الأحد، 19 يوليو، 2015

العلوم اللدنية والطفرة التكنولوجية








كثر أولائك الذين لا يؤمنون بوجود الجن لاعتقادات عدة منهم من يؤمن أن الجن ما هو إلا خرافات في أساطير الأولين ومن بنات أفكار المتخلفين أو هو من نسج الخيال ومنهم من لا يَرَوْن وجوده في ظل الطفرة العمرانية و التكنولوجية، وآخرون يؤمنون بوجوده تصديقا لقول الله تعالى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ صدق الله العظيم.

والحال ذاته في ما يخص الإيمان بوجود خوارق للطبيعة والتي يؤمن بوجودها البعض ويكذبها البعض الآخر وهم منقسمون على أنفسهم إلى قسمين، فمن يؤمن بوجود خوارق الطبيعة يعتقد أن لا أحد يمتلكها إلا الجن أو أهل العلم الذين اختصهم الله دون عن سواهم بالعلم اللدني تأكيدا لقول الله تعالى ﴿قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي. صدق الله العظيم، أما القسم الثاني فهو من يعتقد مخطأً أن الخوارق تكمن في أعمال الخفة والسحر وأن من يمتلكها هم أولائك المتفذلكين الذين يوهمون الناس بقواهم الخارقة.

واليوم ورغم تطور العلم وبلوغه مراتب متقدمة إلا إننا لا نزال نشاهد في الأفلام الخيالية الأجنبية كيف يمكن لإنسان يمتلك قوة خارقة للطبيعة تمكنه من الانتقال بجسده من مكان إلى آخر بلمح البصر وكيف تخترق الرصاصة جسده فلا تأذيه ولا تقتله، وكيف تخرج الروح من الجسد وتسافر حول العالم دون أي وسيلة من وسائل النقل الحديثة، ومن بين تلك الأفلام من أشار إلى أن سبب تلك القوة الخارقة هي تزاوج الجن مع الإنس فتكون النتيجة ميلاد «مسخ» يجمع ما بين الجن والإنس ويمتلك خواص العفاريت، وأيضا منهم من قرن تلك القوة في أعمال السحر والشعوذة والتي جاء ذكرها في القران الكريم لقوله تعالى ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ صدق الله العظيم

ألم يعرج الله بالنبي ‏صلى الله عليه وآله وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.؟ وهو الذي صور له الله عز وجل لنبيه الكريم ‏صلى الله عليه وآله وسلم المسجد الأقصى ليصفه لمن شكك بزيارته للبيت العتيق؟ وهو الذي أوحى لنبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم أن يبث التراب في وجوه الكفار والمشركين بعد أن قرأ عليه قول الله تعالى ﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ صدق الله العظيم

الله سبحانه وتعالى أختص بعض من عباده الصالحين بشيء من علمه اللدني ومنهم وزير نبي الله سليمان بن دَاوُدَ عليه السلام «آصف بن برخيا» وحي الدارين «بليا بن ملكان» الخضر عليه السلام وغيرهما ممن انعم الله عليهم بنعمة الإيمان الباطني الذي من خلاله تطوى لبعضهم الأرض ويفعلون ما لا يقوى على فعله الآخرين وكل ذلك بقدرة الله وبأمره سبحانه وتعالى.

ومع كل تلك الحقائق الغائبة والمغيّب منها كثير عن عمد بت أتساءل لماذا غابت الحقيقة عنا ومن المسؤول عن غيابها وما هي مصلحته من تغيّبها..؟!

هي ليست فقط معجزات وهبها الله للأنبياء والصالحين، بل هي علوم لدنيه منها ما يتم اكتسابه عن طريق التعلم، ومنها ما يقذف به الله العليم في صدور العالمين، فكيف لبشر أن ينتقل من دولة إلى أخرى بلمح البصر، وكيف لإنسان أن يرتفع جسده عن سطح الأرض دون أن يحرك ساكناً، وكيف لإنسي أن يسير على الماء دون أن يبتل، وكيف لمن يجلس معك و يصل صوته إلى من يبعد عنك ألاف الكيلومترات؟!

