الخميس، 23 يوليو 2026

إيران بين التوازن والتقسيم


حتى الآن لا توجد إرادة أمريكية - غربية مشتركة لإعادة تقسيم إيران، إذ أن المسار الحالي واضح حيث تستهدف الضربات إضعاف النظام واستنزاف قدراته وليس إسقاطه أو إنهاءه واستبداله، لكن هذا التوجه ليس ثابتاً هو قابل للتغيير إذا فرضت المتغيرات الجوهرية في المنطقة واقعاً جديداً.

الدول الغربية بصورة عامة تنظر إلى بقاء إيران باعتباره جزءاً مهماً من معادلة التوازن الإقليمي، إذ تمثل الثقل الشيعي الأكبر في مواجهة التكتلات السنية، وفي الوقت نفسه لا يبدو أن من مصلحة «الغرب» أن تنفرد أي جهة بالهيمنة المطلقة لذلك هم يسعون إلى الإبقاء على ميزان قوى متقارب بين الطرفين مع منح أفضلية نسبية للكفة الشيعية بما يضمن استمرار حالة التوازن ومنع تشكل قوة إقليمية مهيمنة قادرة على فرض واقع جديد خارج نطاق النفوذ الغربي.

أما الدول العربية فهي لا تملك وحدها القدرة على إحداث تغيير جذري في الملف الإيراني، لكنها تمتلك أدوات ضغط مؤثرة على العواصم الغربية عبر نفوذها الاقتصادي والسياسي إذا توفرت إرادة موحدة، إلا أن الواقع يكشف وجود تباين في المواقف العربية وتخوف لدى بعضهم من سيناريو انهيار إيران وتفككها انطلاقاً من اعتقاد بأن ذلك قد يقود إلى فراغ أمني وموجات نزوح وتهديد للملاحة البحرية واتساع رقعة الفوضى في المنطقة.

وتزداد هذه المخاوف لأن المقارنات مبنية غالباً على النماذج الدموية مثل تقسيم الهند وباكستان أو ما شهدته سوريا وليبيا والسودان من صراعات وانهيار مؤسسات الدولة، بينما يتم تجاهل نماذج أخرى أثبتت أن إعادة رسم الحدود أو تفكك الدول لا يعني بالضرورة الفوضى والحروب، ومنها ما يعرف اصطلاحاً في «الانفصال المخملي» هي تشيكوسلوفاكيا التي انقسمت سلمياً إلى جمهورية التشيك وسلوفاكيا، وكذلك تفكك الاتحاد السوفيتي الذي نتج عنه قيام 15 دولة مستقلة وانتقلت السلطة في معظم الجمهوريات بصورة سلمية ومن دون حرب شاملة.

  


0 التعليقات:

إرسال تعليق