الخميس، 2 يوليو 2026

إيران.. معركة النفوذ

 

احتدم الصراع داخل النظام الإيراني بين جناحين يتفقان على بقاء النظام ويختلفان في كيفية إنقاذه، إذ يقود المرشد الأعلى مجتبى خامنئي وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي تياراً متشدداً يرى أن الالتزام الصارم في الثوابت ورفض أي تنازلات هو الضمان الوحيد للحفاظ على قوة الدولة وهيبتها، وأن أي مرونة قد تفتح الباب أمام ضغوط متزايدة تنتهي في إضعاف النظام وانتزاع القرار من المؤسسة الدينية والأمنية.

وفي المقابل هناك تقارب كل من الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مع وزير الخارجية عباس عراقجي حول رؤية تقوم على استثمار المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف تخفيف العقوبات وإنعاش الاقتصاد واحتواء الضغوط الداخلية، انطلاقاً من قناعة بأن استمرار الاستنزاف الاقتصادي قد يشكل خطراً أكبر على استقرار الدولة من تقديم تنازلات تكتيكية محسوبة.

جوهر الصراع يدور حول إدارة مستقبل الدولة، وكل طرف يسعى إلى فرض رؤيته باعتبارها الطريق الوحيد لضمان بقاء النظام واستمرار نفوذه في المرحلة المقبلة، أما آليات الصراع فتجري عبر مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار.

ولا ينظر التيار المتشدد إلى المفاوضات باعتبارها هدفاً بحد ذاتها إنما أداة يجب أن تبقى خاضعة لسيطرته الكاملة، والأولوية بالنسبة له ليست نجاح المفاوضات أو فشلها بل منع انتقال مركز القرار إلى التيار البراغماتي، والإبقاء على القبضة الأمنية والعسكرية بوصفها المرجعية العليا في إدارة الدولة.

وفي المقابل يسعى التيار البراغماتي إلى توظيف أي انفراج سياسي أو اقتصادي لتعزيز دوره داخل مؤسسات الحكم وإعادة توجيه أولويات الدولة نحو الداخل، وهو ما يجعل المفاوضات ساحةً للصراع على موازين القوة داخل النظام.

 


0 التعليقات:

إرسال تعليق