الخميس، 2 يونيو 2022

برلمانات صورية

 

من خلال متابعتي لاداء معظم البرلمانات العربية تكونت لدي قناعة لا يمكن زعزعتها وهي ان كل تلك البرلمانات صورية، اوجدت بناء على فرض من دول غربية بقصد ترسيخ المفاهيم الديمقراطية وإلغاء فكرة الحكم الفردي وتمكين الشعوب من المشاركة بفاعلية في ادارة بلدانهم، إلا ان ذلك لا يتوافق مع فكر ونهج الحاكم العربي الذي يكره ان يعارضه احد، ويرفض ان يستمع الى رأي لا يستقيم مع رأيه.

تقريبا كل الدول العربية تمتلك برلمانات نيابية، منها من يعتمد مبدأ تعيين الاعضاء «الشورى» وبعضها يسير على نهج انتخاب النواب «الأمة» والبعض الاخر مزيج من الانتخاب والتعيين فيكون للشعب حق انتخاب ثلثي النواب والحاكم يعين الثلث او العكس.

ورغم اختلاف الدساتير العربية بالشكل لكن مضمونها واحد خصوصا فيما يخص اختيار رئيس الوزراء، اذ ان هناك نموذجين سائدين عربيا، فمثلا في العراق تشكل الحكومة من رئيس اكبر الكتل البرلمانية، وفي الاردن يُعين رئيس الحكومة بإرادة الملك وحصول الحكومة فيما بعد على اغلبية أصوات مجلس الأمة بنسبة 50% زائد واحد.

اما اداء البرلمانات العربية فهو لا يستقيم مع ما هو متداول إعلاميا، اذ تحظى في بعض الدول لزخم اعلامي مبالغ فيه، وفي دول اخرى لا يكاد يذكر عن تلك البرلمانات شيئا في الإعلام، وتنتهج كل دولة استراتيجية معينة تجاه الاعلام البرلماني الذي عادة ما يكون اداة لاقناع الرأي العام الدولي بالنموذج الديمقراطي المعتمد في كل دولة على حدى.

ويختلف طابع كل برلمان عربي عن الاخر، فمثلا الصراخ والصوت العالي والعراك والتشابك بالايدي تجده في برلمانات لدول مثل مصر، العراق، لبنان، الكويت، تونس، الاردن، اما الصوت المنخفض فمن الممكن ان تسمعه في برلمانات لدول مثل المغرب، موريتانيا، الصومال، السودان، البحرين، ليبيا، الجزائر اما البرلمانات الساكنه والهادئة فهي موجودة وقائمة في دول مثل عُمان، السعودية، قطر، الإمارات وسورية.

أما العامل المشترك في كافة البرلمانات العربية هو أنهم جميعهم غير فاعلين على أرض الواقع، والدليل ان الانظمة الحاكمة هي صاحبة السلطة العليا التي يحق لها رد القوانين وتعليقها وتعديلها والغائها وحل البرلمان وتعليق العمل بالدستور وإلغائه واستبداله وفرض حالة الطوارئ والاحكام العرفية والعسكرية إن لزم الامر، وكل ذلك يحدده الحاكم فلا سلطة تعلوا على سلطانه ولا رأي يعلوا على رأيه 

الأربعاء، 25 مايو 2022

لصوص شرفاء.!

 

في منتصف سبعينيات القرن الماضي عانت الجزائر في عهد الرئيس هواري بومدين من انتشار العصابات المنظمة التي شكلت حينها هاجساً امنيا عظيماً، واصبح الخوف هي السمة السائدة التي تسيطر على عموم المواطنين الذين يوصدون ابواب منازلهم بإحكام وتبقى عيونهم مفتوحة ليلًا ونهارًا تحسبا لهجوم رجال العصابات.! 

الامر حينها اثار غضب العموم، وهو الامر الذي نتج عنه ضغطاً شعبيا دفع «الدرك» الى الانتشار في كل الازقه والاحياء لرصد ومتابعة رجال العصابات الى ان تمكنوا من اعتقال «صالح فيسپا» وهو زعيم احد اكبر واخطر العصابات الجزائرية ومعه 4 من اعوانه، وتم نقل الخبر الى الرئيس هواري بومدين الذي امر بسجنهم دون محاكمتهم لمدة شهر على ان يتم احضارهم جميعا بعد انقضاء المهلة للقائه.! 

