السبت، 1 أبريل 2023

فرنسا تقمع الحريات.!

 



اصبحت حرية التعبير عن الرأي في فرنسا في ادنى مستوياتها منذ تحول نظامها من الملكية الى الجمهورية، اذ صادق البرلمان الفرنسي قبل سنوات على تعديل قانون صدر عام 1881 كان يعتبر شتم رئيس البلاد جريمة عقوبتها غرامة مالية، ومع التعديل أصبح من يشتم رئيس الجمهورية في منأى عن أي متابعة قانونية، إلا ان الامور تغيرت خلال السنوات الاخيرة واصبحت هناك عقوبات ومحاكمات وهو ما يتناقض مع تصريحات ايمانويل ماكرون الذي يبدو لي جليا انقلابه على مبادئه، فعندما يتعلق الامر بشخصه يتحول الموضوع الى جريمة وعلى القانون معاقبته.!

وفي مارس من العام 2013 قضت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بأن فرنسا انتهكت حرية التعبير، عندما غرمت رجلا 30 يورو لشتمه رئيس الجمهورية انذاك نيكولا ساركوزي الذي رد عليه بذات العبارة المسيئة، معتبرة انها غرامة مفرطة.

وخلال الاعوام السابقة اتخذت السلطات الفرنسية توجها متناقضا مع الانفتاح وحرية التعبير عن الرأي، فقبل عامين انهت السفارة الفرنسية في موريتانيا عقدها مع رسام كاريكاتير موريتاني بتهمة إهانة رمز الجمهورية الفرنسية بعد رسمه «ماكرون» في صورة ثعبان، وفي ذات التوقيت جرى اعتقال سائق شاحنة صغيرة في باريس بتهمة إهانة الرئيس وضع على شاحنته رسم كاريكاتير اعتبر مسيئا لايمانويل ماكرون، وحادثة ثالثة ألقي القبض على رجل فرنسي يبلغ من العمر 50 عاما لأنه وصف «ماكرون» على فيسبوك بأنه «الخردة غير المرغوب فيه» ووجهت له تهمة إهانة رئيس الجمهورية، وقبل ايام اعتقلت الشرطة الفرنسية مواطنة خمسينية وجرى حجزها في الحبس الاحتياطي بناء على شكوى قدمها المكتب الإداري للدولة في مدينة سانت أومير على خلفية تعليق نشرته على فيسبوك نعتت به ايمانويل ماكرون بالقذر بقولها «هذا القذر سيخاطبكم عند الواحدة ظهرا، دائما ما نرى هذا القذر على التلفزيون»، وقد حاول المدعي العام مهدي بن بوزيد تخفيف وطأة الواقعة اعلاميا بقوله إن المتهمة عقوبتها القصوى  غرامة مالية لن تزيد على 12 ألف يورو ولن يتم حبسها

ومنذ سنوات كانت الشرطة الفرنسية تضغط على البرلمان لاقرار قانون يجرم توثيق وتصوير اعمال العنف والاعتقال التي يقوم بها منتسبي الشرطة في قمع المتظاهرين، فيما علق حينها الاتحاد الوطني للقضاء الفرنسي، على هذا المقترح بأن الشرطة ستكون الوحيدة، التي يحق لها أن «تهرب من شرف الكاميرا»، كما أن منظمة العفو الدولية، حذرت حينها من أنه إذا أقر القانون، فإن الحكومة الفرنسية ستنتهك ميثاق الأمم المتحدة الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، الذي يحمي حرية التعبير، وما يحدث اليوم من اعتقالات وتقييد للحريات في فرنسا مؤشر خطير لانقلاب السلطات الفرنسية على مبادئها ومزاعمها بضرورة حماية الحريات التي تتغنى بها امام المجتمع الدولي وتمارس في الواقع ابشع انواع الارهاب الفكري ضد اصحاب الرأي المخالف لآراء النخب الحاكمة.!

الخميس، 23 مارس 2023

مشاكل الكويت.. ناعمة

 

الكويت والتي عرف عنها ان مشاكلها السياسية جميعها «ناعمة» وبسيطة، ويمكن حلها بجلسة صلح محفوفة يقدم فيها الشاي والقهوة مع بعض الحلويات والمعجنات يحضرها اصحاب القرار وهم معلومين ويعدون على الاصابع، يتفقون على صيغة توافقية للخروج من اي مشكلة مهما بلغت تعقيداتها، بعيدا عن المهاترات والتراشق الاعلامي الحاصل على الساحة حاليا والتي ستكون لها تبعات مستقبلية سلبية على قيمة ومكانة بيت الحكم عموما ومسند الامارة خصوصا