لقد صنع الإنسان الطائرة والسيارة والسفينة فأصبح الحديد يطير وعلى الأرض يسير وفي البحر يشق طريقه وابتكر مواقع التواصل الاجتماعية و المواقع الالكترونية وسهل على البشرية انتقال الصوت عبر الهواء بأقل من لمح البصر دون وصلات ؟ وبات العالم قرية صغيرة تجتمع كلها بهاتف تحمله بيدك وأصبح من السهل عليك إيجاد المعلومة التي تريدها بضغطة زر واحدة، وبات من الطبيعي أن تشاهد البشر حول العالم عبر شاشة التلفزيون الموصول بأسلاك الكهرباء لأناس قد يبعدون عنك ألاف الأميال، وكل تلك العلوم الحديثة ما هي إلا نقطة في بحر علم الله سبحانه وتعالى الذي يعلم ما لا نعلم وما لا نستطيع أن نعلمه.

إن العلم و المعرفة التي يستطيع الإنسان من خلالها الوصول إلى الحقيقة المطلقة تحتاج إلى فهم حقيقة الحقيقة، ويكون ذلك عبر قراءة ما هو خفي بين السطور المليئة بكثير من الأسرار الربانية التي أودعها الله في القرآن الكريم والذي يحتاج إلى من يبحث فيه ويفهمه لاستيعاب الأسرار التي فيه لاستغلالها بما يفيد البشرية ولا يضرها، ولكم حرية القراءة ولي حرية الفهم، وصل اللهم وبارك على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا ونبينا محمد وعلى اله وسلم تسليما كثيرا.


