدحم بأولائك المراهقين الذين تعول عليهم الدولة الكثير في المستقبل لاعتبارات عدة معروفة لدى العموم، وهذه الحقيقة المرة التي استوقفتني وجعلتني أرصد التحركات من حولي عندما كنت جالساً داخل سيارتي في المواقف الأمامية للجمعية منتظراً وصول صديقي الذي تأخر على الموعد بسبب الزحمة الشديدة، فكنت شاهد عيان على الأحداث غير الأخلاقية التي كانت تدور من حولي، أستمع إلى تلك الجمل والعبارات الخادشة للحياء العام التي يطلقها الشباب من الذكور وتتلقفها الإناث بابتسامة خجله في أحيان وعريضة في أحيان أخرى، فيما كانت هناك ردود متباينة و متفاوتة فيما بينهم ما بين القبول على استحياء و قبول علاني بكل وقاحة، فهذا يهمز تلك وهذا يغمز لمن تسير هناك، وآخر يعطي رقم هاتفه الجوال إلى أخرى كانت تسير بطريقة مغرية وهي متجهة إلى الداخل، وشاب يرصد فتاة ويوقفها قبل أن تدخل إلى سيارتها ليتحدث معها ويقنعها لبدأ علاقة معه، فقلت لنفسي مقتنعاً إذا فر الحياء.. حل الوباء، ومن ذهب حياؤه ماتت احساسيه، ولم يعد قادراً على التمييز بين التصرف الحسن والمعيب.!

فوضه ولا موضة

و من الأمور الهامة التي لفتت انتباهي في رصدي لـ «مغازلجية الشامية» هي مظاهرهم الغريبة، التي كانت تدل بشكل واضح وصريح على ضحالة فكرهم وقصر نظرهم تجاه مستقبلهم الذي يفترض أن يبدؤوا في بناءه وتأسيسه خلال سنوات دراستهم الجامعية على اعتبار أنها مرحلة التهيئة الأكاديمية، فكل ما لمسته عبارة عن مظاهر مثيرة للاشمئزاز والشفقة في آن واحد، فملابسهم التي يرتدونها معتقدين أنها تتماشى مع آخر صيحات الموضة هي في الحقيقة فوضه لا أكثر ولا أقل، وكذلك قصات شعورهم غير اللائقة، أما الفتيات فقد كنا مشكلة كبيرة، إذ شاهدة فتيات يرتدين الجينز الضيق جداً «أي وسعوه شوي الله يوسع عليكم.. يا حبكم للضيج» والقميص مع «حجاب بو تفخة» أو حجاب يكشف من الشعر أكثر مما يستر، وأخريات يرتدين أزياء لا أستطيع وصفها ليس لأنها خادشة للحياء العام أو فاضحة لا سمح الله بل لأن من الصعب أن أصفها «بالعربي الفصيح مخلجنه عمرها»، وغيرهن ممن يرتدين العباءة المخصرة جداً والتي توضح تضاريس أجسادهن بكل سهولة ويسر.!

70 دقيقة

وبعد طول انتظار «70 دقيقة.. الله يسامحك» جاء الاتصال من «عبدالله» الذي أنهى رحلة الرصد باتصاله و أبلغني أنه ينتظرني داخل مقهى Star Bucks برفقة ابن عمه «سعد»، فخرجت من سيارتي مسرعاً وتوجهت إلى الداخل وأقول لنفسي فرحاً «أحمدك يا رب أخيراً وصلت يا عبدالله.. تو الناس يا معود.. تأخر علي بعد شوي»، وجلسنا هناك قرابة الساعة تحدثنا عن بعض المشاريع المستقبلية التي اتفقنا على دراستها استعداداً لإنجازها خلال الفترة المقبلة بإذن الله تعالى.

أخيراً..

أعتقد جازماً إننا بحاجة ماسة إلى توعية الشباب من الذكور والإناث، خاصة بعد أن جعلوا من الدنيا أكبر همهم، ولم يعد شيء أخر غيرها يشغلهم، و جديدهم لا يخرج من حيز النجاح في تكوين علاقة جديدة لغرض ما في نفوسهم..!، لذلك فإن التوعية باتت حاجة ملحة.


أحمد السلامي

22 ديسمبر, 2009

ادفع فاتورتي وارفع تنورتي..!



غرتهم الدنيا بحفنة دنانير..!

عالم الانترنت عالم رحب وفسيح، وهو في تطور مستمر، ومع شروق شمس كل صباح جديد نكتشف أن هناك تحديثات قد أجريت ومواقع جديدة ظهرت، وأمور كثيرة تطورت، ولم تعد الشبكة العنكبوتية مجرد شبكة معلومات و إحدى أهم وسائل الاتصال والتواصل مع العالم بضغطة زر واحدة، بل بات من الممكن أن تدر هذه الشبكة الضخمة على مرتاديها بالأموال والأرباح بطرق مشروعة وأخرى غير مشروعة، وابتكرت مجموعة من الشباب الذكور والإناث طريقة جديدة للكسب من شبكة الانترنت وهي طريقة ملتوية وأعتبرها شيطانية، إذ اتخذوا من غرف الدردشة مركزاً لتجمعهم، ويعلنون عن خدماتهم عبر أسمائهم المستعارة التي تحمل معان جنسية بحته ومنها على سبيل المثال لا الحصر «ادفع فاتورتي وارفع تنورتي»، «دلعني بكرتك أدلعك بكامي»، «مطلقة جادة»، «كرت وأعرض لك» وغيرها من الألقاب، فيبدأ الشباب بالتهافت على أصحاب تلك الأسماء المستعارة ويبدؤون مشوار المفاوضات والعروض السخية التي يتقدمون بها لإشباع غرائزهم الحيوانية من خلال الاستمتاع في مشاهدة أجساد الفتيات العاريات اللواتي يأخذن في المقابل كروت تعبئة الهواتف النقالة.
تلك الفتاة التي تتعرى من أجل حفنة من الدنانير، طمس الله على قلبها، وأعمى الشيطان بصيرتها، وتمكن منها بسهولة ويسر، وجعلها تسترخص نفسها وتبيع شرفها إلى ذئاب بشرية متربصة بمن أغواهم الشيطان وجمّل لهم الحرام، و جعلهم عبيد لشهواتهم، وفرطوا في آخرتهم، وتمسكوا في الحياة الدنيا التي نسوا أنها زائلة وأن الآخرة هي الباقية، وأن على الإنسان أن يجتهد في حياته من أجل آخرته وما مقولة خليفة المسلمين علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلا تذكير لمن ألهتهم الدنيا عن الآخرة «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، و اعمل لآخرتك كأنك تموت غداً».
أولائك الفتيات الرخيصات يجدن أن هذا الطريق هو أسهل الطرق لكسب المال دون عناء أو مشقة، وقد تحدثت في وقت سابق مع إحدى الفتيات اللواتي أمتهن هذه المهنة واعترفت لي بكثير من الأمور، إذ قالت لي أن الأمر بسيط جداً فهي تعمل على إخفاء وجهها، وتعرية جسدها، وهذا ما يرغب به الشباب المتعطشين لمشاهدتها وهي تتعرى أمامهم مقابل ما يدفعونه لها من أموال، وأن دخلها اليومي يتراوح ما بين 30 و 50 دينار تأتيها من خلال حصولها على كروت التعبئة التي تدخلها في هاتفها الجوال وتقوم ببيعه على صديقاتها في العمل، إذ تقوم بتحويل 5 دنانير وتحصل في المقابل على 3 دنانير نقداً، وبذلك يصبح عرضها مناسب لدى جميع صديقاتها ومعارفها الذين يدفعون لها قيمة التحويل نقداً، وأكدت لي أن صافي دخلها الشهري يزيد عن الألف دينار.!
وكشفت لي الفتاة ذاتها أنها تمكنت من اصطياد رجل أعمال في العقد الرابع من عمره، يقدم لها أغلى الهدايا ويشتري لها كل ما تطلبه ويسدد بدلاً منها فاتورة هاتفها الجوال مقابل رضاها عليه وقبولها دعوته إلى زيارته في شقته الفاخرة التي استأجرها لتكون مكاناً أمناً ليلتقي بها بائعات الهوى بعيداً عن أعين الناس التي من الممكن أن ترصدهم وتعرف حقيقة العلاقة المحرمة التي تجمعهم.!
ختاماً لا يسعني إلا الدعاء لمن أغواهم الشيطان أن يهديهم الله ويشرح صدورهم وينير بصيرتهم ويغفر لهم ذنوبهم وخطاياهم ويعيدهم إلى طريق الصلاح.. اللهم آمين. وهذا رابط لدعاء جميل بصوت الشيخ مشاري راشد العفاسي إهداء لكافة زوار مدونتي


