الاثنين، 13 فبراير 2023

طاغية تونس لن يفهمكم.!


عاشت تونس على مدى سنوات طويلة تحت قيادة سلطة ديكتاتورية حكمت البلاد بالحديد والنار، كتمت على انفاس المواطنين إلى ان وقعت حادثة «البوعزيزي» الشهيرة التي اندلعت بسببها ثورة الياسمين ونتج عنها هروب زين العابدين بن علي عقب إلقاءه خطابه الاخير «الآن انا فهمتكم»، ليسدل الستار على واحد من اقسى فصول الحياة السياسية البائسة في تاريخ تونس

سعت القوى السياسية في تونس إلى لملمة جراحها وترتيب صفوفها، وصيغ دستور جديد وتكونت على اثره ملامح الدولة الحديثة، واستبشر الشعب التونسي بمستقبل بلاده خيرا، وكان الرهان على ان أحدًا لن يفكر مجددا التفرد في الحكم اذ سيواجه مصيرا مشابها لغيره من الحكام الذين جرى خلعهم، لكن الامور اخذت تتعقد تدريجيا ولم يكن يتوقع احدا ان يتم سلب «التوانسة» حريتهم مجددا، وتزامن ذلك مع وصول استاذ القانون الدستوري قيس سعيّد الذي حسم معركة الرئاسة مع منافسه رجل الاعمال نبيل القروي في الجولة الثانية، حيث فضل الشعب ان يختار الاوتوقراطي على حساب الرأسمالي، ظنا منهم انه سيكون «حنبليا» في تطبيق القانون «حنفيا» في تعامله مع الشعب، لكنهم فوجئوا بانسلاخه عن مبادئه القانونية التي طالما ظل يرسخها في اذهان طلبته في جامعة سوسة وانقلب على الجميع وتحول إلى ديكتاتور جديد لا يعترف بالقانون ولا يحترم إرادة الشعب بالتواطؤ مع المؤسسات العسكرية.! 

قيس سعيّد «المومياء» اتخذ جملة من القرارات الصادمة بدأها بحل البرلمان وإقالة 57 قاضيا واعتقال رجال اعمال وسياسيين ومحامين وقضاة ودبلوماسيين سابقين بتهم معلبة وجاهزة، ثم اجراءه استفتاء على الدستور الذي كان مجهولا لدى عموم الشعب وبلغ نسبة التصويت عليه 30% وأقر رغم المقاطعة، وهو ذات الدستور الذي عمل على صياغته ومنح لنفسه سلطات واسعة، متجاهلا إرادة الشعب الذي يعيش في معتقل كبير عنوانه تونس الخضراء.!

الجمعة، 10 فبراير 2023

ملفات «السيسي» العالقة

 

أطل يوم امس الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عبر مجموعة من القنوات التلفزيونية المحلية وأدلى بتصريحات ناعمة سعى من خلالها إلى تقديم اعتذار غير مباشر لدول الخليج العربي بسبب المقال المسيء الذي كتبه ونشره عبدالرزاق توفيق في جريدة الجمهورية المصرية، واخذ يلطف الأجواء بكلمات وعبارات يمكن استخدامها في إصلاح ذات البين في حال حدوث خصام بين زوجين، وليس خلاف بين بلدين.! 

تابعت المؤتمر، وقد لاحظت ان عبدالفتاح السيسي بدا مرتبكا ونبرت صوته منخفضة وغير قادر على جمع شتات افكاره، وهي نتيجة طبيعية بسبب الكم الهائل من الضغوط التي تعرض لها هو شخصيا وازلام نظامه.

ان رد الفعل المصري لا يستقيم مع شكل وحجم المشكلة، وقد كان متوقعا ان يصدر قرار فصل عبدالرزاق توفيق من رئاسة التحرير ونشر اعتذار رسمي، بهدف تلطيف الاجواء والتأكيد على ان ما كتب ونشر لم يكن يعبر عن وجهة نظر النظام انما كان يعبر عن وجهة نظر الكاتب وهذا أضعف الايمان، خاصة وان الجميع يعلم يقينا ان لا احد يجرؤ في الاعلام المصري على التغريد خارج السرب، وهناك احداث وشواهد كثيرة لست بصدد مناقشتها في هذا المقام

الآن، قد يظن البعض مخطئا ان الحرب الاعلامية قد وضعت أوزارها، وان الاعتذار غير المباشر كفيل بإعادة تلطيف الاجواء، وهذا ما لا أتوقعه شخصيا، فهناك ملفات مازالت عالقة لم يتم حسمها وقد كان الجانب المصري متمثلا في عبدالفتاح السيسي مماطلا فيها، واللبيب بالاشارة يفهم.!

