الأربعاء، 9 مارس 2022

الكويت والجزائر ودعتا رَمْــــزِي النضال الوطني

 


فقدت الكويت والجزائر رمزين وطنيين عرف عنهما النضال الوطني، ففي الكويت توفي الرمز د. أحمد الخطيب عن عمر يناهز 95 عام، وفي الجزائر غيب الموت المناضل عبدالحميد سيد علي عن عمر يناهز 100 عام

د. أحمد الخطيب المولود في حي الدهلة المجاور لسوق واجف في العاصمة هو واحد من ضمن الشخصيات الذين شاركوا بصياغة الدستور الكويتي وانتخب نائبا في المجلس التأسيسي الاول، كما عمل على تأسيس حركة القوميين العرب بمعية جورج حبش، هاني الهندي ووديع حداد الذين زاملوه في الجامعة الامريكية في بيروت، وكان له دورا بارزا ومهما في الحياة السياسية على الصعيدين المحلي والعربي، وله اسهامات كبيرة في سن وتشريع القوانين ومراقبة الاداء الحكومي، وفي العام 1996 اعتزل العمل البرلماني لإعطاء الفرصة للشباب للعمل والبناء ومكافحة الفساد وتصحيح اوضاع البلاد

أما الجزائر التي فقدت اخر رموز النضال الوطني في مواجهة الاستعمار الفرنسي بوفاة المناضل سيد علي عبدالحميد المولود في حي القصبة والذي عرف بمواقفه الثابتة والصارمة اتجاه عدد من القضايا  منها أزمة الهوية التي واجهها الشعب الجزائري أبان الاستعمار، كما كان له دورا بارزا في الحركة الوطنية وحزب الشعب واللجنة الثورية للوحدة والعمل وثورة التحرير، وتعرض للاعتقال مرات عدة من قبل المستعمر الفرنسي مع رفاقه ميصالي الحاج، عبان رمضان، حسين عسلة، حسين آيت أحمد، أحمد بودة، محمد بلوزداد وغيرهم ممن توفاهم الله. 

لقد كان سيد علي عبد الحميد ورفاقه مؤمنين تمام الايمان بقدسية الوطن ووجوب تحرير الجزائر من قبضة الاستعمار الفرنسي

تأريخ حياة المناضلين والابطال واجب وطني على الدول، ويمكن للحكومات إسناد الامر إلى الجامعات عبر تكليف الأساتذة المتخصصين بالتعاون مع طلبتهم لتوثيق وتأريخ الحقبات التاريخية المهضوم حقها بكل دقة ووضوح لتكون شاهدا على العصر ومرجعا لطلبة العلم والباحثين في التاريخ.

الجمعة، 4 مارس 2022

احتكار البرامج الرياضية

 


حسنًا فعل القائمين على بعض البرامج الرياضية باستقطاب المدربين الشباب واللاعبين المعتزلين حديثا للمشاركة في البرامج الحوارية والاستوديوهات التحليلية ومنحهم المساحة الكافية للظهور الاعلامي، بعد سنوات من الاحتكار من قبل «الحرس القديم» الذين استهلكوا واصبحوا غير قادرين على إثراء المشاهد ناهيك عن تحزبهم.

الشباب هم عصب الحياة وهم العمود الفقري للمجتمعات، والاكثر قدرة على قراءة وتحليل الاوضاع الرياضية كونهم الاكثر قربا من سواهم إلى الميدان الرياضي بسبب علاقاتهم الوطيدة مع زملائهم وقربهم من ناحية سنية، إضافة إلى إنهم ليسوا مصنفين ولا موجهين ومعظمهم عانى من تهميش الصحافة والاعلام لهم، كما ان الجمهور سئم من تكرار الضيوف والتمثيل المبتذل في كثير من الحلقات وصوتهم المرتفع للفت الانتباه لاثبات صحة وجهة النظر التي يتبنونها.

اليوم لدينا الكثير من اللاعبين الشباب المعتزلين حديثا واتجهوا نحو الدراسة الاكاديمية لعلوم التدريب والتحكيم والتحليل الفني ولديهم الرغبة في الحصول على فرصتهم في الاعلام، خاصة وان هناك عوائد مالية مجزية نظير الظهور في البرامج الرياضية ولا يجوز احتكارها على مجموعة معينة استفادت ماديا واستهلكت اعلاميا.

السؤال المستحق ما الفائدة المتوقعة من لاعب اعتزل منذ 20 و 30 عام ومتواجد في الاعلام بصفة اسبوعية مرة او مرتين على اقل تقدير منذ 10 سنوات واكثر وقدم كل ما لديه من اراء وأفكار وناقش مئات الموضوعات واصبح حديثه مكرر، كذلك ما الذي يرتجى من صحافي عمل لاكثر من 40 عام وكتب وجهة نظره في كل شاردة وواردة في الصحيفة التي يعمل بها وأوصلها إلى القراء، وهذا لا يعني ان يتم اقصائهم كليا بل يجب تقنين ظهورهم فبدلاً من المشاركة مرة او مرتين أسبوعيا إلى مرة واحدة شهرياً ليكون بمثابة داعمين للبرامج بطريقة استشارية مبنية على أساس الخبرة التي اكتسبوها من خلال السنوات السابقة.


