الخميس، 30 يوليو 2026

إيران تستنزف الخليج

من يقرأ المشهد العسكري بواقعية سيدرك أن استمرار المواجهة خارج الحدود الإيرانية لن يحقق الاستقرار، بل سيمنح نظام الملالي ما يريدونه في حرب الاستنزاف الطويلة التي تستنزف اقتصادات المنطقة وتستهدف بنيتها التحتية وتفرض عليها كلفة أمنية متصاعدة.

إيران ليست خصماً يمكن التعامل معه بردود فعل مؤقتة، بل يجب التركيز على جذور الأزمة لا على نتائجها، وذلك من خلال المواجهة السياسية مع النظام الإيراني واستثمار نقاط ضعفه الداخلية، والاهتمام بملفات القوميات غير الفارسية بوصفها أحد أبرز تحديات الدولة الإيرانية فهي كلها خيارات استراتيجية تستحق أن تكون جزءاً من أي رؤية بعيدة المدى.

ختاماً، الحروب تدار بالعقل قبل السلاح، ومن يعيد تعريف المعركة هو من يمتلك زمام المبادرة.

 

الاثنين، 27 يوليو 2026

الجزيرة صوت إيران

 

استغرب من إصرار إدارة قناة الجزيرة على تبني خطاب يصب في مصلحة إيران ونظام الملالي، عبر استضافة محللين يكرسون جهودهم لتبرير سياسات النظام العدائية تجاه دول المنطقة، وما إن غاب الإيراني حسن أحمديان حتى سارعت القناة لاستبداله بزميله محمد صالح صدقيان، وكأنها لا ترى في المشهد إلا الصوت الإيراني وحده، بينما تتعمد إقصاء المحللين السياسيين الأحوازيين من المشهد كلياً.

السؤال الذي أوجهه إلى إدارة الجزيرة واضح وصريح، هل أصبحت إيران بوصلتكم السياسية والإعلامية؟ وهل تمول طهران خطابكم حتى باتت أجندتها تنعكس بهذا الشكل الفاضح على شاشتكم؟ ما الذي يدفعكم إلى منح منبركم لمن يبرر استهداف بلدانكم وقصف مدنكم وتدمير بنيتكم التحتية وقتل أبنائكم؟

ولماذا لم تمنح الجزيرة المحللين السياسيين الأحوازيين الفرصة ذاتها للحديث عن حق شعبهم في التحرير والاستقلال الكامل عن إيران؟ أم أن هذه القضية لا تستحق مساحة في قاموسكم الإعلامي؟ ألا تعلمون أن الأموال التي بنيت بها المنظومة العسكرية الإيرانية التي دمرت بلدانكم مصدرها النفط والغاز الأحوازي المسلوب؟ وإذا كنتم تعلمون فكيف تواصلون تجاهل هذه الحقيقة؟

لقد آن الأوان لأن تراجع الجزيرة سياساتها وتعيد النظر في نهجها التحريري، وأن تتوقف عن لعب دور المبرر والمدافع عن نظام أثبتت الوقائع أنه مصدر رئيسي للإرهاب في المنطقة، بدلاً من الاستمرار في تجميل صورته والترقيع لسياسته والتغطية على جرائمه.

 


الخميس، 23 يوليو 2026

إيران بين التوازن والتقسيم


حتى الآن لا توجد إرادة أمريكية - غربية مشتركة لإعادة تقسيم إيران، إذ أن المسار الحالي واضح حيث تستهدف الضربات إضعاف النظام واستنزاف قدراته وليس إسقاطه أو إنهاءه واستبداله، لكن هذا التوجه ليس ثابتاً هو قابل للتغيير إذا فرضت المتغيرات الجوهرية في المنطقة واقعاً جديداً.

