السبت، 20 يونيو 2026

مهندسو اقتصاد الظل الإيراني

 


يدار «اقتصاد الظل» الإيراني عبر شبكة سرية شديدة التعقيد، تقوم على شركات الواجهة والوسطاء الماليين وناقلات النفط والأساطيل الخفية والشبكات المصرفية العابرة للحدود، بهدف الالتفاف على العقوبات الدولية وتأمين مليارات الدولارات لدعم النظام الإيراني بعيداً عن القنوات الرسمية.

ويعد بابك زنجاني مؤسس مجموعة «سورينت» أحد أبرز مهندسي «اقتصاد الظل» الإيراني، وقد برز خلال عهد محمود أحمدي نجاد باعتباره مسؤول عن بيع النفط الإيراني وتحويل عائداته عبر شركات وشبكات مالية معقدة للالتفاف على العقوبات الغربية، وفي عام 2013 أقدمت السلطات الإيرانية على فعل مسرحية قضائية واتهام « زنجاني» باختلاس 2.7 مليار دولار من أموال وزارة النفط، وصدر بحقه حكم بالإعدام عام 2016 وخفف لاحقاً إلى السجن وبحسب المعلومات المتداولة فهو لا يزال يمارس أعماله لكن في الخفاء.

أما ثاني المتخفين فهو محمد حسين شمخاني المسؤول الأول عن إدارة «أسطول الظل» لنقل وشحن النفط عبر عدة شركات متخصصة في إدارة الناقلات البحرية، كما عمل على تأسيس عدد من الشركات التجارية ويدير شبكة مالية معقدة في عدة دولة لإعادة تصنيف وشحن النفط لإخفاء مصدره للالتفاف على العقوبات الدولية.

وثالث المتورطين هو اليمني سعيد الجمل أحد أبرز الوسطاء الماليين للحرس الثوري الإيراني والحوثيين وفقاً لوزارة الخزانة الأمريكية، والتي تتهمه في إدارة شبكة دولية لبيع النفط الإيراني، وتعتمد شبكته على شركات أجنبية لإخفاء المدفوعات وشركات واجهة لتسهيل عمليات الشحن والتحويلات المالية بهدف الالتفاف على العقوبات الدولية.

وتشكل هذه الأسماء الثلاثة أبرز أركان «اقتصاد الظل» الإيراني القائم على شركات الواجهة والشبكات المالية الدولية وناقلات النفط السرية لتأمين مليارات الدولارات للنظام الإيراني خارج القنوات الرسمية.

 

 


الخميس، 18 يونيو 2026

الأحواز ليست قضيتي

 

بعد 101 عام من الاحتلال الإيراني لم تعد المشكلة في عدالة القضية الأحوازية بل فيمن عبث بها، إذ اختطفها الهواة والانتهازيون وحولوها من قضية وطن إلى وسيلة للارتزاق والبحث عن النفوذ إلى أن امتلأت الساحة بالساسة الورقيين والزعامات الكرتونية بينما بقيت الحصيلة صفر على الشمال.

المضحك المبكي هو أن أشخاص يتصارعون على قيادة شعب وهم عاجزون عن إدارة خلافاتهم، ويتنافسون على رئاسة مشاريع وهمية بينما القضية نفسها تتآكل عاماً بعد عام.

لهذا لم أعد أخشى على ما تبقى من القضية الأحوازية من نظام «الملالي» ولا من تبعات الاتفاق الأمريكي الإيراني ولا من تغير المصالح الدولية، بل أخشى من أولئك الذين ألحقوا بها من الضرر ما عجز عنه خصومها.

وأعتقد جازماً أنه لن يكون مستغرباً أن يتحول شعار «الأحواز قضية عربية» إلى «الأحواز ليست قضيتي» كما سبق أن روج لشعار «فلسطين ليست قضيتي»، خصوصاً وأن إيران لم تراهن طوال قرن على قوتها وحدها بل راهنت أيضاً على أخطاء خصومها، ويبدو لي جلياً أن كثيرين مصرين على ألا يخذلوها.


الأربعاء، 17 يونيو 2026

تعويض إيران من أموال الخليج

 

اطلعت على مسودة الاتفاق الأمريكي الإيراني التي نشرتها وكالة «بلومبيرغ» وهي مسودة كارثية وقد تكون من أسوأ الاتفاقات في التاريخ الحديث، إذ أن المطلوب من العالم أن يقدم لإيران تنازلات هائلة ويفرج عن الاموال المجمدة وترفع العقوبات، بل ويساهم في إعادة تأهيل اقتصادها بصندوق قوامه 300 مليار دولار تتكفل فيه الدول الخليجية رغم ما ارتكبته من جرائم وتدخلات بحقهم طوال العقود الماضية.

وفي المقابل ينحصر الثمن المطلوب من طهران في الملف النووي وكأن المشكلة كانت مجرد أجهزة طرد مركزي ونسب تخصيب، بينما غابت عن المسودة أذرع الحرس الثوري والخلايا التابعة له وبرنامج تصدير الثورة والصواريخ الباليستية وتمويل الميليشيات والتدخلات التي دفعت المنطقة أثمانها الباهظة.

إن تفكيك البرنامج النووي - إن حدث فعلاً - لا يعني انتهاء الخطر الإيراني بل يعني إزالة أحد أوجهه فقط، أما المشروع الأيديولوجي والتوسعي وأدواته العسكرية والأمنية فلا تزال قائمة ولا يعالج جذور المشكلة.

