سوف أقدم سلسلة من القراءات التاريخية خلال الأيام القادمة حول واحدة
من أكثر الملفات حساسية في تاريخ العلاقة البريطانية مع المرجعية الشيعية في النجف
وكربلاء استناداً إلى وثائق بريطانية رسمية مؤرخة بين
1904 و 1914 ومحفوظة في المكتبة البريطانية، ومن أبرز من كتب تقارير هذا الملف
«جون غوردون لوريمر J. G. Lorimer» الذي شغل منصب المقيم السياسي
البريطاني في العراق العثماني والقنصل العام البريطاني في بغداد.
الوثائق تفتح أمامنا ملفاً متشابكاً من المال والدين والسياسة والنفوذ
لمراجع ومجتهدون من أصول إيرانية وهندية وعثمانية والتمويل المالي الذي كانوا
يتلقونه من «وقف أوده» الهندي، والذي كان تحت إدارة بريطانية تشرف على توزيعها
وبرقابة مباشرة من الدولة العثمانية ومتابعة من الدولة الفارسية اللذين كانا
يتنافسان على مراكز النفوذ في أهم مدينتين للمرجعية الشيعية.
وسنقوم في الحلقات اللاحقة في كتابة
تفاصيل شاملة عن هوية العلماء الذين دخلوا هذه المنظومة؟ من أين جاؤوا؟ من كان
يختارهم؟ من حصل على الأموال وكم حصل؟ من تعاون مع البريطانيين ومن عارضهم؟ وكيف
استخدمت شبكة العلاقات والمال في بناء النفوذ البريطاني داخل البيئة الدينية
الشيعية؟ مهندس العلاقة وفي قلب هذه الشبكة يظهر رجل شيعي فارسي الأصل عمل نائباً
للقنصل البريطاني في كربلاء وهو الميرزا محمد حسن محسن الذي كلف برئاسة لجنة
كربلاء، وتعامل مباشرة مع المراجع الشيعية وشارك في تقييمهم ومتابعة نظام توزيع
الأموال عليهم، وهو مهندس العلاقة البريطانية مع المرجعية الشيعية وحلقة الوصل
التي أدارت جانباً مهماً من هذه الشبكة.
لهذا ستكون الحلقة القادمة عن الميرزا محمد حسن محسن، قبل أن نعود إلى
سنة 1825 ونفتح قصة «وقف أوده» ومن أين جاءت الأموال التي وضعت بريطانيا في قلب
هذه العلاقة، وكيف تحولت إلى ملف امتزج فيه العمل الخيري بالمصالح والنفوذ والصراع
السياسي.
ملاحظة: الصورة المرفقة عبارة عن ملحق حسابي رسمي يبين بالتفصيل
الأموال التي دفعت من «وقف أوده Oudh Bequest» في كربلاء والنجف خلال 1912–1913
ولمن خصصت.

0 التعليقات:
إرسال تعليق