الدول الغربية بصورة عامة تنظر إلى بقاء إيران باعتباره جزءاً مهماً من معادلة التوازن الإقليمي، إذ تمثل الثقل الشيعي الأكبر في مواجهة التكتلات السنية، وفي الوقت نفسه لا يبدو أن من مصلحة «الغرب» أن تنفرد أي جهة بالهيمنة المطلقة لذلك هم يسعون إلى الإبقاء على ميزان قوى متقارب بين الطرفين مع منح أفضلية نسبية للكفة الشيعية بما يضمن استمرار حالة التوازن ومنع تشكل قوة إقليمية مهيمنة قادرة على فرض واقع جديد خارج نطاق النفوذ الغربي.

أما الدول العربية فهي لا تملك وحدها القدرة على إحداث تغيير جذري في الملف الإيراني، لكنها تمتلك أدوات ضغط مؤثرة على العواصم الغربية عبر نفوذها الاقتصادي والسياسي إذا توفرت إرادة موحدة، إلا أن الواقع يكشف وجود تباين في المواقف العربية وتخوف لدى بعضهم من سيناريو انهيار إيران وتفككها انطلاقاً من اعتقاد بأن ذلك قد يقود إلى فراغ أمني وموجات نزوح وتهديد للملاحة البحرية واتساع رقعة الفوضى في المنطقة.

وتزداد هذه المخاوف لأن المقارنات مبنية غالباً على النماذج الدموية مثل تقسيم الهند وباكستان أو ما شهدته سوريا وليبيا والسودان من صراعات وانهيار مؤسسات الدولة، بينما يتم تجاهل نماذج أخرى أثبتت أن إعادة رسم الحدود أو تفكك الدول لا يعني بالضرورة الفوضى والحروب، ومنها ما يعرف اصطلاحاً في «الانفصال المخملي» هي تشيكوسلوفاكيا التي انقسمت سلمياً إلى جمهورية التشيك وسلوفاكيا، وكذلك تفكك الاتحاد السوفيتي الذي نتج عنه قيام 15 دولة مستقلة وانتقلت السلطة في معظم الجمهوريات بصورة سلمية ومن دون حرب شاملة.

  


الخميس، 2 يوليو 2026

إيران.. معركة النفوذ

 

احتدم الصراع داخل النظام الإيراني بين جناحين يتفقان على بقاء النظام ويختلفان في كيفية إنقاذه، إذ يقود المرشد الأعلى مجتبى خامنئي وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي تياراً متشدداً يرى أن الالتزام الصارم في الثوابت ورفض أي تنازلات هو الضمان الوحيد للحفاظ على قوة الدولة وهيبتها، وأن أي مرونة قد تفتح الباب أمام ضغوط متزايدة تنتهي في إضعاف النظام وانتزاع القرار من المؤسسة الدينية والأمنية.

وفي المقابل هناك تقارب كل من الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مع وزير الخارجية عباس عراقجي حول رؤية تقوم على استثمار المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف تخفيف العقوبات وإنعاش الاقتصاد واحتواء الضغوط الداخلية، انطلاقاً من قناعة بأن استمرار الاستنزاف الاقتصادي قد يشكل خطراً أكبر على استقرار الدولة من تقديم تنازلات تكتيكية محسوبة.

جوهر الصراع يدور حول إدارة مستقبل الدولة، وكل طرف يسعى إلى فرض رؤيته باعتبارها الطريق الوحيد لضمان بقاء النظام واستمرار نفوذه في المرحلة المقبلة، أما آليات الصراع فتجري عبر مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار.

ولا ينظر التيار المتشدد إلى المفاوضات باعتبارها هدفاً بحد ذاتها إنما أداة يجب أن تبقى خاضعة لسيطرته الكاملة، والأولوية بالنسبة له ليست نجاح المفاوضات أو فشلها بل منع انتقال مركز القرار إلى التيار البراغماتي، والإبقاء على القبضة الأمنية والعسكرية بوصفها المرجعية العليا في إدارة الدولة.

وفي المقابل يسعى التيار البراغماتي إلى توظيف أي انفراج سياسي أو اقتصادي لتعزيز دوره داخل مؤسسات الحكم وإعادة توجيه أولويات الدولة نحو الداخل، وهو ما يجعل المفاوضات ساحةً للصراع على موازين القوة داخل النظام.