أحمد السلامي

13 ديسمبر, 2009

شوماخر على خط المطلاع..!




شوماخر ونظرة التحدي على خط العبدلي..!

عصر يوم الجمعة الماضي توجهت إلى منطقة المطلاع الحدودية والتي تقع في شمال الكويت ملبياً دعوة كريمة من أصدقائي في لجنة زكاة الروضة لزيارة مخيمهم الدعوي المقام في تلال اللياح وهي من المناطق الصحرواية الرائعة والهادئة التي تعتبر الأقل إزعاجً وضجيجاً مقارنة بباقي مواقع المخيمات التي تعج بمرتاديها ويطغى عليها طابع الفوضى والإزعاج، وهناك استمتعت بمجالسة الأحباب والأصحاب الذين توافدوا على المخيم لمجالسة الصحبة الصالحة والاستفادة من الدرس الأسبوعي الذي تولى أمره في ذلك اليوم العم غازي الرشيدي «أبو فهد»، فيما تكفل الصديق علي الغانم «أبو سليمان» في وجبة العشاء، أما بقية الأخوة الحاضرين فكانوا يتنافسون فيما بينهم في تقديم أطباق الحلوى التي اختلفت أنواعها وأشكالها واستمتعنا في أكلها للذة مذاقها.!

شباب و شياب

في طريقي إلى المخيم اخترت أن أستغل طريق الدائري السادس لاعتبارات عدة أبرزها وأهمها أنه أقرب الطرق إلى العبدلي من نقطة انطلاقتي في منطقة سلوى ولأنه أقل الطرق ازدحاما ولكنه ليس أكثرها أماناً بسبب قائدي بعض المركبات الذين يعتقدون أنفسهم أنهم يتسابقون على حلبات الـ «1Formula »، ومن خلال تلك الزيارة تكونت لدي صورة متكاملة عن عشق «الشباب» وبعض «الشياب» إلى المتسابق الألماني مايكل شوماخر الذي يعتبرونه قدوة حسنة لهم خاصة أولائك المولعين في قيادة السيارات السريعة، وهم محور حديثنا في هذا المقال، وشوماخر بالمناسبة مزدوج الجنسية يحمل بالإضافة إلى جنسيته الألمانية الجنسية الإيطالية التي أهدتها له حكومة روما تقديراً لمسيرته وهو يعمل حالياً مستشار لفريق فيراري..!، إذ لفت انتباهي السرعة المهولة لمرتادي هذا الطريق وهم يتنافسون فيما بينهم على تخطي بعضهم البعض بصورة أقل ما يمكن وصفها بأنها جنونية..!

رافقتكم السلامة

كنت مستقلاً الحارة الوسطى، وأسير بسرعة تتراوح ما بين 100 و 120 كم وهي السرعة القانونية التي أحاول دائماً وأبداً الالتزام بها ونادر جداً عندما أتخطى هذا الحد من السرعة إذا كنت أمر بظرف قاهر، إلا أن من كانوا يمرون بجواري في تلك الأثناء كانوا يمرون بسرعة مخيفة تتجاوز حدود المعقول ولن أبالغ إن قلت أن بعضهم تجاوز حدود 180 كم دون أن يفكروا للحظة واحدة في الحوادث التي قد يتعرضون لها أو يعرضون الآخرين لها، ومهما بلغ حذرهم وانتباههم للطريق وتمكنهم من القيادة فإن هذا الأمر لا يعني أنهم محصنين من الأقدار المكتوبة عليهم، كما أن الحذر لا يمنع وقوع القدر، وبحمد الله وصلت إلى المخيم بعد مرور قرابة 90 دقيقة وجلسنا في المخيم عدة ساعات مضت بشكل سريع دون أن ننتبه لها.

عودً حميدً

وعند العاشرة مساءً قرر الجميع العودة، فكان الجو بارداً و الظلام دامس وتخترق تلك العتمة سحب من الضباب التي ساهمت بانعدام الرؤية إلى حد ما، وكنت أتبع سيارة أحد الأصدقاء الذي تبرع مشكوراً بإيصالي إلى بداية الدائري السادس، وكنت أسير بسرعة معقولة لكن صديقي سبقني بعدة كيلو مترات فاضطررت إلى مسايرته و السير بأقل من سرعته حتى لا أفقد أثره، وفي تلك الأثناء كانت تمر السيارات بجواري كلمح البصر، إذ لا أبصر منها إلا وميض مصابيحها عندما تكون قادمة وسرعان ما ينتهي الأمر بعد مرورها بلحظات..!

