اطلعت على مسودة الاتفاق الأمريكي الإيراني التي نشرتها وكالة
«بلومبيرغ» وهي مسودة كارثية وقد تكون من أسوأ الاتفاقات في التاريخ الحديث، إذ أن
المطلوب من العالم أن يقدم لإيران تنازلات هائلة ويفرج عن الاموال المجمدة وترفع
العقوبات، بل ويساهم في إعادة تأهيل اقتصادها بصندوق قوامه 300 مليار دولار تتكفل
فيه الدول الخليجية رغم ما ارتكبته من جرائم وتدخلات بحقهم طوال العقود الماضية.
وفي المقابل ينحصر الثمن المطلوب من طهران في الملف النووي وكأن
المشكلة كانت مجرد أجهزة طرد مركزي ونسب تخصيب، بينما غابت عن المسودة أذرع الحرس
الثوري والخلايا التابعة له وبرنامج تصدير الثورة والصواريخ الباليستية وتمويل
الميليشيات والتدخلات التي دفعت المنطقة أثمانها الباهظة.
إن تفكيك البرنامج النووي - إن حدث فعلاً - لا يعني انتهاء الخطر
الإيراني بل يعني إزالة أحد أوجهه فقط، أما المشروع الأيديولوجي والتوسعي وأدواته
العسكرية والأمنية فلا تزال قائمة ولا يعالج جذور المشكلة.
والسؤال هل نحن أمام اتفاق نووي أو أمام تسوية تاريخية يراد من خلالها فتح صفحة جديدة مع إيران وتعويضها بصورة غير مباشرة عن عقود من الصراع والعقوبات، عبر مشروع لإعادة تأهيلها وإعمارها تنفذه الشركات الأمريكية والغربية بأموال عربية، بحيث تتحول الدول التي دفعت ثمن مشروع نظام «الملالي» وتدخلاته إلى الممول الفعلي لعودة إيران إلى المسرح العالمي؟!
