إيران بين الاستمرار والانفجار
أخفقت الإدارة
الأمريكية في احتواء المعارضة الإيرانية في الخارج، كما أخفقت في اختراق الداخل
وتحريكه لإحداث تغيير ينتهي بإسقاط نظام الملالي، والسبب لا يقتصر على سوء
التخطيط، بل على غياب مشروع واضح المعالم، وعدم بناء قيادات سياسية قادرة على
التأثير في الداخل وقيادة مرحلة انتقالية، مما جعل الشارع الإيراني يقف متفرجاً
دون أن يتحرك.
إن التعامل مع
إيران على أساس إسقاط النظام فقط دون إعداد بديل قادر على إدارة دولة معقدة هو خطأ
استراتيجي، فهذه الدولة لا تقوم على شخص يمكن التخلص منه، بل على نظام مؤسسي شديد
التعقيد، قائم على شبكة أمنية وعقائدية متماسكة أثبتت قدرتها على الصمود، ولذلك
اغتيال القيادات أو زيادة الضغوط لن يؤدي إلى إنهاء المشروع.
إسقاط النظام
دون بديل جاهز لن ينتج انتقالاً منظماً، بل فوضى داخلية واسعة ستنعكس على المنطقة
كلها، خصوصاً مع استمرار تشتت المعارضة في الخارج وعدم وجود قيادة حقيقية تستطيع
الإمساك بالمشهد في الداخل، مما يجعل الرهان على التغيير من الداخل رهاناً ضعيفاً
وغير واقعي.
إن نقل السلطة
من شخص إلى آخر لن يغير طبيعة النظام، بينما قد يؤدي انهياره دون ترتيب مسبق إلى
تفكك خطير يصعب احتواؤه، لان إيران دولة متعددة القوميات ويقوم تماسكها على سلطة
مركزية قوية، وفي حال ضعف هذه السلطة فإن النتيجة الأقرب لن تكون إصلاحاً بل
تفككاً تدريجياً.
لذلك فإن الخيار
الأكثر واقعية ليس إسقاط النظام فقط، بل التفكير في تقسيم الدولة، لأن المشكلة
ليست في من يحكم إيران، بل في طبيعة منظومة صُممت لتبقى، وقد تتحول عند انهيارها
إلى خطر أكبر على المنطقة، ولهذا فإن الحديث عن تقسيم إيران قد يكون أقرب إلى
الواقع.