انتحاري على الطريق

تعلمنا أن القيادة فن و ذوق واحترام، لكن لدى بعض قائدي المركبات، فإن هذه القواعد كلها ملغية ولا وجود لها نهائياً، السرعة والقيادة برعونة واستهتار هي المبادئ الثابتة والراسخة لديهم، المشكلة أن هؤلاء لا يتعظون من أخطاء الآخرين ولا يعتبرون من الحوادث التي نشاهدها ونسمع عنها بشكل يومي ويحدث بعضها أمامنا ونكون شهود عليها، غير مبالين بحياتهم أو حياة من معهم أو حتى مرتادي الطريق الذين عادة ما يقعون ضحايا لرعونة واستهتار أولائك الانتحاريين..!

مسك الختام

الرابط التالي هو إهداء بسيط إلى قائدي السيارات الذين ينشغلون بغير الطريق، لعلا وعسى أن يتعظوا ويصبوا تركيزهم على الطريق حتى لا يكونوا سبباً في تعاسة الآخرين. اضغط هـــنــا وختاماً لا يسعني إلا الدعاء لإخواني وأخواتي إلا أن يحفظهم الله من كل شراً وبلاء.


أحمد السلامي

30 نوفمبر, 2009

تلفوني وتلفون الوزير العفاسي





الهواتف النقالة نعمة ونقمة

لم أكن أعرف الأسباب الحقيقية وراء عدم رد البعض على الاتصالات التي يتلقونها على هواتفهم النقالة «الجوال» حتى وقعت شخصياً في المحظور وعايشت الواقع المرير الذي يعاني منه أصحاب المناصب العليا والقيادية الذين يتلقون يومياً مئات الاتصالات من كافة الجهات التي تحتاج إلى محادثتهم للرد على استفساراتهم وقضاء حوائجهم وتلبية مطالبهم أو حتى للتواصل معهم، إلى أن وقعت شخصياً في المحظور، إذ كنت أعاني في فترة من الفترات من تلقي كم هائل من الاتصالات بحكم عملي كصحفي في جريدة القبس، و التي يفوق عددها في بعض الأحيان 70 اتصال يومياً ناهيك عن عدد مماثل من المسجات وهو الأمر الذي يؤدي إلى تدهور أعصاب الإنسان الذي لم يعتد على مثل هذه الضغوطات، فكنت أضطر في نهاية اليوم مجبراً لترك الهاتف جانباً وعدم الرد على الاتصالات والاستفسارات ولا أقرء حتى المسجات لإراحة أعصابي التي تكون قد شارفت على الانهيار.!

اتصالات متعبة

هذه المشكلة لست وحدي من أعاني منها بل يشاركني المعاناة معظم الصحفيين والإعلاميين والمسؤولين وأصحاب المناصب القيادية في البلاد الذين تنهال عليهم الاتصالات من عموم المواطنين والعديد من الجهات الإعلامية للاستفسار عن صحة الأخبار أو لأخذ التصريحات والاستئناس بآرائهم لتدعيم الموضوعات التي ينون طرحها، ولذلك يفضل عدد من المسؤولين عدم الرد على الكم الهائل من الاتصالات الذي يتلقونه بصفة يومية، ولمست العذر «لبعض» المسؤولين الذين يتركون هواتفهم النقالة ترن دون أن يعيروها اهتمام، ويتهربون من الرد عليها بطريقة ذكية عبر تخصيص أرقام خاصة يتلقون عليها الاتصالات اليومية من المقربين والشخصيات المهمة التي يحتاجون للتواصل معها كأرقام سرية واحتياطية بعيدة كل البعد عن هواتف العموم الذين يحصلون على الأرقام العادية ويتصلون فيها وعادة ما يستمر رنينها دون أن يتلقى المتصل جواب.!

الوزير العفاسي

ومن المواقف التي حصلت في هذا السياق هو رفض د.محمد العفاسي وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الرد على اتصالات الصحفيين للاستفسار منه عن القرار الذي أصدره والخاص بحل الأندية الرياضية على المخالفة للقوانين المحلية، إذ قمت بالاتصال على هاتفه النقال عدة مرات دون أن أتلقى رداً منه، وهو الحال ذاته مع أحد الزملاء من قسم المحليات المعتمد من قبل الجريدة لمتابعة أخبار الوزارة والتواصل مع شخص الوزير إذ كان يتصل به ولا يرد على اتصالاته رغم معرفته المسبقة به وذلك نظراً للضغوط الكبيرة التي كان يعاني منها الوزير بسبب كثرة المشاكل التي كان يواجهها في ذلك اليوم، لكن هذا الأمر لا يحبذ تطبيقه في كافة الأوقات، ففي بعض الأحيان يكون الرد إجباري وليس اختياري، وأخص بالذكر الأوقات التي تحدث فيها المشاكل والكوارث التي تحتاج إلى تفاعل المسؤولين والمختصين في الشأن.

الهروب الكبير

شخصياً لا اعتبر نفسي أفضل حالاً من باقي الشخصيات أصحاب المناصب العليا والمتنفذين، إذ أعاني مثلهم تماماً من كثرة الاتصالات التي أتلقيها بشكل يومي لذلك قررت إتباع أساليبهم وقمت بتخصيص 5 أرقام لي أستخدمها في أوقات مختلفة، الأول مخصص للعمل وهو معروف ومن خلال ضغطة زر واحدة في محرك «بحث العم قوقل» سيكون سهل إيجاده، وآخر خصصته للعائلة والمقربين من الأصدقاء، أما الثالث فهو مخصص للهروب من زحمة الحياة والعمل اليومي، ورابع الأرقام اشتريته للأوقات الطارئة واستخدمه متى ما تم فصل هاتف العمل عن الخدمة بسبب تراكم الفواتير، أما الخامس فهو أول رقم اشتريته منذ سنوات طويلة ومازلت أحتفظ به كتذكار واستخدمه كمرجع للأرقام ومخزن للرسائل القصيرة SMS الخاصة جداً والتي يزيد عددها عن 2000 رسالة.

أحمد السلامي
 

20 نوفمبر, 2009

ثقافة «طيحني وسامحني يا بابا»..!