الخميس، 9 فبراير 2023

تقسيم خمسة دول عربية

 

هل يمكن تقسيم 5 دول عربية إلى 14 دولة صغيرة؟ هذا عنوان لتقرير سياسي نشرته صحيفة نيويورك تايمز الامريكية في 28 سبتمبر 2013 للكاتبة الصحفية والمحللة السياسية «روبن رايت»، وهي من أشهر واهم الكتاب والمحللين السياسيين في اميركا، ولها مؤلفات مهمة وشاركت في تغطية حروب وثورات واحداث سياسية في كثير من دول العالم، وناقشت من خلال ما كتبته تصوراً شاملا لمستقبل خمسة دول عربية احتمالية تقسيمها الى 14 دولة امر وارد جدا، مدعمة تحليلها بخارطة تظهر فيها شكل ومساحة الدويلات الجديدة

الفكرة التي بنت عليها «روبن رايت» تصورها هي حالة الاضطراب الحاصلة في المنطقة العربية نتيجة احداث الربيع العربي، اما تقسيم الدول فهو مبني على اساس عرقي وطائفي، حيث ذكرت ان الدول الخمسة وهم، السعودية، ليبيا، سورية، العراق واليمن، امر  تقسيمهم الى 14 دولة وارد جدا، وحينها ثارت وسائل الإعلام العربية واخذت تهاجم الصحيفة والصحفية وتوجه انتقادات للمشروع الغربي ومحاولته خلق الفوضى في المنطقة لاضعاف الدول وتدميرها والسيطرة على منابع النفط والاستحواذ على ثروات تلك الدول واستثماراتها، ثم هدأت العاصفة واصبحت القضية في طي النسيان.! 

ولا اظن ان كاتبة ومحللة سياسية بحجم «روبن رايت» وخبرتها تكتب تحليلا يفتقد الى معلومات استخباراتية اكدت لها على ان الدول العربية التي تعاني من الاضطرابات والحروب الداخلية لن تعود إلى سابق عهدها، وهذا ما أراه أمرًا واقعاً بسبب المعطيات على أرض الواقع، إلا انني استثني المملكة العربية السعودية من ذلك المخطط نتيجة ليقظة السلطة التي قررت ان تنتقل من مرحلة الشريك الثانوي الى شريك فعال في صنع القرار، لتضمن سلامة أراضيها وتحافظ على ملكها، وتحقق جزء كبير مما خطط له بفضل الخطوات الفعالة التي انتهجها الامير محمد بن سلمان الذي مكن بلاده من ان تكون دولة كبرى تغازلها الدول العظمى.!

الاثنين، 6 فبراير 2023

مصر غرقت يا جدعان.!

 

اغرق عبدالفتاح السيسي ونظامه العسكري «مصر» في بحر من الديون التي اصبح مستحيلا تسديدها في ظل الانهيار الاقتصادي الذي تعيشه الدولة نتيجة تفرده بالحكم رغم جهله في علوم الإدارة والاقتصاد والسياسة، واصراره على تنفيذ مشاريع لا جدوى اقتصادية منها على الدولة وليس لها عوائد تعود بالنفع على الشعب، فبدلا من الاستثمار في الحجر كان من الممكن الاستثمار في البشر، من خلال تطوير التعليم وتحسين اداء الخدمات الطبية وتوفير سبل العيش الكريم، ثم الاتجاه الى دعم الاقتصاد من خلال النهوض في الصناعة والزراعة والسياحة والنقل والتجارة وتنمية الثروة الحيوانية واستقطاب الشركات الاجنبية العملاقة للاستثمار في مشاريع محلية واستثمار الطاقات البشرية الهائلة، ذهب مباشرة الى بناء دولة خراسانية ليسجل التاريخ انه اهلك البشر واهتم بالحجر.!

ولإن عبدالفتاح السيسي جاء من خلفية عسكرية اعتادت على اصدار الاوامر دون نقاش او جدال، كان من الصعب عليه ان يفرق بين كونه ضابط في الجيش ورئيس يحكم مصر «أم الدنيا»، لذلك وضع حكومة شكلية يرأسها مصطفى مدبولي «خيال مآته» وتضم وزراء لا وزن ولا قيمة لهم، واخذ يسيطر على مفاصل الدولة ويعين «لواءات الجيش» في شركات حكومية وقطاعات عامة بهدف احكام قبضته على كرسي الحكم وضمان بقائه حتى اخر عمره رئيسا ثم يخلفه ضابط اخر من بعده.!

وما بين الاوامر العسكرية والقرارات المصيرية فارق عظيم لا يفهمه عبدالفتاح السيسي الذي اصدر جملة من القرارات المدمرة القائمة على الاقتراض من دول عربية واجنبية والصندوق الدولي والبنك الدولي ومؤسسات اخرى لبناء مشروع العاصمة الادارية الجديدة وتنفيذ عدد من مشاريع النقل والطرق وغيرها، متجاهلا تماما دراسات الجدوى الاقتصادية باعترافه اكثر من مرة، وهو ما اوقعه في فخ الديون التي تخطت 166 مليار دولار اميركي وهو رقم ضخم جدا لدولة يعاني شعبها من ضعف الدخل وشح في المواد الغذائية يقابله ارتفاع كبير في الاسعار نتيجة تعويم الجنيه الذي فقد قيمته الشرائية.

الازمة الاقتصادية التي تعيشها مصر لها تبعات خطيرة على الامن القومي ولها اثار شديدة السلبية على الشعب المصري الذي لم يعد قادرا على التعايش مع الغلاء الفاحش، والحل للخلاص من هذه الازمات يكمن في عزل السيسي وتحييد المؤسسة العسكرية، على ان يقابل هاتين الخطوتين صياغة دستور وطني يمثل الشعب المصري العظيم ويخدم مصالحه ويحقق له الاستقرار الامني والسياسي لتتنفس مصر والمصريين الصعداء.