حان موعد اللقاء وجيء بزعيم المافيا صالح فيسپا مكبلا بالأغلال واخذ يحاوره بومدين وعرض عليه عرضًا نال رضاه واستحسانه وهو ان يعينه رئيسا للدرك الجزائري مقابل القضاء على كافة العصابات وتقديمهم للمحاكمة، وافق «فيسپا» على العرض دون تردد، وهو الخبر الذي اثار حفيظة قيادات الدولة الذين سألوه عن سبب اختياره «لص» ومنحه منصبًا أمنيًا رفيعاً؟ اجابهم بومدين بقوله: هو «لص» ويعرف كل «اللصوص» ويعرف طريقة تفكيرهم وآلية عملهم ويجيد التعامل معهم وسيكون مؤهلًا اكثر من سواه في القضاء عليهم

بعد مرور عام واحد من تولي «صالح فيسپا» مهمة رئاسة الدرك اصبحت العاصمة الجزائر من اكثر مدن البلاد أمناً وأمانًا وبات المواطن يترك ابواب منزله مشرعة دون ان يخشى اللصوص الذين زج بهم في السجون بفضل القبضة الحديدية التي تميز بها الامن حينها.! 

الدرس المستفاد من هذه التجربة هي إن من الممكن تحويل المجرم الى انسان صالح يعتمد عليه اذا ما تم احتوائه وأعيد تأهيله، وهي نظرية علمية تسمى «الضد النوعي»، ولكن تطبيقها يحتاج إلى أنظمة «صالحة» و واعية و راغبة في بناء أوطانها والاستثمار في مواطنيها لتحويلهم من شعوب مستهلكة وهالكة الى شعوب منتجة ومثمرة.! 

الثلاثاء، 24 مايو 2022

السودان يحكمها الشيطان

 

تمتلك السودان وحدها دون غيرها من الدول العربية القدرة على انتاج كل ما تحتاجه قارتي آسيا وافريقيا مجتمعين إذ تزيد مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في السودان عن 175 مليون فدان «الفدان يساوي 4200 متر مربع» بينما الاراضي المستقلة للزراعة لا تتخطى حاجز 20% من اجمالي الاراضي الزراعية.!، ليس هذا فقط بل فشلت الحكومات المتعاقبة على ادارة الدولة في توفير أمنها الغذائي رغم كل ما تمتلكه من امكانيات بشرية وثروات طبيعية تؤهلها لتحقيق مبتغاها، ولكن بفعل الفساد وبسبب وجود الفاسدين اضحى نصف الشعب السوداني يعيش تحت خط الفقر.! 

السودان التي تمتاز عن غيرها من دول العالم بأراضيها الزراعية والوفرة المائية في دولة تضم أكثر من 10 أنهر يتدفق بعضها بصورة دائمة أو موسمية ومياه الأودية و الجوفية و الأمطار، إذ يصل معدل الأمطار السنوي عن ما يزيد على 400 مليار متر مكعب، ومع كل ذلك تتسول السودان القمح والغذاء بسبب فساد الانظمة المتعاقبة على ادارة الدولة، اذ كلما اعتلى سدة الرئاسة حاكم جديد اخذ ينهب ثرواتها بالتعاون مع الخونة الدين يساندونه في جريمتهم النكراء.! 

وقد يخفى على القارئ الكريم معلومة مهمة وهي ان السودان تمتلك اهم واضخم مناجم الذهب ومقالع الرخام ومحاجر الجرانيت والكثير من الثروات الطبيعية التي تتم سرقتها بطريقة منظمة، بينما يعيش الشعب السوداني اليوم تحت سندان العسكر ومطرقة الفساد الحكومي، فهناك تدخلات خارجية من دول وانظمة ومنظمات لا تريد لهذه الدولة الاستقرار ولا تريد لها ان تتحول من الدول المستهلكة الى الدول المنتجة والمصدرة، لان قوى الشر لها اهداف شيطانية اهمها ان يزداد الفقير فقرا والجاهل جهلا، ويستثنون من ذلك المنتمين الى تلك التنظيمات التي تقود العالم فعليا عبر الدمى الحاكمة.!