تناقلت وسائل الإعلام العالمية والعربية خبراً مفاده منع ارتداء السراويل منخفضة الوسط «طيحني» بتاريخ 17-3-2008 يذكرون فيه عن صدور قرار صدر في الولايات المتحدة الأمريكية يقضي بمنع الطلبة من ارتداء السراويل منخفضة الوسط «طيحني» ووافقت على قانون جديد يقضي بحرمان الطلاب الذين يرتدون تلك السراويل من الحضور إلى المدرسة.
وتفيد المعلومات إلى أن مصدر هذه الموضة هو منع إدارات السجون الأمريكية أصحاب البشرة السمراء ارتداء الأحزمة خوفاً من استخدامها في الاعتداء على سجانيهم، لتظهر ثقافة لبس البنطلون من دون الحزام أولاً في السجون وتنتقل بعد ذلك إلى المجتمعات الإجرامية لتصبح في العامين الماضيين أمرا مألوفا وموضة دارجة في المجتمعات الخليجية والعربية.

سامحني يا بابا

الخبر أعلاه نشر في بعض وسائل الإعلام ونوقش في المنتديات وتطرق إليه المدونين، وكنت أحد الأشخاص الذين ناقشوا هذه الظاهرة المتفشية في مجتمعاتنا الشرقية التي تتبع أحدث صيحات الموضة في العالم والتي طوروا مسماها بنو يعرب من «طيحني» إلى «سامحني يا بابا»، ولأن الموضوع يحتاج إلى طرح موضوعي وعقلاني لمناقشة هذه الظاهرة المخجلة والتي تساهم في تشويه الصورة الحضارية للمجتمعات العربية والإسلامية فإننا بحاجة ماسة إلى توعية أبنائنا وبناتنا إلى ضرورة الانتباه إلى ما يرتدونه لأن أزيائهم تعبر عن شخصياتهم.

الحرية المطلقة

المشكلة أساسها يكمن في ابتعاد أولياء الأمور عن أبنائهم وعدم متابعتهم بشكل صحيح واختيار الأزياء المناسبة لأعمارهم وتليق بمجتمعاتهم، وتعبر عن شخصياتهم بصورة راقية ومهذبة لانشغال الوالدين في أمور الحياة وعدم تقديم الرعاية والاهتمام الكافي للأبناء الذين تحرروا من كافة القيود وأعطوا كافة الصلاحيات بفعل ما يرونه مناسباً لهم دون أن يكون لولي الأمر دور حقيقي في نقد الخطأ وتصحيحه بصورة إيجابية وبطريقة سلسة.

منافسة

ليت الأمر عند هذا الحد يقف بل حتى بعض أولياء الأمور مع الأسف الشديد ينافسون أبنائهم في ارتداء الأزياء الفاضحة والمخجلة والتي تدل على سطحية تفكيرهم وعدم احترامهم حتى لأنفسهم، متناسين أن عليهم دور رئيسي في تربية أبنائهم وتجهيزهم ليكونوا رجال الغد وعماد المستقبل. ومن خلال جولة سريعة على المجمعات التجارية سنفاجئ بالكم الهائل من المراهقين الذين يتسكعون ويقضون وقت فراغهم بما يضرهم ولا ينفعهم، سنلاحظ أن الأزياء التي يرتدونها وقصات شعورهم لا تليقان بعاداتنا وتقاليدنا التي جبلنا عليها منذ نعومة أظفارنا.

مجمعات و أرجوزات

شخصياً لا أعتبر نفسي من رواد المجمعات التجارية الكبيرة المنتشرة في البلاد مثل«المرينا، شرق، الافنيوز، 360 الخ..» فزياراتي لمثل هذه المجمعات عادة ما تكون عابرة ومعظمها تكون برفقة أصدقاء جاؤوا لزيارتنا من خارج البلاد ويرغبون في التسوق، ومثل هذه المجمعات تستقطب الشباب من الجنسين الذين يتنافسون في ارتداء الأزياء الغريبة التي تكشف عن سطحية تفكيرهم وتجعلهم محل سخرية من قبل الآخرين الذين يرونهم كما لو كانوا «أرجوزات» جاؤوا لإضحاك الزوار على ما يرتدونه.

الصحوة الدينية

هذه الظاهرة ليست وليدة اللحظة، بل هي من الظواهر التي يتم تحديثها بشكل مستمر، لكنها جاءت اليوم بصورة مختلفة ومستحدثة، وإن عدنا بالسنوات إلى الوراء وتحديداً إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي سنجد أن الأزياء الدارجة في ذلك الوقت مشابهة إلى حد كبير للأزياء الحالية مع وجود بعض التغيرات والتعديلات التي طرأت عليها، وظلت موجودة حتى بداية ثمانينيات القرن الماضي إذ حدثت صحوة دينية لدى الشعوب العربية والإسلامية أثمرت إلى عود الشباب إلى رشدهم وارتداءهم لما يتناسب مع المجتمع الذي يعيشون فيه، واستمر الاحتشام حتى أواخر التسعينيات وتحديداً مع ظهور مغنيات الفيديو كليب اللواتي تفنن في نشر ثقافة الخلاعة والبذاءة الأمر الذي سهل على شعوبنا المغلوبة على أمرها استيراد الطالح من الثقافات الغربية، وترك الصالح منها.!

مسك الختام

وفي الختام لا يسعني إلا الدعاء لإخواني وأخواتي الغارقين في بحر الظلام أن يهديهم الله إلى طريق الحق والصواب عاجلاً غير آجلاً.. اللهم آمين..
أحمد السلامي

11 نوفمبر, 2009

الرقية الشرعية مهنة يتكسب منها الأشقياء

محاولة لإخراج الجن من جسد امرأة..!