والسؤال هل نحن أمام اتفاق نووي أو أمام تسوية تاريخية يراد من خلالها فتح صفحة جديدة مع إيران وتعويضها بصورة غير مباشرة عن عقود من الصراع والعقوبات، عبر مشروع لإعادة تأهيلها وإعمارها تنفذه الشركات الأمريكية والغربية بأموال عربية، بحيث تتحول الدول التي دفعت ثمن مشروع نظام «الملالي» وتدخلاته إلى الممول الفعلي لعودة إيران إلى المسرح العالمي؟!

الاثنين، 11 مايو 2026

أدوات إيران الناعمة

يمتلك النظام الإيراني مشروع توسعي بدأ مع فكرة تصدير الثورة الإسلامية، حيث سخرت له ميزانيات ضخمة وأدوات سياسية ودينية وأمنية بهدف بناء نفوذ طويل الأمد داخل عدد من الدول العربية والأجنبية.

إيران لم تخف نواياها التوسعية التي كانت واضحة عبر دعمها العديد من الأحزاب السياسية وتمويل المليشيات العسكرية والمراكز الدينية والثقافية، واهتمت في السيطرة على الحوزة العلمية في النجف، وبالتوازي مع تطوير الحوزة العلمية في قم وتحويلها إلى مركز نفوذ عقائدي وفكري يمتد إلى الخارج، وأسست مراكز دينية في العديد من دول العالم.

بعض الدول انتبهت الى التوغل الإيراني الناعم وقامت بصده ووقفه، والبعض الآخر قرر ان يستفاد منهم عبر الحصول على منح نفطية أو دعوم مالية مقابل السماح لهم بممارسة انشطتهم ضمن مساحة واسعة داخل حدود تلك الدول.

ايران تمتلك جامعتي المصطفى والكوثر وتمول افرعهما في عدد من الدول، وأسست على سبيل المثال لا الحصر، منظمة أهل البيت، منظمة إمام، منظمة حيدر، منظمة القبلة، مجمع أهل البيت العالمي، معهد المزدلفة الدولي، أكاديمية الجفري، أكاديمية بافاريا الإسلامية، معهد ابن سينا للبحوث العلمية، جمعية الغدير، مركز الإمام المهدي، مركز التوحيد، مركز الإمام علي الإسلامي، مركز ولي عصر، مركز الثقلين، مركز الزهراء الإسلامي، مركز الرحمن، مركز طه، مركز خاتم النبيين، مؤسسة الامام الرضا، مؤسسة المعهد الإسلامي، مؤسسة الشهيد، لجنة إمداد الخميني، إضافة إلى جوهرة التاج الإيراني حزب الله اللبناني، حركة أنصار الله الحوثي في اليمن، و الحركة الإسلامية في نيجيريا.

الثلاثاء، 24 مارس 2026

إيران بين الاستمرار والانفجار

إيران بين الاستمرار والانفجار


أخفقت الإدارة الأمريكية في احتواء المعارضة الإيرانية في الخارج، كما أخفقت في اختراق الداخل وتحريكه لإحداث تغيير ينتهي بإسقاط نظام الملالي، والسبب لا يقتصر على سوء التخطيط، بل على غياب مشروع واضح المعالم، وعدم بناء قيادات سياسية قادرة على التأثير في الداخل وقيادة مرحلة انتقالية، مما جعل الشارع الإيراني يقف متفرجاً دون أن يتحرك.

إن التعامل مع إيران على أساس إسقاط النظام فقط دون إعداد بديل قادر على إدارة دولة معقدة هو خطأ استراتيجي، فهذه الدولة لا تقوم على شخص يمكن التخلص منه، بل على نظام مؤسسي شديد التعقيد، قائم على شبكة أمنية وعقائدية متماسكة أثبتت قدرتها على الصمود، ولذلك اغتيال القيادات أو زيادة الضغوط لن يؤدي إلى إنهاء المشروع.

إسقاط النظام دون بديل جاهز لن ينتج انتقالاً منظماً، بل فوضى داخلية واسعة ستنعكس على المنطقة كلها، خصوصاً مع استمرار تشتت المعارضة في الخارج وعدم وجود قيادة حقيقية تستطيع الإمساك بالمشهد في الداخل، مما يجعل الرهان على التغيير من الداخل رهاناً ضعيفاً وغير واقعي.

إن نقل السلطة من شخص إلى آخر لن يغير طبيعة النظام، بينما قد يؤدي انهياره دون ترتيب مسبق إلى تفكك خطير يصعب احتواؤه، لان إيران دولة متعددة القوميات ويقوم تماسكها على سلطة مركزية قوية، وفي حال ضعف هذه السلطة فإن النتيجة الأقرب لن تكون إصلاحاً بل تفككاً تدريجياً.

لذلك فإن الخيار الأكثر واقعية ليس إسقاط النظام فقط، بل التفكير في تقسيم الدولة، لأن المشكلة ليست في من يحكم إيران، بل في طبيعة منظومة صُممت لتبقى، وقد تتحول عند انهيارها إلى خطر أكبر على المنطقة، ولهذا فإن الحديث عن تقسيم إيران قد يكون أقرب إلى الواقع.