أحمد السلامي

الخميس، 4 يونيو، 2015

مواجهة الإرهاب الغربي بالإسلام الشرقي




احتكم إلى عقلك بدلاً من سلاحك
يتعرض الدين الإسلامي بين الحين والآخر إلى هجمات معادية من قبل أحزاب ومنظمات عالمية تتبع ديانات مختلفة تحاول من خلال أفكارها وأنشطتها إلى بث السموم في عقول الشعوب الأجنبية وذلك من خلال رسم صورة مظلمة عن الإسلام وحصر المسلمين بشخصيات تحوم حولها الكثير من الشبهات ويدور عليها لغط كبير، ومن أمثال تلك الشخصيات أسامة بن لادن، أيمن الظواهري، أبوبكر البغدادي، ناصر الوحيشي، إبراهيم العسيري وسراج الدين حقاني وغيرهم من الإرهابيين الذين تم وضع أسمائهم على قوائم الإرهاب العالمية.
ولعل الأسماء سالفة الذكر ساهمت بشكل كبير في تشويه صورة الشريعة الإسلامية السمحاء والتي تحولت بسببهم إلى صورة يغشاها السواد لتبنيهم عمليات إرهابية في كثير من دول العالم، وعملهم على تجنيد مجاميع شبابية من الذكور والإناث ليكونوا وقوداً لحروبهم الإرهابية التي أعطت العالم الغربي تصورا أن كل مسلم هو إرهابي يريد قتلك فبات واجباً عليك أن تحذره وتقتله إن كنت تشعر أنه قد يكون خطراً على حياتك أو حياة الآخرين.!
إننا اليوم نواجه عداوات خطيرة لا يمكن الاستهانة بها، إذ قد تكون حياة الشباب المسلم الذي يزور دول الغرب مهددة بالخطر، ولنا في حادثة اغتيال الطالبة السعودية ناهد المانع في لندن والحادثة التي تلتها في الاعتداء على المواطن الإماراتي علي التميمي وعائلته في بادينغتون، ومن قبلهم جميعاً الاعتداء بالمطرقة والذي استهدف 3 إماراتيات شقيقات هن عهود وخلود وفاطمة، في مقر إقامتهن في فندق كيمبرلاند وسط لندن، خير دليل على أن المسلمين باتوا مستهدفين، وأن هناك أعداد كبيرة تتداعى بصورة مستمرة لدعم وتبني الحملات المعادية للإسلام والإساءة للنبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.
إن الحلول الترقيعية والاجتهادات غير المدروسة لم تأتي أُكلها في هذا الجانب، إذ انبرت ومنذ سنوات طويلة عدد من الأحزاب والمنظمات والمؤسسات الأجنبية في نشر رسومات مسيئة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك بث تقارير صحفية تسيء للإسلام والمسلمين، وإنتاج أفلام تحمل إساءات بالغة إلى كل ما له صلة في الإسلام من قريب أو من بعيد، ولم تكن الحملات الدفاعية كافية للحد من مثل هذه الظواهر، بل بعضها جاء بنتائج عكسية ورسخت أفكاراً لدى مؤيدي تلك الأحزاب إلى أن جل ما يستطيع فعله المسلمين هو تفخيخ أجساد الإرهابيين ودفعهم للقيام بأعمال تخريبية بهدف قتل كل من يعارض أفكارهم.
حتى تلك المؤتمرات التي أقيمت في بعض الدول الأوروبية والأجنبية وصرف عليها عشرات الملايين من الدولارات لم تكن نتائجها إيجابية وبعضها كان ينصب في خدمة مصالح بعض الشخصيات ويساهم في بناء شهرة لأشخاص محددين نجحوا في تطويع أهداف المؤتمرات لخدمة مصالحهم ومكاسبهم الشخصية على حساب المصلحة العامة والهدف المنشود من تلك المؤتمرات، بل والبعض الآخر ذهب إلى الترويج لبضاعته وأفكاره الشخصية.!
إن الحل الأنسب يكمن في إشهار مركز إسلامي عالمي يعمل بصورة احترافية وبعدة لغات أجنبية، يشرف عليه نخبة من الشباب العرب المثقفين ذوي الأفكار المتطورة، ولا يكون لأي من العلماء أو الدعاة دوراً في هذا المركز حتى لا يتم إقحام أفكارهم وأرائهم وكذلك حتى لا يخدم مصالحهم أو مكاسبهم الشخصية، ويتبنون أفكار إنتاج أفلام سينمائية و وثائقية وإقامة معارض فنية مشتركة والمشاركة في البرامج الحوارية والندوات التثقيفية وتعيين سفراء من مشاهير المثقفين والناجحين لإعطاء صورة حسنة عن الإسلام ودعم الأفكار المتطورة بعيداً عن النهج المتعصب والفكر البائد الذي اثبت للعالم قاطبة فشله وعدم جدوى الاستعانة به.

أحمد السلامي

الاثنين، 25 مايو، 2015

«الدواعش» احفاد مستر همفر




داعش لا دين لهم



جرى العرف أن تظهر كل 10 سنوات تقريباً جماعة إرهابية مسلحة تعلن عن نفسها بطريقتها الخاصة، وترفع راية التوحيد «لا إله إلا الله محمداً رسول الله» شعاراً لها، وتبدأ معاركها ضد المسلمين العزل في كل مكان بهدف تطهير الإسلام من «الشوائب» حسب معتقداتهم الدينية المبنية على أساس تكفير كل من لا يتفق معهم ولا ينضم تحت راياتهم السوداء.

وبعيداً عن فتاوى علماء الدين و أراء المحللين والسياسيين والمنظرين من القانونيين وغيرهم، فإنني أعتقد جازماً أن هذه التنظيمات الإرهابية ومن على شاكلتهم تم تأسيسهم بدعم من أجهزة المخابرات الغربية الذين عملوا على تدريب القادة الذين تولوا زمام إدارة شؤون تلك التنظيمات التي لا دين لها في حقيقة الأمر.

