الأحد، 26 مايو 2024

الصحافة العربية

منذ حوالي 7 سنوات لم اقرأ صحيفة عربية، ليس تقصيرا مني انما لإيماني ان الصحف العربية لا تسمن ولا تغني من جوع للمتلقي، اذ لم تعد كما كانت في الماضي، صحافة حقيقية، تثري القارئ بالمعلومات وتزيد من محصلته العامة وتنور بصيرته وتشرح ما يدور من حولنا بكل بساطة ووضوح عبر التقارير السياسية والاقتصادية الرصينة والمقالات النقدية والمقابلات الإبداعية والتحقيقات الصحافية والاستقصائية.

اقول ذلك بعد ان ارسل لي احد الأصدقاء يوم امس نسخ «PDF» من بعض الصحف الورقية عبر «الواتساب»، ليوسوس لي شيطاني بقراءة محتوى تلك الصحف، حيث كانت الاخبار مكرره والعناوين متقاربة والصور متشابهة والفوارق ضئيلة، تختلف كل صحيفة بطريقة اخراج صفحاتها وطريقة عرض موضوعاتها.

عندما كنت صغيرا وقبل ذهابي إلى المدرسة اقرأ واخوتي معي الصحيفة، حيث نستغل فترة الفطور الصباحي في تصفح العناوين، ثم نعود لقراءة التفاصيل بعد العودة من المدرسة، صفحات الثقافة كانت زاخرة بالموضوعات القيمة والمقابلات الرصينة مع أدباء ومثقفين ومبدعين، اما صفحات السياسة الدولية فقد كانت دسمة بتقاريرها، والصفحات الاقتصادية تتحدث بلغة الأرقام وتستشرف المستقبل الاقتصادي، وفي صفحات الأعمدة وكتاب المقالات نقرأ ما تخطه اقلام المفكرين والسياسيين  الذين يناقشون قضايا محلية ودولية، وفي الصفحات الرياضية نتابع اخبار الاندية والنجوم وتحليل المباريات من وجهة نظر فنية وليس وصفا شكليا، اما الصفحة الامنية و الأخيرة فهي تحكي قصص الحياة الليلية ومحصلتها النهائية، والصفحة الاولى تعتبر الواجهة الرسمية، فكل ما ينشر فيها يعتبر نخبة الاخبار والموضوعات التي تخاطب القارئ.

الصحافة العربية فقدت رونقها، ولم تعد تقدم للمتلقي اي اضافة حقيقية، وهي تعيش الان مرحلة الموت السريري اذ تضخ فيها الاموال ليس لانها مؤثرة او مهمة انما لانها واجهة اجتماعية لملاكها وتستخدم اداة ابتزاز في بعض الاحيان لتمرير مناقصات من هنا ومعاملة من هناك.!

الاثنين، 20 مايو 2024

اغتيال رئيسي و عبداللهيان

 

اعتاد النظام الإيراني على التخلص من القيادات العليا في مؤسسات الدولة والذين يعتقد ان وجودهم باتا يشكل خطرا على امن مؤسسة الحكم «الولي الفقيه»، من خلال اسقاط الطائرات التي تقل تلك القيادات، او عبر تقديمهم قرابين بعد انتهاء مهام عملهم واعتبارهم «كروت خاسرة» في المرحلة القادمة وفي التاريخ شواهد عدة.

سقوط طائرة الهليكوبتر التي تقل الرئيس الايراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته حسين امير عبداللهيان وبقية المرافقين لم يكن حادثاً عابراً ولا ناتج عن مشكلة فنية او تقنية، انما هو امر مدبر نتيجة لصراع اقطاب النظام على سياسات الدولة وادارة الحكم.

حادثة اغتيال «رئيسي» أزاحته من المنافسة على منصب المرشد العام مستقبلا والتي بات يتنافس عليها كلا من: الرئيس الأسبق حسن روحاني، رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني، و مجتبى خامنئي النجل الثاني لمرشد الثورة والأكثر انشغالا في الشأن السياسي الإيراني.

اما وزير الخارجية «عبداللهيان» فقد كان شخصا غير مقبول لدى المرشد العام وذلك نظرا للاختلاف الفكري في مسائل السياسة الخارجية وخصوصا ملفي تطبيع العلاقات «الإيرانية - السعودية» التي قطع فيها شوطا طويلا، إضافة إلى المفاوضات الإيرانية الكويتية على حقل الدرة النفطي، حيث ان الحرس الثوري الذي يتبع مرشد الثورة هدد في وقت سابق بالتدخل العسكري في الخلاف «الحدودي النفطي» وحسمه عسكريا، وهو خلافا لوجهة نظر «عبداللهيان» الذي كان يميل إلى استخدام الحلول الدبلوماسية لحسم الملف.

بينما بقية الضحايا من مرافقي الرئيس ووزير خارجيته فهم من وجهة نظر النظام مجرد «بيادق على رقعة الشطرنج» تم التضحية بهم «لزوم الحبكة الدرامية» باعتبارهم من القيادات السياسية والامنية التابعين فعليا لمؤسسات المرشد العام.