أجاز معظم علماء الإفتاء من مختلف البلدان العربية والإسلامية بالتداوي بالقـرآن الكريم وفق شروط ومعايير شرعية بحته لا يجوز تخطيها لأي سبب من الأسباب، وهذا ما هو ملتزم به بعض مشايخ الرقية الشرعية جزاهم الله عنا كل خير، لكن في المقابل هناك بعض المتلونين والمتكسبين غيروا من مسار الرقية الشرعية وجعلوا منها مهنة يتكسبون منها المال بطرق بعيدة عن الشريعة الإسلامية، وهذا واقع ملموس نعيشه ولا يمكن لأحد إنكاره خاصة مع انتشارهم في البلدان العربية والإسلامية كانتشار النار في الهشيم..!
كما لا يختلف اثنين على أن الجن لهم وجود بيننا، وكذلك لا خلاف حول وجود السحر ومعرفة بعض السحرة والكهنة بشؤونه وعلومه، ولكن ما نختلف حوله بكل تأكيد هم أولائك المتاجرين بالرقية الشرعية الذين يستغلون الدين في مكاسب مادية ودنيوية وذلك من خلال إيهام البعض بأنهم مسحورين أو يعانون من مس شيطاني، ويبدؤون باستنزاف أموال البشر بلا حسيب أو رقيب، وذلك عبر إيهامهم، إذ يلجئ لهم الناس على اعتبار أنهم أهل دين وصلاح و يرونهم يتظاهرون بمظاهر الأتقياء وهم بالواقع أشقياء، إذ يتعمدون استغلال الأمراض النفسية التي يعاني منها البعض على أساس أنها مس شيطاني أو سحر يراد به إيذائه، والواقع يقول أن ما يعانيه هذا الزائر المسكين هو مرض نفسي ناتج عن ضغوطات العمل والحياة، ويبتدعون الأوهام التي يغرسونها بمهارة واقتدار في عقول بعض المغلوبين على أمرهم، فيبدأ المريض بالتوهم والتفكير وتخيل أشياء موجودة فقط في عقله الباطن، ومع كل زيارة لهؤلاء الأشقياء يروي لهم ما يراه، فتكون الأجوبة أن الحل هو بقراءة القرآن واستخدام المسك وبعض أنواع الدهون «وكل شي بحسابه» فيدفع هذا المريض ثمن القراءة وكذلك الدواء ويخرج متأملاً أن يشفى مما هو مبتلي به، وتتكرر الزيارة الواحدة تلو الأخرى، فينصحه الأشقياء بتكرار الزيارة بصفة أسبوعية إن كانت حالته النفسية مترنحة، أما إذا كان يمر بظروف نفسية صعبة فيطلبون منه تكرار الزيارة بصفة يومية بذريعة محاولتهم الضغط على الجان وإخراجه من جسد المريض بأقل الخسائر الممكنة، فيعيش هذا الإنسان بوهم كبير، ويبدأ عقله الباطن يخيل له أمور خيالية موجودة في عقله الباطن فقط..!
هذا تحديداً ما حدث مع إحدى الفتيات التي روت لي الكثير من التفاصيل حول ترددها على أحد «مشايخ النص كم» الذي نصحها بزيارته كل ثلاثة أيام، وثمن الزيارة الواحدة ثلاثة دنانير والعلاج يكلفها قرابة العشرين دينار أسبوعياً، وبدأ تتطور مراحل العلاج وحالتها النفسية تزداد سوءً يوماً بعد يوم بدل من أن تتحسن، وكلما فاتها موعد من مواعيدها، عاملها بعصبية وشدة وأوهمها أن المشكلة تزداد سوء وتعقيدا، ويطالبها بالانتظام وعدم الانقطاع عن العلاج إلا بعد تماثلها للشفاء التام، ولأنها غير منتظمة بحضور جلسات علاج الرقية الشرعية اضطر في البداية استخدام «عصا الخيزران» في علاجها، إذ بدأ يضربها بحجة إخراج الجان من جسدها، وهي المسكينة تصرخ وتبكي وتستغيث بمن يحضر معها من أفراد أسرتها، فلا تجد ناصراً ولا معين، وبعد انتهاء الجلسة يخبرها بأن سبب استخدامه «العصا» لانتكاس حالتها، و اضطر مجبراً لاستخدامها بسبب تفويتها للمواعيد وتعنت الجان معه وعدم إطاعته لأوامره..!
الغريب في الأمر أن هذه الجلسات تستمر شهور وأحيان تصل إلى سنوات، والعلاج لا يتوقف والقراءة لا تنتهي، والوضع النفسي للمريض يزداد سوء يوماً بعد يوم ولا جديد سوى ازدياد المصاريف المادية، ومضاعفة الأذى الجسدي والنفسي، وهذا الأمر طبيعي جداً مع وجود ثلة من المتاجرين بالدين الذين يستغلونه أبشع استغلال في سبيل المكاسب المادية، وذلك نظراً لإقبال الناس على «الرقية الشرعية» بكثافة، الأمر الذي حول العلاج الشرعي إلى تجارة مربحة تدر على القائمين عليها بعشرات الآلاف من الدنانير.
ولعل أبرز التطورات التي أدخلها معشر المشايخ النبلاء هو العلاج بالكهرباء، إذ يقوم إيصال الأسلاك الكهربائية في جسد المريض ليمر التيار الكهربائي عبر جسده ويصعقه ويشل تفكيره ويغيب عقله حتى يتمكن من السيطرة على هذا الإنسان المغيب الذي ظن خيراً في شخص ذلك المحتال..!


مؤشر و إشارة

... أحبتي إن القصد من كتابة هذا المقال هو توعية الآخرين ولفت انتباههم إلى وجود أناس يمتلكون قدرة جبارة في الضحك على الذقون واستغلال الآخرين شر استغلال من خلال شفط ما في جيوبهم بحجة أنهم متخصصين في شؤون الرقية الشرعية.. لذا أتمنى وجب التحذير.. والله ولي الموفقين.

أحمد السلامي

10 نوفمبر, 2009

دموع داعرة..!!


تعتبر مهنة الدعارة أو البغاء من الظواهر السلبية المتفشية على مستوى كافة المجتمعات العالمية، ومنذ فجر التاريخ كانت هذه المهنة محط قضية جوهرية ينكرها البعض أو يعترف بها سراً، إذ عادة ما يشار إلى أنها خط أحمر محرم الخوض فيه أو التطرق له بأي شكل من الأشكال نظراً لحساسيته، لكن ذلك لا يعني تكميم الأفواه وعدم سرد الحقائق والوقائع تجاه هذه الظاهرة الخطيرة.
ولأنني أعتبر نفسي إنسان يعشق الفضول والاستكشاف والبحث في خبايا الأمور فقد قادني فضولي و لا شيء سواه إلى المبادرة والاتصال بأحد المعلنين عن توفر شقق مفروشة للإيجار اليومي للعائلات والأفراد، اتصلت به وسألته عن الشروط والأوراق المطلوبة وما إذا كان يسمحون لي بإيجار الشقة وقضاء ساعات فيها مع صديقتي، فرد ضاحكاً ضحكة صفراء تنم عن خبثه ولؤمه فأجابني قائلاً «ما فيش مشكلة يا بيه.. أهم حاجة البطاقة المدنية والبيزات» فتوجهت في اليوم التالي إلى العنوان الذي أعطاني إياه وسلمته كل ما طلبه مني ومبلغ الإيجار اليومي، لاستطلع المكان وأبحث عن ضالتي فيه، فدخلت إلى الشقة في وقت متأخر من الليل وأغلقت الباب بالمفتاح وأشعلت الأضواء وجلست في الصالة صامتاً أفكر فيما سأكتبه وما العنوان الذي سأبرزه في ما أنوي كتابته، فكانت تمر اللحظات كما لو أنها ساعات حتى سمعت صوت باب الشقة المجاورة لي يفتح بابها ويغلق بسرعة..، إنه الجار المجهول.


