الثلاثاء، 23 مايو 2023

شمخاني .. وشق أوراسيا

 

استقال ام اقيل؟ كيف ومتى وما السبب؟ كل تلك الاسئلة وغيرها كانت محور حديث المهتمين في الشأن السياسي الايراني على خلفية خبر تعيين علي شمخاني مستشارا سياسيا لمرشدة الثورة وعضو في مجمع تشخيص مصلحة النظام وهو الذي كان يشغل موقعا مرموقا «الأمين العام للمجلس الاعلى للامن القومي الايراني»، وهو المنصب الذي استقال منه قبل حوالي عام من الان، وجرى تأخير البت باستقالته لاسباب غير معلنة، وجاء قرار تعيينه في منصب جديد اكثر قربا الى «علي خامنئي» بصفته مستشارا سياسيا، وكان متوقعا له ان يبتعد او يبعد عن المشهد السياسي ويحل محله قيادي اخر بعد اعدام «علي رضا اكبري» القيادي الايراني الذي اتهم بالتجسس لصالح المخابرات البريطانية بحكم العلاقة الوطيدة بينهما، لكن تمسك «خامنئي» به دفعه الى تعيينه بمنصب اخر كونه حافظ اسراره ومستشاره والاقرب من غيره إلى نفسه.!

علي شمخاني، لعب دورا مهما في الحرس الثوري لسنوات طويلة، وعندما عين وزيرا للدفاع اثبت ولائه لقائده، وبرهن على قدرته لعب ادوار سياسية وعسكرية واستخباراتية، وهو من تولى ادارة ملف الخلاف «الايراني - السعودي» وانتهى بمصالحة لم تكن خيارا مطروحا ولا متوقعا.!

عضوية «شمخاني» في مجلس تشخيص مصلحة النظام تعطيه فرصة قدرة على صناعة القرار السياسي في إيران ورسم مستقبلها، والاهم من كل هذا هو الدور الذي سيلعبه في سيناريو تنصيب خليفة «مرشد الثورة» الذي تم اعداده سلفا ويجرى تحديثه بين الحين والاخر لتحصينه، وسيشرف على تنفيذة قيادات الحرس الثوري والمؤسسات التي تتبع «خامنئي» وتدين له بالولاء والطاعة.

وضع هذا الرجل تحت المجهر يعد امرا ضروريا، رصد تحركاته، مراقبة تصريحاته، دراسة افكاره وتحليلها امرا يعتبر مهم جدا بالنسبة لاجهزة المخابرات الغربية و العربية والمهتمين في الشأن الايراني، لما له من ادوار مهمة في صناعة القرار السياسي ورسم سياسة الدولة العامة، فهو  يشبه بطبيعته «وشق أوراسيا» الذي يعرف عنه عدم اصداره اصواتا ولا ضجيجا ويبقى في حالة سكون وعزلة وتبدو في طباعه صرامة الصحراء وقساوتها، فهو أشد وحشية عن بقية فصيله.


أحمد السلامي

الأحد، 30 أبريل 2023

التاريخ يكتبه .. المنافقون

 



دعيت قبل ايام للمشاركة في محاضرة ثقافية تحت عنوان «التوظيف الايديولوجي للتاريخ» نظمها نادي «حبر ابيض» في احدى المكتبات العامة غرب لندن مع والكاتب والباحث عارف نصر وبإدارة د. جمال نصاري، وكانت هناك عدة محاور رئيسة نوقشت باسلوب تحليلي ونقدي.

تحدثت بداية عن افتقار المكتبة العربية لوجود كتب سردية تروي الاحداث التاريخية، حيث ترفض الانظمة العربية تدوين التاريخ بالاسلوب السردي المعمول به في معظم الدول الغربية، لان ذلك يعني تأريخ الواقع بشكل وصفي دقيق، وهذا الامر يعني ذكر حقائق ووقائع من شأنها احراج الانظمة الحاكمة، ثم ضربت مقال واقعي لكتاب ممنوع من التداول في معظم الدول العربية وهو «تاريخ الكويت السياسي» لكاتبه حسين خلف خزعل، ويتكون 5 اجزاء واحتوى على معلومات وروايات تاريخية والوثائق والمراسلات ما بين جده «خزعل مرداو» وحكام الدول العربية والانظمة الاجنبية، كما كان يفترض ان تصدر 5 اجزاء اخرى متممة لهذا العمل إلا انها لم ترى النور بعد ان كان من المفترض ان يتولى نجله «حنظل» مهمة الطباعة والنشر لكنه صرف النظر عن ما بدأه والده ليموت هذا المشروع بوفاة صاحبه.

اما سلبيات مدوني التاريخ العربي فهي تكمن باسناد المهمة لمن هم ليسوا اهلا لها، وبمعنى ادق واوضح يكتب التاريخ «المنافقين» بقصد ارضاء «المنتصرين»، ومثال على ذلك مجلة العمران التي اصدرها الكاتب السوري عبدالمسيح الانطاكي من مصر وهو الذي عرف عنه النفاق بقصد كسب ود الشيوخ والامراء والملوك، مدعما روايتي بنسخ ضوئية عن بعض من اغلفة المجلة التي تزكم الانوف من شدة نفاق محررها، وهي اليوم مصنفه باعتبارها وثيقة تاريخية.!