اعرف جيداً ان القيادة السياسية في الكويت متمثلة في رأسي الهرم وهما سمو الامير الشيخ نواف الاحمد وسمو ولي عهده الشيخ مشعل الاحمد يمتلكان من الصبر الشيء الكثير، ولديهما من الحكمة والحنكة ما يؤهلهما للتعامل مع مثل هذه الازمات بسياسة النفس الطويل بعيدا عن ردات الفعل السريعة التي قد تكون لها تبعات سلبية، وهذا ما هو واضح لي جلياً، اذ لم يصدر منهما اي تعليق على حكم المحكمة الدستورية بابطال مرسوم حل مجلس الامة 2020 وعودت نوابه واعتبار انتخابات مجلس الامة 2022 كأن لم تكن، بل ومن الذكاء الصبر على البلاء وترك المجال امام العائدين لقول ما يدور في اذهانهم والكشف عن اوراقهم لفهم ومعرفة طريقة تفكيرهم وخططهم لافشالها والقضاء عليها كليا، لان ما افهمه من صبرهما هو انهما يسيران في خطة معلومة لاستئصال الورم من منبته وتطهير الجرح بما يضمن عدم ظهور اورام سرطانية اخرى تستشري في جسد الدولة بعد خياطة الجرح الغائر مستقبلاً

وقد لمست حالة السخط الشعبي الناغم على صمت القيادة السياسية وعدم اتخاذهم اي اجراء يخفف من حدة الاحتقان، وهذا امر طبيعي نظرا لالتفاف الشعب الكويتي حول قيادته وحبهم الصادق لاسرة الحكم، إلا انني شخصيا اعتقد ان ما يدور في الغرف المغلقة قد لا يخطر على الاذهان.! 

لا ادعي انني اعلم ببواطن الامور واسرار وخفايا القصور، بل افهم جيدا ان استقرار هذه الاسرة وبقائها في سدة الحكم لاكثر من 300 عام لم يأتي من فراغ بل جاء نتيجة محافظة الابناء على ميراث الاجداد والسير على خطاهم، والتفكير دائما خارج الصندوق.

الأربعاء، 22 فبراير 2023

ايران الخطر الحقيقي

 

تعتبر ايران هي مصدر الخطر الحقيقي على دول الخليج خصوصا وبقية دول الوطن العربي عموما، وهذا الامر لم تخفه ايران ولم تتنصل منه، واعلنته بشكل مباشر على مدى سنوات طويلة وفق برنامجها القائم على «تصدير الثورة» الى شتى أصقاع الارض، وهو برنامج يقوم على أساس الانتشار المذهبي والتوسع الجغرافي، حيث وضعت لنفسها موطئ قدم في عدة دول منها، جنوب لبنان، سورية، اليمن، العراق، ولها اتباع ناشطين في دول السعودية، الكويت، البحرين، كما ان لها خلايا غير نشطة في دول الاردن، مصر، المغرب، الجزائر، موريتانيا، تونس، وامتد نشاطها إلى دول افريقية و دول اوروبا الشرقية حيث تنشط هناك من خلال مشاريع دعوية، كما ان لها نفوذ واضح في القارة العجوز وبريطانيا واميركا، وهذا الامر باتا واضحا للغرب من خلال المعطيات على أرض الواقع.

ايران اثارت مخاوف الدول العربية والتي عبر عنها صراحة الملك عبدالله بن الحسين في العام 2004 عندما تحدث مع صحيفة «واشنطن بوست» وابدى تخوفه من «الهلال الشيعي» بوصول حكومة عراقية موالية للنظام الايراني تتحالف مع نظام البعث في سورية ويمتد نفوذها الى جنوب لبنان ما يدعو إلى التفكير الجدي في مستقبل استقرار المنطقة، ويمكن أن يحمل تغيرات واضحة في خريطة المصالح السياسية والاقتصادية لبعض دول المنطقة بحسب وصفه، لتثبت ايران ان طموحها اكبر من تكهنات الملك الاردني بكثير وهذا ما هو حاصل الان.! 

الصدام العسكري مع ايران غير مجدي من قبل الدول العربية، وهو قرار مرفوض من قبل الدول الغربية التي لا تحبذ الدخول في حرب مع ايران سواء كانت مباشرة ومفتوحة او غير مباشرة على قرار الحرب الروسية الاوكرانية، اذ يرى الغرب ان هناك فارق كبير في القدرات العسكرية ما بين ايران والدول العربية، كما ان لدى ايران مراكز نفوذ تخترق العمق العربي، اما مهادنة «نظام الملالي» فهو لم يعد حلاً ناجعا، وتبقت خيارات محدودة يمكن المراهنة عليها، اهمها وابرزها تقسيم ايران إلى 7 دويلات وهذا الامر تفهمه جيدا الأنظمة العربية.