الجار المجهول

اللحظات مرت سريعة وسمعت صوت صرخات استغاثة تأتي من شقة الجار المجهول، إنه صوت امرأة ترجو رجلاً أن يكف عن ضربها، إذ كانت تتوسله بشكل أدمى قلبي في بداية الأمر..، إلا إنني قررت التلصص عليهم والاستماع لما يدور في داخل تلك الشقة، فاتضحت الرؤية سريعاً من خلال سماعي للحديث الذي دار بينهما، فمن كانت تصرخ بعلو صوتها ما هي إلا بائعة هوى، تعرض نفسها على كل من يدفع لها مقابل الخدمات الجنسية التي تقدمها لطالب المتعة الحرام.
أما الجار المجهول فقد كان عنيفاً لدرجة مهوله، إذ كان ينهال على تلك الداعرة بالضرب وأنا أسمع الصوت جيداً وهي تصرخ من شدة الألم وترجوه وتتوسل إليه بالتوقف عن ضربها، مستفسرة عن سبب إيذائه لها، فكان يجيبها بنبرة حادة وهو مستمر في ضربها بشعوره بمتعة لا تضاهيها متعة، ولكن لم يستمر الضرب طويلاً.. إذ توقف كل شيء وهدأ المكان للحظات ثم عاد الضجيج بشكل بسيط وهو عبارة عن صوت بكاء تلك المرأة التي أعتقد أنها كانت تأن ألماً.

الهدوء عم المكان

بدا لي أن العاصفة هدأت ونار الجار المجهول انطفأت وأشبع غريزته وأستمتع بمن كانت معه بعد أن أفرغ كل ما بداخله من شحنات ثائرة وجنون عابر صبه بعد لحظات من مضاجعته لها، هكذا بدا الوضع لي إذ إنني لم أعد أسمع شيئاً حتى أصوات أنفاسهم لم تعد مسموعة، حينها جلست على طرف السرير أفكر في ما دار خلف الأبواب المغلقة، واستمر التفكير لساعات انتهى عند سماعي صوته وهو يطلب منها النهوض وارتداء ملابسها استعداداً للرحيل، حينها توجهت إلى باب الشقة ووقفت أتابع الموقف من العين السحرية، لأشبع فضولي بمنظرهما البائس التعيس، فخرجا هو يرتدي بنطالاً أزرق وقميص أبيض وهي ترتدي عبائه وغطاء للرأس والوجه، وكان بادياً عليها التعب، إذ لم تكن قادرة على الوقوف واستندت على كتفه أثناء انتظارهما للمصعد، توقفا لحظات عند المصعد بانتظار وصوله وما أن وصل ركبا بداخله وغادرا الطابق الخامس فتوجهت إلى الشباك لأشاهدهما وهما يخرجان من باب العمارة، ركبا سيارة فاخرة سوداء زجاجها مظلم كظلمة الليل، فانطلاقا إلى جهة غير معلومة.

أسئلة حائرة

انتظرت في الشقة لمدة ساعة بانتظار حادثة جديدة أدونها، لكن شيئاً لم يحدث، فشعرت بالملل وخرجت من المكان، وتوجهت إلى منزلي، في الطريق كنت أفكر في تلك الفتاة متسائلاً ما الذي حصل لها بعد مغادرتها المكان..؟، وكيف ستقضي باقي يومها..؟، وهل في أعماقها بصيص من أملاً نحو حياة جديدة قد يشرق شمس الأمل عليها بعد تلك الليلة الموحشة..؟، أم أنها ستعاود مزاولة مهنتها بشكل طبيعي في اليوم الذي يليه مع الشخص ذاته أو مع شخص آخر..؟
أحمد السلامي

09 نوفمبر, 2009

أُم «عضت» أسد وأخرى «زنت»..!


الأمومة هبة إلهية يهبها الخالق عز وعلا شأنه لمن يشاء ويحرم منها من شاء، وإذا كانت الأمومة بالنسبة لبعض النساء أمرا فطريا وغريزيا، ففي المقابل هو مشروع ضخم يحتاج إلى تخطيط وتفكير وتدبير بالنسبة لبعض النساء الأخريات، وقد جاء في بعض البحوث المنشورة في وسائل الإعلام العلمية أن الأمومة ليست مجرد شعور غريزي بل هي إحساس يختلف من امرأة إلى أخرى حسب الظروف والبيئة التي تعيش فيها وطريقة نشأتها، كما أن الأمومة فطرة يرشدها العلم ويرسخها العمل، والواقع يشهد أن ليس كل امرأة تصلح أن تكون أماً، كما لا يصلح كل رجل أن يكون أباً رغم أن الأمومة والأبوة مرتبطة بجنسيهما ارتباطاً فطرياً لا مثل ولا جدال فيه، وهذه المشاعر الفطرية تحتاج للتركيز في بذلها حتى لا يفلت منها شيء، وعلى قدر إحاطة كل امرأة بها على قدر ما يكون تحقيقها للأمومة المتعلقة بها.

يقول الإمام الشافعي رحمه الله: وَاخْـضَـعْ لأُمِّــكَ وأرضها فَعُقُـوقُـهَـا إِحْـدَى الكِبَــرْ، أما شكسبير فيقول: ليس في العالم وِسَادَةٌ أنعم من حضن الأم، بينما يقول ماري هوبكنز: الأمومة أعظمُ هِبَةٍ خَصَّ الله بها النساء، وهناك ملايين المقولات الشهيرة التي يتم التذكير بمكانة الأم بالنسبة للإنسان، واليوم أود أن أطرح موقفين مختلفين، الأول يخص أمهات «إنسيات» يفتقدن غريزة الأمومة، وأمومة «فأرة» كادت تضحي بحياتها من أجل فلذة كبدها..!


أم زنت و تخلت..!