وفي جزئية توثيق التاريخ من خلال العروض المسرحية والافلام السينمائية والاعمال الدرامية العربية، ابديت ملاحظاتي على انها لا تعكس الحقيقة التاريخية، لان النصوص تتعرض للتعديل والتغيير لتتناسب مع الحبكة الدرامية، وهذا ما يؤكده السوال الاعظم من المؤلفين والنقاد الفنيين المتخصصين، كما انها تنتج لتعرض في قنوات حكومية وخاصة عربية ويكون هناك معايير وشروط يلتزم بها المنتجين ابتداء من اجازة النص وانتهاء بالرقابة التي تسبق العرض، ومن يرفض الالتزام بالشروط والقيود لا يجاز نصه ويمنع من تصويره ومن يخالف يحاكم، لذلك يصبح المؤلف والمخرج والمنتج ملزمين بتقديم عمل يتماشى مع اهواء الانظمة الحاكمة.!

ليس هذا فقط، لل هناك اعمال فنية حجبت من العرض خلال فترة عرضها او قبل ذلك، ومثال على ذلك مسلسل «أسد الجزيرة» و مسلسل «اخوة التراب»، بل وهناك مسلسلات تزيف الواقع بتقديم صورة مغايرة للحقيقة ومنها مسلسل «الاختياروالذي جاء مجملا لصورة النظام العسكري في مصر ومصورا شخصية «عبدالفتاح السيسي» باعتباره القائد الفذ الذي انقذ البلاد والشعب من مخطط «الاخوان»، وهناك امثلة مشابهة اخرى يتم من خلالها تزييف التاريخ ارضاءً للنظام.

من كان يفترض به ان يكتب التاريخ هم المنصفين من الباحثين والمحققين الذين يكتبون دون الميل لمصلحة طرف على حساب طرف اخر، ولا يلغون من التاريخ حدث محدد غير مرغوب فيه، لان في ذلك تجاوزا على الحقائق وتدليس لا فائدة منه.


أحمد السلامي

الأربعاء، 12 أبريل 2023

نبي الحساوي

 

مع كل خسارة يتعرض لها فريق كرة القدم بنادي القادسية تتعالى اصوات الجماهير الغاضبة وتنادي بصوت عالً «نبي الحساوي.. نبي الحساوي»، ويقصدون السيد فواز الحساوي الرئيس السابق لنادي القادسية الذي كان العامود الفقري للنادي، و عراب الصفقات الكروية الكبرى، وهو الرجل الذي دفع من حر ماله ملايين الدنانير، فاذا كانت ميزانية النادي نصف مليون دينار في السنة حينها، فهو كان يدفع ضعف هذا المبلغ على اقل تقدير، وذلك في سبيل التعاقد مع محترفين واقامة معسكرات داخلية وخارجية ودعم وتحفيز اللاعبين المحليين، وهذا ما جعله محل اهتمام الجماهير التي كلما ضاقت بهم السبل «انتخت الحساوي». 

عندما كان «بوعبدالعزيز» موجود في المعترك الرياضي، فتح الباب امام صفقات المحترفين المليونية، وخرج عن العرف اذ كانت تتراوح اسعار المحترفين ما بين 5 و 50 الف دينار تزيد او تنقص بقليل، بل ان هناك اندية كانت ولازالت تماطل في دفع اجور المحترفين بحجة «ماكو فلوس»، ليجبر بجرأته بقية الاندية على الدخول في صفقات اعلى مما كان متعارف عليه، واصبحت جملة تعاقدات بعض الاندية في افضل حالاتها لا تتجاوز مليون دولار على ابعد تقدير، ومع ذلك لم يتمكنوا من مجاراته.! 

فواز الحساوي، رجل اعمال ناجح وسليل اسرة تجارية مرموقة، دخل الوسط الرياضي حبا في نادي القادسية، ولم يكن لديه طموح سياسي ولا غاية تجارية يحققها من وراء النادي، وهذا ما جعله يكون مميزا عن البقية من اصحاب الاجندات السياسية والتجارية الذين لا يدفعون فلسا واحدا إلا اذا كانت عوائده مضمونه، وهناك من يسجل ما يدفعه مديونية على النادي يستعيدها بمجرد توفر السيولة المالية.! 

ان رصيد المحبة في نفوس وقلوب جماهير نادي القادسية للاخ فواز الحساوي تعتبر بمثابة رصيد لا ينفد، ولذلك من حقهم ان يطالبوا بعودته، لان الرياضة منذ تأسيسها حتى يومنا هذا لم تشهد مجيء رجل سخي مثل «بوعبدالعزيز» يعمل ويدفع دون ان يكون لديه اهداف سياسية او تجارية.