الأربعاء، 2 مارس 2022

مواطن درجة سابعة




قبل فترة تلقيت اتصال من موظفة تعمل في احد الجهات الحكومية في إنجلترا، وخلال المحادثة طلبت مني بكل ادب واحترام الموافقة على إكمال الإتصال إذا كنت مستعدا لذلك وكان وقتي يسمح بمحادثتها، وهو اسلوب لم اعتد عليه خاصة وانني صاحب الحاجة، قبلت حينها وبدأنا الحديث المسجل الذي استمر قرابة 15 دقيقة انتهى بتوضيح اضحكني إذ قالت «يحق لك حسب القانون أن تبدي رأيك في المحادثة التي تمت معك وما إذا كانت المعلومات التي قدمتها وضحت لك الصورة كاملة، ومن حقك أن تقدم شكوى ضدي لدى المسؤولين في المؤسسة اذا كنت تشعر أنني كنت مقصرة،  ومن واجبي أن اساعدك في كتابة الشكوى ورفعها لحفظ حقك»، ضحكت وشكرتها وأبلغتها انها المره الأولى التي اعرف أن لي الحق في تقديم شكوى ضد موظفة حكومية وهي ملزمة بمساعدتي في كتابتها.! 

اكدت لي الموظفة أن القانون أوجد لحفظ الحقوق بغض النظر عن الجنس والجنسية والعرق والهوية، شكرتها مجددا واكدت لها أنني سعيد بمحادثتها متمنيا لها يوم جميل

تأملت حديثها وشعرت بقيمة الانسان واهميته لدى الدول الغربية، فأنا هنا لست مواطن بل احمل صفة مقيم، واحظى بحقوق متساوية مع المواطن باستثناء حق وحيد وهو عدم جواز مشاركتي في الانتخابات البرلمانية ترشحا وانتخابًا إلى أن احصل على جنسية الدولة فأصبح حينها متساويًا مع أي مواطن آخر بالحقوق والواجبات.! 

في دولنا العربية يصنف الانسان بدرجات مختلفة، مواطن درجة اولى وثانية وخامسة وسابعة، و مقيم ووافد وبدون ولكل فئة تصنيف ومكانة.!

الحكيم خالد اليوسف الصباح

 


يصادف اليوم الذكرى الحادية عشر لوفاة «الحكيم» الشيخ خالد اليوسف الصباح رحمه الله، وهو رجل نبيل حظى باحترام وتقدير الجميع

كان فارساً من فرسان الرياضة الكويتية ولعب دورا مهما في بداية أزمة القوانين الرياضية وسعى جاهدا لتقريب وجهات النظر وايجاد حلول مناسبة ترضي الجميع، وعندما شعر باستحالة الوصول إلى اتفاق قرر الابتعاد بهدوء ليقينه أن الصراع سيستمر طويلا ولن ينتهي

ربطتني مع «بوصباح» علاقة صداقة وطيدة مبنية على أساس الاحترام والتقدير المتبادل بعد موقف مثير جداً تصادمت فيه معه، وتحديدا في 5 يونيو 2007 يوم لقاء السالمية مع منتخب البرتغال في افتتاح استاد ثامر، حيث كتبت في ذلك اليوم تقريرا رئيسيا على 8 اعمدة نشر في جريدة الوسط انتقدت فيه تعامل اللجنة المنظمة مع الزملاء الصحفيين، وهو الموضوع الذي جعله يستشيط غضباً ليس بسبب فحواه انما لتوقيت نشره، فواجهته قبل بداية المباراة بساعة واحدة وكان منفعلاً جداً وعاتبني بقوله «كان المفروض تبلغني بالمشكلة وأنا احلها رغم انك ما كنت متضرر من الموضوع، اما ربعك الصحفيين اصحاب لمشكلة ما كتبوا حرف واحد لأنهم يشتغلون في اللجنة الاعلامية مقابل آجر ولهذا السبب تركوك تصطدم معي لإنك ما تدري بالطبخة، اكدت له حينها التزامي أدبيًا في الدفاع عن زملائي حتى وإن نكثوا عهدهم معي من أجل مصالحهم لأني احفظ عهدي ولا أخلف بوعدً قطعته على نفسي، وانتهى الامر عند هذا الحد

لو أن هذا الموقف حدث مع مسؤول آخر لاختصمني لدى القضاء وخاصمني على مستوى شخصي واخذ موقفا سلبيا مني ورفض التعاون معي، ولكن لانه يعلم جيدا ان الخصام لن يفيده شيئا، لذلك انتهت المشكلة لحظتها.

 بعد هذا الموقف مباشرة توطدت علاقتي مع «بوصباح» رحمه الله بشكل كبير جداً، إذ كان يبادر بالاتصال والسؤال عن أحوالي ويناقشني في اخر المستجدات على الساحة الرياضية والتطورات وتوقعاته للاحداث المستقبلية، ولازلت احتفظ بمسجاته التي كان يواصلني بها حتى تلك التي ارسلها اثناء رحلة علاجه في الولايات المتحدة الامريكية إذ كان حريصاً رحمه الله على التواصل رغم مرضه وألمه وتعبه

إن كان «بوصباح» قد رحل عن هذه الدنيا الفانية بجسده إلا أن ذكراه العطرة ستبقى خالده في قلوب محبيه.