في وقتنا الراهن لا تخلو الصفحات الأمنية في الصحف اليومية عن ورود عدة بلاغات إلى غرفة العمليات تفيد بالعثور على لقيط أمام باب مسجد أو بجوار حاوية للقمامة، أو جثة للقيط في البحر أو في إحدى الحمامات العمومية، لدرجة أن الجميع باتا معتاد على مثل هذه الأخبار، ويمرون عليها مرور الكرام، فلم تعد تحرك في القلوب ساكناً، وقد يكون السبب في تحجر القلوب هو كثرة الجرائم التي تحدث وتنشر تفاصيلها مدعمة بالصور. خاصة بالنسبة لأخبار اللقطاء التي انتشرت في الفترة الأخيرة كانتشار النار في الهشيم، ولكن أكثر ما يثير استغرابي هو أين تختفي غريزة الأمومة لدى هؤلاء المجرمات اللواتي يسمحن لأنفسهن الحمل بسفاح ورميه فور ولادته دون أن يرف قلبها للمصير المجهول الذي سيواجهه هذا الطفل الذي جاء إلى الدنيا دون أن يكون له سبب يذكر..!
هذه الأم أقدمت على فعل خطيئة كبرى، ولتغطي على فضيحتها، قامت بالتخلص من ما حملته في أحشائها بكل بساطة من خلال تركه في العراء يواجه مصيره المجهول، يصارع الحياة، ولا يدري هل سيصرعها أم ستصرعه، وكيف سيعيش دون أن يرتوي من حنان ودفئ أمه التي يحتاج إلى وجودها بقربه ليعيش حياته أسوة بأقرانه..!
شخصياً عندما أقرء مثل هذه الأخبار أتساءل لماذا تخلت هذه الأم عن فلذة كبدها، وكيف مكنها قلبها من رميه في المجهول.. وهل خلا قلبها من المشاعر تجاه هذا الطفل المسكين.. وهل ستحاسب نفسها على فعلتها أم لا.. وأسئلة أخرى كثيرة لا يمكنني أن أعدها أو أحصرها، ولكن أتوصل إلى قناعة في النهاية إن هؤلاء الفتيات تحجرت قلوبهن وخلت من الرحمة، وأصبح عمل تلك القلوب النابضة هو إبقاء صاحبته على قيد الحياة فقط لا غير..!

وأخرى عضت أسد..!

وبكل تأكيد فإنني لا أعتقد أن غريزة الأمومة قد نضبت من أجساد بنات حواء، وحادثة الأم التي عضت الأسد لإنقاذ ابنتها منه لا زالت راسخة في الذاكرة، وهي الحادثة الأشهر التي وقعت في الكويت في ثمانينات القرن الماضي، عندما اقتربت طفلة من قفص الأسد الموجود في حديقة الحيوان الذي غرس مخالبه في رأس تلك الفتاة، فهاجت الأم و هجمت على يد الأسد لتغرس أسنانها في جسده لتنجح في انتزاع مخالبه القوية من رأس ابنتها الصغيرة، لتنقل الطفلة بعدها إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، أما الأم فكانت في ذلك الوقت هو حديث الشارع لعدة أشهر، كانت خلالها مضرباً للأمثال عن تضحية الأم لأبنائها..!

فأره هربت

وحادثة أخرى أذكرها دارت أحداثها قبل حوالي 18 عام عندما كانت الخادمة تقم بغسل «حوش البيت» فخرجت فأره من جحرها مسرعة هاربة من المياه الجارفة التي دخلت إلى مسكنها دون سابق إنذار لها، وهي تحمل في فمها ابنها الصغير الذي مازال جلده رقيقاً ولونه وردي ولا يستطيع التحرك من مكانة كما تفعل أمه، لتصطدم بأمواج المياه العاتية ويسقط من فمها على الأرض فأكملت مسيرها وتوقفت على بعد مترين منه، وهي ترمقه بنظرات الثكلى المفجوعه التي لا تدري كيف تتصرف، فكانت ترمقنا بنظرات حزينة، وكأنها توسلنا ألا نؤذي ابنها، وأن نعطيها فرصة لأخذه والخروج به إلى بر الأمان، فطلبت منا شقيقتنا الكبرى بألا نصيب ابن الفأرة بأذى وأن نعطيها فرصة لأخذه، ففعلنا ما طلب منا وتراجعنا إلى الوراء، فهجمت الفأرة على ابنها بسرعة كبيرة وحملته في فمها، وفرت به هاربة إلى الخارج..!
التضحية التي قامت بها هذه الفأرة، جعلتنا نقص الواقعة على أصدقائنا ومعارفنا، ونصف غريزة الأمومة التي يتمتع بها الحيوان، وكيف جازفت بحياتها من أجل إنقاذ ابنها والوصول به إلى بر الأمان، خاصة وأنها كانت معرضة للأذى والموت إن فكرة مجرد تفكير بالعودة إليه وأخذه، إذ كان ممكناً أن تعود له وتموت قبل أن تحظى بفرصة المحافظة على حياته، لكنها أبت ذلك وأصرت أن تنقذه وإن كان الثمن هو حياتها..!

أحمد السلامي

07 نوفمبر, 2009

معاهد المساج خدمات «صحية» و «جنسية» بأسعار تنافسية



للمساج فوائد جمة وهو من أقدم فنون العلاج التي ابتكرها الصينيون الأوائل منذ مئات السنين، فهو يعمل على تنشيط الدورة الدموية، ويجعل الجلد يأخذ ما يكفيه من الأكسجين كما أنه يقوي العضلات ويفك الشد، ويزيل التعب والإجهاد والصداع، إضافة إلى تخفيفه للضغوط النفسية والعصبية ويساعد على توفير أجواء نفسية مريحة، علماً بأن المساج لا يعتبر من المهن العادية التي يمكن لأي شخص أن يتمرس عليها من خلال الدورات التدريبية البسيطة، بل هو علم قائم بحد ذاته ونجد أن هناك العديد من الأطباء الذين امتهنوا هذه المهنة بعد دراسة مستفيضة وباتوا يحملون شهادات رسمية معترف بها في كافة دول العالم، وقد لاحظنا الانتشار الكبير لمعاهد المساج التي بدأت تنتشر في البلاد خلال السنوات القليلة الماضية بصورة رهيبة، إلى هنا وكل الأمور جيدة ولا خلاف عليها، ولكن ما نختلف فيه ونرفضه ولا نقبله هو الأفعال المشينة التي تحدث داخل تلك الغرف المغلقة في بعض المعاهد التي تقدم خدمات المساج على ضوء الشموع والإضاءة الحمراء الفاترة مع صوت الموسيقى الخافت، فمن خلال جولة استطلاعية لعدد من المعاهد تمكنا من رصد العديد من المخالفات الجسيمة التي يجب أن تجد من يردعها ويوقف مسلسل الفضائح الأخلاقية التي يكون عادة أبطالها أشخاص مهووسين يبحثون عن الثروة السريعة وعدد من ممتهنيها من الأسيويين الذين يقدمون خدماتهم الجنسية على مرتادي تلك الأماكن المشبوهة التي تعتبر أحد أبرز بؤر الفساد والرذيلة في البلاد والتي تعمل بصفة قانونية دون أدنى رقابة من الجهات الحكومية المختصة في متابعة سير العمل في تلك المعاهد. ومن خلال جولتي التالية رصدت عدد لا بأس به من الملاحظات حول الأفعال المشينة التي تحدث داخل تلك الغرف المغلقة، ونحن هنا لا نصنف أنفسنا على اعتبار أننا جهة حكومية رقابية، بل نحن سلطة رابعة هدفنا هو خدمة المجتمع ونقد السلبيات وتسليط الضوء على المشكلات وعرضها للعيان وإيصال المشكلة إلى جهات الاختصاص لمتابعتها واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها.