وهنا يستوقفني كتاب «مذكرات مستر همفر» الجاسوس الإنجليزي الذي تولى غرس بذور الإرهاب في صحراء قاحلة لم يكن يرجى خيرها ولم يكن يخشى أحداً شرها، وذلك على حسب إفادته في مذكراته التي تم تكذيبها والرد عليها لاحقاً، ولعل أبرز ما جاء في مذكراته هو اجتماعه في وزارة المستعمرات الإنجليزية آنذاك مع عدد من العلماء السنة والشيعة ومناقشتهم في بعض المسائل الفقهية الدقيقة واستماعه لأجوبتهم قبل أن يأتيه الرد المفاجئ من المسؤولين الإنجليز أن هؤلاء العلماء ليسوا مسلمين بل هم من عناصر المخابرات الإنجليزية تم تجنيدهم ودسهم لتدمير الدين الإسلامي.

وفي مذكراته يشرح «مستر همفر» كيف تلقى تعليمه وتدريبه على يد عناصر متمكنة ومدربة تعمل في أجهزة المخابرات الإنجليزية، قاموا بتأسيسه ليتقمص شخصية مهاجر يتيم من ألبانيا فقد والديه وجاء إلى بلاد المسلمين «تركيا – العراق – سوريا» بغرض العمل وطلب العلم من العلماء، ويروي تفاصيل تشرح لنا اليوم تفاصيل لكثير من الحقائق الغائبة عن عيوننا حول هوية أولائك المتشنجين الذين نصبوا أنفسهم سلاطين على الدين واحتكروا العلم والمعرفة بأشخاص يدعون زوراً وبهتاناً أنهم ورثة الأنبياء.!

اليوم نرى وجوه مكفهرة غريبة ومثيرة للجدل انخرطت في تنظيم داعش وغيرها من التنظيمات التكفيرية والإرهابية، ملامحهم أجنبية لحاهم شعثاء وغير مشذبة وشعورهم طويلة ومتسخة يحملون الرايات السوداء، ويعلنون أنفسهم أنهم جند الله في الأرض، وأنهم جاؤوا لتطهير شبه الجزيرة العربية من الكفار وأنهم يعملون على إنقاذ الإسلام ممن دنسوه من المسلمين وغيرهم ممن لا يتفقون معهم، وهم في حقيقة الأمر يشبهون قطيع الأغنام الذي يقودهم «مرياع» في واد كبير.

وهنا يستوقفني الحديث النبوي الشريف المروي عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يأتي في آخِرِ الزمانِ قومٌ، حُدَثاءُ الأسنانِ، سُفَهاءُ الأحلامِ، يقولونَ مِن خيرِ قولِ البريةِ ، يمرُقونَ منَ الإسلامِ كما يمرُقُ السهمُ منَ الرميةِ، لا يُجاوِزُ إيمانُهم حناجرَهم، فأينَما لَقيتُموهم فاقتُلوهم، فإنَّ قتلَهم أجرٌ لِمَن قتَلهم يومَ القيامةِ» صحيح البخاري

ففي هذا الحديث الصحيح يأتي الجواب الشافي والكافي حول وجوب محاربة التنظيمات الإرهابية التي عاثت عبر جندها في الأرض فسادا بقيامهم بحرق الزرع والضرع وتدمير كل ما طالته أيديهم الملطخة بدماء المسلمين.

وختاماً يتضح لنا مما سبق أن مثل هذه التنظيمات تحارب فقط الإسلام والمسلمين، ولذلك لم نسمع يوماً أن تنظيماً إرهابياً قد قام بعمليات عسكرية في إسرائيل، بل أن كل العمليات تستهدف دول عربية وإسلامية والضحية في النهاية هو الدين الإسلامي البريء منهم كبراءة الذئب من دم بن ابن يعقوب.



أحمد السلامي