Welcome Sir

كانت نقطة البداية في أحد المعاهد الشهيرة و الواقعة في محافظة حولي، إذ ذاع صيت ذلك المعهد الذي اشتهر بين فئات الشباب خاصة المراهقين الباحثين عن المتعة الحرام بأبخس الأثمان، لذلك اخترنا أن يكون هذا المعهد هو مركز انطلاقتنا، وبعد دخول المكان لفت انتباهنا ازدحام المكان بالمراهقين، وامتداد ساعات العمل حتى الصباح مع وجود عدد من المدلكين المصنفين من فئة الجنس الثالث الذين يرحبون بالزبائن قائلين «Welcome Sir» مع ابتسامة خبيثة تنم عن أمر يخفيه ذلك العامل الذي يبدأ بالتودد للزبون كفتاة عاهرة تعمل في إحدى الحانات..!، وبعد أن يتم الاتفاق على الخدمات التي رغبنا بالحصول عليها دخلنا إلى غرفة المساج الصغيرة ذات الألوان الهادئة والإضاءة الخافتة. أغلق الباب وبدأ عمله في المساج وأخذ يتحدث معي وهو «يتميّع» طالباً مني التعرف على اسمي وعمري وما إذا كنت متزوج أو لا، وغيرها من المعلومات التي تعتبر مدخلاً أساسياً لتقديمه الخدمات الجنسية، وبعد كل إجابة كان يردد سؤاله المعتاد وهو هل المساج الذي أقدمه مناسب لك..؟، فتكون إجابتي بالرضا والقبول التام، وبعد انقضاء النصف ساعة الأولى أخذ يتعمق معي بالأسئلة ويحاول التدخل في أدق الخصوصيات، مركزاً في أسئلته على مدى حاجة الإنسان للجنس في حياته، ليستفسر بعد ذلك إذا كنت راغباً في الحصول على أي نوع من أنواع الخدمات الجنسية نظراً لتمتعه بإمكانيات خارقة على حد وصفه، مع وجود عدة خيارات متفرقة ما بين خدماته الشخصية وخدمات نساء أسيويات يمكنه أن يحجز لي مع إحداهن موعداً مناسباً لتقدم خدمات المساج مصحوبة بخدمات جنسية بأسعار بسيطة لا تتجاوز العشرين دينار على أبعد تقدير على كل ساعة تقضيها مع الزبون، أما ثمنه هو خمسة دنانير عداً ونقداً.!، وبعد مرور النصف ساعة الثانية ابتسم ابتسامة خجله تشبه ابتسامة فتاة يسألها والدها عن رأيها في من تقدم لخطبتها والاقتران بها.. قائلاً «Finish Sir» معلناً بذلك انتهاء الوقت المخصص لي مستفسراً من جديد ما إذا كانت لدي الرغبة بالحصول على أي خدمات أخرى..!

خدمات جنسية «VIP»


أما ثاني المحطات التي استوقفتنا فهو معهد مساج يقع في منطقة حولي، وهو عبارة عن شقتين متجاورتين يقعان في الطابق الأول من العمارة، الشقة الأولى مخصصة للرجال أما الشقة التي تقابلها مباشرة فهي مخصصة للنساء، وبعد أن تم الحجز ودفع الرسوم استقبلني عامل من شرق أسيا بابتسامة عريضة مردداً جملة الترحيب التي اعتادوا على ترديدها على كافة زبائنهم «Welcome Sir» وأعتقد أنها باتت ماركة مسجلة بأسمائهم، وخاصة أيضاً بمهنتهم.!، وبالدخول إلى تلك الغرفة وإغلاق الباب والبدء في أعمال المساج حتى أخذنا نتبادل أطراف الحديث الودية للاستفسار عن الخدمات المتاحة في المكان فكان حريصاً بشكل جيد، إذ إنني تمكنت من الحصول على المعلومات التي أبحث عنها بشق الأنفس، وهي هل يمكن لي الحصول على جلسة مساج خاصة تقدمها لي إحدى العاملات في المركز..؟ فكان الجواب نعم يمكن لك ذلك بعد أن تكسب ثقة الموظف المختص من خلال دفع «البقشيش» له والتأكيد على جودة خدمات المعهد والتواصل معه عبر الهاتف بعد الخروج من المكان، إذ أكد لي ذلك العامل أن هناك زبائن مصنفين من فئة «VIP» تقدم لهم خدمات المساج في شققهم الخاصة عبر إرسال الموظفات إليها مقابل مبالغ مالية متفاوتة لا تقل عن خمسين دينار في معظم الأحيان، وبالاستفسار عن نوعية النساء اللواتي يحضرن إلى القسم النسائي أكد لي أن الحضور قليل جداً، ولا يكاد يذكر ويتم التعويض من خلال إرسال العاملات إلى الشقق المشبوهة لتقديم خدمات المساج شاملة الخدمات الجنسية، كما أكد لي أن يمكن لي أن أختلي بإحدى العاملات في الشقة المجاورة والمخصصة لمساج النساء على اعتبار أن الحضور النسائي شبه منعدم مقابل رسوم مالية يتم إضافتها على الفاتورة النهائية التي يدفعها الزبون.!


دعارة علنية

انتهت رحلتنا في المحطة الثالثة والأخيرة التي تقرر لها أن تكون في إحدى مناطق محافظة الفروانية، بعد ورود معلومة مفادها أن هناك دعارة علنية تمارس تحت مسمى معهد مساج، فمن خلال أول زيارة لنا تمكنا من فك الشفرة السرية الخاصة بذلك المعهد الذي يوفر خدمة المساج في المنازل عبر إرسال موظفات من شرق أسيا مقابل مبالغ مالية يتم الاتفاق عليها عبر الهاتف، على اعتبار أن الخدمة النسائية تخص السيدات فقط لكن في الواقع ليس هناك أدنى مانع لدى الموظف من إرسالها إلى العنوان الذي يتم الاتفاق عليه على أن يتحمل الزبون تكاليف التاكسي والبالغة خمسة دنانير بالإضافة إلى رسوم العمل والتي تصل إلى 30 دينار عن كل ساعة تقضيها العاملة في شقة الزبون..!

أحمد السلامي